اخبار عربية «سيدياو» انضمت إلى المغرب

سيدياو انضمت إلى المغرب


اليكم الان «سيدياو» انضمت إلى المغرب والان إلى التفاصيل من المصدر صوت المغرب

سوف نترك، هذه المرة، النصف الفارغ من الكأس، بكل ما فيه من كؤوس سياسية واقتصادية واجتماعية، ونتحدث عن أمر إيجابي وقع هذا الأسبوع. حدث تابعته شخصيا بكثير من الاهتمام، لأنه يعيدنا إلى فكرة انضمام المغرب إلى المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا، «سيدياو»، التي طُرحت مباشرة بعد عودة المملكة إلى الاتحاد الإفريقي مطلع سنة 2017.

بحكم متابعتي الدقيقة لهذا الموضوع، خصوصا بعد السبق الذي كشفت من خلاله، قبل عشر سنوات بالضبط، عن سعي المغرب لاستعادة مقعده الإفريقي الذي تركه شاغرا منذ بداية ثمانينيات القرن الماضي، ثم حضوري قمة الاتحاد الإفريقي في أديس أبابا التي نال فيها المغرب عضوية المنظمة القارية، بحضور شخصي للملك محمد السادس، وإنصاتي مباشرة إلى خطابه من منصة قاعة نيلسون مانديلا؛ كنت أرى في طلب الانضمام إلى «سيدياو» أكثر من مجرد مناورة دبلوماسية أو بحث عن سوق تجارية جديدة.

كان الخطاب الملكي يومها إعلانا واضحا بأن المغرب لم يعد مستعدا للبقاء رهينة الجمود الذي تفرضه الجزائر على الاتحاد المغاربي، وأن المملكة، بعد عودتها إلى الاتحاد الإفريقي، تحتاج إلى موطئ قدم داخل إحدى المجموعات الجهوية التي يقوم عليها البناء القاري. وتحدث الملك، في القمة نفسها، عن أنبوب الغاز الأطلسي بوصفه مشروعا يتجاوز نقل الغاز إلى إنشاء سوق إقليمية للكهرباء وتحفيز التصنيع والتنمية الاجتماعية في غرب القارة.

لهذا كان تعثر انضمام المغرب إلى «سيدياو» يستحق التوقف. فقد قدمت الرباط طلبها رسميا في فبراير 2017، ثم حصلت في يونيو من السنة نفسها على موافقة مبدئية من قادة المجموعة، قبل أن يُحال الملف إلى دراسة معمقة لتقدير انعكاساته الاقتصادية والقانونية والمؤسساتية. لم يكن الرفض معلنا، لكنه بات حقيقة ضمنية مكتملة.

خاف الخصوم، وهذا مفهوم، من تمدد المغرب في فضاء يعتبرونه مجالا لنفوذهم. لكن بعض الأصدقاء خافوا بدورهم من قوة البنوك المغربية وشركات الاتصالات والأسمدة والتأمين والبناء، ومن احتمال أن يتحول الوافد الجديد بسرعة إلى أحد أكبر الفاعلين داخل المجموعة.

ظل طلب الانضمام معلقا، لا هو قُبل نهائيا ولا هو رُفض رسميا. ومع مرور السنوات، بدا أن المغرب خسر المعركة وأن طموحه في الالتحاق بالفضاء غرب الإفريقي اصطدم بالجغرافيا وبالحسابات الاقتصادية ومقاومة أصحاب المصالح القائمة.

لكن ما جرى يوم الأحد الأخير (19 يوليوز 2026) في فريتاون يدعونا إلى قلب الصورة بالكامل. فبعد نحو عشر سنوات من الانتظار، حصل المغرب على ما يمكن تسميته انضماما مضادا. لم يدخل المغرب إلى «سيدياو»، بل دخلت «سيدياو» إلى المشروع المغربي.

في قمة رؤساء دول وحكومات المجموعة، وُقّع الاتفاق الحكومي الدولي المنظم لمشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي، الممتد لنحو 6800 كيلومتر من نيجيريا، عبر الواجهة الأطلسية لغرب إفريقيا، وصولا إلى المغرب، تمهيدا لربطه بالشبكة الغازية الأوروبية.

ووقّعت الدول الأعضاء بذلك على انتقال المشروع من مبادرة مغربية نيجيرية إلى بنية إقليمية تتبناها المجموعة وتربط مستقبلها الطاقي والتنموي بمحور يصل أبوجا بالرباط.

سينقل الأنبوب، وفق التصميم المعلن، ما يصل إلى 30 مليار متر مكعب من الغاز سنويا، ويمتد على قرابة 6900 كيلومتر، منها أكثر من خمسة آلاف كيلومتر بحريا، ويربط نيجيريا بالدول الساحلية للمجموعة وموريتانيا والمغرب، مع إمكانية استفادة دول الساحل غير المطلة على البحر. وتقدر كلفته بنحو 26 مليار دولار.

لكن الأهم من الطول والكلفة ليس ما ستحمله الأنابيب، بل كونها ستربط احتياطات الغاز النيجيرية بمراكز الاستهلاك والصناعة في غرب إفريقيا. وستمنح عددا من الدول التي يعاني سكانها ضعفا حادا في الولوج إلى الكهرباء موردا يمكن أن يحرك المصانع ويوفر فرص الشغل ويخفض كلفة الإنتاج. وستكسب نيجيريا طريقا أطول، لكنه أكثر تنوعا واستقرارا، نحو أسواق جديدة. كما ستمنح أوروبا منفذا إضافيا إلى الغاز الإفريقي في سياق بحثها عن تنويع مصادرها الطاقية.

