اخبار عربية «كدواني واحد مننا».. جلسات الشاي صنعت الثقة.. والثقة صنعت سوق بني مزار الحضاري
اليكم الان «كدواني واحد مننا».. جلسات الشاي صنعت الثقة.. والثقة صنعت سوق بني مزار الحضاري والان إلى التفاصيل من المصدر جريده المساء:
لم يكن مشهد اللواء عماد كدواني، محافظ المنيا، وهو يجلس بين التجار يحتسي كوبًا من الشاي داخل سوق بني مزار الحضاري الجديد، مجرد لقطة بروتوكولية، بل كان الفصل الأخير في حكاية بدأت منذ شهور بين أزقة السوق القديم، عندما اختار أن يستمع إلى الناس قبل أن يتخذ القرار. لذلك لم يكن غريبًا أن يردد كثيرون يوم الافتتاح: «كدواني واحد مننا».. فهو المحافظ الذي فضّل الحوار على الأوامر، وبنى جسور الثقة مع التجار قبل أن يبني الباكيات، حتى تحولت مخاوفهم من الانتقال إلى فرحة بميلاد سوق حضاري جديد، أصبح نموذجًا للتنمية التي تبدأ بالإنسان قبل الحجر.
لم تبدأ القصة عند شريط الافتتاح، بل بين الممرات الضيقة لسوق بني مزار القديم، حيث كانت الإشغالات والعشوائية تعيق حركة المواطنين، ويعاني التجار من ضيق المكان وغياب الخدمات. ورغم إدراك الجميع لحاجة السوق إلى التطوير، فإن فكرة الانتقال إلى موقع جديد كانت تثير مخاوف حقيقية لدى كثير من الباعة، خشية فقدان الزبائن أو تأثر أرزاقهم.
وسط هذه المخاوف، لم يكتفِ محافظ المنيا بإصدار التوجيهات من مكتبه، بل اختار أن يكون حاضرًا في قلب المشهد. زار السوق القديم مرات عديدة، وجلس مع التجار داخل باكياتهم، واستمع إلى كل سؤال واعتراض ومطلب، مؤكدًا أن الدولة لا تستهدف نقلهم من مكان إلى آخر، وإنما تسعى إلى توفير بيئة حضارية تحفظ كرامة التاجر وتقدم خدمة أفضل للمواطن.
ومع مرور الوقت، تحولت تلك الجلسات إلى مساحة لبناء الثقة. كانت كل زيارة تحمل جديدًا على أرض الواقع، وكل وعد يتبعه تنفيذ، حتى بدأ التجار يلمسون بأنفسهم أن المشروع لا يهدف إلى إزالة سوق قديم، بل إلى صناعة مستقبل أفضل للتجارة في بني مزار.
وجاءت الخطوات التنفيذية متتابعة؛ بداية من تخصيص قطعة الأرض، ثم إشراك المجتمع المدني في التنفيذ من خلال مساهمة شركة الاتحاد للأعلاف والزيوت والصابون، مرورًا بمتابعة أعمال الإنشاء يومًا بيوم، وتجهيز الباكيات والمرافق والخدمات، وصولًا إلى إزالة كل العقبات التي واجهت عملية انتقال التجار، ليصبح السوق ثمرة شراكة حقيقية بين المحافظة والقطاع الخاص والمجتمع المدني وأصحاب الباكيات.
وعندما حان موعد الافتتاح، بدا المشهد مختلفًا. لم يكن مجرد افتتاح مشروع جديد، بل احتفالًا بانتهاء رحلة طويلة من الحوار والعمل. امتزجت فرحة المواطنين بارتياح التجار الذين انتقلوا إلى سوق يليق بهم، ويمنحهم فرصة للعمل في بيئة منظمة وآمنة، بعيدًا عن الفوضى التي لازمت السوق القديم لسنوات.
ويقع السوق الحضاري الجديد على مساحة 12 ألفًا و600 متر مربع، ويضم 300 باكية لمختلف الأنشطة التجارية بالجملة والتجزئة، إضافة إلى مبنى إداري، ووحدة مرافق، ومسجد، ودورات مياه، وممرات واسعة، ومنظومة إنارة حديثة، ونظام تأمين متكامل، ليشكل نموذجًا للأسواق الحديثة التي تجمع بين التنظيم وجودة الخدمات وسهولة الحركة.
وخلال جولته، لم يكتفِ المحافظ بتفقد الباكيات، بل شارك المواطنين فرحتهم، ووزع الفاكهة والخضروات على عدد منهم، ثم جلس داخل إحدى الباكيات يحتسي كوبًا من الشاي مع التجار، في مشهد أعاد إلى الأذهان لقاءاته السابقة مع تجار سوق الحبشي بمدينة المنيا، حين كان يجلس بينهم لساعات يناقشهم ويطمئنهم قبل انتقالهم إلى السوق الحضاري بماقوسة.
هذا المشهد لم يكن مجرد لقطة إنسانية، بل رسالة واضحة مفادها أن التنمية لا تُبنى بالخرسانة وحدها، وإنما بالثقة التي تُزرع بين المسؤول والمواطن، وبالاقتناع الذي يسبق التنفيذ، وبالوجود الحقيقي وسط الناس.
وهكذا، لم يعد سوق بني مزار الحضاري مجرد مشروع إنشائي، بل تحول إلى قصة نجاح تؤكد أن التنمية الحقيقية تبدأ بالاستماع إلى المواطنين، وتنتهي بتحقيق ما كانوا يحلمون به على أرض الواقع. وبين جلسات الحوار في السوق القديم، وكوب الشاي في السوق الجديد، كُتبت شهادة ميلاد مشروع تنموي جديد، ورسالة تؤكد أن المسؤول عندما يكون قريبًا من الناس، يصبح بالفعل في نظرهم: «واحد مننا».
ظهرت المقالة «كدواني واحد مننا».. جلسات الشاي صنعت الثقة.. والثقة صنعت سوق بني مزار الحضاري أولاً على جريدة المساء.
المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)
كانت هذه تفاصيل «كدواني واحد مننا».. جلسات الشاي صنعت الثقة.. والثقة صنعت سوق بني مزار الحضاري نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على جريده المساء و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.