اليكم الان ما هو شكل ومنطق المرحلة الجديدة من الصراع مع التحالف السعودي؟ والان إلى التفاصيل من المصدر الخبر اليمني
مع إعلان القوات المسلحة عن نهاية مرحلة “خفض التصعيد”، عقب الاعتداء السعودي على مطار صنعاء الدولي، بدأت الملامح التفصيلية للمرحلة الجديدة التي أطلقتها دعوة السيد عبد الملك الحوثي لـ “إنهاء العدوان والحصار والاحتلال” تتكشف بصورة رسمية، بدءا من أبجديات الموقف الوطني ومنطقه، وصولا إلى المعادلات والإجراءات العملياتية وشكل الأداء الدبلوماسي، الأمر الذي يعطينا صورة أكثر وضوحا عن التحول الذي يمر فيه مسار الصراع مع التحالف السعودي، وما يمكن توقعه خلال المرحلة القادمة.
ضرار الطيب- الخبر اليمني:
“الحصار بالحصار”.. العودة إلى أصل المشكلة:
لا شك أن إعلان القوات المسلحة عن تسيير رحلات جوية بين مطاري صنعاء وطهران، كان أول الملامح الواضحة للمرحلة الجديدة التي دعت إليها القيادة اليمنية، فقد أوضحت تلك الخطوة أن صنعاء تجاوزت مربع الاكتفاء بـ “الضغط” على السعودية من أجل إنهاء معاناة اليمنيين، وبدأت بالتوجه نحو فرض المعالجات بالوسائل الممكنة والمشروعة، وحمايتها بأدوات القوة والردع، وهو ما كانت قد بشّرت به بوضوح دعوة بداية العام الهجري إلى التحرك شعبيا ورسميا من أجل “إنهاء العدوان والحصار والاحتلال” واستعادة الثروات، حيث كان ذلك مختلفا عن منطق رسائل التحذير والنصح المعتاد توجيهها للسعودية.
لكن انطلاقة المسار الجديد كانت تحتاج إلى إعلان نهاية المرحلة القديمة رسميا، لكي تصبح الصورة اشمل وأكثر وضوحا، ويصبح الأداء أكثر تكاملا، والمفارقة أن السعودية هي من تكفلت بذلك عندما قصفت مطار صنعاء الدولي لتمنع هبوط الرحلة الإيرانية الثانية، حيث لم تعد مساحة الصدام مع الرياض في المشهد الجديد خاضعة للاحتمالات، بل أصبحت أمرا واقعا، وكان لا بد للقوات المسلحة اليمنية من مواكبة ذلك بتأكيد نهاية “خفض التصعيد” بعد أكثر من أربع سنوات، لتكتمل فاعلية وصورة موضوع كسر الحصار الجوي (كأول ملامح المرحلة الجديدة) من خلال ترافق عملية تجاوز القيود السعودية المفروضة على مطار صنعاء، مع عملية فرض إجراءات ردع عقابية على مطارات وأجواء المملكة.
هكذا تبلورت المعادلة الأولى للمسار الجديد والتي أطلق عليها السيد عبد الملك الحوثي لاحقا اسم معادلة “الحصار بالحصار” وهو توصيف لا يركز فقط على الجزء المتعلق بالضغط على السعودية ومعاقبتها، بل يتضمن موضوع كسر القيود وفرض الحلول، فالحصار السعودي هنا لم يعد يقصد به رفض تنفيذ تفاهمات تشغيل مطار صنعاء أو موانئ الحديدة، كما كان يُفهم أثناء مرحلة “خفض التصعيد”، بل يُقصد به إصرار السعودية على التحكم بنشاط ووضع المطارات الموانئ اليمنية.. إنه يعني التدخل السعودي في حركة اليمنيين وما يدخل ويخرج من وإلى اليمن.
