اليكم الان الكتابة على الجدران.. بين الدوافع النفسية والمسؤولية المجتمعية.. مختصون لـ«الرأي»: الوعي والتربية والبدائل الحضارية مفتاح الحد من الظاهرة والان إلى التفاصيل من المصدر صحيفة الراي الالكترونية
تُعد الكتابة على الجدران من السلوكيات التي تثير اهتمام المختصين في علم النفس والاجتماع والتربية، لما تحمله من دلالات تتباين بين التعبير عن الذات، والتنفيس عن الضغوط، والسلوك المكتسب، وصولًا إلى تشويه الممتلكات العامة والإضرار بالمشهد الحضري. وفي استطلاع أجرته صحيفة “الرأي“، أجاب عدد من المختصين والتربويين والمهتمين عن سؤال حول أسباب هذه الظاهرة، ودوافعها، وأبرز الحلول العملية للحد منها.
استهل الآراء استشاري الطب النفسي الدكتور محسن عداوي، الذي يرى أن الكتابة على الجدران في الغالب ليست ناتجة عن اضطراب نفسي، وإنما هي سلوك مكتسب أو وسيلة للتعبير عن احتياجات نفسية، وقد ترتبط بعوامل مثل الكبت، أو ضعف القدرة على التعبير، أو تأثير الأقران، خاصة في مرحلة المراهقة، كما قد تتأثر ببعض الاتجاهات الفكرية. وأضاف أن بعض الحالات قد تكون مرتبطة باضطرابات أو أمراض نفسية أو سلوكية، إلا أنها لا تمثل الغالب. وأكد أن هذا السلوك يظل تعديًا على الذوق العام وتشويهًا للمظهر الحضاري، مشيرًا إلى أن الحل لا يقتصر على إزالة الكتابات أو فرض العقوبات، بل يشمل فهم الدوافع، وتوفير بدائل مناسبة للتعبير، إلى جانب تعزيز الوعي، ووضع أنظمة ولوائح تحافظ على الذوق العام، وتكفل حق الجميع في العيش في بيئة جميلة ومنظمة.
من جانبه، يرى الأخصائي النفسي سلطان جباري أن الكتابة على الجدران لا تُعد ظاهرة اجتماعية بقدر ما هي وسيلة للتعبير عن الذات، مؤكدًا أن فهم الدوافع النفسية الكامنة وراء هذا السلوك يسهم في التعامل معه بصورة أكثر فاعلية.
ويقول الأخصائي النفسي ناصر أبو راسين إن الكتابة على الجدران تعكس خللًا في الشخصية، وهي سلوك هوسي يفتقد إلى التوجيه السليم، مؤكدًا أهمية التعامل مع مثل هذه السلوكيات بالتوعية والتوجيه، بما يسهم في الحد منها وتقويمها.
وترى الأستاذة والتربوية فاطمة الجباري أن الكتابة على الجدران تُعد ظاهرة اجتماعية عندما تنتشر في المجتمع وتتحول إلى سلوك متكرر يرتبط بعوامل نفسية وثقافية وتربوية وبيئية، موضحةً أنها ليست نمطًا واحدًا؛ فقد تكون تعبيرًا فنيًا منظمًا، وقد تكون سلوكًا تخريبيًا للممتلكات العامة. وأشارت إلى أن من أبرز دوافعها الرغبة في التعبير عن الذات، والبحث عن لفت الانتباه وإثبات الوجود، خاصة لدى المراهقين، إلى جانب تأثير الأصدقاء، والفراغ، وضعف الوعي بأهمية المحافظة على الممتلكات العامة، وقد تكون أحيانًا وسيلة للتنفيس عن الضغوط النفسية والاجتماعية. وأكدت أن الحد من هذه الظاهرة يتطلب تعزيز التربية على احترام الممتلكات العامة، وتكثيف التوعية عبر الأسرة والمدرسة والإعلام، وتوفير مساحات نظامية لفنون الجداريات، واستثمار طاقات الشباب في الأنشطة الفنية والثقافية، مع تطبيق الأنظمة والتركيز على التوعية والإصلاح.
ويقول الأستاذ والتربوي حسين أبو الغيث قصادي إن الكتابة على الجدران ظاهرة تستحق الدراسة والبحث، ومن المهم التقرب إلى ممارسيها والاستماع إليهم؛ لفهم الدوافع الحقيقية التي تقف وراء هذا السلوك.
ويضيف أن الجيل يعيش فراغًا كبيرًا، ويحمل طاقات تحتاج إلى التوجيه، مما يجعل الأسرة، والمدرسة، والإعلام، شركاء في بناء شخصيته. كما أن الشباب بحاجة إلى برامج ومشروعات توعوية تستثمر أوقاتهم فيما ينفعهم، فهم بحاجة إلى غذاء للروح، وغذاء للعقل، وغذاء للجسد، مع غرس قيمة الوقت بالتربية والتعويد والتدريب.
ودعا إلى إنشاء أندية ومراكز اجتماعية تحتضن طاقات الشباب وتنمي قدراتهم، متسائلًا: «هل لدى أولياء الأمور رغبة حقيقية في تبني مثل هذه المبادرات والمشاركة في إنجاحها؟».
