اخبار عربية حسابات البيت
اليكم الان حسابات البيت والان إلى التفاصيل من المصدر ترك برس:
سليمان سيفي أوغون - يني شفق - ترجمة وتحرير ترك برس
دخل العالم منعطفًا بالغ الحساسية في تاريخه. ولا أستطيع أن أصفه بأنه خلاف غير قابل للتسوية بين الولايات المتحدة والصين، لكن يمكن اعتباره تصعيدًا لتوتر لا يُراد له أن يصل إلى تسوية بأي حال من الأحوال. فالتناقض لم يبلغ بعد مرحلة المواجهة المباشرة والحاسمة، بل إن تلك تمثل المرحلة الأخيرة، أما ما نعيشه اليوم فهو المرحلة التي تسبقها. وهذا ما أظهرته قمة الناتو الأخيرة بوضوح.
لننظر إلى البيان الختامي. فعلى خلاف ما شهدناه في قمم الناتو السابقة، لا نجد أمامنا نصًا يتكون من عشرات البنود. وهناك من يفسر هذا الاختصار بأنه دليل على استمرار عدد كبير من القضايا العالقة في العلاقات عبر الأطلسي دون اتفاق بشأنها. وأصادف مثل هذه التقييمات بين الحين والآخر. ولا أستطيع أن أقول إنها خاطئة بالكامل، لكنني لا أشاركها الرأي. بل على العكس، أرى أن قمة أنقرة لم تشهد حلًّا للخلافات المزمنة والمفتوحة، وإنما جرى تجاوزها إلى حد كبير. ولا شك أن بعض التصدعات قد لا تزال قائمة، لكنها وُضعت جانبًا وأُخرجت من جدول الأعمال. صحيح أن هناك من اعترض على المسار، مثل التشيك وإسبانيا اللتين أبدتا تحفظات على البيان، وهناك أيضًا دول مثل إيطاليا اتخذت موقفًا أكثر تحفظًا، لكنني أعتقد أن هذه المواقف بقيت هامشية إلى حد بعيد، ولن يكون لها تأثير يُذكر. وخلاصة القول إن قمة أنقرة، حتى وإن لم تُنجب "الناتو 3.0"، فقد دخلت التاريخ بوصفها قمة عززت تماسك العلاقات داخل الحلف.
أما المسألة الأخرى شديدة الأهمية، فهي التغيير الجوهري الذي طرأ على أحد المفاهيم الأساسية لحلف الناتو. فقد وضعت النخب السياسية الغربية أدواتها الأخرى جانبًا، واتجهت مباشرة إلى القوة العسكرية. ويمكننا أن نعتبر ذلك تحولًا للناتو من حالته التقليدية القائمة على الدفاع إلى أداة هجومية. فالحلف، الذي شارك منذ فترة طويلة في نزعات الغرب الهجومية، كما حدث في أفغانستان وليبيا، يُضفي الآن طابعًا مؤسسيًا أكبر على هذا التوجه. وهذا يعني الاستعداد للمواجهة النهائية والمباشرة مع الصين. لقد استقرت الأحجار في أماكنها.
بدأت القصة في عهد جو بايدن. فقد نجح الديمقراطيون الأمريكيون في تشكيل تحالف كامل عبر الأطلسي، وشنوا هجومًا على روسيا. واختيرت أوكرانيا ساحةً تجريبية. وفي الظاهر، كانت روسيا هي الطرف المعتدي، لكن ما جرى عمليًا لم يكن سوى هجوم غير مباشر من العالم عبر الأطلسي على روسيا. وقد عمد الديمقراطيون إلى هدم جميع الجسور بين أوروبا وروسيا. وكان الهدف من هذه الخطة، التي أعدتها المملكة المتحدة التي تنظر إلى روسيا بوصفها عدوًا تاريخيًا، إسقاط روسيا لضمان الهيمنة على آسيا بصورة مطلقة. وبهذه الطريقة، كان من المفترض أيضًا تفكيك الشبكات التي نسجتها الصين في القارة، وهي التي تجد أصلًا صعوبة في الخروج من نطاق المحيط الهادئ، لتصبح لقمة سائغة أمام الغرب. لكن اللافت هنا أن التحالف عبر الأطلسي الذي تحقق لم يكن مندمجًا بالكامل في البنية المؤسسية التقليدية للناتو. فما جرى في أوكرانيا كان أقرب إلى تضامن عملي بين ضفتي الأطلسي. وفي ظل هذا الوضع، تمكن أعضاء الناتو في بعض الأحيان من التحرك بصورة مستقلة. وكانت تركيا، التي تنافست الولايات المتحدة الديمقراطية والاتحاد الأوروبي على تهميشها، واحدة من هذه الدول.