هذه مقاربة مختلفة للتعامل مع مسألة الحصار، عن تلك التي كانت شائعة في مرحلة “خفض التصعيد”، ولكنها ليست جديدة، إذ يمكن القول إن المسار الجديد يشكل، في منطقه، عودة إلى التعامل مع أصل المشكلة، والمتمثل في “الوصاية” السعودية على اليمن، بدلا من التعامل مع العرض الناتج عنها والمتمثل في رفض تنفيذ التفاهمات والمماطلة.
يمكننا أن نلاحظ هذه المقاربة بشكل واضح في الخطاب المثير الذي ألقاه السيد عبد الملك الحوثي بعد أيام من استهداف مطار أبها، ردا على قصف مطار صنعاء، حيث يركز الخطاب بشكل كبير على الرفض القاطع والثوري لفكرة أن تتحكم السعودية بحياة اليمنيين وخياراتهم وعلاقاتهم، بل يؤكد بصراحة أن مشكلة المملكة مع اليمن هي “حريتهم”، وعلى هذا الأساس يتم تحديد طريقة التعامل الحازمة مع الموقف السعودي من خلال معادلات مثل “الحصار بالحصار” ليس فقط بهدف الضغط على الرياض لتخفيف درجة تعنتها، بل لتثبيت مبادئ الندية والعدالة التي تنسف كل الحيل والدعايات التي تستند إليها السعودية في إصرارها على إبقاء اليمنيين في حالة انتظار للحصول على حقوقهم.
إن معادلة “الحصار بالحصار” التي تدشن انطلاقة المسار الجديد لحسم الصراع مع السعودية، لا تهدف لإجبار الرياض على القبول بفتح وجهات جديدة لمطار صنعاء أو زيادة عدد رحلاته، بل تهدف لإجبارها على التوقف عن محاولة التدخل في نشاط المطار تماما.
وقد برز الفرق بين الحالتين بشكل أوضح في رد وفد صنعاء المفاوض على إعلان الأردن عن “مبادرة” لتشغيل رحلات بين صنعاء وعمّان بواسطة طائرات أردنية، حيث أكد الوفد أن تسيير أي رحلات من وإلى مطار صنعاء مرحب به في إطار التنسيق مع الجهات المختصة بصنعاء “دون قيود أو شروط”، معتبرا أن الإعلان الأردني ليس سوى محاولة للالتفاف على مطلب اليمنيين المتمثل في رفع الحصار عن المطار، “ضمن اتفاق ينهي الوصاية على اليمن” ويتضمن بقية الملفات الأخرى كالرواتب، وهنا نرى محاولة سعودية واضحة للتعامل وفقا لاعتبارات مرحلة “خفض التصعيد” التي كانت تتيح مساحة لاحتواء سخط صنعاء بخطوات شكلية لإدارة الأزمة، وبما يرسخ احتفاظ السعودية بحقوق اليمنيين كأوراق مساومة تستخدم وقت الحاجة، وفي المقابل نرى وضعا جديدا ترسخه صنعاء على أساس أن تشغيل مطار صنعاء ليس مشكلة سياسية ينبغي أن تتم “حلحلتها” دبلوماسيا بشكل منفصل، بل حقا مطلقا لليمنيين تضمنه لهم حريتهم وسيادتهم التي يتمحور حولها الصراع.
وبعبارة أخرى: إن التهدئة التي تحاول السعودية العودة إليها من خلال بعض الخطوات الشكلية، لم تعد متاحة إلا من خلال إنهاء التدخل في شؤون اليمن تماما، وهذا يعني أنه لا يمكن تجميد أو تعطيل معادلة “الحصار بالحصار” حتى من خلال رفع كامل القيود الجوية على مطار صنعاء، لأن الحصار مشكلة أوسع تتداخل مع الكثير من جوانب “الوصاية” التي تريد السعودية فرضها على اليمن.
معطيات ميدانية جديدة:
فيما يتعلق بالجانب العملياتي لمعادلة “الحصار بالحصار” حرص السيد عبد الملك الحوثي على الإشارة إلى أن استهداف مطار أبها، كان ردا “متواضعا” وأن الأصل هو أن يكون مطار الرياض مقابل مطار صنعاء، وكذلك الموانئ بالموانئ.
