- الاكثر زيارة- اخبار محلية

اخبار محلية أنبوب البصرة–العقبة… عندما يلتقي أمن الطاقة بالتكامل العربي

اخبار محلية
جو 24 قبل 2 ساعة و 14 دقيقة

اليكم الان أنبوب البصرة–العقبة… عندما يلتقي أمن الطاقة بالتكامل العربي والان إلى التفاصيل من المصدر جو 24:

كتب - اللواء المتقاعد د. موسى العجلوني

بعد أكثر من عقد من التأجيل، عاد مشروع أنبوب النفط الاستراتيجي البصرة–العقبة إلى واجهة الاهتمام السياسي، مع إعلان العراق والأردن مؤخرا المضي في تنفيذه، في خطوة تعكس إدراكاً متزايداً بأن المشروع لم يعد مجرد استثمار في قطاع الطاقة، بل أصبح استثماراً في الأمن القومي، والاستقرار الاقتصادي، والشراكة العربية طويلة الأمد.

فالتحولات الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة، وما رافقها من تهديدات للممرات البحرية، ولا سيما في الخليج العربي ومضيق هرمز، أعادت رسم أولويات أمن الطاقة، وجعلت تنويع منافذ التصدير ضرورة استراتيجية لا خياراً اقتصادياً فحسب.

العراق… منفذ جديد واستقلالية أكبر

يمتلك العراق خامس أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم بقرابة 145 مليار برميل. وتُنتج البلاد نحو 4.2 إلى 4.5 مليون برميل يومياً، محتلة المرتبة الثانية في منظمة أوبك. ويستهدف إلى رفع طاقته الإنتاجية لتصل إلى 7 ملايين برميل يومياً خلال السنوات الثلاث المقبلة. غير أن هذا الطموح يصطدم بحقيقة جغرافية تتمثل في اعتماد الجزء الأكبر من صادراته على موانئ البصرة في أقصى جنوب البلاد، بما يجعل صادراته رهينة لأي توتر أمني أو سياسي في الخليج العربي.

ومن هنا تبرز القيمة الاستراتيجية لأنبوب البصرة–العقبة، الذي يمتد لنحو 1700 كيلومتر، وبطاقة تصميمية تصل إلى 2.5 مليون برميل يومياً، إذ يوفر للعراق منفذاً مباشراً إلى البحر الأحمر عبر ميناء العقبة، مع إمكانية الربط مستقبلاً بميناء بانياس السوري وميناء جيهان التركي، بما يخلق شبكة تصدير متعددة المسارات تقلل المخاطر وتعزز مرونة الاقتصاد العراقي.

إن الدول الكبرى لا تبني قوتها على وفرة الموارد وحدها، وإنما على تعدد خياراتها. وكل منفذ تصدير إضافي يعني قدرة أكبر على التفاوض، وتقليلاً للمخاطر، واستقراراً أعلى للإيرادات العامة.

الأردن… من دولة عبور إلى مركز إقليمي للطاقة

أما بالنسبة للأردن، فإن المشروع يمثل تحولاً نوعياً في موقعه الاقتصادي والجيوسياسي.

فإلى جانب حصول المملكة على النفط العراقي بأسعار تفضيلية، سيحقق المشروع إيرادات مستدامة من رسوم العبور، ويحفز الاستثمارات في التخزين والخدمات اللوجستية والصناعات البتروكيماوية، كما يعزز مكانة ميناء العقبة كمركز إقليمي لتجارة الطاقة في البحر الأحمر.

ولن تتوقف المكاسب عند قطاع النفط؛ فالمشاريع العملاقة من هذا النوع عادة ما تولد سلسلة طويلة من الأنشطة الاقتصادية المساندة، تشمل النقل، والخدمات الهندسية، والصيانة، والتأمين، والمناولة البحرية، إضافة إلى خلق آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة.

وبذلك يتحول الأردن من مستورد للطاقة فقط إلى شريك فاعل في منظومة الطاقة الإقليمية، وهو تحول استراتيجي يتجاوز قيمة رسوم العبور إلى تعزيز المكانة الاقتصادية والسياسية للمملكة.

تكامل عربي يحقق المصالح المشتركة

تكمن قوة المشروع أيضاً في أنه يجسد نموذجاً متقدماً للتكامل العربي القائم على المصالح المشتركة.

فالعراق يحتاج إلى منفذ آمن ومتعدد لصادراته النفطية، والأردن يحتاج إلى مصادر مستقرة للطاقة وإلى مشاريع تنموية كبرى، وهو ما يجعل المشروع معادلة "رابح – رابح” بكل المقاييس.

ولذلك جاء تأكيد رئيس الوزراء العراقي أن الأردن يمثل "عمقاً استراتيجياً" للعراق، في تعبير يتجاوز المجاملة السياسية إلى توصيف دقيق لطبيعة المصالح المشتركة بين البلدين.

في عالم مضطرب… البنية التحتية قوة سيادية

أثبتت الأزمات الأخيرة أن أمن الطاقة لم يعد قضية اقتصادية فحسب، بل أصبح جزءاً من منظومة الأمن الوطني.

فكل اضطراب في الممرات البحرية ينعكس فوراً على أسعار النفط، وتكاليف الشحن، وأسواق المال، وسلاسل الإمداد العالمية. ولذلك تتسابق الدول إلى إنشاء خطوط أنابيب وموانئ ومسارات بديلة تقلل اعتمادها على نقاط الاختناق الجغرافية، وتمنحها مرونة أكبر في مواجهة الأزمات.

ومن هذا المنظور، فإن أنبوب البصرة–العقبة ليس مجرد خط لنقل النفط، بل هو مشروع لتعزيز السيادة الاقتصادية، وتأمين استدامة الصادرات العراقية، وترسيخ دور الأردن كمحور إقليمي في تجارة الطاقة.

فرصة تاريخية يجب ألا تضيع

لقد تأخر تنفيذ هذا المشروع أكثر من عشر سنوات، بينما تغير العالم من حوله، وأثبتت الوقائع أن الحاجة إليه أصبحت اليوم أكبر مما كانت عليه عند توقيع اتفاقيته الأولى عام 2013.

إن الإرادة السياسية التي ظهرت خلال اللقاءات العراقية الأردنية الأخيرة تمثل فرصة حقيقية لإخراج المشروع من دائرة الدراسات والاتفاقيات إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، لأن كلفة التأجيل لم تعد تقاس بالسنوات فقط، بل بالفرص الاقتصادية الضائعة، وبقدرة البلدين على التكيف مع عالم تتغير فيه خرائط الطاقة بسرعة غير مسبوقة.

وفي النهاية، فإن أنبوب البصرة–العقبة ليس مشروعاً عراقياً ولا أردنياً فحسب، بل نموذج عربي نادر يثبت أن المصالح المشتركة قادرة على بناء شراكات استراتيجية مستدامة. فحين تتحول البنية التحتية إلى جسر للتكامل، والطاقة إلى أداة للتنمية، يصبح الاستثمار في مثل هذه المشاريع استثماراً في مستقبل المنطقة بأسرها، لا في النفط وحده.

 

.

المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)

كانت هذه تفاصيل أنبوب البصرة–العقبة… عندما يلتقي أمن الطاقة بالتكامل العربي نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على جو 24 و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اهم الاخبار في اخبار محلية اليوم