لن يكون المغرب مجرد محطة يصل إليها الأنبوب. بل سيكون بوابة المشروع نحو الشمال، ومركزا لتدبير جزء من بنيته المالية والمؤسساتية؛ إذ يُرتقب إنشاء شركة المشروع في الدار البيضاء، فيما توجد هيئة الحكامة العليا للأنبوب في أبوجا، قبل تعبئة المستثمرين واتخاذ قرار الاستثمار النهائي.

المفارقة الجميلة هنا أن الدول التي كانت تخشى أن يدخل المغرب إلى «سيدياو» حاملا بنوكه وشركاته وأسمدته، تدخل اليوم معه في شركة واحدة، وأنبوب واحد، وسوق طاقية واحدة، ومصالح مترابطة يصعب فصلها بعد ذلك، وهو حالة نموذجية تستحق الدراسة (cas d’école).

الدبلوماسية التقليدية تبحث عادة عن مقعد وطاولة وعلم صغير يوضع أمام الوفد. أما الدبلوماسية الاستراتيجية فتبني طريقا أو ميناء أو أنبوبا، ثم تجعل الآخرين يأتون بأنفسهم إلى الطاولة التي نصبتها. وهذا ما جرى في قصة هذا الأنبوب، حيث لم يحصل المغرب على بطاقة العضوية، لكنه أصبح جزءا من الحسابات الاستراتيجية لدول غرب إفريقيا.

لهذا لا يمكن قراءة أنبوب الغاز منفصلا عن المشروع الأطلسي المغربي الأوسع. فالملك محمد السادس أعلن سنة 2023 مبادرة تمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، واضعا البنيات الطرقية والمينائية والسككية المغربية في خدمة ربط الدول الحبيسة بالتجارة العالمية. كما سبق أن أُطلق إطار يجمع الدول الإفريقية الأطلسية من أجل جعل الواجهة الغربية للقارة مجالا للتكامل والأمن والازدهار المشترك.

الأنبوب، وميناء الداخلة الأطلسي، ومبادرة ولوج دول الساحل إلى البحر، ومسار الدول الإفريقية الأطلسية… هذه ليست مشاريع متفرقة اجتمعت بالصدفة. إنها أجزاء من تصور واحد ينقل المغرب من موقع الدولة الواقعة في أقصى شمال غرب إفريقيا إلى موقع الدولة المركزية في فضاء أطلسي يمتد من أوروبا إلى خليج غينيا، ومن شواطئ الصحراء إلى أعماق الساحل.

إنه، بطريقة ما، تصحيح متأخر لقطيعة امتدت قرابة قرنين، أحدثها الاستعمار ورسم الحدود الحديثة. قبل ذلك لم تكن الصحراء جدارا يفصل المغرب عن غرب إفريقيا، بل كانت طريقا عبرتها القوافل والعلماء والتجار والزوايا والكتب والعملات والروابط الروحية.

لقد كانت تمبكتو وفاس ومراكش وشنقيط أجزاء من فضاء بشري واقتصادي متصل، قبل أن تقطع القوى الاستعمارية المسالك القديمة، وتعيد توجيه اقتصادات إفريقيا نحو العواصم الأوروبية بدل جوارها الطبيعي.

واليوم لا تعود القوافل محملة بالملح والذهب، بل تأتي الأنابيب محملة بالغاز، والطرق بالشاحنات، والكابلات بالبيانات، والموانئ بالحاويات. تغيرت الوسائل، لكن الجغرافيا تستعيد منطقها القديم. وهذا ما يجعل المشروع تحولا جيوسياسيا، لا مجرد صفقة للطاقة.

في المقابل، ما يزال المغرب الكبير معتقلا داخل حسابات نظام جزائري يرفض مغادرة ستينيات وسبعينيات القرن الماضي. الحدود مغلقة، والاتحاد المغاربي جثة قانونية، والتبادل بين دول المنطقة من الأضعف في العالم، بينما تُهدر الطاقات في سباق استنزاف وعداء دائم.

واليوم اختار المغرب، بعد سنوات طويلة من انتظار قطار مغاربي لا يأتي، ألا يبقى واقفا في المحطة. اتجه جنوبا وغربا، نحو الأطلسي وإفريقيا، وبنى مصالحه خارج الحلقة المغلقة التي تريد الجزائر إبقاء المنطقة داخلها.

قبل عشر سنوات، كان أنبوب غاز يمتد من نيجيريا إلى المغرب يبدو فكرة طموحة أكثر مما ينبغي. ثم دار التاريخ دورته الصغيرة، وجاءت «سيدياو» لتنضم إلى المغرب؛ بل بأنبوب يجعل المصالح تجري تحت الأرض. وحين تتصل المصالح، تصبح الجغرافيا أقوى من التحفظات والسياسة أقرب إلى الواقع.

وهذا، وسط كؤوسنا الكثيرة نصف الفارغة، كأس يستحق أن نراه ممتلئا.

«سيدياو» انضمت إلى المغرب صوت المغرب.

سيدياو انضمت إلى المغرب



المزيد من التفاصيل - اضغط هنا


صوت المغرب سيدياو انضمت إلى المغرب

كانت هذه تفاصيل «سيدياو» انضمت إلى المغرب نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على صوت المغرب و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اخبار عربية اليوم