- الاكثر زيارة- اخبار عربية

اخبار عربية من بودابست.. السفير أحمد ناجي: باب المندب خط أحمر وأمن عالمي مهدد

اخبار عربية
الاول _ من قلب الحدث قبل 2 ساعة و 19 دقيقة

اليكم الان من بودابست.. السفير أحمد ناجي: باب المندب خط أحمر وأمن عالمي مهدد والان إلى التفاصيل من المصدر الاول _ من قلب الحدث:

لم يعد مضيق باب المندب مجرد ممر مائي يربط البحر الأحمر بخليج عدن، بل أصبح أحد أهم مؤشرات الاستقرار في النظام الاقتصادي العالمي. فكل تهديد يستهدف هذا المضيق له تداعيات مباشرة على التجارة الدولية، وأمن الطاقة، وسلاسل التوريد، وتكاليف الشحن، وأسعار التأمين. ومع تصاعد هجمات الحوثيين على الملاحة البحرية، يواجه المجتمع الدولي اختبارًا حقيًا: هل سيتحرك استباقيًا لمنع تحول باب المندب إلى هرمز آخر، أم سيكتفي بإدارة الأزمات بعد وقوعها؟

يمر عبر باب المندب ما يقارب 13% من التجارة العالمية، إلى جانب جزء كبير من صادرات النفط والغاز المتجهة إلى أوروبا وآسيا. وهذا يعني أن أي اضطراب مستمر في هذا الممر لا يهدد دول المنطقة فحسب، بل يهدد الاقتصاد العالمي برمته من خلال ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، واضطرابات سلاسل التوريد، وارتفاع أسعار الطاقة والسلع. لذا، لم يعد أمن باب المندب قضية يمنية أو شرق أوسطية فحسب، بل أصبح هاجساً دولياً مشتركاً.

في هذا السياق، تُعدّ التهديدات الأخيرة التي أطلقتها ميليشيات الحوثي بزعم فرض "حصار" على الملاحة البحرية السعودية في البحر الأحمر غير مبررة. وتزعم هذه الميليشيات الإرهابية أن هذا الحصار على الملاحة البحرية السعودية هو ردّ على الحصار المفروض على اليمن. في الواقع، لا يوجد حصار على اليمن، بل توجد قيود على حركة الحوثيين عقب انقلابهم عام 2014، وتحديداً منذ عام 2015، بموجب قرارات دولية، أهمها قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 لعام 2015.

في المقابل، قدمت المملكة العربية السعودية دعماً إنسانياً وتنموياً واقتصادياً غير محدود للشعب اليمني خلال أحلك مراحل تاريخ اليمن المعاصر. ولولا هذا الدعم، لتفاقمت معاناة الشعب اليمني وازدادت سوءاً.  تشير البيانات الرسمية إلى استمرار تدفق السفن التجارية والإغاثية إلى الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين. فمنذ بداية عام 2026، دخلت أكثر من 300 سفينة هذه الموانئ، منها 157 سفينة محملة بالمواد الغذائية، و104 سفن تحمل مواد بناء، و45 سفينة تحمل مشتقات نفطية. وتُضعف هذه الأرقام رواية الحصار الشامل، وتؤكد استمرار حركة التجارة والإمدادات الإنسانية.

على النقيض من ذلك، تشير التطورات العسكرية إلى تنامي القدرات الهجومية للحوثيين على الساحل الغربي لليمن، بما في ذلك نشر الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق الهجومية، بالإضافة إلى تقارير عن استمرار الدعم اللوجستي والاستخباراتي الإيراني، بما في ذلك عودة السفينة الإيرانية المعروفة سابقًا باسم "سافيز" إلى البحر الأحمر باسم جديد. وهذا يعكس أن ما يحدث لا يمثل تطورًا محليًا معزولًا، بل يندرج ضمن استراتيجية إيرانية أوسع تسعى إلى بسط نفوذها على أهم الممرات البحرية الدولية.

من هنا تبرز المقارنة مع مضيق هرمز. فقد اعتاد العالم على مدى العقود الماضية التعامل مع التهديدات التي تستهدف هذا المضيق كجزء من المشهد الأمني في الخليج، على الرغم من الاضطرابات الاقتصادية التي تُسببها. واليوم، يواجه المجتمع الدولي احتمال تكرار السيناريو نفسه في باب المندب، ولكن عبر وكلاء إيرانيين في اليمن، حيث يشهد البحر الأحمر وباب المندب تصاعدًا في التهديدات الموجهة ضد الملاحة الدولية، وسط استمرار استخدام جماعة الحوثي المدعومة من إيران لهذا الممر البحري الحيوي كورقة ضغط سياسية وعسكرية. إذا أصبح تعطيل الملاحة أو التهديد بها أداة سياسية مقبولة، فسيواجه العالم سابقة خطيرة تُهدد أحد أهم الممرات البحرية في القرن الحادي والعشرين. لا يكمن الخطر في التأثير المباشر على السفن التجارية فحسب، بل في إمكانية إرساء معادلة جديدة للأمن البحري في المنطقة تقوم على استخدام الممرات الدولية كوسيلة لفرض إرادة سياسية وتحقيق مكاسب جيوسياسية.

