اخبار عربية ما بعد الحرب الأمريكية الإيرانية.. سوريا بين التوازن الحذر وحسابات النفوذ (تحليل)
اليكم الان ما بعد الحرب الأمريكية الإيرانية.. سوريا بين التوازن الحذر وحسابات النفوذ (تحليل) والان إلى التفاصيل من المصدر ترك برس:
ترك برس
تناول تحليل نشره موقع "فوكس بلسط التركي انعكاسات ما بعد الحرب الأمريكية الإيرانية على سوريا، مشيراً إلى أن دمشق لم تكن جبهة مباشرة في الصراع، لكنها تحولت إلى ساحة حساسة لاختبار موازين النفوذ الإقليمي، وسط سياسة حذرة تسعى لتجنب الانجرار إلى مواجهة لا تخدم مصالحها.
وقال كاتب المقال التحليلي محمود الرنتيسي، إن التفاهم بين واشنطن وطهران لا يمثل مجرد توافق بين بلدين فحسب؛ بل أطلق عملية جديدة تؤثر مباشرة في التوازنات الإقليمية، وفي مقدمتها لبنان وإسرائيل ومضيق هرمز وسوريا.
وأضاف أنه لم تكن سوريا جبهة ساخنة في الحرب الأمريكية الإيرانية. لكنها، من حيث كونها إحدى الجغرافيا التي تُقاس فيها نتائج الحرب وتُختبر، تعد ساحة بالغة الأهمية والحساسية. وحتى الآن، تتبنى الإدارة السورية خيار الابتعاد عن الانخراط المباشر ذي الكلفة العالية. وهي تفعل ذلك مع متابعة دقيقة للخطوات التي تتخذها أطراف وازنة مثل تركيا ودول الخليج، بل وحتى دول الاتحاد الأوروبي.
وأضاف: قبل الانتقال إلى موقع سوريا، لا بد من تقييم مذكرة التفاهم الأخيرة. فالتطورات نقلت مسار الحرب والمفاوضات بين إيران والولايات المتحدة إلى مذكرة تفاهم تشبه، أكثر من كونها اتفاقًا، إعلان نوايا أو إطارًا لاتفاق. ومع ذلك، فإن التقييم الذي يتفق عليه كثير من المحللين والباحثين الغربيين والأمريكيين، إلى جانب باحثين من منطقتنا، يشير إلى أن ميزان الربح والخسارة في هذا التفاهم يميل إلى حد كبير لصالح إيران. وفيما يلي تتمة المقال:
ثقل التفاهم مال لصالح إيران
وفق بنود مذكرة التفاهم، حصلت إيران تقريبًا على الجزء الأكبر من المكاسب التي كانت تستهدفها، بينما خرجت واشنطن من الطاولة بمكاسب محدودة للغاية. ومع أن هناك توازنًا نسبيًا من حيث استعداد الطرفين لإنهاء الصراع، فإن جوهر هذا النص يتمثل في أنه يمنح الأطراف وقتًا إضافيًا أكثر من كونه يقدم حلًا جذريًا للنزاع. أي إنه يبرز بوصفه جزءًا من إدارة الأزمة لا إنهائها. وربما تكون النقطة الأكثر خطورة هي ترك القضايا الأساسية للمفاوضات اللاحقة. وهذا يعني أنه في حال انهار المسار أو استُخدم فقط لكسب الوقت، فقد تنزلق الأطراف إلى نقطة أسوأ مما كانت عليه قبل التفاهم. ومن جهة أخرى، يظهر أن البعد النووي في التفاهم الجديد أعاد إلى الواجهة العناصر الأساسية لاتفاق عهد أوباما: تخفيف العقوبات، الإفراج عن الأصول المجمدة، وإبعاد ملف الصواريخ الباليستية إلى الخلف. وهذا سيخلق ضغطًا داخليًا جادًا على ترامب، وسيصبح اختبارًا مهمًا لنجاح المسار التفاوضي القائم على هذا التفاهم.
عند النظر إلى مكاسب إيران، تبدو الصورة لافتة. أولًا، نجحت طهران في إدراج إنهاء جميع العمليات العسكرية في لبنان، الذي ورد اسمه ثلاث مرات في النص، وضمان وحدة أراضي البلاد ضمن بنود التفاهم. وعلى الرغم من وجود قناعة شبه راسخة بأن إسرائيل لن تلتزم بهذا البند، فإن ذلك يهيئ أرضية تتيح لإيران مواصلة دعم حلفائها، بل ربما بشكل أقوى مما كان عليه قبل الحرب.
ثانيًا، أُدرج الاحتلال الإسرائيلي ضمن إطار الاتفاق، رغم أنه لم يرحب بهذا التفاهم ولم يلتزم بالتقيد ببنوده. وحتى الآن، يدور نقاش جاد داخل إسرائيل حول هذا الموضوع. وفي حال استمرار الخلاف، قد يفتح ذلك الباب أمام مستوى جديد من التوتر في العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، وقد يشكل أيضًا تحديًا جديًا أمام نجاح الاتفاق.
