اليكم الان حين ينتقل الردع من البحر إلى العمق: قراءة عسكرية في استهداف الشريان الإيراني والان إلى التفاصيل من المصدر جو 24
كتب - زياد فرحان المجالي – عمّان
لم تعد المواجهة الأميركية الإيرانية، كما تكشف الضربة التي استهدفت جسر السكك الحديدية في منطقة أككالا، مجرد اشتباك حول مضيق هرمز أو أمن الملاحة في الخليج، بل تحولت إلى معركة أوسع على الجغرافيا والاقتصاد وشبكات الإمداد ومعنى الردع نفسه.
فالولايات المتحدة، وفق المعطيات المتداولة، لم تكتفِ بضرب مواقع عسكرية قريبة من الساحل أو منشآت مرتبطة مباشرة بالقدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة، بل ذهبت إلى عمق إيران، حيث البنية التحتية التي تربط الداخل الإيراني بشماله وشرقه، وبامتداداته الآسيوية الأوسع.
من وجهة نظر عسكرية، يحمل استهداف جسر السكك الحديدية دلالة تتجاوز قيمة الهدف الميدانية. فالسكك الحديدية ليست مجرد وسيلة نقل مدنية، بل تتحول في زمن الحرب إلى شريان لوجستي بالغ الأهمية، يُستخدم في نقل القوات والمعدات والذخائر وقطع الغيار. لذلك فإن ضرب عقدة مواصلات تربط طهران بمشهد وبالشمال الشرقي الإيراني لا يُقرأ بوصفه عملية عقابية فقط، بل بوصفه محاولة لتجريد الخصم من بعض قدرته على الحركة والمناورة والإمداد.
الأخطر في هذه الضربة أنها تكسر معادلة غير معلنة كانت قائمة منذ بداية التصعيد، وهي أن البنية التحتية العميقة داخل إيران تبقى خارج دائرة الاستهداف المباشر ما دام الاشتباك محصورًا حول الخليج. لكن واشنطن أرادت، كما يبدو، أن ترسل رسالة مختلفة: إذا حاولت طهران تهديد الممرات البحرية جنوبًا، فإن الرد قد يأتي عبر قطع ممراتها البرية شمالًا وشرقًا.
هذا التحول يعكس منطقًا عسكريًا يقوم على ما يمكن تسميته بـ"التجريد العملياتي". فالهدف لا يكون دائمًا تدمير جيش الخصم دفعة واحدة، بل تقليص قدرته على الاستمرار، وإرباك حساباته، وإجباره على توزيع جهده بين حماية الجبهات وتأمين الداخل وإدارة الضغط الشعبي والاقتصادي.
أما التوقيت، فيضيف بعدًا نفسيًا وسياسيًا لا يقل أهمية عن البعد العسكري. فالتزامن مع لحظة داخلية شديدة الحساسية يجعل الضربة رسالة رمزية قاسية: حتى اللحظات السيادية لم تعد محصنة من ضغط الحرب. وهذا النوع من الرسائل لا يهدف فقط إلى تعطيل قطار أو شل طريق، بل إلى إظهار النظام في صورة العاجز عن حماية رموزه وممراته الحيوية.
في المقابل، لا تبدو إيران، وفق هذا المشهد، ذاهبة إلى الاستسلام أو الانكفاء. فقد اختارت الرد عبر استهداف مواقع مرتبطة بالقوات الأميركية في الخليج، في محاولة لرفع الكلفة على واشنطن وعلى الدول المستضيفة للقواعد الأميركية. وهذه رسالة إيرانية تقليدية: إذا توسعت الحرب على إيران، فإن الإقليم كله سيدفع الثمن.
لكن ميزان التصعيد هنا شديد الحساسية. فالولايات المتحدة تملك التفوق الجوي والاستخباري والقدرة على ضرب أهداف بعيدة بدقة عالية، لكنها تعرف أن القوة الجوية وحدها لا تحسم الحروب. وإيران، في المقابل، تملك أدوات ردع وإزعاج إقليمي، لكنها تدرك أن توسيع المواجهة قد يفتح الباب لضربات أشد على بنيتها العسكرية والاقتصادية.
لذلك تبدو الضربة أقرب إلى رسالة تفاوضية بالنار منها إلى إعلان حرب شاملة. واشنطن تقول لطهران: لن نسمح بتحويل هرمز إلى ورقة ابتزاز مفتوحة. وطهران ترد: أمن القواعد والمصالح الأميركية في الخليج لن يبقى مضمونًا إذا استمر استهداف العمق الإيراني.
فحين تُضرب السكك الحديدية في الشمال ردًا على تهديد الناقلات في الجنوب، فهذا يعني أن المنطقة لم تعد أمام حرب مضيق فقط، بل أمام حرب ممرات كاملة؛ بحرية وبرية، عسكرية واقتصادية ونفسية، عنوانها الأوضح أن من يهدد شريان خصمه في البحر، عليه أن يتوقع أن تمتد النار إلى شرايينه في العمق..
حين ينتقل الردع من البحر إلى العمق قراءة عسكرية في استهداف الشريان الإيراني
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
جو 24 حين ينتقل الردع من البحر إلى العمق قراءة عسكرية في
كانت هذه تفاصيل حين ينتقل الردع من البحر إلى العمق: قراءة عسكرية في استهداف الشريان الإيراني نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على جو 24 و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

