اخبار محلية الخطيئة التي صنعت الحوثيين..كيف منح محمد بن سلمان إيران اليمن؟
اليكم الان الخطيئة التي صنعت الحوثيين..كيف منح محمد بن سلمان إيران اليمن؟ والان إلى التفاصيل من المصدر سما نيوز:
كتب: صالح أبو عوذل
لا شيء يمكن أن تفهمه في اليمن اليوم سوى أن ولي العهد السعودي والطامح للعرش محمد بن سلمان، يستعد لحرب جديدة باتجاه صنعاء، لأن الخيارات ضاقت، وأصبح الخيار العسكري (غير محسوم النتائج) الخيار الوحيد لمعالجة الأزمات اليمنية المتعددة.. فالرياض (وولي العهد وشقيقه وزير الدفاع) يدرسان خيار الحرب بـ”اسم الشرعية والحكومة اليمنية”، ولكن، وحتى قبل البدء في الحرب السعودية لمحاولة انتزاع صنعاء من الحوثيين، هناك سؤال يطرح حول الرهان السعودي المستقبلي في مواجهة الحوثيين والحد من الخطر المتصاعد: هل ستراهن السعودية على الإخوان أم السلفيين؟ وأي الفريقين سيكون صادقا في مواجهة الأذرع الإيرانية؟ فإذا كان السلفيون هم الأكثر حظًا في خوض القتال، فإن جني ثمار الحرب، إذا ما حُسمت، سيكون لصالح الإخوان الذين يجيدون الاستفادة من الصراع، ولو من باب الحفاظ على الموجود وتقليل الخسائر.
كان يعتقد “ولي العهد السعودي” أن معركة اليمن لن تتطلب الكثير من الوقت والجهد لإزاحة الحوثيين وإنهاء الانقلاب، لكن كانت حساباته تذهب أبعد من حسم المعركة في مواجهة الحوثيين، فلم يمض سوى 25 يوماً على انطلاق عملية عاصفة الحزم، حتى أعلن إعادة الأمل، لتبدأ بعدها التحركات نحو المسار السياسي، وصولاً إلى مشاورات جنيف في يونيو 2015، في أول محاولة أممية لجمع الأطراف اليمنية على طاولة الحوار، واستمرت المشاورات بين جنيف والكويت وصولًا إلى مشاورات ظهران الجنوب بالمملكة العربية السعودية، حيث وقع السعوديون والحوثيون اتفاقاً في العاشر من أبريل 2016م، عقب أيام من إعادة السعودية تنصيب الجنرال علي محسن الأحمر، الذي كان قد فر من صنعاء قبيل مواجهة الحوثيين الذين أسقطوا العاصمة اليمنية في الـ21 سبتمبر 2014م.
اتفاقية ظهران الجنوب، مثلت أكبر عملية تنازل قدمها ولي العهد السعودي الطامح للعرش. ففي الخامس من يونيو 2017م، قاد محمد بن سلمان حملة مقاطعة ضد قطر، بتهمة العلاقة بإيران، وبعدها بنحو أسبوعين أصبح وليا للعهد، وشقيقه الأصغر وزيرا للدفاع، ليدشن محمد بن سلمان معركة تصفية التيار الديني المتطرف في المملكة، وخاصة تيار الإخوان وما يعرف بالوهابية، حتى أكتوبر 2018م، حيث شكل هذا التاريخ نقطة تحول في تاريخ “بن سلمان”.. فمعركته ضد التيار الديني الإخواني والوهابي لم تستمر طويلًا نتيجة فشل عملية اعتقال الصحافي السعودي جمال خاشقجي، الذي تم تصفيته في قنصلية بلاده في إسطنبول التركية، بعملية أشرف عليها مساعد ولي العهد “سعود القحطاني”. هذه العملية جعلت ولي العهد في مواجهة منظمات دولية كبيرة، ولا يزال بن سلمان يعاني من تبعات هذه القضية التي أصبحت نقطة سوداء.
