اليكم الان من بني مالك إلى ميسان.. «بيئة مكة» توظف ثروات الجبال والان إلى التفاصيل من المصدر الجزيرة اونلاين
وائل العتيبي – الطائف
لم تعد الزراعة الجبلية في جنوب الطائف يُنظر إليها بوصفها نشاطًا تقليديًا ارتبط بالمكان والإنسان عبر التاريخ، بل أصبحت اليوم أحد المسارات التنموية التي تراهن عليها المملكة لتعزيز الأمن الغذائي، وصون الإرث الزراعي، وتنمية الاقتصاد الريفي، من خلال استثمار الميزات النسبية التي تتمتع بها المحافظات الجبلية، وتحويلها إلى فرص اقتصادية مستدامة تتناغم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.
وفي هذا الإطار، أجرى مدير عام فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بمنطقة مكة المكرمة، المهندس وليد بن إبراهيم آل دغيس، يرافقه مساعد مدير عام الفرع للدعم والتمكين المهندس هاني بن حمود الميموني، جولة ميدانية شملت محافظتي بني مالك وميسان جنوب محافظة الطائف، بهدف الوقوف على واقع القطاع الزراعي، ومتابعة المشروعات والمبادرات التنموية، والاطلاع على احتياجات المزارعين، وتعزيز استدامة الزراعة الجبلية، بما يسهم في رفع كفاءة الإنتاج وتعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية.
تبرز بني مالك بوصفها إحدى أهم البيئات الزراعية الجبلية في المملكة، حيث تحولت مدرجاتها الزراعية التاريخية، التي شيدتها الأجيال المتعاقبة على سفوح الجبال، إلى نموذج فريد يجمع بين المحافظة على الإرث الزراعي وتحقيق التنمية الاقتصادية. كما تشتهر المنطقة بمناخها المعتدل ووفرة مواردها الطبيعية وإنتاجها لمحاصيل ذات قيمة اقتصادية وغذائية عالية، في مقدمتها اللوز البجلي والرمان والعنب والتين، إلى جانب العسل الطبيعي، ما جعلها وجهة واعدة للاستثمار الزراعي والسياحة الريفية.
وشملت الجولة في بني مالك زيارة مشاتل إنتاج أصول شتلات الرمان والعنب والتين واللوز، والاطلاع على مشتل متخصص في إنتاج اللوز البجلي، ضمن جهود الوزارة لتعزيز استدامة المحاصيل المحلية من خلال برنامج التنمية الريفية الزراعية المستدامة “ريف” ومبادرة المدرجات الزراعية، اللذين يسهمان في رفع كفاءة الإنتاج، والمحافظة على النظم الزراعية التقليدية، وتحسين جودة المنتجات، وتعزيز كفاءة استغلال الموارد الطبيعية.
كما زار الوفد عدداً من مزارع الفاكهة، واطلع على تجارب الزراعة البعلية، وزار مزرعة “فليغرسها”، واستمع إلى تجارب المزارعين في تطوير الإنتاج والاستفادة من البرامج الحكومية، قبل أن يختتم جولته بزيارة إحدى المزارع النموذجية.
ويتصدر اللوز البجلي المشهد الزراعي في بني مالك بوصفه أحد أندر وأجود أصناف اللوز البلدي في المملكة، وإرثاً زراعياً ارتبط تاريخياً بجبال بني مالك وسراة قبيلة بجيلة، حيث توارثت الأجيال زراعته حتى أصبح اليوم منتجاً محلياً ذا قيمة اقتصادية متنامية، يتميز بجودته العالية وقيمته الغذائية. ويبدأ موسم إزهاره خلال شهري يناير وفبراير، حين تكتسي الجبال بالأزهار البيضاء والوردية، بينما يمتد موسم الحصاد من منتصف يوليو حتى نهاية أغسطس، إضافة إلى موسم اللوز الأخضر في الربيع، وهو ما يمنح المنطقة موسماً زراعياً وسياحياً يعزز حضورها على خارطة السياحة الريفية بالمملكة.
