- الاكثر زيارة- اخبار محلية

اخبار محلية حين تتحول التماسيح إلى سياسة: ماذا يكشف مشروع بن غفير عن خوف اليمين الإسرائيلي؟

اخبار محلية
جو 24 قبل 2 ساعة و 42 دقيقة

اليكم الان حين تتحول التماسيح إلى سياسة: ماذا يكشف مشروع بن غفير عن خوف اليمين الإسرائيلي؟ والان إلى التفاصيل من المصدر جو 24:

 

كتب - زياد فرحان المجالي – عمّان

في الحروب الطويلة لا تبقى القرارات الأمنية مجرد وسائل لحماية الحدود أو السجون، بل تتحول في كثير من الأحيان إلى رسائل سياسية موجهة إلى الداخل قبل الخارج. ومن هذه الزاوية، لا يمكن قراءة مشروع إقامة قناة مائية تضم تماسيح حول جزء من سجن كتسيعوت في جنوب إسرائيل باعتباره إجراءً تقنيًا لمنع فرار الأسرى الأمنيين فقط، بل بوصفه مؤشرًا على الحالة النفسية والسياسية التي يعيشها اليمين الإسرائيلي المتشدد بعد حرب غزة.

فالمشروع، الذي يروج له وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، يبدو محمّلًا بقيمة رمزية تتجاوز جدواه العملياتية. فالسجون الإسرائيلية تعتمد أصلًا على منظومات مراقبة وأسوار إلكترونية وكاميرات وأجهزة استشعار ووسائل هندسية متقدمة. ولذلك يثير طرح فكرة الاستعانة بالتماسيح سؤالًا يتجاوز الأمن المباشر: لماذا يجري اللجوء إلى وسيلة بهذه الدرجة من الإثارة في وقت تتوافر فيه بدائل تقنية أكثر حداثة وأقل كلفة سياسية؟

يمكن فهم ذلك في سياق الخطاب الذي يتبناه اليمين الإسرائيلي المتشدد، وهو خطاب يقوم على إظهار القوة بصورة متواصلة، حتى عندما تكون القوة ذات طابع رمزي أكثر منها عمليًا. فبن غفير يدرك أن جمهوره ينتظر منه إجراءات استثنائية تعكس الحزم، ولذلك يتحول الإعلان عن مشروع غير مألوف إلى وسيلة لإقناع هذا الجمهور بأن الحكومة ما تزال قادرة على فرض هيبتها والتشدد مع خصومها.

غير أن القراءة المتأنية للمقال الإسرائيلي تكشف أن المشروع لا يحظى بإجماع داخل المؤسسة الإسرائيلية. فالخبر يمنح مساحة واسعة لاعتراضات صدرت عن المجلس الإقليمي، وخبراء البيئة، ومنظمات حقوق الحيوان، ومصادر أمنية، وجهات قانونية. وهذا التنوع في الأصوات الناقدة يوحي بوجود فجوة واضحة بين الخطاب السياسي المتشدد وبين التقديرات المهنية التي تنظر إلى المشروع باعتباره أقرب إلى الاستعراض الإعلامي منه إلى التخطيط الأمني الرصين.

ومن اللافت أيضًا أن المشروع يُربط مباشرة بأسرى حماس، ولا سيما عناصر النخبة، في محاولة تبدو موجهة لمنحه شرعية أوسع لدى الرأي العام الإسرائيلي. فعندما يقال إن الإجراء يستهدف "أخطر الأسرى”، يصبح من الأسهل تسويقه داخليًا، حتى لو بقيت فعاليته العملية محل شك. وهنا تتحول التماسيح إلى أداة دعائية بقدر ما تُطرح كأداة ردع.

لكن المشروع لا ينبغي عزله عن السياسة الإسرائيلية الأوسع تجاه الأسرى الفلسطينيين. فهو يأتي ضمن مسار متواصل من تشديد ظروف الاحتجاز، وتضييق الحقوق، واستخدام السجون باعتبارها ساحة إضافية للضغط النفسي والسياسي. ومن هذه الزاوية، لا يبدو المشروع مبادرة منفصلة أو طارئة، بل حلقة رمزية في نهج أوسع يسعى إلى تحويل القسوة إلى جزء معلن من خطاب الردع.

وتكشف اللغة المستخدمة في تبرير المشروع عن جانب آخر لا يقل أهمية، وهو حجم الخوف المتراكم داخل المجتمع السياسي الإسرائيلي منذ هجوم السابع من أكتوبر. فالدولة التي قدمت نفسها لعقود باعتبارها صاحبة أكثر المنظومات الأمنية تطورًا في المنطقة، باتت تبحث عن وسائل ردع نفسية ورمزية لإعادة بناء صورة القوة التي تعرضت لهزة عميقة. وهذا لا يعني أن إسرائيل فقدت قدراتها الأمنية، لكنه يوحي بأن الشعور بعدم اليقين أصبح حاضرًا بقوة في الخطاب السياسي، ولا سيما لدى التيارات اليمينية الأكثر تشددًا.

ومن هنا، فإن المشروع يعكس أكثر مما يخفي. فهو يكشف عن عقلية ترى أن الردع لا يقتصر على الإجراءات الأمنية التقليدية، بل يمتد إلى توظيف الخوف نفسه كوسيلة سياسية ونفسية. كما يعبر عن محاولة لإقناع الجمهور بأن الدولة استعادت زمام المبادرة، حتى لو كانت الوسائل المقترحة تثير السخرية أو الاعتراض أو الشك في جدواها.

أما توقيت طرح المشروع، فيمنح الانطباع بأنه يخدم أهدافًا سياسية داخلية أيضًا. ففي ظل الانتقادات التي تواجه الحكومة بشأن الأمن الداخلي والجريمة والانقسام السياسي، تصبح المبادرات المثيرة للجدل وسيلة لتحويل النقاش العام نحو ملفات تستقطب الإعلام والجمهور. وقد عبّر منتقدون داخل إسرائيل بوضوح عن أن الأولوية يجب أن تكون لمعالجة الجريمة والعنف وتطوير أدوات الأمن الفعلية، لا إطلاق مشاريع ذات أثر رمزي محدود.

وفي النهاية، فإن هذا الخبر لا يتحدث في جوهره عن تماسيح، بل عن طبيعة المرحلة التي تمر بها إسرائيل. إنه يعكس توترًا عميقًا داخل اليمين المتشدد، ومحاولة متواصلة لإثبات أن الردع ما يزال قائمًا بعد التحولات الأمنية التي شهدتها المنطقة. كما يكشف أن الصراع لم يعد يدور فقط في ميادين القتال، بل امتد إلى ميدان الرموز والصور والرسائل النفسية الموجهة إلى المجتمع الإسرائيلي وإلى خصومه في آن واحد.

ومن هذه الزاوية، تبدو التماسيح مجرد عنوان مثير، أما الحقيقة الأعمق فهي أن المشروع يكشف مقدار القلق الذي يسكن خطاب اليمين الإسرائيلي، ورغبته في تحويل هذا القلق إلى استعراض للقوة. وعندما تصبح الرمزية أهم من الفاعلية، يتحول المشروع إلى رسالة سياسية أكثر منه خطة أمنية، ويغدو الخوف نفسه أحد أبرز ملامح الخطاب الذي يحكم جزءًا مهمًا من المشهد الإسرائيلي اليوم.

.

المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)

كانت هذه تفاصيل حين تتحول التماسيح إلى سياسة: ماذا يكشف مشروع بن غفير عن خوف اليمين الإسرائيلي؟ نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على جو 24 و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اهم الاخبار في اخبار محلية اليوم