اليكم الان التوقيع وحده لا يكفي: هل يكمن مفتاح السلام في الشرق الأوسط في موقف إسرائيل؟ والان إلى التفاصيل من المصدر ترك برس
مسعود ديغر - إندبندنت تركية - ترجمة وتحرير ترك برس
شهدت التحركات الدبلوماسية الممتدة من واشنطن إلى طهران، ومن الدوحة إلى إسلام آباد، تسارعًا جديدًا خلال الأيام الأخيرة. وتشير المعلومات المتداولة في الكواليس إلى وجود مساعٍ للبحث عن أرضية تفاهم جديدة بين الولايات المتحدة وإيران. ويُتداول على وجه الخصوص أن يوم 14 يونيو/حزيران يكتسب أهمية رمزية لتزامنه مع عيد ميلاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وأن هناك توقعات سياسية بتوقيع الاتفاق في هذا اليوم.
لكن الدبلوماسية تتحرك وفق حسابات المصالح أكثر مما تتحرك وفق الرموز.
وتشير التصريحات الصادرة عن الجانب الإيراني إلى أن المفاوضات لم تكتمل بعد. ففي التقييمات الصادرة عن أوساط مقربة من الحرس الثوري، جرى التأكيد على أنه لا يُتوقع التوصل إلى اتفاق نهائي يوم الأحد. ومع ذلك، فإن الاتصالات المكثفة الجارية بين الولايات المتحدة وإيران وقطر وباكستان تشير إلى إمكانية ظهور نص تفاهم خلال الأيام المقبلة عبر آلية التوقيع الإلكتروني.
فماذا يعني مثل هذا الاتفاق حقًا؟
والأهم من ذلك، هل يمكن لاتفاق من هذا النوع أن يضع حدًا للحرب في الشرق الأوسط؟
هنا تحديدًا يبرز لاعب لا يحظى بالنقاش الكافي في الرأي العام: إسرائيل.
البنود المعلنة وغير المعلنة للاتفاق
تلفت العناوين المتداولة بشأن مسودة الاتفاق الانتباه.
وبحسب ما يُتداول، تعمل الأطراف على بنود تتضمن:
تمديد وقف إطلاق النار لمدة ستين يومًا إضافية.
إعادة فتح مضيق هرمز أمام التجارة الدولية بصورة آمنة.
استئناف المفاوضات النووية.
الإفراج عن الأصول المالية الإيرانية المجمدة.
تقييد أو إتلاف مخزونات إيران من اليورانيوم.
تقديم إيران تعهدات جديدة بشأن عدم إنتاج سلاح نووي.
تبدو هذه البنود إيجابية للوهلة الأولى، لأن بقاء مضيق هرمز، الذي يُعد أحد الشرايين الحيوية للاقتصاد العالمي، مفتوحًا لا يهم إيران والولايات المتحدة فحسب، بل يهم الاقتصاد العالمي بأسره، من أوروبا إلى الصين.
ومن منظور أسعار النفط وأمن الطاقة والتجارة الدولية، سترحب الأسواق العالمية بمثل هذا الاتفاق.
لكن في السياسة الدولية، لا يحدد مصير الاتفاقات الأطراف الموقعة عليها وحدها.
ففي بعض الأحيان، يكون الغائبون عن الطاولة أكثر تأثيرًا.
الكرسي الفارغ على الطاولة
إن أكثر ما يلفت الانتباه في أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران اليوم هو غياب إسرائيل عن طاولة المفاوضات.
فإسرائيل ليست طرفًا في هذا الاتفاق.
وبالتالي، فإن الالتزامات القانونية الناجمة عنه لا تُلزم إسرائيل بصورة مباشرة.
ولهذا السبب تحديدًا، سيكون السؤال الأهم خلال المرحلة المقبلة هو:
هل ستقبل إسرائيل بالتفاهم الذي قد يتم التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإيران؟
إن الإجابة عن هذا السؤال بالغة الأهمية.
ذلك أن نظرة إسرائيل إلى إيران تختلف في بعض الأحيان بصورة جوهرية عن نظرة واشنطن إليها.
فبالنسبة للولايات المتحدة، قد تكون إيران خصمًا ينبغي احتواؤه.
أما بالنسبة لإسرائيل، فتُعد إيران تهديدًا أمنيًا وجوديًا.
وقد يؤثر هذا الاختلاف في المقاربتين بشكل مباشر في مصير أي اتفاق.
الخط الأحمر الثابت لنتنياهو
يدافع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو منذ سنوات عن الموقف نفسه:
لا ينبغي السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي.
بل إن مقاربة نتنياهو تتجاوز ذلك.
فإسرائيل لا تعارض امتلاك إيران سلاحًا نوويًا فحسب، بل تعارض أيضًا اقترابها من امتلاك هذا السلاح.
ولهذا السبب، قد لا تكتفي الحكومة الإسرائيلية، كما حدث في السابق، بالاعتماد على رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وكان إعلان إسرائيل عام 2018 عن استيلائها على الأرشيف النووي السري الإيراني قد زاد من شكوك تل أبيب تجاه طهران.
