اليكم الان حين استقبل الأردنيون أبناءهم بالزغاريد… والان إلى التفاصيل من المصدر جو 24
هل كنا نحتفل بالنجاح أم بالنجاة؟
لم يكن المشهد الذي شهدته قاعات امتحانات الثانوية العامة في الأردن مع انتهاء آخر امتحان مشهدًا عاديًا. فقد اصطف أولياء الأمور أمام المدارس، وتعالت الزغاريد، وارتفعت الأهازيج، وكأن أبناءهم عادوا من معركة طويلة، أو نجوا من محنة ثقيلة أكثر من كونهم أنهوا امتحانًا دراسيًا.
ولعل السؤال الذي يفرض نفسه هو: ماذا كانت تحتفل به الأسر الأردنية حقًا؟ هل كانت تحتفل بانتهاء الامتحان، أم بانتهاء حالة الاستنزاف النفسي التي رافقت الأسرة كلها؟
لقد تحول امتحان التوجيهي، عبر السنوات، من محطة تعليمية إلى حدث اجتماعي استثنائي، تشارك فيه الأسرة بأكملها. فالطالب لا يدخل الامتحان وحده؛ بل تدخل معه أمه بقلقها، ووالده بترقبه، وإخوته بتغيّر إيقاع حياتهم. ولذلك لم تكن الزغاريد احتفالًا بورقة امتحان انتهت، بقدر ما كانت إعلانًا جماعيًا بانتهاء مرحلة طويلة من التوتر.
غير أن ما يلفت الانتباه هذا العام أن حجم الاحتفال بدا غير مسبوق، وهو ما يدعو إلى البحث عن أسبابه. ولعل أحد أبرز العوامل هو نظام الثانوية العامة الجديد، الذي وزع متطلبات الامتحان على عامين دراسيين، فأصبح الضغط النفسي يمتد فترة أطول، وتحولت الأسرة إلى حالة استنفار مستمرة لا تنتهي بانتهاء فصل دراسي، بل تمتد عبر سنتين كاملتين.
ورغم أن لهذا النظام أهدافًا تربوية قد تكون وجيهة، مثل توزيع العبء الأكاديمي وتقليل كثافة الامتحانات في عام واحد، إلا أن التجربة العملية تستحق تقييمًا علميًا يقيس أثرها النفسي والاجتماعي على الطلبة وأسرهم، لا الاكتفاء بقياس نتائجها الأكاديمية. فنجاح أي إصلاح تعليمي لا يُقاس فقط بمستوى التحصيل، وإنما أيضًا بقدرته على تحقيق التوازن النفسي وجودة الحياة للطلبة.
إن الزغاريد التي سمعناها أمام قاعات الامتحان قد تكون، من حيث لا نشعر، رسالة مجتمعية تقول إن رحلة التوجيهي أصبحت أطول وأثقل مما ينبغي. وحين يتحول انتهاء الامتحان إلى مناسبة تشبه الاحتفال بالنجاة، فإن ذلك يستدعي التوقف والتأمل.
ولا يعني هذا التقليل من أهمية الثانوية العامة، فهي ستبقى محطة مفصلية في حياة كثير من الشباب، لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول هذه المحطة إلى مركز تدور حوله حياة الأسرة كلها، ويُختزل مستقبل الطالب في امتحان واحد أو في مسار يمتد تحت ضغط متواصل.
لقد آن الأوان لأن ننظر إلى التوجيهي بمنظور أوسع من كونه نظامًا للامتحانات. فهو قضية تربوية ونفسية واجتماعية في آن واحد. ومن هنا، فإن أي مراجعة مستقبلية للنظام ينبغي أن تستند إلى تقييم شامل يشارك فيه التربويون، وعلماء النفس، وأولياء الأمور، والطلبة أنفسهم، للوصول إلى صيغة تحقق جودة التعليم، دون أن يكون ثمنها استنزافًا طويلًا للأسرة الأردنية.
لقد كانت الزغاريد التي ملأت سماء المدارس أمس جميلة وصادقة، لكنها ربما حملت رسالة أعمق من الفرح؛ رسالة تقول إن المجتمع لم يكن يحتفل بانتهاء امتحان فحسب، بل كان يحتفل بانتهاء معاناة. وإذا كان الأمر كذلك، فإن هذه الزغاريد ينبغي أن تُسمَع أيضًا في مكاتب صانعي السياسات التعليمية، لأنها قد تكون أبلغ من أي تقرير في التعبير عن الأثر الحقيقي الذي تتركه أنظمة التعليم في حياة الناس.
.
حين استقبل الأردنيون أبناءهم بالزغاريد
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
جو 24 حين استقبل الأردنيون أبناءهم بالزغاريد
كانت هذه تفاصيل حين استقبل الأردنيون أبناءهم بالزغاريد… نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على جو 24 و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

