اخبار عربية توبيخ ترامب!

توبيخ ترامب


اليكم الان توبيخ ترامب! والان إلى التفاصيل من المصدر ترك برس

برجان توتار - صباح - ترجمة وتحرير ترك برس

كان أي تشكيك في دور الولايات المتحدة في الشرق الأوسط يُقابل دائمًا بالقمع عبر وسائل الإعلام الصهيونية التي أسرت الغرب، من خلال إطلاق صيحات «معاداة السامية!» في وجه كل من يطرح التساؤلات. لكن هذه المرحلة توشك على الانتهاء. فليس فقط داخل صفوف الديمقراطيين الأمريكيين، بل حتى داخل القاعدة الشعبية للحزب الجمهوري، يتزايد يومًا بعد يوم عدد المشتكين من العبء الاستراتيجي الذي تسببت به إسرائيل.

بل لا حاجة حتى للحديث عن القاعدة الجمهورية. فزعيمهم، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بدأ هو الآخر يضيق ذرعًا بإسرائيل. وإن وصول ترامب، الذي وُصف بأنه أقرب أصدقاء إسرائيل بين جميع الرؤساء الأمريكيين الذين تعاقبوا على الحكم، إلى هذه الدرجة من الغضب، يشير في الواقع إلى تغير جذري في التوازنات الإقليمية والعالمية التي توجه العلاقات الأمريكية-الإسرائيلية.

وسيكون من التبسيط المخل النظر إلى هذا التحول الجيوسياسي على أنه مجرد خلاف شخصي بين ترامب ونتنياهو. فالفجوة التي اتسعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل تدل على أننا نتجه نحو مرحلة ما بعد صهيونية بدأت خطواتها تُسمع في منطقتنا والعالم. وهذا الزلزال الجيوسياسي يهزّ أيضًا الولايات المتحدة، التي تُعدّ قلعة الصهيونية.

لقد شهدنا في السابق أيضًا أحاديث ونقاشات حادة جدًا بين رؤساء الولايات المتحدة ورؤساء الوزراء الإسرائيليين المدللين. غير أن القليل جدًا منها سُمح له بالظهور في وسائل الإعلام. لكن التسريب الذي جرى قبل أيام لتوبيخ الرئيس الأمريكي ترامب لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لم يكن عبثيًا.

فإن نقل هذه العبارات إلى الرأي العام العالمي، ومنها: «أنت مجنون ملعون. لولا وجودي لكنت في السجن. أنا من أنقذك. الجميع بات يكرهك الآن. ولهذا السبب أصبح الجميع يكره إسرائيل»، كان خطوة محسوبة بدقة.

ويُعد هذا التسريب الاستراتيجي، من ناحية ما، نذيرًا بالعاصفة المقبلة في العلاقات الإسرائيلية-الأمريكية. إذ إن الشعب الأمريكي ووسائل إعلامه وأوساطه الأكاديمية وحياته السياسية يمرّون بعملية تطهير صهيوني واسعة. ففي أمريكا التي كانت جماعات الضغط اليهودية تسرح وتمرح فيها كما تشاء، يقترب عهد التلقين المنهجي القائم على الدعاية والتلاعب الصهيونيين من نهايته.

وفي العلاقات الدولية، غالبًا ما تكون الوقائع أكثر قدرة على التعبير عن التحولات العالمية والإقليمية من المفاهيم والمصطلحات. فعلى سبيل المثال، لا يمكن لأي مصطلح مجرد أو إطار نظري أن يرمز إلى نهاية الحرب الباردة ويخلّدها في الذاكرة كما فعل سقوط جدار برلين. تمامًا كما مثّلت الأبراج التوأم التي دُمّرت في هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 رمزًا لمرحلة «الحرب على الإرهاب».

وفي هذا السياق، فإن واقعة تعرض رئيس الوزراء الإسرائيلي لغضب رئيس أمريكي وتوبيخه بألفاظ قاسية لا تمثل حادثة عابرة، بل ترمز إلى ظاهرة متعددة الأبعاد تجسد تحولات عميقة على المستوى العالمي.

لقد كنا نرى مؤشرات هذا التغيير منذ وقت طويل. وكما هو الحال مع أوروبا، تجد إسرائيل صعوبة في استيعاب هذا التحول العالمي والإقليمي وهضمه. فكل من أوروبا وإسرائيل، اللتين تم الدفع بهما إلى الميدان لتنفيذ مهام محددة خلال الحرب الباردة وما بعدها، تقتربان من نهاية صلاحيتهما السياسية.

وهذان الطرفان لا يدركان أنهما لم يكونا سوى أحد أدوات القوة الأمريكية (أو أذرعها التنفيذية).

أما في المرحلة الجديدة، فإن الولايات المتحدة تعيد بناء النظام العالمي من خلال وضع فاعلين مثل تركيا وروسيا والصين في مركز المعادلة. وفي هذا الإطار، جرى تصميم المشهد السوري وفق مقاربة تتمحور حول تركيا بدلًا من إسرائيل. وقد عُيّن سفير الولايات المتحدة لدى تركيا، توم باراك، ممثلًا للعراق بعد انتهاء مهمته في سوريا. وبالتالي، فإن الولايات المتحدة ستتجه على الأرجح إلى صياغة ترتيب جديد في العراق يتمحور حول تركيا أيضًا. وبعد ذلك سيأتي الدور على إيران، ثم على إسرائيل نفسها.

ولا ينبغي أن ننسى أن الولايات المتحدة اتبعت خلال الحرب مع إيران استراتيجية تتمحور حول تركيا بدلًا من إسرائيل. ولذلك اصطدم السيناريو الكردي الفوضوي الذي كانت إسرائيل تسعى من خلاله إلى تفكيك إيران بالفيتو التركي.

وخلاصة القول، إن توبيخ ترامب لنتنياهو يجب أن يُقرأ في ضوء جميع هذه التطورات الحساسة. فهذا التوبيخ ليس مجرد تأنيب أو غضب عابر، بل هو أيضًا الفرشاة التي ترسم المشهد الجديد للمنطقة.

 

توبيخ ترامب



المزيد من التفاصيل - اضغط هنا


ترك برس توبيخ ترامب

كانت هذه تفاصيل توبيخ ترامب! نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على ترك برس و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اخبار عربية اليوم