- الاكثر زيارة- اخبار عربية

اخبار عربية تازة وغزة

اخبار عربية
صوت المغرب قبل 2 ساعة و 34 دقيقة

اليكم الان تازة وغزة والان إلى التفاصيل من المصدر صوت المغرب:

لم يحتج أعضاء الوفد المغربي داخل “أسطول الصمود العالمي” إلى الاختيار بين تازة وغزة، ولا بين الصحراء وفلسطين، حين نشرت باسم هذا التحالف مقاطع مسيئة للوحدة الترابية. بل احتاجوا فقط إلى ثلاثة أيام من المواجهة الداخلية الصريحة كي يثبتوا أن الدفاع عن القضايا العادلة لا يفرض على صاحبه أن يسلّم مفاتيح وطنه لأحد.

بدأت الحكاية حين نشرت المنصة الرسمية للأسطول مواد ترويجية لوثائقي يحمل عنوان “نضال واحد: الصحراء الغربية”، باعتباره الحلقة الأولى من سلسلة تسعى إلى الربط بين ما تسميه حركات التحرر والمقاومة في العالم.

لم يكن الأمر مجرد استعمال عابر لخريطة مبتورة كما حصل سابقا، ولا زلة لغوية يمكن إصلاحها بتوضيح مقتضب؛ بل كان تبنيا شبه كامل لسردية جبهة البوليساريو، من وصف المغرب بـ”قوة احتلال”، إلى تقديم الأقاليم الجنوبية باعتبارها “أرضا محتلة”، وصولا إلى عقد مقارنة مباشرة بينها وبين فلسطين.

أعضاء الوفد المغربي، ومن بينهم من يشارك في الفريق الإعلامي للمبادرة، قالوا إنهم لم يُستشاروا ولم يُعرض عليهم المحتوى للنقاش، وإنه ظهر على المنصة الرسمية كما لو كان موقفا توافقيا باسم تحالف عالمي يضم أطرافا من عشرات البلدان.

وما إن انكشف الأمر حتى دخل المغاربة في مواجهة داخلية، لم تكن ضد الأسطول ولا ضد رسالته الفلسطينية كما يفعل بعض الكسالى، بل من أجل حمايته من الاختطاف السياسي، وإعادته إلى الغاية التي أعلنها بنفسه، وهي كسر الحصار حول غزة، ومواجهة التواطؤ الدولي مع الاحتلال الإسرائيلي.

كان بإمكان المغاربة الانسحاب وإصدار بيان غاضب، ثم ترك الساحة لمن يريد تحويل فلسطين إلى مظلة لتصفية الحسابات مع المغرب. وكان بإمكانهم، في المقابل، ابتلاع الإساءة بدعوى أن الأولوية لغزة، وكأن التضامن مع الفلسطينيين يتطلب الصمت عن المساس بالوطن.

لكنهم اختاروا طريقا ثالثا أصعب، هو البقاء داخل المعركة، والاحتجاج من موقع الشريك لا المتفرج، والتمسك في الوقت نفسه بفلسطين وبالوحدة الترابية. وهذا هو الدرس الأول في القصة: لا تعارض بين القضايا العادلة.

لقد وُلد تعبير “تازة قبل غزة” في جزء منه من احتجاج اجتماعي مفهوم على استعمال فلسطين، أحيانا، للتغطية على بؤس الداخل، لكنه تحوّل مع الوقت إلى حيلة فكرية كسولة، توحي بأن المغربي لا يستطيع الدفاع عن مدرسة في تازة ومستشفى في زاكورة وحق الفلسطيني في الحياة في الوقت نفسه.

ولعل ما وقع يكشف معنى جديدا لما يسمى عادة الدبلوماسية الموازية. تعودنا أن نستعمل هذا التعبير لوصف وفود حزبية تسافر إلى مؤتمرات، أو جمعيات تنظم ندوات في عواصم أجنبية، أو منتخبين يلتقون نظراءهم ويعيدون على مسامعهم المواقف الرسمية للمملكة… لكن الدبلوماسية الموازية الحقيقية لا تجري دائما في الفنادق وقاعات الاجتماعات؛ وقد تقع داخل سفينة، أو مجموعة واتساب، أو اجتماع متوتر بين ناشطين قادمين من ثقافات سياسية متعارضة.

لنتصور للحظة أن المغرب كان غائبا عن أسطول الصمود، أو ممثلا فيه بحضور ضعيف وشكلي. كان الفيلم سينشر باعتباره جزءا من سردية تحررية عالمية، وستتداوله شبكات تضامن واسعة في أوروبا وأمريكا اللاتينية، ثم يتحول تدريجيا من رأي مجموعة إسبانية صغيرة إلى موقف يبدو صادرا عن حركة دولية كاملة.

وجود المغاربة داخل المبادرة لم يمنع الانزلاق من البداية، لكنه جعل مقاومته ممكنة. ومكّنهم من بناء تحالف مضاد داخل التحالف نفسه، إذ لم يقتصر رفض إدراج قضية الصحراء على الوفد المغربي، بل امتد إلى مشاركين من الجزائر وتونس وموريتانيا وليبيا وتركيا ودول خليجية، ممن اعتبروا أن إقحام النزاعات المغاربية يهدد وحدة المبادرة الفلسطينية.

