اخبار عربية تقرير برلماني: التفاوت بين الجهات يعيق التنزيل الترابي للسياسات المناخية
اليكم الان تقرير برلماني: التفاوت بين الجهات يعيق التنزيل الترابي للسياسات المناخية والان إلى التفاصيل من المصدر صوت المغرب:
رصد تقرير برلماني عدم التكافؤ في تفعيل الجهوية المتقدمة في المجال المناخي بين مختلف الجهات، معتبرا أن هذا التفاوت يشكل أحد أبرز التحديات التي تعيق التنزيل الترابي للسياسات المناخية، في ظل استمرار “العلاقة بين المركز والجهات بناء على منطق الدعم والتوجيه أكثر من الشراكة الفعلية، إلى جانب التفاوت في الإمكانات التقنية والمالية بين الجماعات الترابية”.
وأوضح التقرير، الذي أعدته مجموعة العمل الموضوعاتية المكلفة بتحضير الجلسة السنوية الخاصة بتقييم السياسات العمومية في مجال مواجهة آثار التغيرات المناخية ومدى جاهزية المتدخلين للتعامل معها بمجلس المستشارين، أن التحليل النقدي للمنظومة الوطنية، رغم أهمية المكتسبات المحققة، يكشف عن عدد من الإكراهات البنيوية التي ما تزال تحد من تحويل الطموحات والاستراتيجيات المناخية إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.
ولمعالجة هذا الاختلال، دعا التقرير إلى ترجمة توجهات الجهوية المتقدمة إلى واقع مناخي ملموس، من خلال إحداث آلية تمويل جهوية مخصصة لمشاريع التكيف والتخفيف، وبناء قدرات الأطر التقنية والموارد البشرية على المستوى الترابي بما يمكنها من التخطيط المناخي دون الاعتماد المستمر على الإدارة المركزية، فضلا عن إرساء منظومة موحدة للمؤشرات الترابية لرصد التفاوتات المجالية ومعالجتها.
كما وقف التقرير عند ما وصفه بالفجوة القائمة بين الانسجام المعياري والانسجام العملي، موضحا أنه رغم تبني الوثائق الوطنية لمفاهيم متقدمة من قبيل الانتقال العادل والاقتصاد منخفض الكربون والمرونة المناخية، فإن ترجمة هذه المفاهيم إلى مؤشرات تنفيذية دقيقة، وجداول زمنية واضحة، وآليات فعالة للمساءلة والتقييم، لا تزال غير متكافئة بين مختلف القطاعات والبرامج.
ونبه التقرير إلى أن ارتباط عدد من الأهداف الاستراتيجية بالتمويل الخارجي ونقل التكنولوجيا يطرح تحديات تتعلق باستدامة التنفيذ ويجعل بعض الالتزامات رهينة بعوامل خارجية.
وسجل أيضا محدودية الالتقائية العملياتية بين السياسات القطاعية، مبرزا أنه رغم وجود تنسيق على مستوى التوجهات العامة، فإن العديد من القطاعات ما تزال تعتمد أنظمة مستقلة للتخطيط والتتبع والتمويل، وهو “ما يحد من بلورة رؤية موحدة لقياس الأثر المناخي الكلي للسياسات العمومية”.
كما سجل أن غياب إطار وطني موحد لتقييم الأثر التراكمي يصعب قياس مساهمة كل قطاع في تحقيق الأهداف المناخية الوطنية، ويؤدي إلى تشتت الجهود وتداخل التدخلات.
وفي ما يتعلق بمنظومة التتبع والتقييم، أشار التقرير إلى أنه رغم التقدم المحرز في تطوير المؤشرات والمنصات الرقمية، فإن تعدد مصادر المعطيات القطاعية وصعوبة توحيدها يؤثران على دقة ونجاعة عملية التقييم، لافتا إلى أن أغلب المؤشرات الحالية تركز على قياس حجم الإنجازات الكمية أكثر من قياس أثرها الفعلي في تعزيز القدرة على التكيف أو تقليص الهشاشة المناخية.
كما سجل التقرير محدودية المرونة المؤسساتية، معتبرا أن آليات التنسيق القائمة، رغم تعددها، تظل في الغالب ذات طابع استشاري أكثر منه تقريري أو إلزامي، الأمر الذي يحد من قدرتها على ضمان الالتقائية الفعلية وربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة في المشاريع الأفقية التي تتطلب تدخلا مندمجا ومتزامنا لعدة فاعلين.
وفي مقابل هذا التشخيص، قدم التقرير مجموعة من فرص التطوير المستلهمة من الممارسات الدولية الفضلى، مؤكدا أن نجاح السياسات المناخية لا يرتبط فقط بوجود استراتيجيات أو أهداف طموحة، وإنما ببناء منظومة متكاملة للحكامة المناخية تقوم على التخطيط الاستباقي، والرصد المستمر، والتقييم الدوري، والتصحيح المنتظم للمسار، مع إشراك مختلف الفاعلين والمؤسسات والمجتمعات المحلية.
كما أبرز أهمية الانتقال من منطق تدبير آثار الكوارث بعد وقوعها إلى منطق الوقاية والاستعداد المسبق، واعتماد مقاربات مندمجة تجعل البعد المناخي عنصرا أساسيا في مختلف السياسات العمومية والاستثمارات.
وفي هذا السياق، دعا التقرير إلى تبني حكامة مناخية ذات صلاحيات تقريرية فعلية، عبر إرساء هيئة وطنية للتنسيق المناخي تتمتع بسلطة عابرة للقطاعات، مدعومة بمجلس علمي مستقل يتولى التقييم الدوري وإصدار توصيات ملزمة، إلى جانب ربط الوثائق الاستراتيجية القطاعية بجداول زمنية محددة ومؤشرات مرحلية قابلة للتحقق، بما ينقل العمل المناخي من منطق الإعلان إلى منطق المحاسبة.
كما أوصى التقرير بالتحول من التخطيط الاستراتيجي إلى التدبير التكيفي المستمر للمخاطر، من خلال تطوير منظومة الرصد والإنذار المبكر لتصبح أداة استراتيجية لدعم القرار الاستباقي، وتعزيز التكامل بين المديرية العامة للأرصاد الجوية والقطاعات المستفيدة من المعلومة المناخية، ووضع سيناريوهات عملية وخطط خاصة بالمجالات الترابية الأكثر هشاشة، مع اعتماد مراجعة دورية للسياسات استنادا إلى نتائج التقييم.
وختم التقرير بالتأكيد على أن حماية الفئات الهشة ينبغي أن تظل هدفا محوريا في مواجهة التغيرات المناخية، داعيا إلى إعداد خرائط دقيقة ومحينة للهشاشة المناخية على المستوى الترابي، ترتكز على مؤشرات بيئية واقتصادية واجتماعية مركبة، بما يسمح بقياس الأثر الحقيقي للتدخلات المناخية على تعزيز قدرة هذه الفئات على الصمود، بدل الاقتصار على رصد عدد المشاريع المنجزة.
تقرير برلماني: التفاوت بين الجهات يعيق التنزيل الترابي للسياسات المناخية صوت المغرب.
المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)
كانت هذه تفاصيل تقرير برلماني: التفاوت بين الجهات يعيق التنزيل الترابي للسياسات المناخية نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على صوت المغرب و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.