اخبار محلية كيف أصبح أمن الكيان جزءًا من الأمن القومي العربي!؟
اليكم الان كيف أصبح أمن الكيان جزءًا من الأمن القومي العربي!؟ والان إلى التفاصيل من المصدر جو 24:
كتب حلمي الاسمر - لم يحدث ذلك بقرار صدر عن جامعة الدول العربية، ولم تعلن أي قمة عربية أن أمن الكيان الصهيوني أصبح جزءًا من الأمن القومي العربي. بل حدث الأمر بطريقة أكثر هدوءًا وأشد خطورة؛ عبر إعادة تعريف الولايات المتحدة لمفهوم الأمن في الشرق الأوسط، ثم إعادة بناء المنظومة العسكرية الإقليمية على هذا الأساس.
كثيرون ظنوا أن قرار واشنطن في يناير/كانون الثاني 2021 بنقل إسرائيل من نطاق مسؤولية القيادة الأوروبية للقوات الأمريكية (EUCOM) إلى نطاق مسؤولية القيادة المركزية (CENTCOM) مجرد تعديل إداري في خرائط البنتاغون، لكن الوثائق الأمريكية نفسها تكشف أن الأمر كان تحولًا استراتيجيًا. فقد بررت وزارة الدفاع الأمريكية القرار بأن اتفاقيات أبراهام وما تبعها من تقارب عربي إسرائيلي وفرت "فرصة استراتيجية للولايات المتحدة لمواءمة الشركاء الرئيسيين ضد التهديدات المشتركة في الشرق الأوسط"، وأن إسرائيل "شريك استراتيجي رئيسي" في هذه المنظومة.
هذه العبارة وحدها تستحق التوقف. فالولايات المتحدة لم تعد تتحدث عن حماية إسرائيل بصورة منفصلة، بل عن مواءمة الشركاء في منظومة أمنية واحدة، يكون فيها الخطر واحدًا، والاستجابة واحدة، والتخطيط العسكري واحدًا.
وهنا تبرز أهمية ما كتبه المفكر الأردني الدكتور وليد عبد الحي قبل سنوات. فقد رأى أن نقل إسرائيل إلى القيادة المركزية ليس إجراءً تكتيكيًا، بل إعلان عن انتقال المنطقة إلى مرحلة جديدة، تكون فيها إيران محور إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية، ويصبح التعاون العسكري العربي الإسرائيلي جزءًا من البنية الأمنية التي تقودها واشنطن.
وقد استند في ذلك إلى طبيعة القيادة المركزية نفسها. فمنذ تأسيسها عام 1983 لم تكن مجرد قيادة عسكرية، بل غرفة إدارة الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط، تتولى الإشراف على العمليات العسكرية، وتأمين خطوط الملاحة، والتنسيق مع جيوش المنطقة، وبناء شبكات الدفاع الجوي والصاروخي، وإدارة التحالفات العسكرية.
لكن الأخطر من ذلك أن نقل إسرائيل إلى هذه القيادة أنهى عمليًا العزلة العسكرية التي كانت مفروضة عليها داخل الهيكل القيادي الأمريكي منذ تأسيس CENTCOM. فقد بقيت إسرائيل لعقود ضمن القيادة الأوروبية بسبب رفض معظم الدول العربية التعامل معها عسكريًا، أما بعد اتفاقيات أبراهام، فقد أعلنت واشنطن أن البيئة السياسية تغيرت، وأن الوقت أصبح مناسبًا لإدخال إسرائيل إلى المنظومة العسكرية نفسها التي تضم معظم دول الشرق الأوسط.
وهذا يعني أن إسرائيل لم تعد، في التصور العسكري الأمريكي، مجرد حليف تدافع عنه واشنطن، بل أصبحت جزءًا من البنية الأمنية الإقليمية التي تديرها الولايات المتحدة.
وليد عبد الحي يذهب أبعد من ذلك. فهو يشير إلى جلسات الاستماع في الكونغرس الخاصة بالقيادة المركزية، حيث حضرت إيران بوصفها التهديد المركزي الذي يبرر هذا التحول، وإلى تصريحات قادة القيادة المركزية الذين تحدثوا عن بناء منظومة دفاع جوي وصاروخي متكاملة تضم إسرائيل وشركاء الولايات المتحدة في المنطقة. كما أكد الجنرال كينيث ماكنزي أن ضم إسرائيل إلى القيادة المركزية يفتح الباب أمام تعاون عملياتي أوسع بينها وبين الدول العربية، ويقرب فكرة "المقاربة الجماعية للأمن" في المنطقة.
من هنا يصبح السؤال مختلفًا.
لم يعد السؤال: هل توجد علاقات تطبيع؟
بل أصبح: ضمن أي عقيدة أمنية تُدار المنطقة اليوم؟
حين تصبح الرادارات مترابطة، ومنظومات الإنذار المبكر متصلة، والدفاعات الجوية منسقة، والتدريبات العسكرية مشتركة، والتخطيط العملياتي يتم داخل قيادة أمريكية واحدة، فإن أمن أحد أطراف هذه المنظومة يصبح جزءًا من أمنها جميعًا وفق العقيدة العسكرية التي أنشأتها واشنطن.
لهذا فإن عبارة "أصبح أمن الكيان جزءًا من الأمن القومي العربي" ليست، في هذا السياق، توصيفًا لقرار عربي معلن، بل وصف للتحول الذي أحدثته الولايات المتحدة في هندسة الأمن الإقليمي. فمن منظور واشنطن، لم يعد أمن إسرائيل ملفًا منفصلًا، بل أصبح أحد مكونات منظومة الأمن التي تريد بناءها في الشرق الأوسط.
أما الذين يقولون إن بعض الدول العربية ليست جزءًا من هذه المنظومة، فهذه ملاحظة صحيحة من الناحية الشكلية، لكنها لا تنفي حقيقة أخرى: أن غياب الاعتراض العربي الفاعل على هذا التحول، والاكتفاء بالصمت أو إدارة الخلافات داخل السقف الأمريكي، سمح لهذا المفهوم بأن يتحول تدريجيًا من مشروع أمريكي إلى واقع سياسي وعسكري يتوسع عامًا بعد عام.
وهنا تكمن المفارقة التاريخية.
ففي خمسينيات وستينيات القرن الماضي، كان الأمن القومي العربي يُعرَّف بأنه حماية الأمة العربية من المشروع الصهيوني. أما اليوم، فإن الولايات المتحدة تعمل على بناء منظومة يكون فيها المشروع الصهيوني نفسه أحد أعمدة الأمن الإقليمي.
وهذا هو أخطر تحول استراتيجي شهدته المنطقة منذ عقود، لأنه لا يغير التحالفات فقط، بل يعيد تعريف معنى الأمن ذاته، ويبدل هوية من يُعدّ صديقًا ومن يُعدّ عدوًا. وما نراه اليوم من تنسيق عسكري متزايد ليس بداية هذا التحول، بل إحدى نتائجه. أما البداية الحقيقية، فقد كُتبت في قرار إداري صدر في واشنطن عام 2021، وقرأه وليد عبد الحي يومها باعتباره إعلانًا عن شرق أوسط جديد، قبل أن تدرك المنطقة كلها دلالاته.
.
المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)
كانت هذه تفاصيل كيف أصبح أمن الكيان جزءًا من الأمن القومي العربي!؟ نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على جو 24 و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.