وأمام هذا التحول، بدأ ابن سلمان عملية تنازل كبيرة فيما يتعلق بالصراع في مواجهة إيران، فقد وجه إدارة بالدخول في مشاورات جدية مع إيران، مع إبقاء هدنة مفتوحة من جانب السعودية، حيث بدأت السعودية تخوض معارك بعيدًا عن معارك الحوثيين، حيث شكل العام 2019م نقطة تحول جديدة بعد أن انحرفت الحرب والصراع في اتجاه السيطرة على منابع النفط في شبوة وحضرموت، وتجمدت الجبهات في الشمال اليمني، حتى العام 2020م، حيث شهد اليمن أكبر انتكاسة عسكرية فيما يتعلق بحلفاء الرياض، إذ استحوذ الحوثيون على أسلحة سبعة ألوية في فرضة نهم بصنعاء، تبعتها انكسارات في حزم الجوف وقانية بالبيضاء، وصولاً إلى بيحان وحريب في شبوة أواخر العام 2021م.
كانت انتكاسات الجيش اليمني بمثابة عملية تسليح للحوثيين، الذين لم يكتفوا بعملية تهريب الأسلحة والصواريخ والطائرات المسيرة إلى صنعاء، فعملية التهريب لم تقتصر على موانئ المهرة البرية، فحتى ميناء عدن كان يمكن أن يكون بوابة تهريب كبيرة للحوثيين، خاصة بعد أكتوبر 2019م، حين تسلمت القوات السعودية مهام إدارة المدن المحررة انطلاقًا من عدن. أما الأسلحة، فكانت السفن التي تقوم بتهريبها تُعرَض للتفتيش في ميناء جدة السعودي، ومع كل عملية ضبط للأسلحة في ميناء عدن، كانت القوات السعودية تسارع لمحاولة السيطرة على تلك الأسلحة، لكن العملية كانت تنتهي بتحويل تلك الأسلحة إلى القوات.
أطلقت السعودية العديد من مبادرات السلام من طرفها، كلها قوبلت برفض أو تحفظ من قبل الحوثيين، لكن الرياض لم تتراجع، ومضت في تلك الاتفاقيات، منها اتفاقية الـ22 مارس 2021، والتي عُرفت بالمبادرة السعودية للسلام، وفي الـ2 أبريل 2022، بدأت هدنة أممية طويلة بدعم سعودي، وفي الـ10 من أبريل 2023، بدأت المفاوضات السعودية المباشرة مع الحوثيين في صنعاء بوساطة عُمانية، عقب ثلاثة أيام من الإطاحة بالرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، في انقلاب أبيض قادته الرياض ضد رئيس شرعن التدخل السعودي بهدف إعادته إلى صنعاء.
وفي العاشر من مارس 2023م، وقعت السعودية وإيران اتفاقًا للمصالحة برعاية صينية، سرعان ما تحول هذا الاتفاق إلى تحالف استراتيجي بين الدولتين الخصمين اللدودين. هذا الاتفاق، رغم ما سبقه وتبعه من تطورات إقليمية، إلا أنه أكد على حجم التنازلات التي قدمها السعوديون لإيران وأذرعها اليمنية، ففي سبتمبر، وعقب خمسة أشهر من الاتفاق، قام ولي العهد بزيارة إلى سلطنة عُمان التقى خلالها بقيادات الحوثيين، عقب رفضهم القدوم إلى الرياض، حيث كانت هناك العديد من اللقاءات بين المسؤولين السعوديين والحوثيين، لكن الجماعة الأخيرة كانت ترى أن العملية إضاعة للوقت.
وأمام التعنت الحوثي، لم يكن أمام ولي العهد السعودي سوى إرسال وفد حوثي رفقة الوسيط العُماني إلى صنعاء للقاء قيادات الحوثيين الموالين لإيران، ففي الـ9 أبريل 2023 أعلن الحوثيون عن وصول وفد سعودي إلى صنعاء، برئاسة السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، وهدفت الزيارة، وفق وسائل الإعلام السعودية، إلى تثبيت الهدنة ووقف إطلاق النار، واستكمال تنفيذ اتفاق تبادل الأسرى، ومناقشة الملفات الإنسانية.
عقب هذه الزيارة السعودية إلى صنعاء، زار محمد بن سلمان مسقط، وهناك قدم التزامًا للحوثيين بأنه مستعد للخروج من اليمن، وإغلاق ملف الحرب، الأمر الذي رحب به الحوثيون، واعتبروا لقاء بن سلمان كان مثمرًا للغاية، ولكن كانت هناك جملة من العراقيل تتعلق بالتزام سعودي للجنوب بشأن مستقبل تقرير المصير، والذي أقرته مشاورات نقل السلطة في الرياض في العام 2022م.
