اخبار عربية من الخبر إلى المحتوى..كيف غيّرت السوشيال ميديا معنى الإعلام؟
اليكم الان من الخبر إلى المحتوى..كيف غيّرت السوشيال ميديا معنى الإعلام؟ والان إلى التفاصيل من المصدر جريده المساء:
بقلم : د.هناء خليفة
(دكتوراه الإعلام الرقمي ـ جامعة المنصورة)
كان الخبر في الماضي يولد في غرفة الأخبار، يمر بمراحل من التدقيق والمراجعة والتحرير، ثم يصل إلى الجمهور بعد أن يخضع لمعايير مهنية واضحة تحكمها قواعد الدقة والتوازن والمسؤولية. أما اليوم، فقد أصبح الخبر يعيش في بيئة مختلفة تمامًا، بيئة لا تحكمها فقط المهنية الصحفية، بل تتحكم فيها أيضًا الخوارزميات، ومعدلات التفاعل، وسرعة الانتشار، وعدد المشاهدات.
لقد غيّرت السوشيال ميديا قواعد اللعبة الإعلامية بصورة غير مسبوقة، حتى أصبح السؤال المطروح اليوم ليس: “ما هو الخبر؟”، بل: “ما نوع المحتوى القادر على جذب الانتباه؟”.
وهنا تحديدًا بدأ التحول الأكبر؛ التحول من صناعة الأخبار إلى صناعة المحتوى.
*عندما كان الخبر هو البطل*
لفترات طويلة، كانت قيمة الخبر تُقاس بأهميته وتأثيره ومصداقيته. وكانت المؤسسات الإعلامية تتنافس على الوصول إلى المعلومة الدقيقة، وعلى تقديم تغطيات أكثر عمقًا وتحليلًا.
كان الصحفي يبحث عن الخبر، أما اليوم فأصبح الخبر نفسه يبحث عن الجمهور وسط ملايين الرسائل والمقاطع والمنشورات التي تتزاحم على شاشة الهاتف.
ومع هذا الزحام الهائل، لم يعد كافيًا أن يكون الخبر صحيحًا، بل أصبح مطلوبًا أن يكون جذابًا وقابلًا للمشاركة وقادرًا على تحقيق التفاعل.
*من المعلومة إلى الانتباه*
في عصر السوشيال ميديا، تحول الانتباه إلى سلعة نادرة، وأصبحت المنصات تتنافس على اقتناص كل ثانية من وقت المستخدم، ولهذا السبب لم تعد الأولوية دائمًا للمحتوى الأكثر أهمية، بل للمحتوى الأكثر قدرة على جذب العين وإثارة المشاعر.
فالعنوان الصادم يتفوق أحيانًا على التحليل الرصين، والمشهد المثير قد يحصد ملايين المشاهدات بينما تمر معلومة مهمة دون أن يلتفت إليها أحد.
وبمرور الوقت، بدأت هذه المعادلة تؤثر في طبيعة الرسائل الإعلامية نفسها، فأصبح كثير من المحتوى يُصاغ بطريقة تضمن الانتشار أولًا، ثم تأتي الاعتبارات الأخرى لاحقًا.
*كيف غيّرت السوشيال ميديا غرفة الأخبار؟*
لم تعد المؤسسات الإعلامية تعمل بمعزل عن المنصات الرقمية. فعدد المشاهدات، ومعدلات التفاعل، والموضوعات الرائجة، أصبحت مؤشرات تتابعها غرف الأخبار بشكل يومي.
وأصبح الصحفي يعمل في بيئة تتغير فيها الأولويات بسرعة كبيرة، حيث يمكن لترند عابر أن يفرض نفسه على الأجندة الإعلامية، بينما تتراجع قضايا أكثر أهمية لأنها لم تحقق القدر نفسه من التفاعل.
وهكذا انتقل جزء من سلطة تحديد الأولويات من المؤسسات الإعلامية إلى الخوارزميات والجمهور الرقمي.
*عندما يصبح كل شيء محتوى*
لعل أخطر ما أفرزته البيئة الرقمية هو أن الحدود الفاصلة بين الخبر والترفيه والإعلان والرأي أصبحت أقل وضوحًا من أي وقت مضى. فالحوادث، والقصص الإنسانية، والخلافات الشخصية، وحتى اللحظات الخاصة، يمكن أن تتحول في لحظات إلى محتوى قابل للاستهلاك والمشاركة والتعليق. ومع هذا التحول، لم يعد السؤال المطروح: “ما أهمية هذه القصة؟”، بل أصبح: “كم عدد المشاهدات التي يمكن أن تحققها؟”.
وهنا يكمن التحدي الحقيقي الذي يواجه الإعلام المعاصر.
*بين المهنية ومنطق التفاعل*
لا يمكن إنكار أن السوشيال ميديا منحت الإعلام فرصًا هائلة للوصول إلى الجمهور والتفاعل معه بصورة مباشرة، كما فتحت المجال أمام أصوات جديدة للمشاركة في صناعة المحتوى. لكن في المقابل، فرضت هذه البيئة ضغوطًا كبيرة على المؤسسات الإعلامية، وجعلتها تواجه معادلة معقدة: كيف تحافظ على المهنية والدقة في عالم يكافئ السرعة والإثارة؟
فالإعلام الحقيقي لا يُقاس فقط بعدد النقرات أو المشاهدات، بل بقدرته على تقديم معرفة موثوقة تساعد الجمهور على الفهم واتخاذ المواقف على أساس من الوعي.
*الإعلام بين الرسالة والمنتج*
ربما تكمن القضية الأهم اليوم في أن الإعلام لم يعد يُنظر إليه فقط باعتباره رسالة للتنوير ونقل المعرفة، بل أصبح في كثير من الأحيان منتجًا يتنافس داخل سوق ضخم للاهتمام والانتباه. وهذا التحول يفرض على المؤسسات الإعلامية إعادة التفكير في دورها ووظيفتها الأساسية، حتى لا تصبح أسيرة لمنطق التفاعل وحده.
فالنجاح الحقيقي للإعلام لا يتحقق عندما يجذب الجمهور فقط، بل عندما يحافظ على ثقته أيضًا.
وفي النهاية نجد أن السوشيال ميديا غيرت شكل الإعلام وأدواته وسرعته، لكنها طرحت في الوقت نفسه أسئلة جوهرية حول مستقبل المهنة ومعاييرها.
ففي عالم يتحول فيه كل شيء إلى محتوى، يبقى التحدي الأكبر هو الحفاظ على جوهر العمل الإعلامي: البحث عن الحقيقة، وتقديم المعرفة، وخدمة المصلحة العامة.
ظهرت المقالة من الخبر إلى المحتوى..كيف غيّرت السوشيال ميديا معنى الإعلام؟ أولاً على جريدة المساء.
المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)
كانت هذه تفاصيل من الخبر إلى المحتوى..كيف غيّرت السوشيال ميديا معنى الإعلام؟ نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على جريده المساء و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.