اليكم الان حلمي الأسمر يكتب: حين تعجز القوة عن انتزاع الاستسلام والان إلى التفاصيل من المصدر جو 24
* الجميع قاتل. والجميع صمد. والجميع فشل في تحقيق أهدافه القصوى.!
كتب حلمي الأسمر -
قد لا يكون أهم ما في الاتفاق الأميركي الإيراني أنه أوقف حرباً أو فتح باب التفاوض لعامين قادمين، بل أنه كشف حقيقة أعمق بكثير من بنود الاتفاق نفسه. فالأحداث الكبرى لا تكشف فقط ما جرى، بل تكشف ما كان مستحيلاً أن يجري. وما كان مستحيلاً خلال السنوات الماضية هو مشهد واحد ظلّت قوى كبرى تنتظره وتراهن عليه وتبني استراتيجياتها على أساسه: مشهد الاستسلام.
منذ سنوات طويلة، راهنت الولايات المتحدة على أن الضغوط الاقتصادية والعسكرية والسياسية ستدفع إيران في النهاية إلى التراجع عن مشروعها والقبول بالشروط المفروضة عليها. وراهنت إسرائيل على أن التفوق العسكري الساحق قادر في النهاية على كسر إرادة خصومها، سواء في غزة أو لبنان أو غيرهما. وكانت الفكرة الحاكمة لكل تلك الرهانات بسيطة وواضحة: إذا امتلكت ما يكفي من القوة، فسوف تحصل في النهاية على ما تريد.
لكن ما جرى على أرض الواقع كان مختلفاً تماماً.
فإيران، رغم العقوبات والحصار والتهديدات والحروب غير المباشرة، لم ترفع الراية البيضاء. وحزب الله، رغم الاغتيالات والمواجهات والاستنزاف، لم يرفع الراية البيضاء. وحماس، رغم الدمار الذي لم تعرف غزة مثله في تاريخها الحديث، لم ترفع الراية البيضاء. والحوثيون، رغم الحملات العسكرية المتلاحقة، لم يرفعوا الراية البيضاء.
قد يختلف الناس في تقييم هذه التجارب أو نتائجها أو كلفتها، لكن ثمة حقيقة يصعب إنكارها: الطرف الأضعف عسكرياً لم يستسلم.
وهنا يكمن السؤال الحقيقي الذي يكشفه الاتفاق الأميركي الإيراني: كيف يمكن لأكبر قوة عسكرية في العالم، ومعها أقوى قوة عسكرية إقليمية، أن تعجزا عن انتزاع الاستسلام من خصوم أصغر منهما بمراحل؟
الإجابة لا تتعلق بالسلاح وحده، بل بطبيعة الصراع نفسه.
فليس كل من يحمل السلاح يقاتل للسبب ذاته. هناك من يقاتل لتوسيع نفوذه، وهناك من يقاتل للحفاظ على نفوذه. وهناك من يقاتل دفاعاً عن أرضه أو هويته أو وجوده. والفارق بين هذه الدوافع ليس أخلاقياً فقط، بل استراتيجي أيضاً.
فالذي يقاتل من أجل مكسب سياسي يمكن أن يتراجع إذا ارتفعت الكلفة. والذي يقاتل من أجل نفوذ أو مصالح يمكن أن يساوم أو يعيد الحسابات. أما الذي يعتقد أن القضية بالنسبة له قضية وجود، وأن الهزيمة تعني اقتلاعه أو إخضاعه أو محو روايته، فإنه يصبح أكثر استعداداً لتحمل ما لا يتحمله غيره.
ولهذا كثيراً ما تفشل الحسابات العسكرية البحتة في فهم طبيعة هذا النوع من الصراعات. فالأرقام تقول إن الفارق هائل في القوة. والطائرات أكثر. والمال أكثر. والتكنولوجيا أكثر. لكن الإرادة ليست رقماً في معادلة عسكرية. والإيمان بالقضية لا يُقاس بعدد الطائرات ولا بحجم الترسانة.
من هنا يمكن فهم ما يجري اليوم بصورة مختلفة. فالانتقال من الحرب إلى التفاوض لا يعني بالضرورة أن أحد الأطراف انتصر انتصاراً كاملاً، لكنه يعني أن القوة وصلت إلى حدود قدرتها على تحقيق ما أرادته. فالحرب لم تكن تهدف فقط إلى إيقاع الخسائر، بل إلى إنتاج نتيجة سياسية ونفسية محددة: دفع الخصم إلى القبول بما كان يرفضه. وعندما لا يحدث ذلك رغم كل ما بُذل من قوة، تبدأ مرحلة جديدة عنوانها التفاوض.
ولهذا قد يكون الاتفاق الأميركي الإيراني أكثر من مجرد تفاهم مؤقت. قد يكون اعترافاً غير معلن بأن الشرق الأوسط دخل مرحلة مختلفة، مرحلة لم يعد فيها السؤال: من يملك السلاح الأقوى؟ بل: من يملك القدرة الأكبر على الصمود؟ ومن يملك القضية التي تمنحه الاستعداد لتحمل الأثمان؟
وهنا تبرز غزة بوصفها المثال الأكثر وضوحاً على هذه المفارقة. فلو كانت الحروب تُحسم بالتفوق العسكري وحده، لكان المشهد مختلفاً منذ زمن. لكن ما ظهر خلال السنوات الأخيرة هو أن تدمير الحجر لا يؤدي بالضرورة إلى استسلام البشر، وأن القدرة على إيقاع الألم لا تعني بالضرورة القدرة على انتزاع الإرادة.
ولعل هذا هو الدرس الذي يتجاوز غزة وإيران ولبنان واليمن معاً. فالتاريخ لم يكن يوماً مجرد صراع بين قوى متكافئة، بل كان في كثير من الأحيان صراعاً بين قوة مادية هائلة وإرادة ترفض الانكسار. وفي مثل هذه اللحظات لا يكون السؤال من هو الأقوى، بل من هو الأكثر استعداداً للتمسك بقضيته مهما ارتفعت الكلفة.
لهذا قد لا يكون أهم ما كشفته السنوات الأخيرة أن الضعفاء انتصروا على الأقوياء، فهذه ليست الصورة الدقيقة. بل إن الأصح أن القوة الهائلة لم تنجح في تحقيق الهدف الذي سعت إليه: انتزاع الاستسلام. وعندما تعجز القوة عن انتزاع الاستسلام، وعندما تفشل الطائرات والعقوبات والحصار في إنتاج الراية البيضاء التي كان الخصم ينتظرها، يصبح التفاوض اعترافاً ضمنياً بأن الإرادة الإنسانية ما زالت قادرة على الوقوف في وجه أعتى أدوات القوة.
وهكذا، فإن أهم ما يمكن قراءته خلف الاتفاق الأميركي الإيراني ليس وقف حرب هنا أو هدنة هناك، بل اكتشاف قديم يتكرر في التاريخ بأشكال مختلفة: يمكن للقوة أن تدمر الكثير من الأشياء، لكنها لا تستطيع دائماً أن تكسر شعباً أو حركة أو أمة تؤمن أن قضيتها أكبر من الخوف وأكبر من الألم وأكبر من الهزيمة نفسها.
.
حلمي الأسمر يكتب حين تعجز القوة عن انتزاع الاستسلام
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
جو 24 حلمي الأسمر يكتب حين تعجز القوة عن انتزاع الاستسلام
كانت هذه تفاصيل حلمي الأسمر يكتب: حين تعجز القوة عن انتزاع الاستسلام نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على جو 24 و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

