- الاكثر زيارة- اخبار محلية

اخبار محلية تونس و ضرورة التغلب على وهم التغيير للتغيير

اخبار محلية
أنباء تونس قبل 9 ساعة و 17 دقيقة

اليكم الان تونس و ضرورة التغلب على وهم التغيير للتغيير والان إلى التفاصيل من المصدر أنباء تونس:

منذ استقلالها، ظلت تونس معرضة باستمرار الى التجاذبات بين العديد من الثقافات والنماذج الأيديولوجية والاقتصادية. و أثبتت التجارب أن الكراهية ونزعة التشفي و الانتقام لا تُسهم في بناء نموذج تنموي مستدام، ولا في ترسيخ السيادة الوطنية.

إلياس القصري *

إذا كان الحبيب بورقيبة قد تمكن، بطريقته الخاصة و بشرعيته النضالية، من احتواء الأيديولوجيات اليسارية بشتى أصنافها من خلال دمج بعض العناصر لإنشاء الهياكل الاجتماعية والاقتصادية للدولة الجديدة مع حادثة التعاضد التي أعقبتها موجة من الليبرالية الرأسمالية التي تسارعت في عهد زين العابدين بن علي مع ظهور انحراف خطير من جراء تفشي الزبونية و والفساد، فإن التيارات المحافظة الإسلامية التي تم قمعها لعدة عقود قد استعادت قوتها بفضل صعود التيار الوهابي المغذى بعائدات النفط وطموحات ممالك الخليج النفطية المعنية بإعادة تدوير ثروتها النفطية في خدمة الطموحات الخارجية والتموضع الجيوستراتيجي كشركاء أو بالأحرى كعملاء للدوائر المحافظة الجديدة الغربية ذات الإلهام الصهيوني الإسرائيلي القوي.

لقد جعلت التوترات الداخلية والهشاشة المتراكمة الناتجة عن الخلافات الداخلية والخارجية من تونس منطلقاً مثالياً لموجة زعزعة الاستقرار وانهيار الدول العربية تحت المسمى الزائف بالربيع العربي الذي لم يكن لا ربيعا ولا عربياً، اذ لم يشهد سوى تفاقم التضخم والبطالة والمديونية وتدهور الخدمات العمومية وتراجع هامش الحريات والكرامة والسيادة الوطنية من خلال التدخل الخارجي والتواطؤ والعمالة الداخلية تحت مسميات عديدة.

منذ ذلك الحين، لم يكن الحديث إلا عن تغيير الأنظمة والقيادات دون التوصل إلى رؤية جماعية قابلة للتنفيذ حول مستقبل من شأنه تلبية التطلعات المشروعة من خلال خارطة طريق واضحة ومحل تأييد شعبي كافي للإصلاحات والتضحيات الضرورية والموزعة بشكل عادل.

لقد ثبت أن حل التغيير من خلال تحميل الآخرين المسؤولية والتضحيات مع الأمل في أن تؤدي نفس الطرق إلى نتائج أفضل هو حل خاطئ، بل إنه قريب من تعريف أينشتاين للجنون.

بينما تعيش البلاد على نسق أبشع الشائعات وتعاني من تقلبات مناخية استثنائية وبنية تحتية مهترئة، سيكون من المفيد التغلب على وهم التغيير للتغيير باعتباره الحل الوحيد من خلال ترك التضحيات للآخرين وتشويه سمعة البعض للبعض والحفاظ على الوهم السام بأن الثروة تكمن في أيدي الآخرين وكل ما علينا فعله هو إعادة الاستيلاء عليها أو الأسوأ من ذلك، جعل الدولة بقرة حلوب، وإن كانت بقرة منهكة وفي حاجة ماسة إلى مراجعات وإصلاحات جذرية لمواكبة عصرها و القيام بدورها في المجالات المناطة بعهدتها بدون تغول أو ذوبان.

يتمثل التحدي الرئيسي الذي يواجه تونس في بناء توافق في الرؤى حول نموذج اجتماعي و اقتصادي طويل المدى، والمراحل والتضحيات اللازمة لتجسيده، بما يُفضي إلى إصلاح حقيقي للدولة ودورها وعلاقتها بالمواطن، وصولاً إلى انتعاش اقتصادي مستدام مع تماسك وازدهار النسيج المجتمعي.

واذ أثبتت التجارب أن الكراهية ونزعة التشفي و الانتقام لا تُسهم في بناء نموذج تنموي مستدام، ولا في ترسيخ السيادة الوطنية، فإن تصاعد الأزمات في أوروبا الشرقية ومنطقة الخليج، إلى جانب ظاهرة تفاقم التقلبات المناخية، يستلزم تماسكًا وطنيًا وجبهة موحدة ضد أي تدخل أجنبي, فالتونسيون يعانون أصلًا من قدر كافي من المشاكل و التحديات فيما بينهم، دون إضافة مشاكل الآخرين، حتى وإن تظاهروا بالأخوّة و الحرص على حسن الجوار.

إن أول إجراء وقائي يجب اتخاذه هو التوحد ضد أي تدخل أجنبي بأي شكل من الأشكال، والذي لا يعدو كونه إدخال مادة غريبة قد تكون سامة إلى جرح ملتهب، مع خطر انتشار العدوى في جميع أنحاء الجسم وتحولها إلى حالة مميتة.

* سفير سابق.

ظهرت المقالة تونس و ضرورة التغلب على وهم التغيير للتغيير أولاً على أنباء تونس.

المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)

كانت هذه تفاصيل تونس و ضرورة التغلب على وهم التغيير للتغيير نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على أنباء تونس و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اهم الاخبار في اخبار محلية اليوم