اخبار محلية التقارب الإقليمي واستحقاقات التصحيح الداخلي… هل آن أوان المراجعة؟

التقارب الإقليمي واستحقاقات التصحيح الداخلي هل آن أوان المراجعة


اليكم الان التقارب الإقليمي واستحقاقات التصحيح الداخلي… هل آن أوان المراجعة؟ والان إلى التفاصيل من المصدر سما نيوز

بقلم: د. فؤاد علي ناصر الحاج

مع تداول الأنباء عن خطوة وُصفت بأنها تقارب بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، برزت على الساحة السياسية قراءات متعددة حاولت استشراف انعكاسات هذا التطور على المشهد اليمني والجنوبي. وهو أمر طبيعي في ظل التحولات الإقليمية المتسارعة، إلا أن اللافت كان عودة بعض الأصوات التي غابت طويلًا عن النقاش العام لتقدم قراءات متفائلة، بل وتذهب أحيانًا إلى استنتاجات تتجاوز ما تسمح به معطيات المرحلة.

هذه العودة تثير تساؤلًا مشروعًا: هل نحن أمام مراجعة سياسية حقيقية، أم مجرد إعادة تموضع استعدادًا لمرحلة جديدة؟

لقد مثلت أحداث 3 يناير 2026م محطة مفصلية في مسار القضية الجنوبية، وكانت اختبارًا حقيقيًا لمدى قدرة القيادات على التعبير عن مواقفها وتحمل مسؤولياتها السياسية. وخلال الأشهر السبعة التي تلت تلك الأحداث، كان الشارع ينتظر مواقف أكثر وضوحًا وانسجامًا مع حجم التحديات، سواء عبر مواقف سياسية معلنة أو خطوات جماعية تعكس روح المسؤولية المؤسسية، إلا أن حالة الصمت التي سادت لدى كثير من القيادات تركت آثارًا عميقة في الوعي الشعبي، وأثارت أسئلة حول طبيعة الأداء السياسي خلال تلك المرحلة.

ومن هنا، فإن النقاش اليوم ينبغي ألا يقتصر على قراءة التحولات الإقليمية، بل يجب أن يمتد إلى مراجعة الأداء الداخلي. فالتجارب السياسية لا تنجح بقدرتها على تفسير المتغيرات الخارجية فقط، وإنما بقدرتها على تقييم ذاتها وتصحيح مسارها. وأي مشروع وطني يفقد ثقافة النقد الذاتي والمساءلة، يفقد تدريجيًا قدرته على التجدد واستعادة ثقة جمهوره.

إن المرحلة الراهنة تفرض مراجعة مؤسسية شاملة، تقوم على تقييم الأداء وفق معايير واضحة، بعيدًا عن الاعتبارات الشخصية أو المجاملات السياسية. فالمساءلة ليست استهدافًا للأشخاص، وإنما ضمانة لاستمرار المشروع وتطويره.

ولا تكتمل هذه المراجعة دون إعادة النظر في معايير اختيار المسؤولين أنفسهم. فالمواقع القيادية ليست جوائز سياسية، ولا مكافآت على الولاء، وإنما مسؤوليات تتطلب كفاءة علمية وخبرة عملية تتناسب مع طبيعة المهام الموكلة إلى أصحابها. فالإدارة الحديثة لا تُبنى على العلاقات الشخصية، وإنما على التخصص والقدرة على الإنجاز.

لقد أثبتت التجارب أن غياب التخصص المناسب عن مواقع المسؤولية ينعكس بصورة مباشرة على جودة القرار، ويضعف القدرة على التخطيط، ويحد من الإبداع في إدارة المؤسسات. وعندما يغيب الفكر المؤسسي، يحل الاجتهاد الفردي محل التخطيط، ويتراجع الحوار أمام الاستبداد بالرأي، فتتحول المؤسسة إلى دائرة مغلقة تعيد إنتاج الأخطاء نفسها.

إن ضعف الإنتاج السياسي والإداري خلال السنوات الماضية لا يمكن فصله عن الخلل في معايير اختيار القيادات. فحين يُسند الموقع إلى غير المؤهل له، تصبح محدودية الإنجاز نتيجة طبيعية، وتتحول الإدارة إلى مجرد تسيير للأزمات بدلًا من صناعة الحلول وبناء السياسات. ولا يعود غياب الإبداع مجرد مشكلة إدارية، بل يصبح انعكاسًا لفراغ فكري وسياسي يمنع المؤسسة من التطور ومواكبة المتغيرات.

ومن هنا، فإن التصحيح الحقيقي لا يعني مجرد تغيير بعض الوجوه، بل يعني إعادة بناء فلسفة العمل المؤسسي بأكملها؛ بدءًا من معايير الاختيار، ومرورًا بآليات التقييم والمحاسبة، وانتهاءً بترسيخ مبدأ أن المسؤولية تكليف لا تشريف، وأن البقاء في الموقع يجب أن يرتبط بحجم الإنجاز، لا بطول مدة البقاء أو قوة النفوذ.

إن اللحظة السياسية الراهنة قد تكون واحدة من أهم اللحظات التي تستوجب مراجعة التجربة بكل شجاعة وموضوعية. فكل ما مضى ينبغي أن يوضع تحت مجهر التقييم، لا بهدف إدانة الماضي، وإنما لاستخلاص الدروس وبناء مستقبل أكثر كفاءة وصلابة. فالمؤسسات التي تمتلك شجاعة مراجعة أخطائها هي وحدها القادرة على صناعة مستقبل مختلف.

إن التحولات الإقليمية، مهما بلغت أهميتها، لن تصنع وحدها نجاح أي مشروع سياسي. فالنجاح يبدأ من الداخل، من قوة المؤسسة، ومن جودة قياداتها، ومن وضوح معاييرها، ومن قدرتها على تجديد نفسها باستمرار.

ولهذا، فإن السؤال الحقيقي اليوم ليس: ماذا سيصنع التقارب الإقليمي بالمشهد الجنوبي؟ بل: هل يمتلك هذا المشهد الشجاعة الكافية لإجراء مراجعة داخلية تعيد الاعتبار للكفاءة، وتؤسس لمرحلة يكون فيها الإنجاز معيارًا، والتخصص أساسًا، والمساءلة ثقافة لا استثناء؟

إن الإجابة عن هذا السؤال هي التي ستحدد شكل المرحلة المقبلة، وستبين ما إذا كانت التحولات الراهنة ستكون بداية لتصحيح حقيقي، أم مجرد محطة أخرى يعاد فيها إنتاج الأخطاء بأسماء جديدة.

التقارب الإقليمي واستحقاقات التصحيح الداخلي… هل آن أوان المراجعة؟ سما نيوز.

التقارب الإقليمي واستحقاقات التصحيح الداخلي هل آن أوان المراجعة



المزيد من التفاصيل - اضغط هنا


سما نيوز التقارب الإقليمي واستحقاقات التصحيح الداخلي هل آن أوان

كانت هذه تفاصيل التقارب الإقليمي واستحقاقات التصحيح الداخلي… هل آن أوان المراجعة؟ نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على سما نيوز و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اخبار محلية اليوم