- الاكثر زيارة- اخبار محلية

اخبار محلية اتفاق واشنطن وُقِّع ليُطبَّق

اخبار محلية
هنا لبنان قبل 2 ساعة و 49 دقيقة

اليكم الان اتفاق واشنطن وُقِّع ليُطبَّق والان إلى التفاصيل من المصدر هنا لبنان:

لقد انتهى الزمن الذي كان فيه اتفاق دولي يُسقطه بيان سياسي أو شارع محرّض أو قرار خارجي يصدر عن عاصمة إقليمية. ومَن لا يزال يراهن على إعادة عقارب الساعة إلى عام 1984 سيكتشف عاجلًا أم آجلًا أنّ الساعة الإقليمية والدولية تتحرّك في اتجاه معاكس تمامًا.

كتب جان الفغالي لـ”هنا لبنان”:

منذ اللحظة الأولى لتوقيع اتفاق واشنطن بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، خرجت أصوات في الدّاخل اللبناني تُلوّح مجدّدًا بشبح اتفاق 17 أيار 1983، وكأنّ التاريخ متوقّف منذ أربعة عقود، وكأنّ لبنان ما زال يعيش تحت الوصاية السورية، وكأنّ المنطقة لم تتغيّر، وكأنّ موازين القوى التي أسقطت اتفاق الأمس ما زالت قائمة حتى اليوم. لكن الحقيقة القاسية التي يرفض هؤلاء الاعتراف بها هي أنّ اتفاق واشنطن وُقِّع ليُطبَّق، لا ليُسقط، وأن الذين يراهنون على تكرار سيناريو عام 1984 يراهنون على أشباح لم تعد موجودة.

في عام 1984 كان هناك نظام سوري قوي، ويملك قرار الحرب والسلم في لبنان، ويستطيع أن يفرض بالقوّة ما يريد. وكان هناك اتحاد سوفياتي يوفّر الغطاء الدولي لمحور الممانعة آنذاك. وكانت الولايات المتحدة نفسها غارقةً في تداعيات تفجير المارينز وانسحاب قواتها من بيروت. عندها سقط اتفاق 17 أيار لأن القوى التي أرادت إسقاطه كانت أقوى من القوى التي أرادت حمايته.

أمّا اليوم، فالسؤال البديهي هو: مَن الذي سيُسقط اتفاق واشنطن؟

هل سيُسقطه النظام السوري الذي لم يعد موجودًا كقوة إقليمية مقرّرة في لبنان؟ أم ستُسقطه إيران التي تواجه أكبر ضغوط استراتيجية وعسكرية منذ عقود؟ أم سيُسقطه حزب الله الذي يخوض أصعب مرحلة في تاريخه السياسي والعسكري ويجد نفسه للمرة الأولى أمام واقع لبناني وإقليمي ودولي لا يسمح له بفرض المعادلات التي فرضها في السنوات الماضية؟

الذين يتحدّثون عن إسقاط الاتفاق يتصرّفون وكأنّ الزمن توقف في الثمانينيّات. يتحدّثون بلغة مرحلة انتهت، ويستحضرون أدوات لم تعد موجودة، ويتجاهلون حقيقة أنّ لبنان نفسه تغيّر. فالدولة اللبنانية التي كانت رهينة الاحتلالات والوصايات أصبحت اليوم، للمرة الأولى منذ عقود، مدعومةً بغطاء عربي ودولي واسع لاستعادة سيادتها الكاملة وحصر السلاح بيد مؤسّساتها الشرعية.

الأخطر أنّ بعض القوى لا تعارض الاتفاق بسبب مضمونه، بل لأنّها تُدرك أنّ تطبيقه يعني نهاية النّموذج الذي بنت عليه نفوذها طوال سنوات. فالاتفاق ليس مجرّد ورقة سياسية. إنّه مسار متكامل يُعيد الاعتبار للدولة والجيش والمؤسّسات، ويضع لبنان على سكّة الخروج من منطق الجبهات المفتوحة والحروب الدائمة. ولهذا السبب تحديدًا يُثير كلّ هذا القلق لدى المستفيدين من بقاء لبنان ساحةً لا دولةً، وخندقًا لا وطنًا، ورسالةً عسكريةً لا مشروع دولة.

