اخبار محلية من "فن الصفقة" الى الرئاسة الأمريكية: قراءة في نهج ترامب السياسي ؟
اليكم الان من "فن الصفقة" الى الرئاسة الأمريكية: قراءة في نهج ترامب السياسي ؟ والان إلى التفاصيل من المصدر جو 24:
كتب- اللواء المتقاعد د. موسى العجلوني
منذ صدور كتاب"فن الصفقة" The Art Of The Dealلدونالد ترامب عام 1987، جرى التعامل معه غالباً بوصفه مذكرات لرجل أعمال ناجح يروي تجربته في عالم العقارات. غير أن السنوات اللاحقة أظهرت أن الكتاب قد يكون أكثر من ذلك؛ فهو يقدم مفتاحاً مهماً لفهم الطريقة التي يفكر بها دونالد ترامب في السياسة والاقتصاد والعلاقات الدولية.
فعندما انتقل ترامب من إدارة الأبراج والمشاريع العقارية إلى إدارة الدولة الأقوى في العالم، بدا وكأنه حمل معه المنطق ذاته الذي حكم صفقاته التجارية. ومن هنا يمكن قراءة كثير من سياساته الداخلية والخارجية باعتبارها امتداداً لفلسفة تفاوضية تقوم على تعظيم أوراق القوة، ورفع سقف المطالب، والاستعداد الدائم للانسحاب من أي اتفاق لا يحقق المكاسب المرجوة.
ورغم أن السياسة الدولية أكثر تعقيداً بكثير من عالم الأعمال، فإن هذه العدسة التفسيرية تساعد على فهم جانب مهم من النهج والسلوك السياسي للرئيس الأمريكي.
التفكير الكبير ورفع سقف المطالب
يرتكز "فن الصفقة" على مبدأ بسيط: ابدأ من السقف الأعلى لما تريد، ثم فاوض من موقع القوة. وقد انعكس هذا النهج في تعامل ترامب مع عدد من الملفات الدولية.
ففي علاقته مع حلف شمال الأطلسي، رفع سقف مطالبه إلى الحد الأقصى، ضاغطاً على الحلفاء لزيادة مساهماتهم الدفاعية. وفي علاقته مع الصين، لجأ إلى فرض تعريفات جمركية واسعة النطاق باعتبارها أداة ضغط أولية لتحسين شروط التفاوض.
في الحالتين لم يكن الهدف النهائي بالضرورة تحقيق كل المطالب المعلنة، بل الدخول إلى طاولة التفاوض من موقع يتيح أكبر هامش ممكن للمناورة.
الانسحاب كأداة تفاوض
من الأفكار المتكررة في الكتاب أن امتلاك القدرة والجرأة على مغادرة الطاولة يمنح المفاوض قوة إضافية.
وقد تجسد هذا المبدأ في انسحاب الولايات المتحدة خلال ولاية ترامب الأولى من الاتفاق النووي الإيراني واتفاقية باريس للمناخ، وفي التهديد المتكرر بإعادة النظر في عدد من التفاهمات الدولية.
في المنطق التقليدي للدبلوماسية يُنظر إلى الاتفاقيات باعتبارها أدوات للاستقرار طويل الأمد، أما في منطق "فن الصفقة" فإن الاتفاق ليس قيمة بحد ذاته، بل أداة او وسيلة قابلة للتعديل أو الإلغاء إذا لم تعد تحقق العائد المطلوب.
الحرب على إيران ومنطق الضغط الأقصى
إذا صحّ أن كتاب "فن الصفقة" يمثل إطاراً تفسيرياً لفكر ونهج ترامب السياسي، فإن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران التي بدأت في 28 شباط 2026 قد تشكل أبرز اختبار عملي لهذا النهج على المستوى الدولي.
فالمواجهة العسكرية الواسعة التي شهدتها المنطقة مطلع العام، وما تبعها من عمليات عسكرية وضغوط سياسية ووقف إطلاق نار ومفاوضات مكثفة، يمكن قراءتها باعتبارها امتداداً لمنطق "الضغط الأقصى" الذي يقوم على تعظيم أوراق القوة قبل الانتقال إلى مرحلة التفاوض.
ومن هذا المنظور، لم تكن القوة العسكرية هدفاً بحد ذاتها، بل وسيلة لإعادة تشكيل البيئة التفاوضية وفرض شروط جديدة على طاولة الحوار. كما أن المفاوضات اللاحقة عكست سعياً للوصول إلى ترتيبات أمنية وسياسية جديدة من موقع تفوق استراتيجي واضح.
وسواء اتفق المرء أو اختلف مع هذه المقاربة، فإنها تنسجم مع الفكرة المركزية في "فن الصفقة": كلما امتلكت أوراق ضغط أكبر، ازدادت قدرتك على فرض شروطك.