ثالثًا، حصلت إيران على تعهد واضح بعدم التدخل في شؤونها الداخلية. وإلى جانب ذلك، تم التعهد بإنهاء الحصار البحري فورًا، وبأن تكمل الولايات المتحدة خلال ثلاثين يومًا العملية الهادفة إلى رفع الحصار بالكامل. كما تعهدت واشنطن بعدم زيادة عدد جنودها في المنطقة طوال مسار المفاوضات.
رابعًا، فُتح الطريق أمام عودة النفط الإيراني إلى الأسواق وتدفق الأموال إلى البلاد. وإلى جانب ذلك، قُدم تعهد بتمويل يصل إلى 300 مليار دولار لإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية.
خامسًا، نص التفاهم النهائي على إنهاء جميع العقوبات، بما في ذلك الإفراج عن الأموال المجمدة وجعل هذه الأصول قابلة للاستخدام بالكامل لصالح أي مستفيد نهائي يحدده البنك المركزي الإيراني.
سادسًا، لم تُجبر إيران على الوصول إلى نقطة الصفر في تخصيب اليورانيوم. كما لم يُحسم مصير مخزون اليورانيوم المخصب. وفي المقابل، تم عمليًا تعطيل ملف الصواريخ الباليستية. كما أُعطيت طهران ضوءًا أخضر لإنشاء وضع قانوني جديد في مضيق هرمز، في إطار التفاهم الذي سيتم التوصل إليه مع عُمان بعد ستين يومًا.
في المقابل، تبدو المكاسب التي حصلت عليها واشنطن أكثر محدودية. ومن بين أبرز النتائج التي حققتها الولايات المتحدة السماح للسفن التجارية بالمرور من مضيق هرمز مجانًا لمدة ستين يومًا فقط، وإزالة العوائق التقنية والعسكرية في المضيق، والحصول على تعهد من إيران بأنها لن تسعى إلى امتلاك أو تطوير سلاح نووي.
وإلى جانب ذلك، تضمن النص خفض مستويات التخصيب في المنشآت النووية نسبيًا، وتطبيق آليات رقابة مشددة ومفصلة على هذه المنشآت. وتمنح هذه البنود الإدارة الأمريكية إمكانية الادعاء بأنها كبحت التهديد النووي وضمنت حرية الملاحة خلال المرحلة الانتقالية. لكنها لا تغير جذريًا بنية القوة الإيرانية ولا أدوارها الإقليمية. كما أن هذا الإطار، كما ذُكر سابقًا، لا يبدو مختلفًا كثيرًا عن الاتفاق النووي في عهد أوباما.
وخلال الستين يومًا التي تلي التفاهم، ستجري الوفود الفنية، ومن خلفها الفاعلون السياسيون، مفاوضات حول ملفات شديدة الحساسية. لذلك فإن هذه الفترة تمثل اختبارًا حقيقيًا للتفاهم نفسه.
ويأتي في مقدمة هذه الملفات كيفية إنهاء الاشتباكات في لبنان. وسيتم النقاش خصوصًا حول كيفية تموضع الجيش اللبناني في الجنوب بدلًا من حزب الله، وما ستكون عليه حدود الانسحاب الإسرائيلي. وما يزال من غير الواضح ما إذا كان الانسحاب سيصل إلى نهر الليطاني أم سيشمل الجنوب كله. وبالتوازي مع ذلك، سيُطرح مستقبل الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين والقواعد العسكرية في الكويت وقطر على ضوء التغير في البيئة الأمنية الإقليمية.
وفي البعد الاقتصادي، سيتم التفاوض حول كيفية إنفاق مبلغ 300 مليار دولار المخصص لإعادة الإعمار. والمسألة الأساسية هنا هي ألا يتحول هذا المورد إلى رافعة لمشاريع الحرس الثوري داخل إيران وخارجها. أما في الملف النووي، فسيتم تناول مصير اليورانيوم المخصب، وآليات التفتيش، والمؤسسات الدولية المخولة بعملية الرقابة. وفي الوقت نفسه، سيجري العمل على توضيح إجراءات الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة. ومع ذلك، سيتم البحث عن صيغة اتفاق يمكن لمجلس الأمن الدولي قبولها من دون أن تصطدم بفيتو روسي أو صيني.
وفي خلفية مذكرة التفاهم، تبرز أيضًا مكاسب إضافية بالنسبة إلى واشنطن، لم ترد بوضوح في النص، لكنها حاضرة بقوة في حسابات الإدارة الأمريكية. أول هذه المكاسب هو الأثر الاقتصادي العالمي الذي قد يتشكل قبل مراحل سياسية مهمة في الولايات المتحدة. فخفض التوتر وفتح هرمز قد يسهمان في تهدئة أسعار الطاقة وخفض التضخم الذي أصبح منذ آذار/مارس عبئًا ثقيلًا على كاهل الأمريكيين. أما المكسب الثاني فهو فرصة إصلاح العلاقات المتدهورة مع دول الخليج التي تكبدت خسائر كبيرة بسبب طول أمد الحرب. فهذه الدول تنتظر إطارًا جديدًا يخفف عنها الكلفة الأمنية والاقتصادية. ومع ذلك، فإن الانطباع العام المتشكل حتى الآن هو أن إيران ربحت الجولة التفاوضية بقوة. وتواصل طهران، كما ظهر في الجولة الأولى من محادثات سويسرا، الاحتفاظ بمساحة لافتة من الغموض في أسلوبها التفاوضي.