حتى ديسمبر من العام 2025م، كانت مسقط تستعد لاحتضان اتفاق مصالحة بين السعودية والحوثيين برعاية عُمانية وإيرانية وإشراف أممي، غير أن هذا الاتفاق لم يُكتب له النجاح عقب رفض الجنوب المضي فيه على اعتبارات تتعلق بالمكاسب الوطنية، ليطلق المجلس الانتقالي الجنوبي عملية عسكرية بهدف تأمين محافظات المهرة ووادي حضرموت، وحماية المكاسب الوطنية، ومنع تهريب الأسلحة للحوثيين، وهو الأمر الذي اعتبرته السعودية محاولة لعرقلة خطة الانسحاب من اليمن، لتطلق عملية عسكرية واسعة هدفها تهيئة الأرضية للاتفاق مع الحوثيين.
وفي الـ2 من يناير الماضي، أطلقت السعودية حملة عسكرية واسعة ضد المجلس الانتقالي الجنوبي، وتسببت العملية العسكرية في تفكيك القوات الجنوبية، وسيطرة السعودية وأذرعها على البلاد، وشرعت في إدارة الموارد، غير أنها لم تستطع أن توفر خدمات الكهرباء والمياه وغيرها، ناهيك عن دفع الرواتب للقوات العسكرية والموظفين، فضلًا عن تكاليف مالية تدفعها السعودية بشكل دائم للحوثيين “كثمن للتهدئة”.
معركة الـ2 من يناير التي شنتها السعودية على الجنوب، وجدت الرياض نفسها أمام اختبارات معقدة “ملف جنوبي متأزم”. فالحوار الذي أعلن السعوديون لإدارة الجنوب “تعثر”، ولم يتبقَّ إلا المضي في استكمال خارطة الطريق. عقد السعوديون العديد من اللقاءات السرية مع الحوثيين في سلطنة عُمان والأردن، كانت كلها تصب في ضرورة التعجيل بتنفيذ اتفاقية تبادل الأسرى والمعتقلين. وفي منتصف مايو، وبعد خمسة أشهر من الحرب السعودية على الجنوب، أعلن المتحدث باسم القوات السعودية اللواء الركن تركي المالكي عن توقيع اتفاق إطلاق سراح (1750) أسيرًا ومحتجزًا من جميع الأطراف اليمنية وقوات السعودية، ويشمل الاتفاق إطلاق سراح (27) أسيرًا ومحتجزًا من قوات التحالف، من بينهم (7) سعوديين. هذا الاتفاق، الذي كان مزمعًا تنفيذه في بداية يوليو الجاري، لكنه اصطدم برفض شعبي وقبلي كبير في الجنوب، خاصة بعد أن تضمنت الصفقة إطلاق سراح عناصر مرتبطة بتنظيم القاعدة، وأخرى مدانة في عمليات إرهابية استهدفت قيادات عسكرية ومدينة ومطار عدن الدولي، وهو الأمر الذي قوبل برفض شعبي، وهو ما أدى إلى تعطل إتمام الصفقة، الأمر الذي دفع الحوثيين إلى الضغط على السعودية للتعجيل في تنفيذ خارطة الطريق، لكن وأمام الضغط الحوثي، كانت السعودية تماطل وتلقي باللائمة على الحوثيين، لتستغل طهران، وفي يوم تشييع مرشدها السابق، الفرصة فتكسر الحظر السعودي على الحوثيين، وتقوم بنقل قيادات حوثية من صنعاء إلى طهران والعكس، وهو الأمر الذي دفع السعودية إلى شن غارات على مطار صنعاء الدولي، الأمر الذي أدى إلى تغيير الطائرة الإيرانية مسارها نحو مطار الحديدة، لتبدأ جماعة الحوثيين عقب ذلك بتوجيه ضربات صاروخية تجاه مطارات سعودية، وهو ما تسبب في توقف العمل في ثلاثة مطارات حيوية هي أبها وجيزان ونجران، وتعثر بعض الرحلات إلى مطار جدة الدولي.
