- الاكثر زيارة- اخبار محلية

اخبار محلية النائب محمد علي: سنة سجناً لعبد الناصر العويني، هل يدفع ثمن مواقفه؟

اخبار محلية
أنباء تونس قبل 3 ساعة و 4 دقيقة

اليكم الان النائب محمد علي: سنة سجناً لعبد الناصر العويني، هل يدفع ثمن مواقفه؟ والان إلى التفاصيل من المصدر أنباء تونس:

بقلم محمد عليأصدرت الدائرة الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بتونس حكماً يقضي بسجن المحامي عبد الناصر العويني لمدة سنة، في قضية تعود إلى خلاف قديم مع احد الاشخاص، وذلك رغم أن هذا الأخير كان قد تراجع عن شكايته، ورغم أن المحكمة الابتدائية كانت قد قضت سابقاً بعدم سماع الدعوى.

ولا يتعلق الأمر هنا بمجرد خبر قضائي عابر، بل بقضية تخص أحد أبرز المحامين الذين ارتبط اسمهم، على امتداد عقود، بالدفاع عن الحقوق والحريات واستقلال القضاء.

فعبد الناصر العويني ليس مجرد محامٍ يترافع في المحاكم، بل هو أحد الوجوه التي دفعت ثمناً باهظاً لمواقفها منذ سنوات الاستبداد. فقد عرفته المحاكم والسجون قبل الثورة مدافعاً عن المعارضين السياسيين وضحايا الانتهاكات، ولم يتردد في مواجهة السلطة دفاعاً عن القانون وحقوق الإنسان، في وقت كان فيه ذلك يكلف أصحابه الملاحقة والسجن والتضييق.

وبعد الثورة، واصل العويني حضوره في أبرز الملفات الوطنية، وكان من الأعمدة الأساسية في هيئة الدفاع عن الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، حيث لعب دوراً محورياً في متابعة ملف الاغتيالات السياسية وساهم في كشف العديد من المعطيات التي اعتبرت الهيئة أنها تخدم الوصول إلى الحقيقة ومحاسبة المسؤولين عنها.

كما ظل خلال السنوات الأخيرة من أكثر الأصوات انتقاداً لما يعتبره استهدافاً لمهنة المحاماة، والتضييق على المحامين، والتراجع عن استقلال القضاء وضمانات المحاكمة العادلة.

ومن يعتقد أن السجن يمكن أن يخيف عبد الناصر العويني، فإنه يتجاهل تاريخ الرجل. فالعويني خبر السجون في أحلك مراحل الديكتاتورية، حين كانت كلفة الدفاع عن الحرية باهظة. لكنه خرج منها أكثر صلابة وتمسكاً بقناعاته، ولم تنجح سنوات القمع في إسكات صوته أو دفعه إلى التخلي عن مبادئه. فالتجارب أثبتت أن أصحاب القضايا العادلة قد تُقيَّد حريتهم، لكن يصعب كسر إرادتهم.

وفي المقابل، فإن انتقال القضية من حكم ابتدائي قضى بعدم سماع الدعوى إلى حكم استئنافي يقضي بسنة سجناً نافذاً، رغم تراجع الشاكي عن شكايته، يطرح تساؤلات قانونية وحقوقية جوهرية حول الأسس التي بُني عليها هذا التحول الكبير في مآل القضية. فالفارق بين الحكمين ليس مجرد اختلاف في التقدير، بل انتقال من انتفاء موجب التتبع إلى عقوبة سالبة للحرية، وهو ما يستوجب تفسيراً قانونياً مقنعاً، ويغذي النقاش حول واقع العدالة واستقلال القضاء في هذه المرحلة.

ومن الصعب أيضاً فصل هذا الحكم عن المناخ العام الذي تعيشه البلاد، حيث تتواتر الملاحقات القضائية التي طالت محامين وقضاة وصحفيين ونشطاء ومعارضين سياسيين، في ظل مخاوف متزايدة من تراجع استقلال القضاء واتساع دائرة التتبعات على خلفية المواقف والآراء.

ومن هنا يبرز السؤال الذي يفرض نفسه: هل يدفع عبد الناصر العويني اليوم ثمن مواقفه المعلنة دفاعاً عن استقلال المحاماة، ورفضه لما يعتبره محاولات لتطويع القضاء، وانتقاداته المتواصلة لمسار العدالة في تونس؟

قد تختلف الإجابات، لكن المؤكد أن هذه القضية تتجاوز شخص عبد الناصر العويني. فهي تمس مكانة المحاماة بوصفها إحدى ركائز دولة القانون، وتمس حق المحامي في أداء رسالته بحرية واستقلال، وتمس كذلك ثقة المواطنين في عدالة مستقلة لا يخضع ميزانها إلا للقانون.

فاستقلال القضاء ليس امتيازاً للقضاة، واستقلال المحاماة ليس امتيازاً للمحامين، بل هما الضمانة الأساسية لكل مواطن يبحث عن الإنصاف. وعندما يصبح المدافعون عن الحقوق والحريات أنفسهم محل ملاحقات وأحكام تثير كل هذه التساؤلات، فإن الأمر لا يعود شأناً فردياً، بل يتحول إلى قضية رأي عام تتعلق بمستقبل العدالة وسيادة القانون في تونس.

لقد أثبت التاريخ أن السجون لم تنجح يوماً في إسكات أصحاب المبادئ، وأن الأحكام قد تقيد الأشخاص، لكنها لا تستطيع محاكمة الأفكار أو إخماد المطالبة بالحرية والعدالة. ولذلك فإن الدفاع عن عبد الناصر العويني اليوم هو، في جوهره، دفاع عن حق كل محامٍ في أن يمارس مهنته باستقلال، وعن حق كل مواطن في قضاء حرّ، عادل، ومستقل.

*محمد علي نائب ببرلمان الشعب

ظهرت المقالة النائب محمد علي: سنة سجناً لعبد الناصر العويني، هل يدفع ثمن مواقفه؟ أولاً على أنباء تونس.

المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)

كانت هذه تفاصيل النائب محمد علي: سنة سجناً لعبد الناصر العويني، هل يدفع ثمن مواقفه؟ نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على أنباء تونس و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اهم الاخبار في اخبار محلية اليوم