اخبار محلية مَن يقطع شرايين هرمز الرقمية؟ إيران أمام الخيار الانتحاري أم إسرائيل أمام فرصة الحرب؟
اليكم الان مَن يقطع شرايين هرمز الرقمية؟ إيران أمام الخيار الانتحاري أم إسرائيل أمام فرصة الحرب؟ والان إلى التفاصيل من المصدر جو 24:
كتب - زياد فرحان المجالي – عمّان
لا تمر الحروب الحديثة كلها فوق سطح الأرض، ولا تبدأ دائماً بصاروخ ينطلق أو بطائرة تعبر الحدود. أحياناً تبدأ في قاع البحر، حيث تمتد كابلات الألياف الضوئية التي تحمل البيانات والمعاملات المصرفية والاتصالات بين الخليج وآسيا وأوروبا. وفي هذه المنطقة الخفية تحت مياه مضيق هرمز، يبرز سيناريو بالغ الخطورة: استهداف الكابلات البحرية ونسب العملية إلى إيران.
التحذيرات المتداولة، ولا سيما في وسائل الإعلام والدوائر الإسرائيلية، تفترض أن طهران قد تلجأ إلى قطع هذه الكابلات إذا اشتد الحصار عليها، باعتبارها ورقة أخيرة لإرباك الاقتصاد العالمي والضغط على الولايات المتحدة وأوروبا. غير أن هذه الفرضية، قبل قبولها، تحتاج إلى اختبار بسيط يتعلق بالمصلحة والنتيجة: ماذا ستربح إيران من عملية كهذه، وماذا يمكن أن تخسر؟
إذا نفذت إيران هجوماً واسعاً على شبكة الاتصالات البحرية، فإنها لن تستهدف خصماً واحداً، بل مصالح دولية مترابطة، وقد تضع نفسها أمام رد عسكري لا تستطيع التحكم في حدوده. فالعملية قد تُصنّف باعتبارها اعتداءً على بنية تحتية عالمية، بما يمنح واشنطن وحلفاءها غطاءً سياسياً لتوجيه ضربات مدمرة إلى إيران.
ولذلك، فإن إقدام طهران على هذه الخطوة لن يكون مجرد تصعيد محسوب، بل اقتراباً من خيار انتحاري تعرف القيادة الإيرانية مسبقاً أن نتائجه قد تهدد الدولة ذاتها. ولا تلجأ دولة إلى هذا المستوى من المغامرة إلا عندما تصل إلى اقتناع بأن جميع الطرق الأخرى أُغلقت، وأنها ستتعرض للهجوم أو الاختناق مهما فعلت.
ومن هنا لا تكفي مخاطبة إيران بلغة التهديد، أو تحذيرها مما سيقع عليها إذا نفذت العملية. فالمسؤولية تقع أيضاً على الولايات المتحدة وأوروبا لمنع نشوء البيئة التي تدفع دولة إلى الاعتقاد بأن السلوك الانتحاري أصبح مخرجها الوحيد. المطلوب ليس فقط مطالبة طهران بضبط النفس، بل تجنب دفعها إلى حافة ترى عندها أن الخسارة مؤكدة، وأن إحراق الطاولة أفضل من انتظار سقوطها.
لكن فرضية المسؤولية الإيرانية ليست السيناريو الوحيد. فحين نبحث في العمليات السرية، يجب ألا نكتفي بالسؤال عمن يمتلك القدرة التقنية، بل ينبغي أن نسأل أيضاً: من يملك المصلحة السياسية الأكبر؟
بالنسبة إلى إسرائيل، قد يشكل استهداف الكابلات فرصة استراتيجية يصعب تعويضها. فإذا تعطلت شبكات الاتصالات والتجارة ثم وُجه الاتهام سريعاً إلى إيران، تستطيع تل أبيب تقديم طهران للعالم باعتبارها تهديداً مباشراً للاقتصاد الدولي، لا خصماً إقليمياً لإسرائيل وحدها. وعندها قد تتحول العملية إلى ذريعة لتوسيع الحرب، أو توجيه ضربات إلى المنشآت الإيرانية تحت عنوان حماية الأمن العالمي.
إن اضطراباً مؤقتاً في الاتصالات قد يكون ثمناً تستطيع إسرائيل احتماله، إذا كانت النتيجة الحصول على شرعية دولية لعملية عسكرية أوسع ضد إيران. أما بالنسبة إلى طهران، فقد تكون النتيجة استجلاب حرب مدمرة عليها. وهنا يظهر التفاوت بين من يدفع الثمن الأكبر ومن يستطيع توظيف الحادث لتحقيق هدف استراتيجي.
ولا يعني ذلك اتهام إسرائيل بتنفيذ عملية لم تقع، بل إخضاع الرواية المحتملة لمعيار الشك السياسي المشروع. فالعمليات المعروفة باسم «الراية الكاذبة» ليست اختراعاً أدبياً، بل أسلوب تستخدم فيه جهة ما عملاً سرياً، أو تستثمر حادثاً غامضاً، ثم تدفع بالأدلة والروايات باتجاه اتهام الخصم.
وما يستحق الانتباه أن الجانب الإسرائيلي كان الأكثر تركيزاً على سيناريو استهداف إيران للكابلات، والأكثر إلحاحاً في التحذير منه. وهنا يبرز سؤال لا يجوز إهماله: هل تستند هذه التحذيرات إلى معلومات استخباراتية حقيقية، أم أنها تمهد مسبقاً لرواية جاهزة يمكن استخدامها إذا تعرضت الكابلات للتخريب؟
فالجهة التي تطرح الاتهام قبل وقوع الحادث، وتحدد الفاعل المفترض، وتشرح دوافعه ووسائله، قد تكون الأقدر لاحقاً على توجيه الرأي العام نحو روايتها، قبل ظهور تحقيق مستقل يحدد المسؤولية.
لذلك، يجب ألا تتحول إيران إلى المتهم التلقائي في اليوم الأول لأي عطل أو انفجار تحت مياه هرمز. المطلوب تحقيق دولي تقني مستقل، يفحص موقع القطع وطبيعة المتفجرات ومسار السفن والغواصات والقدرات المستخدمة، قبل أن تتحول الرواية الإعلامية إلى قرار حرب.
في المحصلة، قد تكون إيران قادرة على قطع الكابلات، لكن قدرتها لا تعني أن لها مصلحة في عمل قد يقودها إلى تدمير نفسها. وفي المقابل، قد تكون هناك أطراف ترى في الحادث فرصة لإغلاق الحساب الإيراني تحت غطاء دولي.
لهذا فإن السؤال الأخطر ليس: هل تستطيع إيران قطع شرايين هرمز الرقمية؟ بل: من يريد أن تُقطع، ومن أعد الرواية مسبقاً، ومن سيكون أول من يطالب بالحرب بعد وقوعها؟.
المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)
كانت هذه تفاصيل مَن يقطع شرايين هرمز الرقمية؟ إيران أمام الخيار الانتحاري أم إسرائيل أمام فرصة الحرب؟ نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على جو 24 و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.