سوريا تحافظ على سياسة التوازن الحذر
أما فيما يتعلق بموقع سوريا في هذه الصورة؛ فإن دمشق ليست موضوع مذكرة التفاهم. لكنها، بسبب جوارها للبنان وبسبب الأطماع الإسرائيلية تجاهها، تعد ساحة مهمة تتقاطع فيها نفوذ إيران والولايات المتحدة وإسرائيل. وتدرك دول المنطقة، بما فيها سوريا، حقيقتين مهمتين. أولاهما أن إسرائيل لم تعد في موقع قوي إلى درجة تجعلها تشدد موقفها في مواجهة الضغوط التي ستُمارس عليها بشأن جنوب سوريا.
أما النقطة الثانية فهي عودة منطق إحالة الملف اللبناني إلى أطراف أخرى. وإذا كان هذا التعبير دقيقًا، فيمكن الحديث عن منطق شبيه بالنهج الذي ساد بعد اتفاق الطائف. فقد تحدث ترامب عن تسليم ملف إنهاء حزب الله إلى سوريا. وقال ذلك في مرحلة بدت فيها إسرائيل والحكومة اللبنانية عاجزتين في هذا الشأن. غير أن الموقف الذي أظهرته سوريا عبر الرئيس أحمد الشرع كان حذرًا في هذا العنوان. فقد أكد الشرع أنهم لا ينوون التدخل عسكريًا أو أمنيًا بشكل مباشر في لبنان. وبدلًا من ذلك، شدد على استعدادهم لدعم مسارات وقف الحرب، وتعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية، وتشجيع الحوار بين المكونات اللبنانية.
ويبدو هذا الموقف العقلاني منسجمًا مع عدة مستويات أساسية من الوعي.
أولًا، يضع هذا النهج مسافة واضحة بينه وبين الموقف التدخلي والوصائي لنظام الأسد في لبنان. والأهم من ذلك أنه يرفض منطق تولي الوكالة عن الآخرين في المنطقة. وفي الوقت نفسه، يُبقي سوريا بعيدة عن الانجرار إلى ساحة يمكن اعتبارها فخًا أو مستنقعًا لكل من يدخلها. ويستند هذا النهج إلى إدراك حقيقة أن سوريا خارجة من حرب طويلة، وأن لديها خططًا كبيرة نحو الاستقرار والتنمية، وليست في وضع يسمح لها بالدخول في حالة معقدة كهذه. كما يرفض، بعد أن شهد الوضع في سوريا استقرارًا نسبيًا، دفع دمشق إلى مواجهة مع حزب الله أو مع أطراف إقليمية أخرى. والأهم من ذلك كله أن سوريا تتعامل مع هذه المسألة لا من زاوية انكفائية، بل بمنطق يليق بدولة فاعلة تهدف إلى مراعاة الاستقرار في محيطها. ورغم أنها بلد في مرحلة إعادة البناء، فإنها تُظهر موقفًا مستقلًا نسبيًا في مواجهة قوة كبرى مثل الولايات المتحدة. وتبرز هذه الأمور بوصفها مبادئ استراتيجية تدل على وزن في عملية اتخاذ القرار السياسي.
تمنح النتائج الحالية للحرب الأمريكية الإيرانية دمشق فرصة لإعادة تقديم نفسها بوصفها دولة فاعلة وجغرافيا مهمة. وقد يستند هذا الموقع الجديد إلى خط يرفض وجود القوى الوكيلة على الأراضي السورية، ويرفض أن تكون سوريا وكيلًا عن أي طرف. ويمكن لسوريا أن تصبح عنصرًا جامعًا بين المكونات العربية والإسلامية. وفي الوقت نفسه، يمكنها أن تحصل على دعم لعملية إعادة بناء الدولة والانتقال السياسي. ومن أجل ذلك، عليها أن تبتعد عن العناصر التي ستشتت هذا المسار وتعرقله. لذلك، من الضروري أن توازن دمشق كل خطوة بعناية وأن تتصرف بعقلانية. وتشير المؤشرات الحالية إلى أن الإدارة الجديدة في سوريا تتحرك على أساس التوازن والعقل. وتبدو هذه الإدارة أكثر عقلًا من أن تقدم على خطوات تجرها إلى نار حرب لا تصب في مصلحتها.
المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)
كانت هذه تفاصيل ما بعد الحرب الأمريكية الإيرانية.. سوريا بين التوازن الحذر وحسابات النفوذ (تحليل) نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على ترك برس و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.