ويقول الإعلامي والتربوي خالد العمري إن الكتابة على الجدران ظاهرة اجتماعية تستحق أن تُفهم دوافعها، مؤكدًا أن تشخيص الدافع قبل إدانة السلوك هو الطريق إلى حلول أكثر فاعلية، وأن فهم الأسباب يمثل الخطوة الأولى نحو العلاج.
وأضاف أن التعبير عن الذات حق مشروع، لكن احترام الممتلكات العامة والذوق العام مسؤولية لا تقل أهمية، مشددًا على ضرورة ترسيخ الوعي حتى لا تتحول الجدران إلى دفاتر، ولا تصبح المساحات العامة ساحة للكتابات العابرة.
وأكد الشيخ قاسم أبو عامرية أن الكتابة على الجدران ظاهرة اجتماعية وسلوك غير مرغوب فيه؛ لما تسببه من تشويه للممتلكات العامة والإضرار بالذوق العام وإهدار للمال والجهد، مبينًا أن دوافعها قد تكون نفسية واجتماعية، إلا أن ذلك لا يبرر ممارستها. ودعا إلى تكثيف التوعية في المدارس والمساجد والنوادي الثقافية، وتطبيق العقوبات على المخالفين، مع تخصيص جداريات وأماكن مهيأة للرسم والكتابة، وإقامة مسابقات تشجع الشباب على توظيف مواهبهم في إطار حضاري.
ويرى الدكتور ضيف الله مهدي أن الكتابة على الجدران ليست ظاهرة حديثة، بل عُرفت منذ القدم، إلا أنها في وقتنا الحاضر أصبحت تشكل تشويهًا للمشهد الحضري والمجسمات الجمالية واللوحات الإرشادية، رغم توافر وسائل أكثر حضارية للتعبير. وأوضح أن دوافعها تتنوع بين التعبير عن الذات، وإبراز المواهب، والتنفيس عن الضغوط النفسية، وضعف الوعي بأهمية المحافظة على الممتلكات العامة، وقد ترتبط أحيانًا بخلافات شخصية. وأكد أن الحد من هذه الظاهرة يتطلب تكاتف جهود الأسرة، والمدرسة، والجهات المعنية، وأئمة المساجد، إلى جانب تعزيز التوعية وتوفير مساحات مخصصة لممارسة هواية الكتابة، بما يسهم في حماية الممتلكات العامة والحفاظ على المظهر الحضاري للمدن.
وأشارت الدكتورة ليلى أبوشقاف إلى أهمية أن تستند دراسة هذه الظاهرة إلى بيانات ميدانية، من خلال إجراء استبيانات ومقابلات مع الفئة الأكثر ممارسة لهذا السلوك، ولا سيما الطلاب؛ لأن النتائج الواقعية تسهم في تشخيص الأسباب بدقة، وتساعد على بناء حلول عملية أكثر فاعلية.
وقال المواطن علي الطالبي قصادي إن الكتابة على الجدران تعكس ضعفًا في الوعي، وهي سلوك يؤسف له، مشيرًا إلى أن انتشارها يستدعي مضاعفة الجهود في نشر الوعي، وغرس قيمة المحافظة على الممتلكات العامة والخاصة.
فيما يرى المواطن موسى الشعفي أن ضعف التربية والوازع الديني من أبرز الأسباب التي تدفع بعض المراهقين إلى الكتابة على الجدران، مؤكدًا أن هذه المرحلة العمرية تحتاج إلى مزيد من التوجيه والاحتواء، حتى يجد الشباب وسائل سليمة للتعبير عن مشاعرهم وطاقاتهم.
واختتم الإعلامي إبراهيم القصادي الاستطلاع، معربًا عن خالص شكره وتقديره لجميع المختصين والتربويين والمهتمين الذين أثروا هذا الموضوع بآرائهم وتجاربهم، مؤكدًا أن اختلاف وجهات النظر لم يكن اختلافًا في الهدف، بل تنوعًا في زوايا المعالجة، وأن الجميع اتفق على أن الحفاظ على الممتلكات العامة مسؤولية مشتركة تبدأ بالوعي والتربية، وتترسخ بالقدوة والأنظمة، وتكتمل بتوفير بيئة تحتضن طاقات الشباب وتوجهها نحو الإبداع والعطاء. وأعرب عن أمله في أن يسهم هذا الاستطلاع في فتح باب الحوار، وتحويل التوصيات إلى مبادرات عملية تعزز الذوق العام، وتحافظ على المشهد الحضري، وترسخ قيم الانتماء والمسؤولية المجتمعية.
الكتابة على الجدران بين الدوافع النفسية والمسؤولية المجتمعية مختصون لـ الرأي الوعي والتربية
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
صحيفة الراي الالكترونية الكتابة على الجدران بين الدوافع النفسية والمسؤولية
كانت هذه تفاصيل الكتابة على الجدران.. بين الدوافع النفسية والمسؤولية المجتمعية.. مختصون لـ«الرأي»: الوعي والتربية والبدائل الحضارية مفتاح الحد من الظاهرة نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على صحيفة الراي الالكترونية و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

