اليكم الان بين المحاسبة وتدوير الأسماء: هل تكفي التصريحات لاستعادة الثقة؟ والان إلى التفاصيل من المصدر جو 24
تعليق وتحليل: زياد فرحان المجالي
ما طرحه الزميلان باسل العكور وعدنان البدارين يلامس جزءًا مهمًا من الواقع الأردني، لكنه يحتاج إلى وضعه في إطار أوسع. فالأزمة ليست مجرد قضية وزير استقال أو مسؤول غادر منصبه، بل هي قضية ثقة عامة بين المواطن والدولة، وهذه الثقة لا تُبنى بالتصريحات وحدها، ولا تنهار بسبب حادثة واحدة، وإنما تتأثر بتراكمات طويلة.
لا يختلف اثنان على أن سيادة القانون والمساءلة هما أساس الدولة الحديثة، وأن أي شبهة تستحق التحقيق وفق القانون، بعيدًا عن الإشاعات أو محاكمات وسائل التواصل الاجتماعي. لكن في المقابل، فإن تحويل كل قضية إلى عنوان لإدانة مؤسسات الدولة بأكملها لا يخدم الإصلاح أيضًا، لأن الإصلاح الحقيقي يحتاج إلى أدلة وإجراءات ومؤسسات تعمل باستقلالية.
أما الحديث عن "تدوير الأسماء"، فهو ليس جديدًا في النقاش الأردني، لكنه يبقى وصفًا لا يكتمل إلا إذا اقترن بمعيار واضح: هل المشكلة في الأشخاص، أم في السياسات، أم في آليات اختيار القيادات؟ فقد يأتي وزير جديد ضمن النهج نفسه، فلا يتغير شيء، وقد يبقى وزير ناجح فيحقق نتائج أفضل من تغيير شكلي لا يقدم ولا يؤخر.
وفي تقديري، فإن جوهر القضية يكمن في بناء منظومة مؤسسية تجعل الكفاءة والنزاهة هما المعيار الحقيقي في التعيين والترقية، بحيث يصبح اسم الشخص أقل أهمية من قوة المؤسسة التي يعمل داخلها. فالدول لا تُدار بالأفراد وحدهم، وإنما بقواعد مستقرة تطبق على الجميع دون استثناء.
كما أن الحفاظ على الاستقرار، الذي أشار إليه البدارين، لا ينبغي أن يكون مبررًا لتأجيل الإصلاح، بل على العكس، فإن الإصلاح المؤسسي هو أحد أهم عوامل حماية الاستقرار. فالدولة القوية ليست التي تخلو من الأخطاء، وإنما التي تمتلك الشجاعة والقدرة على اكتشاف الخطأ ومعالجته بشفافية وعدالة.
ويبقى السؤال الأهم: هل المطلوب تغيير الأشخاص، أم تغيير الثقافة الإدارية التي تسمح بتكرار المشكلات؟ فإذا بقيت القواعد كما هي، فإن تبديل الأسماء لن يغيّر النتيجة كثيرًا. أما إذا تغيرت قواعد الاختيار والمساءلة والشفافية، فإن المواطن سيشعر تلقائيًا بأن الدولة تسير في الاتجاه الصحيح.
وفي النهاية، فإن المواطن الأردني لا يبحث عن مشهد إعلامي جديد، ولا عن أسماء جديدة فحسب، بل يريد أن يرى عدالة تُطبق على الجميع، وفرصًا تُمنح على أساس الكفاءة، وقرارات تُبنى على المصلحة العامة. وعندما تصبح هذه المبادئ ممارسة يومية، لا شعارات موسمية، فإن الثقة ستعود من تلقاء نفسها، لأن الثقة لا تُطلب من الناس، بل تُكتسب بالأفعال..
بين المحاسبة وتدوير الأسماء هل تكفي التصريحات لاستعادة الثقة
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
جو 24 بين المحاسبة وتدوير الأسماء هل تكفي التصريحات لاستعادة
كانت هذه تفاصيل بين المحاسبة وتدوير الأسماء: هل تكفي التصريحات لاستعادة الثقة؟ نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على جو 24 و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

