اليكم الان لغة الحثالة عندما تصبح لغة رسمية للتداول السياسي في المؤتمرات الدولية والان إلى التفاصيل من المصدر جو 24
كتب أ. د. أحمد القطامين *
حين يصف ترامب الإيرانيين بأنهم "حثالة” و”أشرار” و”عنيفون”، فهو لا يطلق مجرد شتيمة عابرة، بل يمارس نوعاً من السياسة يقوم على نزع الإنسانية عن الخصم قبل استهدافه. فاللغة هنا ليست بريئة؛ إنها تمهيد أخلاقي للعقاب، وتبرير مسبق للعنف، ومحاولة لإقناع الرأي العام بأن الطرف الآخر لا يستحق التفاوض ولا الرحمة ولا حتى الفهم.
لكن المفارقة العميقة أن هذه الأوصاف، إن أُخذت بمعناها السياسي والأخلاقي، تنطبق بوضوح أكبر على سلوك كثير من القادة الإسرائيليين الذين أداروا الصراع في المنطقة بمنطق القوة العارية. فمن يقتل المدنيين، ويدمر المدن، ويحوّل التجويع إلى أداة ضغط، ويوسع الاحتلال، ويقصف بلا تردد، لا يستطيع أن يمنح نفسه موقع القاضي الأخلاقي. الشر لا يُقاس بالخطاب وحده، بل بالنتائج: بعدد القتلى، بحجم الدمار، وبمدى الاستهتار بحياة البشر.
إن أخطر ما في خطاب ترامب أنه يحوّل شعباً كاملاً أو أمة كاملة إلى كتلة واحدة من الشر. هذا التعميم ليس خطأ لغوياً فقط، بل جريمة سياسية في المعنى العميق. فالإيرانيون، مثل كل شعوب الأرض، فيهم المعارض والمؤيد، المتدين والعلماني، الفقير والغني، الضحية والجلاد. اختزالهم في كلمة "حثالة” هو تعبير عن عقل إمبراطوري لا يرى الشعوب إلا من خلال موقفها من واشنطن وتل أبيب.
وفي المقابل، حين يتعلق الأمر بإسرائيل، تتبدل اللغة الغربية فجأة. القصف يصبح "دفاعاً عن النفس”، والاحتلال يصبح "ضرورات أمنية”، والقتل الجماعي يصبح "أضراراً جانبية”، والتهجير يصبح "إخلاءً إنسانياً”. هكذا تُدار المعايير المزدوجة: يُدان العنف حين يصدر عن الخصم، ويُبرر حين يصدر عن الحليف. وهذه ليست أخلاقاً، بل انتقائية سياسية مغلفة بلغة حقوقية.
القادة الإسرائيليون، خصوصاً في لحظات الحرب، قدموا نموذجاً بالغ القسوة في إدارة الصراع. لم تكن المشكلة فقط في استخدام القوة، بل في الإيمان العميق بأن القوة وحدها تصنع الحقيقة. لقد تعاملوا مع الفلسطينيين واللبنانيين والسوريين والإيرانيين بوصفهم فائضاً بشرياً يمكن سحقه أو حصاره أو تهديده. وهذه هي بالضبط بنية الشر السياسي: أن يرى القائد في الآخر جسداً بلا قيمة، وحقاً بلا معنى، وحياة قابلة للشطب.
لذلك، فإن وصف ترامب للإيرانيين لا يكشف إيران بقدر ما يكشف صاحبه. إنه يكشف ذهنية ترى العالم من ثقب الهيمنة الأمريكية، وتمنح إسرائيل حصانة أخلاقية مفتوحة مهما فعلت. فحين تُرتكب الجرائم باسم "الأمن”، يصبح الأمن نفسه ذريعة للوحشية. وحين يصبح الحليف فوق المحاسبة، تتحول السياسة الدولية إلى مسرح نفاق كبير.
المطلوب هنا ليس تبرئة إيران ولا تقديسها، فكل دولة تُحاسب على سياساتها وأخطائها. لكن المطلوب هو رفض تحويل النقد السياسي إلى إهانة عنصرية، ورفض منح إسرائيل حق احتكار البراءة وهي تمارس العنف بأعلى درجاته. فالشرير الحقيقي ليس من يُوصف بالشر، بل من يملك القدرة على القتل ثم يطلب من العالم أن يصفق له.
في النهاية، تكشف كلمات ترامب أزمة أخلاقية أوسع من شخصه. إنها أزمة نظام دولي يوزع الألقاب الأخلاقية حسب التحالفات، لا حسب الأفعال. ولذلك فإن السؤال ليس: هل الإيرانيون كما وصفهم ترامب؟ بل السؤال الأعمق: من أعطى قادة إسرائيل، ومن خلفهم واشنطن، حق توزيع شهادات الخير والشر على العالم، بينما أيديهم ملوثة بكل هذا الدم؟
*اكاديمي اردني
.
لغة الحثالة عندما تصبح لغة رسمية للتداول السياسي في المؤتمرات الدولية
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
جو 24 لغة الحثالة عندما تصبح لغة رسمية للتداول السياسي في
كانت هذه تفاصيل لغة الحثالة عندما تصبح لغة رسمية للتداول السياسي في المؤتمرات الدولية نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على جو 24 و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

