- الاكثر زيارة- اخبار عربية

اخبار عربية الكرة في حياة الشعوب

اخبار عربية
هسبريس قبل 12 ساعة و 15 دقيقة

اليكم الان الكرة في حياة الشعوب والان إلى التفاصيل من المصدر هسبريس:

كثيرًا ما شبَّه الأدباء والمفكرون مباراةً في كرة القدم بالحياة، واقتبسوا من مهاراتها وتقنيات ممارستها لغةً للتعبير، وضربَ المثلِ لأسلوب حياة ناجح. هكذا نجد الكاتب الرياضي الأمريكي لويس غرايزارد ينصحنا قائلًا: «تَصَدَّ للمشكلات، أبعد مخاوفك، راوغ خصومك، وسجِّل أهدافك من الفرص التي تسنح لك». على هذا المنوال في تدبير الحياة الفردية، تناول فيلم «المدرب» تدبيرَ حياة الجماعة، الدولةَ الروسية وفشلها في تحقيق التنمية المنشودة، من خلال البطل يوري ستوليشنيكوف الذي يعجز عن تسجيل ضربة جزاء في مرمى المنتخب الروماني.

كرة القدم أو فن تدبير المشاعر:

ما كان للعبة أن تحتلَّ هذه المكانة في استحواذها على هذه القوة في التأثير، لولا دقتها في التعبير عن الحياة وتجسيد مشاكلها وما تطرحه من تحديات، وملامسة سحرها مهوى القلوب وشغف العقول. لذا اعتبرها الكثير فَنًّا لا يقلُّ شأنًا عن باقي الفنون، كما عبر عن ذلك الأديب الإنجليزي سومرليث موم في قوله: «إن من يقول عن كرة القدم إنها مجرد كرة من الجلد يتراكض خلفها 22 رجلًا، كمن يقول عن شكسبير إنه مجرد حبر وورق، وإن بيتهوفن مجرد قيتارة خشبية وبضعة أوتار». فالمراوغة والانسلال بين خطوط الخصم، كما الصد وافتكاك الكرة، مهارات لا تخلو من متعة جمالية، تنتفض الجماهير حينًا لروعة إبداع قدم الفريق الموالية له، وتبتئس حينًا آخر ألمًا، لما يكون الإنجاز إنجازَ الخصم، وعجزَ الفريق المُناصَر. هي شحنات عاطفية تنطلق من البساط الأخضر، وتسري في عروق المتابعين على المدرجات أو عبر الشاشات، حتى قيل: «لا وجود لظاهرة إنسانية أخرى تخاطب هؤلاء الناس في آن واحد بنفس الإلحاح وبنفس الأسلوب»، مما جعلها تتصدر طليعة الفنون في عصرنا، على حد تعبير الفيلسوف إيلينبيرجر.

هذه القدرة التي يمتلكها الفريق في إدارة مشاعر أنصاره، هي ما يجعل من الملعب كيانًا اجتماعيًا، يلبي لأعضائه حاجتهم إلى الانتماء، حيث يسود التضامن الحقيقي، والسعي لبلوغ الهدف نفسه، يتجاوز المصلحة الذاتية الضيقة. ولا مبالغة في قول البعض، أن الكرة أصبحت مصدرًا للهوية والمعنى. وقد تعاظم الدور العاطفي للملاعب بما تحققه من إشباع عاطفي لروادها، وللمتابعين عبر الشاشات لمبارياتها. فترقُّب النتائج وما يرافقه من توتر، وما تسفر عنه من فرح أو حزن، تشكل مجتمعةً عواملَ للتطهير الانفعالي الذي يحتاجه كل إنسان، لهذا أصبحت الملاعب فضاءاتٍ للتنفيس العاطفي، دون أن نلغي الوظائف الأخرى.

