اليكم الان حلمي الأسمر يكتب: العالم يستعد لما بعد أمريكا.. ماذا أعد العرب؟ والان إلى التفاصيل من المصدر جو 24
كتب - حلمي الأسمر في الوقت الذي تحتفل فيه الولايات المتحدة بمرور مئتين وخمسين عامًا على إعلان استقلالها، يبدو أن الحدث الأهم ليس الاحتفال ذاته، بل طبيعة الأسئلة التي باتت تطرحها النخبة الأمريكية عن مستقبل بلادها. فمن اللافت أن النقاش لم يعد يدور حول كيفية ترسيخ الهيمنة الأمريكية على العالم، بقدر ما أصبح يدور حول الكيفية التي يمكن للولايات المتحدة أن تحافظ بها على قوتها في عالم يتغير بسرعة، ولم يعد يشبه ذلك العالم الذي أعقب نهاية الحرب الباردة.
هذه المراجعة لا تعني أن الولايات المتحدة تتجه إلى الانهيار، كما يذهب بعض المتحمسين، ولا أنها فقدت مكانتها كأكبر قوة اقتصادية وعسكرية وتكنولوجية في العالم. فما زالت تمتلك عناصر قوة هائلة يصعب على أي دولة أخرى أن تجتمع لديها في الوقت الراهن. إلا أن الفارق الجوهري هو أن تلك القوة لم تعد تُمارس في فراغ، ولم تعد تواجه عالمًا يفتقر إلى المنافسين. فالصين أصبحت لاعبًا اقتصاديًا وصناعيًا وتقنيًا من الطراز الأول، والهند تواصل صعودها بثبات، وعادت روسيا لتفرض نفسها في كثير من الملفات الدولية، بينما بدأت قوى إقليمية أخرى ترسم لنفسها أدوارًا أكثر استقلالًا وتأثيرًا.
إن ما يجري اليوم ليس انتقالًا بسيطًا في ميزان القوى، بل تحول تدريجي في بنية النظام الدولي نفسه. ولعل أكثر ما يلفت الانتباه أن هذا الإدراك بات حاضرًا داخل المؤسسات الفكرية والإعلامية الأمريكية، التي أخذت تناقش مستقبل بلادها بلغة أكثر واقعية وأقل يقينًا مما كانت عليه قبل عقدين أو ثلاثة. وهذا في حد ذاته مؤشر على أن العالم يدخل مرحلة جديدة تختلف عن تلك التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفييتي، حين بدا لكثيرين أن القرن الحادي والعشرين سيكون امتدادًا طبيعيًا للقرن الأمريكي.
لكن التاريخ نادرًا ما يسير في خطوط مستقيمة. فالقوى الكبرى تصعد، ثم تصل إلى ذروة نفوذها، ثم تبدأ بالتكيف مع واقع جديد تفرضه تحولات الاقتصاد والتكنولوجيا والديموغرافيا والسياسة الدولية. وليس في ذلك ما يدعو إلى الدهشة، بل هو أحد القوانين التي حكمت حركة التاريخ منذ قرون.
وسط هذه التحولات، يبدو المشهد العربي أكثر تعقيدًا. فبينما تنشغل دول كثيرة بإعادة تعريف مصالحها، وبناء شراكات جديدة، والاستعداد لمرحلة تتعدد فيها مراكز القوة، لا يزال العالم العربي يفتقر إلى رؤية مشتركة تستثمر هذه اللحظة التاريخية. ولا يتعلق الأمر بالانحياز إلى هذا المحور أو ذاك، بقدر ما يتعلق بامتلاك مشروع عربي قادر على التعامل مع عالم سريع التغير، تنخفض فيه قيمة التبعية، وترتفع فيه قيمة المبادرة والاعتماد على الذات.
لقد كشفت السنوات الأخيرة أن النظام الدولي أصبح أكثر سيولة، وأن موازين القوة لم تعد تُقاس فقط بحجم الجيوش أو الترسانات العسكرية، وإنما أيضًا بالاقتصاد والمعرفة والتكنولوجيا والقدرة على بناء التحالفات وإدارة الموارد. وهذه التحولات تفتح فرصًا جديدة أمام الدول التي تمتلك رؤية بعيدة المدى، كما تفرض تحديات أكبر على الدول التي تكتفي بانتظار ما ستقرره القوى الكبرى.
ولذلك، فإن السؤال الحقيقي بالنسبة للعرب ليس ما إذا كانت الولايات المتحدة ستحتفظ بالموقع نفسه الذي شغلته خلال العقود الماضية، وإنما ما إذا كان العالم العربي سيستطيع أن يحول هذا التحول الدولي إلى فرصة لبناء مشروعه الاقتصادي والعلمي والتنموي، وأن ينتقل من موقع المتلقي إلى موقع الشريك الفاعل.
قد يختلف الناس في تقدير سرعة التحولات التي يشهدها العالم، وقد يختلفون أيضًا في مستقبل المنافسة بين الولايات المتحدة والصين وبقية القوى الصاعدة، لكن ما يصعب الاختلاف حوله هو أن العالم الذي يتشكل اليوم لن يكون نسخة مكررة من العالم الذي عرفناه خلال العقود الثلاثة الماضية. ومن الحكمة ألا ننشغل كثيرًا بتوقع من سيتصدر المشهد الدولي بقدر ما ننشغل بالسؤال الأهم: ماذا أعددنا نحن لعالم جديد يعاد تشكيله أمام أعيننا؟
فالتاريخ لا ينتظر من يتأخر عن فهمه، والتحولات الكبرى لا تمنح الفرص مرتين. والأمم التي تستفيد من لحظات الانتقال ليست بالضرورة الأقوى، وإنما تلك التي تدرك مبكرًا أن الزمن قد تغير، فتغير أدواتها ورؤيتها .
.
حلمي الأسمر يكتب العالم يستعد لما بعد أمريكا ماذا أعد العرب
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
جو 24 حلمي الأسمر يكتب العالم يستعد لما بعد أمريكا ماذا أعد
كانت هذه تفاصيل حلمي الأسمر يكتب: العالم يستعد لما بعد أمريكا.. ماذا أعد العرب؟ نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على جو 24 و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

