اخبار عربية مصر وريادة الإبداع..قصة وطن لا تنتهى

مصر وريادة الإبداع قصة وطن لا تنتهى


اليكم الان مصر وريادة الإبداع..قصة وطن لا تنتهى والان إلى التفاصيل من المصدر جريده المساء

بقلم :مدحت الشيخ

(باحث في الشؤون السياسية والاجتماعية)

لم تكن مصر يومًا مجرد دولةٍ على خريطة العالم، بل كانت وستظل حضارةً تُلهم الأمم، ومنارةً للفكر، وعاصمةً للثقافة العربية، ومصنعًا حقيقيًا للنجوم والمبدعين.

فمنذ فجر التاريخ، لم يكن دورها مقتصرًا على تشييد المعابد وبناء الأهرامات، بل امتد ليشمل بناء الإنسان وصياغة الوعى، حتى أصبحت الثقافة المصرية جزءًا أصيلًا من الهوية العربية، وأحد أهم مصادر قوتها الناعمة.

وعلى مدار عقود طويلة، لم تعرف المنطقة العربية مدرسة ثقافية أو فنية تضاهى المدرسة المصرية. فمن القاهرة خرجت الصحف الكبرى، ودور النشر الرائدة، والمسارح التى صنعت تاريخ الفن العربى، واستوديوهات السينما التى قدمت مئات الأعمال الخالدة، والإذاعة التى حملت صوت مصر إلى كل بيت عربى، حتى أصبحت الأغنية المصرية، والدراما المصرية، والكتاب المصرى، جزءًا من ذاكرة أمة بأكملها.

لقد امتلكت مصر ثروة لا تُقدر بثمن، هى الإنسان المبدع ،فمن رحم هذا الوطن خرج نجيب محفوظ، عميد الرواية العربية والحائز على جائزة نوبل، وطه حسين الذى قاد مشروع التنوير، والعقاد وتوفيق الحكيم ويوسف إدريس وصلاح جاهين وأحمد شوقى، وغيرهم من عمالقة الفكر والأدب. وفى الفن، أنجبت أم كلثوم وعبدالحليم حافظ ومحمد عبدالوهاب وفاتن حمامة وإسماعيل ياسين وعادل إمام وعشرات الأسماء التى لم تصنع شهرتها داخل مصر فقط، بل أصبحت رموزًا عربية وإنسانية.

ولم يكن هذا النجاح وليد الصدفة، وإنما كان نتاج مشروع ثقافى متكامل، آمن بأن بناء الإنسان هو الاستثمار الحقيقى.

فكانت المدارس والجامعات، وقصور الثقافة، والمسارح، والأوبرا، والسينما، والصحافة، والإذاعة، أدوات لصناعة الوعى، قبل أن تكون وسائل للترفيه.

ولهذا نجحت مصر فى تصدير ثقافتها إلى العالم العربى، ليس بفرضها، وإنما بجودتها وقدرتها على ملامسة وجدان الناس.

ولعل ما يميز التجربة المصرية أن الإبداع فيها لم يكن حكرًا على مجال بعينه، بل امتد إلى الأدب، والموسيقى، والسينما، والمسرح، والفنون التشكيلية، والإعلام، والعلوم الإنسانية، فكانت مصر دائمًا بيئة خصبة لاكتشاف المواهب وصقلها، حتى أصبحت بحق مصنعًا للنجوم، لا يتوقف عطاؤه مهما تغيرت الظروف.

ورغم التحولات الكبيرة التى شهدها العالم مع الثورة الرقمية، وتعدد المنصات الإعلامية، وتغير أنماط الإنتاج الثقافى، فإن مصر لا تزال تمتلك كل المقومات التى تؤهلها لاستعادة ريادتها بصورة أكبر. فالموهبة المصرية لم تغب، والجمهور العربى لا يزال يمنح المنتج الثقافى المصرى مكانة خاصة، إدراكًا لقيمته وتأثيره وعمقه.

إن القوة الناعمة أصبحت اليوم أحد أهم معايير النفوذ بين الدول، بل إن كثيرًا من الدول تنفق المليارات لبناء صورة ذهنية إيجابية عبر الثقافة والفنون. ومصر تمتلك هذا الرصيد بالفعل، لكنها تحتاج إلى مواصلة الاستثمار فيه، من خلال دعم الصناعات الإبداعية، وتشجيع الإنتاج الثقافى، ورعاية المواهب الشابة، وتطوير المؤسسات الفنية والإعلامية، بما يواكب متطلبات العصر ويحافظ فى الوقت نفسه على الهوية الوطنية.

كما أن الحفاظ على الريادة الثقافية لا يتحقق بالاعتماد على أمجاد الماضى وحدها، بل ببناء المستقبل، وإفساح المجال أمام جيل جديد من المبدعين، يمتلك أدوات العصر ويؤمن بقيمة الفن والفكر فى بناء الإنسان. فالثقافة ليست ترفًا، وإنما هى خط الدفاع الأول عن الهوية الوطنية، والسلاح الأكثر تأثيرًا فى مواجهة التطرف والانغلاق، والجسر الذى يربط الشعوب ببعضها البعض.

إن التاريخ يشهد بأن مصر كانت دائمًا أكبر من حدودها الجغرافية، لأنها صنعت تأثيرها بالعقل قبل القوة، وبالثقافة قبل السياسة، وبالإبداع قبل أى شىء آخر. ولذلك ستظل القاهرة عاصمة للإلهام، وستبقى مصر مدرسةً يتخرج فيها المبدعون، ومنارةً تشع بالفكر، ووطنًا يصنع النجوم جيلاً بعد جيل.

فمصر التى علمت العالم معنى الحضارة، قادرة على أن تواصل رسالتها الحضارية، وأن تبقى عنوانًا للإبداع، وحاضنةً للمواهب، وبيتًا للقوة الناعمة العربية، لأن الأمم العظيمة لا تكتفى بصناعة التاريخ، بل تواصل كتابته، ولأن مصر كانت وستظل وطن الثقافة، ومهد الفن، ومصنع النجوم.

ظهرت المقالة مصر وريادة الإبداع..قصة وطن لا تنتهى أولاً على جريدة المساء.

مصر وريادة الإبداع قصة وطن لا تنتهى



المزيد من التفاصيل - اضغط هنا


جريده المساء مصر وريادة الإبداع قصة وطن لا تنتهى

كانت هذه تفاصيل مصر وريادة الإبداع..قصة وطن لا تنتهى نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على جريده المساء و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اخبار عربية اليوم