الكرة من مداعبة الأقدام إلى تحبير الأقلام:

مقابل هذا، نجد البعض لا يرى فيها إلا مجرد عملية لإلهاء الجماهير، وصرفهم عن الاهتمام بالشأن العام، السياسي والاقتصادي والاجتماعي… فالمتنفذون من رجال المال والأعمال يعملون جاهدين، مسخرين كل الإمكانيات الإعلامية، ليبقى الناس متسمرين أمام الشاشات، إلى حد الإدمان، لاهيةً قلوبهم عن الوحل الذي يغرقون فيه. فالفاعل السياسي يرى فيها مصدرًا للسيطرة على الوعي، وتوجيه الاهتمامات بعيدًا عنه، بل استثمارًا في رفع أسهمه بين الجماهير. كما هي بالنسبة للاقتصادي مناسبةٌ لإنعاش الدورة الاقتصادية، ورفع منسوب الاستهلاك لمنتوجات تعاني ركودًا في غياب الدوريات الكروية.

لكل هذا وذاك، كانت الكرة محطَّ اهتمام العديد من المثقفين، وإن اتسمت علاقتهم بها بالتباين والاختلاف. فمحمود درويش أعلنها صراحةً في أمسية بفاس سنة 2006، عندما رأى الحضورَ الكثيف في وقت تزامن مع إجراء مقابلة بين فرنسا وإسبانيا – وما أشبه الأمسَ باليوم- قائلًا: «أنا من جهتي أفضل متابعة المباراة، ولو كان من سيُحيي الأمسية هو المتنبي». ولمحمود كلام طويل في تمجيد الكرة، التي يدين لها ألبير كامو في تعليمه الأخلاق واحترام الناس، أكثر مما تعلمه من الكتب. هذا الولع نجده لدى مارتن هايدغر، الذي لا يخفي بهجته الطفولية وهو يقلد حركات بيكباور مداعبًا الكرة أمام العامة. بمقابل هذا العشق للساحرة، نجد من يصفها «بمُخَدِّر الشعوب» (جون بودريار)، استعارةً لمقولة ماركس حول الدين. فمساهمتها في تحييد الشعوب وتغييبها عن القضايا الأساسية وهمومه المعيشية، واضحةٌ ومسلَّم بها لدى أمبرتو إيكو. فكل الصراع ينحصر مع الفريق الخصم، فهو «الجحيم» حسب سارتر والحالة هذه، وكل المُنى تجاوزه والانتصار عليه، وكل ما عدا ذلك يؤجل، ولا صوت يعلو على صوت المعركة، وقد درج المعلقون والصحفيون على إطلاق: الموقعة (المعركة) على المباراة، جانحين باللعبة عن غاياتها في تعزيز السلام ونشر الوئام بين الأنام. في حين يرى فيها برتراند راسل أنها المجال الأرحب لتهذيب «الغرائز التي دفعت أسلافنا إلى امتهان الصيد والتي تم استبداله بالمنافسة الرياضية».

خاتمة:

لكل ما ذكر، يبدو أن معشوقةَ الجماهير كما اللغة حمالةُ أوجه، فكثيرًا ما تشهد ملاعبها أعمالَ شغب تمتد خارجها، وأحداثًا تدمي القلب قبل الأجسام، وتشغل الكثير عن واجباتهم وخصوصًا الصبية والفتيان في التكوين والتثقيف وبناء القدرات، فإن أدوارها التربوية لا يمكن إنكارها. ونحن نشاهد مفعولها في تسهيل اندماج المهاجرين في بلاد الاستقبال، أو في ربط الناشئة مع وطنهم ووطنيتهم، و«شكلٍ من تجليات روح الوطن يدافع عن كرامته، أو تفوقه أمام الآخر» (محمود درويش). وشكلٍ من أشكال القوة الناعمة، التي تسوق بها الدول نفسها.

الكرة في حياة الشعوب Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)

كانت هذه تفاصيل الكرة في حياة الشعوب نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على هسبريس و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اهم الاخبار في اخبار عربية اليوم