وفي خضم ذلك، وقع تطور غير متوقع، فانفجرت الأحداث التي أعقبت السابع من أكتوبر/تشرين الأول. وبالتوازي مع ذلك، وصل دونالد ترامب والجمهوريون إلى السلطة في الولايات المتحدة. واتخذ ترامب من التكاليف الباهظة التي فرضتها الحرب في أوكرانيا على الولايات المتحدة ذريعة لسحب بلاده من اللعبة. وفي المقابل، وضع إيران في دائرة الاستهداف، وشارك في التصعيد الإسرائيلي. وكان موقف الديمقراطيين من إيران مختلفًا؛ إذ رأوا تنامي التعاون الروسي-الإيراني، واعتقدوا أنهم قادرون على وقفه عبر تقديم بعض التنازلات التي تمنح إيران هامشًا من الارتياح. لكن ذلك لم يحدث، بل تعمقت هذه العلاقات خلال الحرب الأوكرانية، وقدمت إيران دعمًا ملموسًا لروسيا. وفي نهاية المطاف، خيبت الهند، التي تربطها علاقات وثيقة بروسيا، آمال المملكة المتحدة والديمقراطيين الأمريكيين ونخب الاتحاد الأوروبي. وقد استغل ترامب هذا الإخفاق إلى أقصى حد.
ويبدو أن قمة أنقرة أزالت التناقضات إلى حد كبير. فأوروبا، أولًا، قبلت أن تتحمل العبء المالي. وفي المقابل، وافقت الولايات المتحدة على زيادة انخراطها في الحرب الأوكرانية. وتُعد حزمة الدعم البالغة 70 مليار دولار المخصصة لأوكرانيا ثمرة هذا التفاهم. وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أقل القادة استقبالًا من حيث البروتوكول عند وصوله إلى أنقرة، لكنه خرج بالنصيب الأكبر من المكاسب.
ويبدو أن المملكة المتحدة والولايات المتحدة توصلتا إلى تفاهم قائم على تبادل التنازلات. فقد تجاوز ترامب التناقضات عبر الأطلسي بإخضاع المسار لانضباط الناتو. وأصبح البيان الختامي يحدد هدفين بوضوح تام: روسيا وإيران. وليس من قبيل المصادفة أن يعلن ترامب، وهو في أنقرة، انتهاء وقف إطلاق النار. فالنيران تشتعل على الجبهتين. وأوروبا، التي لم تشارك في حرب الاثني عشر يومًا ولا في حرب الأربعين يومًا، أصبحت الآن مهيأة للدخول إلى المواجهة تحت مظلة انضباط الناتو. وبقدر ما تزيد الولايات المتحدة من ثقلها في أوكرانيا، فإن الجناح الأوروبي سيتدخل في منطقة الخليج.
ووضع إيران ضمن أهداف الناتو يعني، في جوهره، أن إسرائيل ستدخل أيضًا في صلب المعادلة خلال المرحلة المقبلة. ولا شك أن الدولة الأكثر ارتياحًا لقمة أنقرة، وإن لم تُظهر ذلك، هي إسرائيل. ومن المؤكد أن خبر مركزية أنظمة برمجيات الناتو وإسنادها إلى بعض الشركات المعروفة بولعها بإسرائيل سيكون من أكثر الأخبار التي تبعث السرور لديها.
لقد أصبح المسار واضحًا الآن. فهو يبدأ من أوكرانيا والبحر الأسود وبحر قزوين، ثم يتفرع إلى مسارين؛ الأول يمتد من بحر قزوين نحو تركستان، والثاني ينحدر عبر إيران إلى الخليج والشرق الأوسط. وهذه كلها شرايين الحياة بالنسبة إلى الصين. وإذا نجح هذا المخطط، فسيعني ذلك سحق الغرب للصين. وليس لدى الغرب وقت يضيعه. فإذا لم ينجز ذلك خلال السنوات العشر المقبلة، فسيكون الأوان قد فات. ولهذا، فإن الحرب مع إيران تحمل خطر التوسع والاستمرار.
وهنا تحتل تركيا أكثر النقاط حساسية في هذه العملية. فهي تقع في الوقت نفسه على مقربة شديدة من بؤرتي الصراع، بل إنها تشترك بحدود مع إحداهما، وهي إيران. ويمكننا أن نفهم في هذا السياق مديح ترامب لتركيا ولـ"السيد". لقد دخلنا مرحلة جديدة. والسؤالان المطروحان هما: إلى أي مدى تستطيع تركيا مواصلة سياسة التوازن التي أدارتها بمهارة حتى الآن؟ وإذا أجرت تغييرًا في تموضعها، فما المقابل الذي تطمح إليه لقاء القيمة التي مُنحت لها؟ وما الذي تكشفه معادلة الكلفة والمنفعة في هذا السياق؟ لا نستطيع أن نرى الإجابات عن هذه الأسئلة في الوقت الراهن. وليس أمامنا حاليًا سوى الثقة بحكمة الدولة التركية. نسأل الله أن تتوافق حسابات البيت مع حسابات السوق.
المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)
كانت هذه تفاصيل حسابات البيت نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على ترك برس و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.