المساعدات والمنظمات الدولية بمنطق العائد والكلفة
ينظر كثير من الساسة التقليديين إلى المساعدات الخارجية والمنظمات الدولية باعتبارها أدوات للقوة الناعمة وبناء النفوذ طويل الأمد.
أما ترامب فقد بدا أكثر ميلاً إلى تقييم هذه المؤسسات بمنطق الكلفة والعائد. ولذلك دعا إلى تقليص الإنفاق على البرامج والمنظمات الدولية التي لا يرى أنها تحقق مصلحة أمريكية مباشرة، وربط استمرار الدعم بدرجة أكبر من الالتزام بالمصالح الأمريكية.
ومن هذا المنظور، فالمساعدات ليست عملاً خيرياً أو التزاماً أخلاقياً مجرداً، بل استثماراً سياسياً ينبغي أن يحقق مردوداً ملموساً.
من الدبلوماسية التقليدية إلى الدبلوماسية التبادلية
تعتمد الدبلوماسية التقليدية على التحالفات متعددة الأطراف والمؤسسات الدولية والتوازنات طويلة المدى. أما ترامب فيبدو أقرب إلى ما يسميه بعض الباحثين "الدبلوماسية التبادلية" أو Transactional Diplomacy، حيث تُقاس العلاقات الدولية وفق معادلة المكاسب والخسائر المباشرة.
في هذا النموذج تصبح العلاقة بين الدول أقرب إلى سلسلة من الصفقات المتعاقبة، ويغدو معيار النجاح هو حجم التنازلات التي يحصل عليها الطرف الأقوى، لا عدد البيانات المشتركة أو المؤتمرات الدولية التي تُعقد.
الوجه الآخر لفن الصفقة
لكن هذه المقاربة ليست بمنأى عن النقد. فمنتقدوها يرون أن الدول ليست شركات تجارية، وأن الشعوب لا يمكن التعامل معها كأصول مالية أو بنود في عقود تفاوضية. كما أن الإفراط في استخدام الضغوط الاقتصادية أو العسكرية قد يحقق مكاسب تكتيكية سريعة، لكنه قد يترك وراءه أزمات استراتيجية طويلة الأمد.
ويحذر هؤلاء من أن تراجع دور المؤسسات الدولية وإضعاف آليات العمل الجماعي قد يؤدي إلى زيادة حالة عدم اليقين في النظام الدولي، ويدفع قوى أخرى إلى بناء تحالفات بديلة خارج المظلة الأمريكية التقليدية.
ومن هنا يبقى الجدل قائماً حول ما إذا كانت فلسفة "فن الصفقة" قادرة على إدارة عالم معقد ومتعدد الأقطاب، أم أنها تنجح فقط في تحقيق مكاسب مرحلية ضمن أزمات محددة.
الخلاصة
ربما يكون المفتاح الأهم لفهم ترامب هو إدراك أنه لا ينظر إلى العالم بالمنظار الذي اعتادت عليه مدارس الدبلوماسية التقليدية. فبينما تتحدث هذه المدارس عن التحالفات والتوازنات والمؤسسات الدولية، يتحدث هو عن النفوذ والكلفة والعائد وأوراق الضغط.
ومن هنا تبدو كثير من سياساته امتداداً لمنطق "فن الصفقة" أكثر منها امتداداً لعقائد سياسية أو أيديولوجية متماسكة. غير أن السؤال الذي سيبقى مطروحاً هو: هل تستطيع عقلية الصفقات أن تدير نظاماً دولياً معقداً لعقود طويلة، أم أنها قد تحقق نجاحات سريعة ولكنها تترك وراءها تحديات أكبر؟
الإجابة عن هذا السؤال قد لا تحدد فقط إرث ترامب السياسي، بل قد تسهم أيضاً في رسم ملامح النظام الدولي خلال العقود المقبلة.
ويبقى الاتفاق المرتقب بين واشنطن وطهران الاختبار العملي الأبرز لهذه الفلسفة. فهل سيأتي الاتفاق انعكاساً لمنطق "فن الصفقة" بما يحقق بصورة أكبر الأهداف الأمريكية والإسرائيلية التي سعت إليها مرحلة المواجهة والضغط ؟ أم أنه سيفضي إلى تسوية تمنح إيران جزءاً مهماً من أهدافها ومصالحها الاستراتيجية؟ الإجابة لم تعد بعيدة، وربما تكشفها الأيام او الساعات القليلة القادمة، وعندها فقط يمكن الحكم على ما إذا كانت السياسة الدولية قد انحنت بالفعل لمنطق الصفقة، أم أن منطق التوازنات ظل أقوى من إرادة أي طرف منفرد.
.
المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)
كانت هذه تفاصيل من "فن الصفقة" الى الرئاسة الأمريكية: قراءة في نهج ترامب السياسي ؟ نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على جو 24 و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.