يعزز هذا الإعلان تحذير القوات المسلحة اليمنية لشركات الطيران من عبور الأجواء السعودية، عقب قصف مطار صنعاء، وتأكيدها على “جدية” هذا التحذير، حيث يبدو بوضوح أن الخطوة القادمة -في حال عدم تغير موقف السعودية بالشكل المطلوب- ستكون بدء تطبيق حظر جوي على السعودية، سواء من خلال استهداف المطارات الرئيسية نفسها، أو معاقبة شركات الطيران المخالفة، وقد قدم الهجوم “المتواضع” على مطار أبها نموذجا لمدى قدرة صنعاء على تنفيذ مثل هذا الحظر، حيث توقف عمل المطار لعدة أيام وأثر ذلك على مطارات نجران وجيزان وشرورة، ووصل الاضطراب إلى أجواء الرياض وجدة.
لقد استهدفت القوات المسلحة اليمنية مطارات سعودية في السابق، لكن تطبيق حظر مشدد على نشاط الطيران في أجواء المملكة سيكون تطورا غير مسبوق، وسيؤكد بشكل لا لبس فيه أنه لا عودة إلى التفاهمات الجزئية بشأن مطار صنعاء، لأن مثل هذا الحظر لا يمكن أن يُربط بمطالب أقل سقفا من إنهاء الحصار الجوي على اليمن تماما.
وبما قد أنه أصبح واضحا أن معادلة “الحصار بالحصار” لا تقتصر فقط على ملف مطار صنعاء أو القيود الجوية، فإن السعودية ستواجه في المرحلة المقبلة بلا شك حظرا يمنيا عقابيا على موانئها، ردا على القيود التي تفرضها على وصول البضائع إلى موانئ الحديدة والتي حرص السيد عبد الملك الحوثي على توضيحها، بما في ذلك الإشارة إلى أنها تسهم في رفع كلفة بعض أسعار السلع المستوردة بنسبة 400%.
ومثلما لم تكتف صنعاء بالضغط على السعودية لكسر الحصار الجوي، فإنها قد تقدم على خطوة جريئة بشأن الحصار البحري، تتمثل في تجاوز قيود ما يسمى بـ”آلية التفتيش” التعسفية التي يفرضها التحالف السعودي والولايات المتحدة على الواردات إلى موانئ الحديدة، الأمر الذي سيكون له صدى واسع، لعدة اعتبارات، فالرد على أي محاولة سعودية للتمسك بهذه القيود البحرية لن تقتصر على استهداف الموانئ السعودية نفسها (وهو أمر بالغ الأهمية خصوصا بالنسبة لميناء ينبع الذي يعتبر البوابة الوحيدة المتبقية لتصدير النفط السعودي)، بل قد يشمل الأمر فرض قيود مضادة على حركة الملاحة البحرية السعودية نفسها، الأمر الذي يترقبه العالم بقلق منذ الآن، لأن تزامن أي اضطراب في مضيق باب المندب والبحر الأحمر مع إغلاق مضيق هرمز، سيكون بمثابة ضربة قاضية لأسواق الطاقة والشحن.
وطبعا، في حال قررت السعودية التعامل مع تحركات صنعاء لكسر الحصار الجوي والبحري بتصعيد عسكري أو اقتصادي جديد، فإن ذلك قد يدفع صنعاء للانتقال إلى معادلة أخرى رئيسية تحدث عنها السيد عبد الملك الحوثي وهي معادلة “التصعيد الشامل بالتصعيد الشامل” والتي أشار بوضوح إلى أنها ستتضمن ضرب جميع المنشآت النفطية السعودية.
وبرغم أن صنعاء لم تحدد رسميا سقف “التصعيد الشامل” فإن تقدير هذا السقف ليس صعبا، فخيار إشعال الجبهات داخل اليمن على سبيل المثال، وهو خيار يبدو أن السعودية تراهن عليه بشكل كبير، يشكل تصعيدا شاملا، وكذلك خيار شن حملة قصف جديدة ضد اليمن سواء من قبل السعودية وحدها أو بالاشتراك مع أطراف أخرى.