والمفارقة أن التهديد الأكبر للمغرب لم يصدر هذه المرة من المكوّن الجزائري، بل من مكونات غربية، وخاصة إسبانية. وهي إشارة ينبغي الوقوف عندها مليّا.

فقد غيرت مدريد موقفها الرسمي من النزاع، وأعلنت سنة 2022 اعتبار المبادرة المغربية للحكم الذاتي الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية لحل النزاع. لكن الدولة الإسبانية ليست كتلة واحدة، وموقف الحكومة لا يمحو ما تراكم داخل المجتمع السياسي والمدني الإسباني من روابط تاريخية وإيديولوجية وتنظيمية مع أطروحة الانفصال.

لقد حقق المغرب اختراقات مهمة في مواقف الحكومات، من واشنطن إلى مدريد وباريس، وصارت مبادرة الحكم الذاتي تحظى بدعم قوى دولية مؤثرة؛ لكن واقعة الأسطول تذكرنا بأن كسب الحكومات لا يعني بالضرورة كسب المجتمعات. فإسبانيا الرسمية قد تتعامل مع المغرب بوصفه شريكا استراتيجيا، بينما تظل مساحات واسعة من مجتمعها المدني والإعلامي والجامعي أرضا رخوة للرواية الانفصالية.

لقد تحول الحضور المغربي في هذا التحالف المدني العالمي، من تضامن إنساني إلى دفاع فعلي عن مصلحة وطنية. وهذه ليست خيانة لفلسطين، بل حماية لها من أن تصبح سلعة سياسية يتنازعها الجميع. فالذي يستعمل مأساة غزة لتمرير موقفه من الصحراء لا يخدم الفلسطينيين، بل يحولهم إلى وقود في معركة أخرى، تماما مثلما يفعل من يستعمل الصحراء ذريعة لتبرير كل أشكال الارتماء في أحضان إسرائيل.

وهنا نصل إلى المعضلة الأخلاقية والسياسية الأكبر. هناك من يريد إقناع المغاربة بأن الطريق الأقصر للدفاع عن الصحراء يمر حتما عبر تل أبيب، وأن كلما اقترب المغرب أكثر من إسرائيل ازدادت وحدته الترابية حصانة. بينما تأتي قوة الموقف المغربي في الصحراء من اتساقه الأخلاقي.

من داخل الفضاءات الشبيهة بأسطول الصمود يستطيع المغرب أن يشرح الفرق بين دولة استرجعت أقاليمها من الاستعمار الإسباني وبين قوة استعمارية اقتلعت شعبا من أرضه؛ وبين مشروع حكم ذاتي يقدم تدبيرا سياسيا محليا واسعا وبين نظام حصار واستيطان وتهجير؛ وبين نزاع إقليمي غذته حرب باردة وتنافسات مغاربية وبين مشروع استعماري موثق يقوم على إحلال سكان محل سكان.

لقد سبق أن واجه الفريق المغربي واقعة خريطة ظهر فيها المغرب مبتورا من أقاليمه الجنوبية في يونيو 2025. وتكرار الأمر اليوم يعني أن المشكلة لم تكن مجرد خطأ تقني، بل هناك تيار داخل بعض مكونات الحركة الدولية يحمل تصورا جاهزا عن المغرب والصحراء. ومع ذلك، فإن الحل ليس مغادرة هذه الفضاءات وتسليمها لأصحاب هذا التصور، بل مضاعفة الحضور فيها وتطوير القدرة على النقاش والتأثير وبناء التحالفات.

الدبلوماسية الموازية ليست صورة جماعية أمام علم المملكة، بل هي القدرة على منع صدور بيان أو فيلم أو موقف يضر بها، من داخل الجهة التي كانت ستصدره. وربما يكون أعضاء الوفد المغربي في الأسطول قد حقّقوا خلال ثلاثة أيام ما لا تحققه أحيانا شهور من الندوات والسفريات المكلفة.

لقد أوقفوا مادة دعائية جاهزة، وفككوا الإجماع المصطنع حولها، وأظهروا أن التضامن مع فلسطين لا يساوي العداء للمغرب.

وما وقع داخل أسطول الصمود ليس طعنة من فلسطين للمغرب، كما حاول البعض تصويره، ولا دليلا على أن المغاربة أخطأوا حين تضامنوا مع غزة. إنه، على العكس، دليل على أن الحضور كان ضروريا، وأن الذين أبحروا من أجل فلسطين وجدوا أنفسهم يدافعون في السفينة نفسها عن الصحراء.

أما أنصار الانبطاح، سواء لمن يريدون اختطاف فلسطين لضرب المغرب، أو لمن يريدون الارتماء في حضن إسرائيل دفاعا عن الصحراء، فهم وجهان للعجز نفسه. كلاهما يطلب حماية قضية عادلة بالتخلي عن قضية عادلة أخرى.

وقد أثبت المغاربة في أسطول الصمود أن الطريق الثالث ممكن. فالأوطان لا يحميها من يختار نصف عدالة، بل من يحملها كاملة.

تازة وغزة صوت المغرب.

المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)

كانت هذه تفاصيل تازة وغزة نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على صوت المغرب و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اهم الاخبار في اخبار عربية اليوم