اليكم الان التدبير البيروقراطي والتكييف الإيديولوجي لسردية الحكم في "دولة داعش" والان إلى التفاصيل من المصدر هسبريس
يرى الباحث في قضايا التطرف والإرهاب محمد بوشيخي أن تنظيم داعش استطاع، رغم انهيار مشروعه الإقليمي وفقدانه معظم الأراضي التي كان يسيطر عليها في العراق وسوريا، الحفاظ على سردية “الخلافة الباقية والمتمددّة” عبر مسارين متكاملين، أولهما إعادة بناء جهازه البيروقراطي بما ينسجم مع التحولات الميدانية، وثانيهما تكييف خطابه الإيديولوجي بطريقة تسمح له بتبرير استمرار التنظيم حتى بعد زوال مقومات “الدولة” التقليدية.
وبين مدير مكتب تريندز الافتراضي في المغرب، ضمن مقال نشر في مجلة “السياسة الدولية”، أن تنظيم داعش أولى، منذ تأسيس ما عرف بـ”دولة العراق الإسلامية”، أهمية كبيرة لبناء مؤسسات إدارية وعسكرية متماسكة، إذ عمل على توزيع الاختصاصات، واستحداث مناصب ووزارات ودواوين، وتنظيم العلاقة بين مختلف مفاصل القيادة، بما يضمن إحكام السيطرة على الأراضي الخاضعة لنفوذه. كما عزز مركزية القرار في يد قيادة التنظيم، قبل أن يتوسع لاحقاً بإنشاء الولايات وتعيين الولاة والأمراء وإقامة جهاز إداري معقد يشبه في بنيته مؤسسات الدول.
وتابع بوشيخي أن النجاحات العسكرية التي حققها التحالف الدولي وما ترتب عنها من خسائر بشرية ومالية وإقليمية دفعت التنظيم إلى مراجعة بنيته التنظيمية بصورة تدريجية، إذ لم يعد قادراً على الحفاظ على الجهاز الإداري الضخم الذي أنشأه خلال فترة تمدده. ولذلك لجأ إلى تقليص عدد الولايات، وإلغاء عدد من الدواوين والوحدات الإدارية التي فقدت مبرر وجودها بعد خسارة الأرض، مع نقل جزء مهم من صلاحيات القيادة إلى المستويات المحلية، بما وفر قدراً أكبر من المرونة وسهّل استمرار النشاط رغم الضربات الأمنية المتلاحقة.
وفي هذا السياق، لفت الباحث إلى أن التنظيم انتقل عملياً من نموذج “الدولة” إلى نموذج “الشبكة السرية”، حيث أصبحت الأولوية للمحافظة على الهياكل الأساسية المرتبطة بالأمن والاستخبارات والتمويل والإعلام والعقيدة، بينما جرى الاستغناء عن المؤسسات الخدمية التي كانت مرتبطة بإدارة السكان والأقاليم. كما توسعت صلاحيات “اللجنة المفوضة”، التي تحولت إلى أهم جهاز تنفيذي داخل التنظيم، وأصبحت تشرف على تسيير مختلف القطاعات ومنح الولايات استقلالية أكبر في تدبير شؤونها وتمويل أنشطتها، الأمر الذي ساعد على تعزيز قدرة التنظيم على التكيف مع الضغوط الأمنية.
ومن جهة أخرى، أوضح بوشيخي أن التحولات التنظيمية رافقتها مراجعات إيديولوجية عميقة، بعدما دخل التنظيم في صراع فكري بين تيارين؛ الأول يمثله تركي البنعلي، الذي تبنى مقاربة أقل تشدداً في بعض قضايا التكفير، والثاني يمثله أحمد الحازمي، الذي دافع عن مواقف أكثر غلواً. وقد احتدم الخلاف بين الطرفين بشأن مفهوم “تكفير العاذر”، قبل أن تتحول القضية إلى صراع داخل المؤسسات الشرعية للتنظيم، انعكس على بياناته ومنشوراته وقراراته التنظيمية.
وأكد الباحث أن قيادة داعش لم تتعامل مع هذا الخلاف باعتباره نقاشاً عقدياً صرفاً، بل نظرَت إليه من زاوية المصلحة السياسية واستمرار التنظيم، وهو ما دفعها في النهاية إلى تغليب رؤية “البنعليين” وإبعاد التيار الأكثر تشدداً. ويعتبر أن هذا الاختيار لم يكن تعبيراً عن تحول فكري بقدر ما كان قراراً براغماتياً استهدف الحفاظ على وحدة التنظيم، ومنع الانقسامات الداخلية، وتوسيع دائرة المؤيدين والمتعاطفين معه.
كما لفت بوشيخي إلى أن التنظيم لم يكتف بإعادة ترتيب بيته الداخلي، بل أعاد أيضاً صياغة مفهوم “الخلافة” نفسه، إذ لم يعد استمرارها مرتبطاً بامتلاك الأرض أو ممارسة السلطة الفعلية، وإنما باستمرار البيعة ووجود القيادة، حتى وإن فقد التنظيم جميع مقومات الدولة الإقليمية. ويرى أن هذا التكييف الفكري مكّن داعش من تجاوز التناقض بين شعاره الشهير “باقية وتتمدد” وبين الواقع الميداني الذي شهد انهيار مشروعه العسكري والإقليمي.
واسترسل الباحث أن هذا التحول الإيديولوجي منح التنظيم أدوات جديدة للحفاظ على تماسكه، إذ بات ينظر إلى فروعه المنتشرة خارج العراق وسوريا، وإلى البيعات التي تتلقاها قيادته من جماعات أخرى، باعتبارها دليلاً على استمرار “الدولة”، حتى في غياب السيطرة الجغرافية. كما ساعد هذا التصور على إبقاء الخطاب التعبوي والدعائي للتنظيم حياً، رغم التراجع الكبير الذي عرفه على المستويين العسكري والتنظيمي.
وخلص بوشيخي إلى أن ما ضمن بقاء تنظيم داعش بعد انهيار مشروعه الإقليمي لم يكن قوته العسكرية بقدر ما كان قدرته على إعادة إنتاج نفسه تنظيمياً وفكرياً، إذ مكنه التدبير البيروقراطي من التحول إلى شبكة سرية أكثر مرونة، بينما أتاح له التكييف الإيديولوجي إعادة تفسير مفهوم الخلافة والبيعة بما يبرر استمرار التنظيم ويمنحه شرعية داخل أوساط أنصاره، رغم فقدانه الأرض والتمكين اللذين كانا يمثلان في السابق جوهر مشروعه السياسي.
التدبير البيروقراطي والتكييف الإيديولوجي لسردية الحكم في "دولة داعش" Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
التدبير البيروقراطي والتكييف الإيديولوجي لسردية الحكم في دولة داعش
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
هسبريس التدبير البيروقراطي والتكييف الإيديولوجي لسردية الحكم في
كانت هذه تفاصيل التدبير البيروقراطي والتكييف الإيديولوجي لسردية الحكم في "دولة داعش" نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على هسبريس و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

