- الاكثر زيارة- اخبار محلية

اخبار محلية هاكان فيدان.. رجل الظل الذي يربك حسابات تركيا ما بعد أردوغان

اخبار محلية
جو 24 قبل 3 ساعة و 3 دقيقة

اليكم الان هاكان فيدان.. رجل الظل الذي يربك حسابات تركيا ما بعد أردوغان والان إلى التفاصيل من المصدر جو 24:

كتب زياد فرحان المجالي -

لا يمكن قراءة مستقبل تركيا من بوابة الانتخابات وحدها، ولا من خلال الأسماء المتداولة في واجهة حزب العدالة والتنمية أو داخل عائلة الرئيس رجب طيب أردوغان. فهناك طبقة أعمق من السياسة التركية، تعمل بصمت خلف المؤسسات، وتملك من الملفات والخبرة والنفوذ ما يجعلها شريكًا فعليًا في صياغة المرحلة المقبلة. وفي قلب هذه الطبقة يقف هاكان فيدان، وزير الخارجية ورئيس جهاز الاستخبارات التركي السابق، بوصفه أحد أكثر رجال الدولة تأثيرًا في العقدين الأخيرين.

منذ توليه قيادة جهاز المخابرات الوطني التركي عام 2010، لم يكن فيدان موظفًا أمنيًا تقليديًا، بل بدا أقرب إلى مهندس لإعادة بناء عقل الدولة التركية. فقد جاء في مرحلة كانت فيها أنقرة تخوض معركة صامتة مع بقايا الوصاية العسكرية، وتعيد ترتيب علاقتها بالجيش والقضاء والأمن والخارج. وفي تلك اللحظة، احتاج أردوغان إلى رجل لا يتكلم كثيرًا، ولا ينافسه في الخطاب، لكنه يعرف كيف يربط الأمن بالسياسة، والاستخبارات بالدبلوماسية، والداخل بالخارج.

هكذا تحوّل جهاز الاستخبارات التركي من مؤسسة محصورة في العمل الأمني التقليدي إلى ذراع إقليمية عابرة للحدود، حاضرة في سوريا والعراق وليبيا والقوقاز، ومؤثرة في ملفات الأكراد، وغولن، والتنظيمات المسلحة، والعلاقات مع روسيا وإيران والغرب. ومن خلال هذا التحول، راكم فيدان نفوذًا لا يقاس بالموقع الرسمي فقط، بل بما يعرفه، وبما أداره، وبما يمثله داخل الدولة العميقة التركية.

ومع تصاعد الحديث عن تركيا ما بعد أردوغان، يبرز سؤال الخلافة بوصفه أحد أكثر الأسئلة حساسية في أنقرة. فهناك أسماء عائلية وسياسية وتكنولوجية تتقدم إلى الواجهة، من بلال أردوغان بما يمثله من امتداد محافظ واجتماعي داخل القاعدة التقليدية، إلى سلجوق بيرقدار بما يحمله من رمزية تكنولوجية وعسكرية وشعبية شبابية واسعة. لكن بين هذين المسارين، يقف فيدان في منطقة مختلفة؛ فهو ليس ابن العائلة، ولا صاحب مشروع جماهيري صاخب، لكنه رجل الملفات والمؤسسات والتوازنات.

قوة فيدان لا تأتي من الجماهير، بل من معرفته الدقيقة بخريطة القوة داخل تركيا. فقد كان قريبًا من أخطر الملفات: مفاوضات الأكراد، مواجهة جماعة فتح الله غولن بعد محاولة الانقلاب عام 2016، التحولات السورية، العلاقة مع إيران، العلاقة مع روسيا، وإدارة التوتر الدائم مع الغرب. وهذه الملفات ليست مجرد محطات في السيرة الوظيفية، بل هي "الصناديق السوداء” التي تصنع وزن الرجال في لحظات الانتقال.

ولهذا تبدو إسرائيل، كما تعكس بعض القراءات الأمنية والإعلامية، أكثر حذرًا تجاه فيدان من غيره. فهي لا تخشاه لأنه صاحب خطاب مرتفع ضدها، بل لأنه يمثل نمطًا مختلفًا من الخصوم: رجل دولة بارد، يعرف كيف يعمل بصمت، وكيف يحوّل المعلومة إلى سياسة، والسياسة إلى نفوذ. فإسرائيل لا تقلق من تركيا حين ترفع صوتها فقط، بل حين تجمع بين الاستخبارات والدبلوماسية والصناعات الدفاعية والنفوذ في سوريا والبحر المتوسط وغزة.

ومع ذلك، تظل القراءة في دور فيدان وخياراته المستقبلية جزءًا من التحليل السياسي لا من الجزم القطعي. فلا توجد حتى الآن معطيات رسمية تؤكد أن الرجل مرشح مباشر لخلافة أردوغان، ولا أن موازين حزب العدالة والتنمية قد استقرت على اسم محدد. لكن المؤكد أن أي انتقال سياسي في تركيا لن يمر من دون حسابات المؤسسة الأمنية والدبلوماسية التي كان فيدان أحد أبرز مهندسيها.

إن تركيا اليوم ليست دولة حزب فقط، ولا دولة عائلة فقط، بل دولة مؤسسات صلبة تشكلت خلال عقدين من الصعود والصراع والانقلابات الفاشلة والحروب المفتوحة على الحدود. وفي مثل هذه الدول، لا تُحسم الخلافة بالتصفيق وحده، بل بالتوازن بين الشرعية الشعبية، ورضا المؤسسات، وموقع الجيش، وحسابات الخارج، وقدرة المرشح على طمأنة الداخل وإرباك الخصوم في آن واحد.

من هنا، تبدو أهمية هاكان فيدان. فهو ليس مجرد وزير خارجية، ولا مجرد رئيس سابق للاستخبارات، بل عنوان لتحول عميق في بنية الدولة التركية: من دولة تلاحق الأحداث إلى دولة تصنع أدواتها، ومن دولة تخشى الاختراق إلى دولة تمارس الاختراق المضاد، ومن سياسة تقوم على الخطاب إلى سياسة تعرف قيمة الصمت المنظم.

الخلاصة أن مستقبل تركيا بعد أردوغان سيبقى مفتوحًا على أكثر من احتمال، لكن تجاهل هاكان فيدان في قراءة هذا المستقبل سيكون خطأ تحليليًا كبيرًا. فالرجل قد لا يكون بالضرورة الخليفة المعلن، لكنه بالتأكيد أحد الذين يعرفون كيف تُصنع الخلافة، وكيف تُدار الصناديق السوداء حين تقترب ساعة الانتقال.

فإسرائيل لا تخشى فيدان لأنه يرفع صوته ضدها، بل لأنه يعرف كيف يعمل بصمت، وكيف يحوّل الدولة التركية من خطاب سياسي إلى مشروع نفوذ منظم..

المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)

كانت هذه تفاصيل هاكان فيدان.. رجل الظل الذي يربك حسابات تركيا ما بعد أردوغان نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على جو 24 و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اهم الاخبار في اخبار محلية اليوم