وقد تنزلق السعودية إلى مربع التصعيد الشامل تدريجيا وهي تحاول أن تتمسك بالحصار الجوي والبحري وتمارس “ضغوطا” ميدانية على صنعاء.
دبلوماسية المرحلة الجديدة:
بالمحصلة يمكن القول إن صنعاء انتقلت إلى مرحلة من العمل المستمر والشامل على تحقيق هدف إنهاء الحصار والاحتلال والعدوان، وهو ما يعني حسم الصراع مع التحالف السعودي.
وبينما يستند منطق هذه المرحلة إلى مبدأ واضح وراسخ يتمثل في ضرورة التحرر من الوصاية وضمان حياة كريمة لليمنيين، ويبدو بوضوح أن الأدوات المتاحة والمشروعة قادرة على فرض وتثبيت هذا المنطق على أرض الميدان، وهو ما يحظى بتأييد شعبي واسع، فإنه لا يمكن تجاهل بعض التساؤلات التي ربما يفضل الكثيرون عدم طرحها بإسهاب، والتي تتعلق بالتعامل مع الرهان السعودي على المماطلة والتفاوض التكتيكي.
لقد عكس رد الوفد الوطني المفاوض على “المبادرة” الأردنية السعودية بشأن إعادة تسيير رحلات بين عمّان وصنعاء، مواكبة دبلوماسية واضحة للموقف الجديد، وتأكيدا على الانتقال من مرحلة التفاهمات الجزئية إلى الحلول النهائية الحاسم، ولكن تجربة “خفض التصعيد” (على الرغم من أنها كانت محكومة في جزء كبير منها بظروف خارجة عن إرادة المفاوض اليمني) خلقت انعداما تاما للثقة لدى الجماهير في إمكانية التوصل إلى أي حلول سلمية حقيقية وسريعة مع السعودية، وهو ما ينبغي على الجانب السياسي في صنعاء التعامل معه بشكل سليم، خصوصا في ظل السقف العالي للموقف الذي تكامل فيه خطاب القيادة مع التفاعل الجماهيري.
إن انعدام الثقة هذا لم يصل إلى حد الرفض القاطع لأي تفاوض مع السعودية، لكنه يتمحور حول قناعة -مستندة إلى أدلة كثيرة وقوية- بأن الرياض تستخدم التفاوض بشكل ماكر كمخرج لتجنب تحمل المسؤولية، وأن هناك حاجة إلى آليات تقلص مساحات المناورة أمامها إلى أقصى حد ممكن، مثل تزمين أي تفاهمات بشكل مناسب وعدم “الإسراف” في منح الوقت، وتفصيل أي اتفاقات بشكل لا يقبل اختلاف التفسيرات، وطلب ضمانات ملزمة، بالإضافة إلى عدم إيقاف جميع وسائل الضغط الميدانية أثناء المفاوضات، أو الرد الفوري على أي مماطلة أو تراجع.
إن العملية الدبلوماسية لا زالت بحاجة إلى انطلاقة واضحة تؤكد أن آلية التفاوض مع السعودية قد تم تطويرها بالشكل الذي يناسب المرحلة الجديدة وأهدافها، ويمكن بناء هذه الانطلاقة على الموقف القوي المعلن بشأن “المبادرة” الأردنية السعودية.
ما هو شكل ومنطق المرحلة الجديدة من الصراع مع التحالف السعودي؟ first appeared on الخبر اليمني.
ما هو شكل ومنطق المرحلة الجديدة من الصراع مع التحالف السعودي
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
الخبر اليمني ما هو شكل ومنطق المرحلة الجديدة من الصراع مع التحالف
كانت هذه تفاصيل ما هو شكل ومنطق المرحلة الجديدة من الصراع مع التحالف السعودي؟ نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على الخبر اليمني و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