ومن ثم، فإن القضية بالنسبة لإسرائيل لا تتعلق فقط بمضمون النص الذي سيُوقَّع، بل بما يمكن أن تفعله إيران مستقبلًا.
وبعبارة أخرى، فإن إسرائيل لا تستند إلى النوايا، بل إلى القدرات.
المشكلة لا تقتصر على البرنامج النووي
غالبًا ما ينظر الرأي العام الغربي إلى القضية الإيرانية من زاوية البرنامج النووي فقط.
غير أن الصورة بالنسبة لإسرائيل أوسع بكثير.
فبالنسبة لتل أبيب، فإن:
حزب الله،
الحوثيين،
الميليشيات الشيعية في العراق،
النفوذ الإيراني في سوريا،
الجماعات المسلحة في لبنان،
كلها عناصر تنتمي إلى المعادلة الأمنية نفسها.
ولهذا السبب، قد تعتبر إسرائيل أي اتفاق يقتصر على تقييد أنشطة تخصيب اليورانيوم «اتفاقًا ناقصًا».
وليس مستبعدًا أن تطرح إسرائيل خلال المرحلة المقبلة السؤال التالي:
إذا كانت الأنشطة النووية الإيرانية ستُقيَّد، فماذا عن نفوذها الإقليمي؟
ومن دون الإجابة عن هذا السؤال، يبدو من الصعب بناء بيئة دائمة من الثقة.
هل تكفي الضمانة الأمريكية؟
لنفترض أن واشنطن وطهران وقعتا اتفاقًا شاملًا.
ولنفترض أيضًا أن الإدارة الأمريكية أبلغت إسرائيل بوضوح: «لا نريد عملية عسكرية».
فهل ستتراجع إسرائيل بالكامل في هذه الحالة؟
تشير التجارب السابقة إلى أن ذلك ليس مضمونًا.
فقد حافظت إسرائيل، على امتداد تاريخها، على قدرتها على التحرك بشكل مستقل في القضايا الأمنية.
ولذلك، حتى لو تراجعت احتمالات الحرب المفتوحة، فمن غير الواقعي القول إن وسائل مثل:
العمليات السيبرانية،
الأنشطة الاستخباراتية،
عمليات التخريب،
الاغتيالات الموجهة،
ستختفي تمامًا من المشهد.
أي إن الحرب قد لا تنتهي، بل قد يتغير شكلها.
الحقيقة المؤلمة في الشرق الأوسط
لا يقتصر أي صراع في الشرق الأوسط على الملف النووي وحده.
فالقضية في غزة ما زالت قائمة.
والأزمة اللبنانية مستمرة.
أما موازين القوى في سوريا، فلم تستقر بعد.
ولا يزال الخلاف قائمًا حول هضبة الجولان.
كما أن القضية الفلسطينية لم تُحل.
في المقابل، وصل انعدام الثقة المتبادل بين إيران وإسرائيل إلى أحد أعلى مستوياته خلال الأربعين عامًا الماضية.
وفي ظل هذه الصورة، يمكن اعتبار أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران إنجازًا مهمًا.
لكن من المبكر جدًا وصف هذا الإنجاز بأنه «سلام دائم».
الخلاصة: التوقيع قد يطلق السلام، لكنه لا يستطيع تحقيقه بمفرده
قد يظهر تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأيام المقبلة.
وقد تشهد الأسواق حالة من الارتياح.
وقد يُعاد فتح مضيق هرمز.
وقد تُستأنف المفاوضات النووية.
لكن كل ذلك لن يعني انتهاء الصراعات في الشرق الأوسط بشكل كامل.
فالهندسة الأمنية للمنطقة لا تشكلها واشنطن وطهران وحدهما.
إن التصور الأمني الإسرائيلي، والاستراتيجية الإقليمية الإيرانية، ومواقف الدول العربية، ومصالح القوى الكبرى، كلها أجزاء لا تنفصل عن هذه المعادلة.
ولهذا السبب، فإن السؤال الحقيقي اليوم ليس: «هل ستتوصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق؟».
بل السؤال الحقيقي هو:
هل يمكن لاتفاق لا تشعر إسرائيل في ظله بالأمان أن ينتج سلامًا دائمًا في الشرق الأوسط؟
ومن دون الإجابة عن هذا السؤال، فإن أي توقيع يُوضع على الورق لن يكون نهاية للحرب، بل مجرد بداية لمسار دبلوماسي جديد.
التوقيع وحده لا يكفي هل يكمن مفتاح السلام في الشرق الأوسط في موقف إسرائيل
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
ترك برس التوقيع وحده لا يكفي هل يكمن مفتاح السلام في الشرق
كانت هذه تفاصيل التوقيع وحده لا يكفي: هل يكمن مفتاح السلام في الشرق الأوسط في موقف إسرائيل؟ نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على ترك برس و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