وأمام هذه التطورات، يبدو أن السعوديين في طريقهم إلى دفع فاتورة كبيرة تتعلق بثمن التنازلات التي قدمتها إدارة ولي العهد محمد بن سلمان للحوثيين وإيران على حد سواء، فالتحالف السعودي الإيراني، المتمثل في تمترس الرياض إلى جانب طهران في مواجهة الضربات الأمريكية – الإسرائيلية، غير أن هذا التحالف الهش أثار مخاوف محمد بن سلمان، الذي أرسل شقيقه وزير الدفاع إلى الولايات المتحدة الأمريكية لتقديم الدعم للوبي الإسرائيلي والأمريكي بهدف تكثيف الضربات على إيران لإسقاط النظام، لكن طهران، وحيال سياسة الخديعة التي مارسها بن سلمان، كانت ترسل عشرات الصواريخ والطائرات المسيرة صوب المصالح الاقتصادية السعودية، ويقابل السعوديون تلك الضربات بالمزيد من الإصرار على احترام الجوار ورفض الانجرار إلى حرب ضد إيران، لكن الأخيرة لم تحفظ للسعوديين ذلك، وأصرت على استخدام ذراعها اليمنية لتخفيف أعباء الحرب عنها وتكلفة القصف الأمريكي العنيف والدقيق.
اليوم، وبعد أن انقضت سنوات “اللاسلم واللاحرب”، أصبح الحوثي مطالباً من اليمنيين بوضع نهاية لهذه الحرب، فالسعودية لم تعد تمتلك خيارات كثيرة لتقديم المزيد من التنازلات، سوى الاعتراف بالحوثيين سلطة أمر واقع، وهو ما تعكسه خارطة الطريق التي جرى التفاوض عليها خلال السنوات الماضية. لكن التنصل السعودي من استكمال تلك الخارطة، ومحاولة العودة إلى الخيار العسكري، لم يأتيا من فراغ، بل كانا نتيجة مباشرة للخطيئة التي ارتكبتها الرياض عندما فتحت جبهة جديدة مع المجلس الانتقالي الجنوبي، بدلا من توجيه كل ثقلها نحو المعركة الأساسية.
الرهان السعودي في أي حرب مقبلة لن يكون على جماعة الإخوان المسلمين، فالجماعة تمتلك ارتباطات إقليمية وحسابات سياسية تتجاوز الرؤية السعودية، كما أنها تجنبت خوض المواجهة مع الحوثيين للدفاع عن صنعاء في سبتمبر 2014م، ومن غير المرجح أن تقبل اليوم بخوض حرب استنزاف جديدة نيابة عن مشروع محمد بن سلمان. ولذلك، لن يبقى أمام الرياض سوى الرهان على التيار السلفي الوهابي والجهادي، باعتباره القوة الأكثر استعدادا للقتال، وإن كانت كلفة هذه الحرب ستقع عليه أولاً.
وحتى إذا نجحت أي عملية عسكرية مستقبلية في إزاحة الحوثيين من صنعاء، فإن السؤال لن يكون: من انتصر عسكريا؟ بل: من سيجني المكاسب السياسية؟ والتجربة اليمنية خلال العقد الماضي تقول إن من يجيد استثمار نتائج الحروب ليس بالضرورة من يخوضها. ولذلك قد يجد الإخوان المسلمون أنفسهم المستفيد الأكبر من أي تغيير عسكري، فيما يخرج السلفيون من الحرب منهكين بعد أن دفعوا كلفتها البشرية والعسكرية، كما حدث في محطات عديدة من الصراع.
وبين خيار الحسم العسكري، وخيار الاستمرار في التفاوض، تبدو الرياض اليوم أسيرة الأخطاء التي راكمتها خلال سنوات الحرب. فكل تنازل قدمته لإيران أو للحوثيين كان يضيق هامش المناورة أمامها، وكل معركة فتحتها بعيدًا عن صنعاء كانت تمنح الحوثيين مزيدًا من الوقت لإعادة ترتيب صفوفهم وتعزيز نفوذهم. وهكذا، تجد السعودية نفسها أمام مفارقة لم تكن تتوقعها عند انطلاق “عاصفة الحزم”: فالحرب التي بدأت لإسقاط المشروع الإيراني في اليمن، انتهت إلى توسيع نفوذ إيران، وتحويل الحوثيين إلى القوة الأكثر حضورا وتأثيرا في المعادلة اليمنية.
#صالح_أبوعوذل
الخطيئة التي صنعت الحوثيين..كيف منح محمد بن سلمان إيران اليمن؟ سما نيوز.
المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)
كانت هذه تفاصيل الخطيئة التي صنعت الحوثيين..كيف منح محمد بن سلمان إيران اليمن؟ نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على سما نيوز و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.