وفي محافظة ميسان، استهل الوفد زيارته بلقاء محافظ ميسان الأستاذ محمد مسعد الحكمي، حيث ناقش الجانبان سبل تطوير القطاع الزراعي، وتعزيز المبادرات الداعمة للمزارعين، والاستفادة من الميزات النسبية التي تتمتع بها المحافظة، بما يرفع كفاءة الإنتاج ويعزز التنمية الريفية المستدامة.
وتعد ميسان واحدة من أغنى المحافظات الزراعية في منطقة مكة المكرمة، بفضل اعتدال مناخها وخصوبة أراضيها وتنوع تضاريسها، الأمر الذي انعكس على تنوع محاصيلها، إذ تشتهر بإنتاج العنب والرمان والتين واللوز والمشمش والتفاح والكمثرى، إلى جانب الخضروات الموسمية والحبوب، بما يشكل منظومة إنتاجية تسهم في دعم الاقتصاد المحلي وتعزيز وفرة المنتجات الزراعية.
ولا تقتصر الميزة النسبية لميسان على الزراعة، بل تمتد إلى تربية النحل وإنتاج العسل، الذي يمثل أحد أبرز الأنشطة الاقتصادية المتوارثة في المحافظة، مستفيداً من تنوع الغطاء النباتي في جبال السروات ووفرة أشجار السدر والسمر والطلح والسلم، فيما لا تزال مقاري النحل الحجرية شاهدة على مهنة عريقة ارتبطت بتاريخ الأهالي.
كما يمثل سوق الخميس في صيادة بني مالك واجهة اقتصادية وتراثية تحتضن المنتجات الزراعية والريفية، وفي مقدمتها العسل والسمن واللوز البجلي والفواكه الموسمية والثروة الحيوانية، محافظاً على دوره التاريخي مركزاً للتبادل التجاري ورافداً للسياحة الريفية.
وخلال الجولة، تفقد المهندس آل دغيس مزرعة المزارع عزيز الثقفي، واطلع على التجارب الزراعية والإنتاجية فيها، واستمع إلى احتياجات المزارعين ومقترحاتهم.
وأكد المهندس وليد آل دغيس أن الزيارات الميدانية تمثل ركيزة أساسية لتطوير القطاع الزراعي، لما تتيحه من الوقوف المباشر على احتياجات المزارعين، ورصد التحديات، ودراسة فرص التحسين، بما يسهم في رفع جودة الخدمات، وتعزيز كفاءة المشروعات الزراعية، وتمكين المجتمعات الريفية، انسجاماً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تحقيق الأمن الغذائي والاستدامة البيئية.
وأضاف أن التواصل المباشر مع المزارعين وفرق العمل يعزز سرعة معالجة التحديات، ويرفع مستوى الشفافية، ويضمن توجيه المبادرات الحكومية بما يتوافق مع احتياجات الميدان، ويحقق أثراً تنموياً مستداماً.
وتعكس الجولة الميدانية توجه وزارة البيئة والمياه والزراعة نحو إعادة إحياء الزراعة الجبلية بوصفها قطاعاً اقتصادياً واعداً، لا يقتصر دوره على إنتاج الغذاء، بل يمتد إلى حماية الإرث الزراعي، وصون التنوع النباتي، وخلق فرص اقتصادية جديدة للمجتمعات المحلية. وتمثل محافظتا بني مالك وميسان نموذجين متكاملين لهذا التوجه، حيث تلتقي خبرة الإنسان المتوارثة مع المبادرات الحكومية الحديثة، لتتحول ثروات جبال السروات إلى رافد تنموي يعزز الاقتصاد الريفي ويؤكد أن الاستثمار في الأرض هو استثمار في المستقبل.
من بني مالك إلى ميسان بيئة مكة توظف ثروات الجبال
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
الجزيرة اونلاين من بني مالك إلى ميسان بيئة مكة توظف ثروات الجبال
كانت هذه تفاصيل من بني مالك إلى ميسان.. «بيئة مكة» توظف ثروات الجبال نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على الجزيرة اونلاين و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