المملكة العربية السعودية: من إدارة الأزمات إلى فرص صنع السلام

في خضم هذه التحديات، لا يمكن إغفال الدور المحوري الذي اضطلعت به المملكة العربية السعودية في دعم استقرار اليمن. فمنذ بداية الأزمة، لم يقتصر دور المملكة على دعم الحكومة اليمنية الشرعية، بل شمل إطلاق أحد أكبر برامج المساعدات الإنسانية والتنموية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، ودعم البنك المركزي اليمني، وتمويل الوقود اللازم لاستمرار الخدمات الأساسية، وتنفيذ مشاريع في قطاعات الصحة والتعليم والمياه والأمن الغذائي. وقد ساهم هذا الدعم في الحد من تدهور الأوضاع الإنسانية ومنع الانهيار التام لمؤسسات الدولة.

لعبت المملكة العربية السعودية دوراً محورياً في تعزيز الحلول السياسية، حيث قادت -بالتنسيق مع سلطنة عُمان والأمم المتحدة- جهوداً مكثفة لإنهاء الحرب والتوصل إلى تسوية شاملة. وقد أبدت الحكومة اليمنية مرونة واضحة في التعامل مع هذه المبادرات، انطلاقاً من قناعتها بأن السلام العادل هو السبيل الوحيد لإنهاء معاناة اليمنيين وإعادة بناء الدولة. إلا أن التصعيد العسكري المستمر من جانب الحوثيين حال دون إحراز تقدم ملموس، مما يُبرز الحاجة إلى موقف دولي أكثر حزماً لدعم عملية السلام ومحاسبة الأطراف المُعرقلة.

اليمن: عندما يصبح الأطفال أكبر الضحايا

لا يمكن فصل الأمن البحري عن الواقع الإنساني في اليمن. فبينما يركز العالم على حركة السفن في البحر الأحمر، يعاني ملايين اليمنيين من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العصر الحديث. لقد دمرت الحرب الاقتصاد، وأضعفت مؤسسات الدولة، وتسببت في تدهور الخدمات الأساسية، ودفعت ملايين العائلات إلى براثن الفقر والنزوح.  أكثر ما يُؤلم هو أن الضحايا الرئيسيين لهذه الحرب هم الأطفال. لقد نشأ جيلٌ كامل في بيئةٍ يسودها الخوف والعنف، محرومين من فرص التعليم والرعاية الصحية والاستقرار النفسي. هؤلاء الأطفال لا يحتاجون إلى الغذاء والدواء فحسب، بل إلى فرصٍ حقيقية لاستعادة حياتهم وبناء مستقبلهم. إذا استمرت الحرب، فلن يخسر اليمن حاضره فحسب، بل مستقبله أيضاً، لأن إعادة بناء الدولة تبدأ بإعادة بناء الإنسان.  لذا، لا ينبغي النظر إلى دعم السلام في اليمن على أنه مجرد واجب أخلاقي، بل كاستثمار في الأمن الإقليمي والدولي. فكل طفل يعود إلى مدرسته خطوة نحو الاستقرار؛ وكل مؤسسة تستأنف عملها تقلل من فرص التطرف والعنف؛ وكل تقدم في عملية السلام ينعكس إيجاباً على أمن البحر الأحمر واستقرار التجارة العالمية.

مسؤولية تتجاوز حماية الممرات البحرية

لا يمكن حماية باب المندب بمجرد نشر المزيد من السفن الحربية أو تعزيز الدوريات العسكرية، على الرغم من أهمية ذلك. بل يتطلب الأمر رؤية شاملة تعالج الأسباب الجذرية للأزمة. ويبدأ الاستقرار الدائم باستعادة الدولة اليمنية لمؤسساتها وسيادتها ودعم الحكومة الشرعية، إلى جانب تعزيز جهود التنمية وإعادة الإعمار، بالتوازي مع استمرار الضغط الدولي لضمان حرية الملاحة ومحاسبة من يهددها.

اليوم، يقف المجتمع الدولي أمام خيارين واضحين: إما اتخاذ إجراءات استباقية لمنع باب المندب من أن يصبح "هرمز آخر"، أو انتظار واقع جديد تصبح فيه التجارة العالمية رهينة للأزمات الإقليمية.  إن حماية باب المندب ليست مسؤولية اليمن وحده، بل مسؤولية المجتمع الدولي بأسره. إنها حماية لحرية التجارة العالمية، وأمن الطاقة، والاستقرار الاقتصادي الدولي. وفي الوقت نفسه، هي حماية لمستقبل ملايين اليمنيين الذين يستحقون العيش في دولة آمنة ومستقرة، لا في ساحة حرب مفتوحة.  إن استقرار اليمن هو الضمانة الحقيقية لأمن البحر الأحمر، وأمن البحر الأحمر جزء لا يتجزأ من الأمن العالمي.

بقلم: السفير أحمد عبدالله ناجي  القائم بالأعمال في سفارة الجمهورية اليمنية في بودابست

المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)

كانت هذه تفاصيل من بودابست.. السفير أحمد ناجي: باب المندب خط أحمر وأمن عالمي مهدد نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على الاول _ من قلب الحدث و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اهم الاخبار في اخبار عربية اليوم