الرّهان على إسقاط الاتفاق لا يختلف كثيرًا عن الرّهان السابق على إسقاط القرار 1701 أو على منع ترسيم الحدود البحرية أو على تعطيل كل محاولة لإعادة بناء الدولة. وفي كل مرّة كان أصحاب هذا الرهان يكتشفون أنّ الوقائع أقوى من الشعارات. واليوم تبدو الوقائع أكثر وضوحًا من أي وقت مضى.

فالولايات المتحدة ليست مجرّد وسيط في هذا الاتفاق، بل هي الرّاعي والضّامن والشّريك في تنفيذه. وإسرائيل تنظر إليه كجزءٍ من إعادة صياغة البيئة الأمنيّة على حدودها الشمالية. والدول العربية الأساسية تدعم أيّ مسار يُخرج لبنان من دائرة الحروب العبثيّة. أمّا المجتمع الدولي، الذي موّل الجيش اللبناني ودعم مؤسّسات الدولة طوال السنوات الماضية، فيعتبر أنّ تنفيذ الاتفاق يُشكّل خطوةً أساسيةً نحو تثبيت الاستقرار في لبنان.

لهذا السبب، فإنّ القوى التي تلوّح بإسقاط الاتفاق تبدو وكأنّها تعيش خارج الزمن السياسي الجديد للمنطقة. فهي تتحدّث عن قدرة على التعطيل لم تعد تملكها، وعن موازين قوى تبدّلت جذريًّا، وعن مرحلة إقليمية انتهت فعليًّا مع انهيار منظومة النفوذ التي حكمت لبنان لعقود.

صحيح أنّ تنفيذ الاتفاق لن يكون سهلًا. وصحيح أنّ الطريق أمامه مليئة بالعقبات السياسية والأمنية. لكن ثمّة فرقًا هائلًا بين التعثّر والإسقاط. فالتعثّر وارد في أي اتفاق معقّد، أمّا الإسقاط الكامل فيحتاج إلى قوة إقليمية ودولية قادرة على مواجهة الإرادة الأميركية والإجماع الدولي والتحوّلات العربية الجديدة. وهذه القوة ببساطة غير موجودة اليوم.

لهذا تبدو المقارنة بين اتفاق 17 أيار واتفاق واشنطن أقرب إلى التمنّيات السياسية منها إلى التحليل الواقعي. الأول وُلد في زمن الوصايات فسقط معها. أمّا الثاني فقد وُلد في زمن انهيار الوصايات وصعود منطق الدولة. الأول كان اتفاقًا يفتقد الحماية الفعلية، أمّا الثاني فهو جزء من مشروع إقليمي ودولي أكبر من لبنان نفسه.

لقد انتهى الزمن الذي كان فيه اتفاق دولي يُسقطه بيان سياسي أو شارع محرّض أو قرار خارجي يصدر عن عاصمة إقليمية. ومَن لا يزال يراهن على إعادة عقارب الساعة إلى عام 1984 سيكتشف عاجلًا أم آجلًا أنّ الساعة الإقليمية والدولية تتحرّك في اتجاه معاكس تمامًا.

لهذا، فإنّ السؤال لم يعد ما إذا كان اتفاق واشنطن سيُطبَّق، بل كم سيستغرق تطبيقه، وما حجم التحوّلات التي سيفرضها على لبنان والمنطقة. أمّا إسقاطه، فليس مشروعًا سياسيًا قابلًا للحياة، بل مجرّد حنين إلى زمن انتهى ولن يعود.

اتفاق واشنطن وُقِّع ليُطبَّق هنا لبنان.

المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)

كانت هذه تفاصيل اتفاق واشنطن وُقِّع ليُطبَّق نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على هنا لبنان و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اهم الاخبار في اخبار محلية اليوم