اخبار عربية سلاح الحوثيين الفتاك الذي يهدد السعودية والاقتصاد العالمي

سلاح الحوثيين الفتاك الذي يهدد السعودية والاقتصاد العالمي


اليكم الان سلاح الحوثيين الفتاك الذي يهدد السعودية والاقتصاد العالمي والان إلى التفاصيل من المصدر أمناي

قد لا يصيب صاروخ يُطلق من اليمن هدفه المقصود أبدًا، لكنه ليس مضطرًا إلى ذلك بالضرورة. فمجرد احتمال وقوع هجوم من جانب الحوثيين، التنظيم السياسي والعسكري اليمني المدعوم من إيران، يكفي لإجبار السفن التجارية على تغيير مساراتها، ورفع أقساط التأمين، ودفع أسعار النفط إلى الارتفاع، وتأخير سلاسل الإمداد العالمية.

هذا هو الهدف الاستراتيجي للجماعة، ففي الحروب الحديثة يمكن أن يكون التعطيل ذا قيمة لا تقل عن التدمير.

هذا الأسبوع، حذر مركز المعلومات البحرية المشترك (JMIC)، وهو منظمة متعددة الجنسيات للأمن البحري تقودها البحرية الأمريكية، من أن حركة الحوثيين أكملت استعداداتها لمهاجمة السفن التجارية العابرة لمضيق باب المندب.

وبحسب التحذير، نشرت الجماعة صواريخ مضادة للسفن وطائرات مسيرة بالقرب من أحد أكثر الممرات البحرية ازدحامًا في العالم، بالتزامن مع إعلانها فرض حظر بحري على السعودية. وأفادت تقارير بأن عدة ناقلات تحمل شحنات سعودية غيرت مسارها قبل وصولها إلى المضيق.

قد يبدو ذلك تصعيدًا جديدًا في الصراع اليمني المستمر منذ سنوات، لكنه في الواقع يكشف شيئًا أكبر بكثير. فالحوثيون يقدمون نموذجًا لكيف يمكن لأسلحة منخفضة التكلفة نسبيًا أن تُحدث تداعيات استراتيجية تتجاوز بكثير موقع إطلاقها.

إقرأ أيضا: غارات سعودية وضربات إماراتية على إيران

على مدى عقود، كان فهم القوة العسكرية يرتبط إلى حد كبير بالوسائل التقليدية. كانت الدول تقيس قوتها بعدد الدبابات التي تمتلكها، وحجم أساطيلها البحرية، ومدى تطور قواتها الجوية، وكان تحقيق النصر يعتمد على هزيمة جيش الخصم عبر التفوق في القوة النارية والحسابات العسكرية.

أما صراعات اليوم، فكثيرًا ما لا يحسمها الطرف القادر على تدمير أكبر قدر من المعدات العسكرية، بل الطرف القادر على فرض أكبر تكلفة اقتصادية.

تعتمد الاقتصادات الحديثة على الوصول المتواصل ودون انقطاع إلى طرق الملاحة البحرية، والبنية التحتية للطاقة، وشبكات الاتصالات، وسلاسل الإمداد العالمية. ولهذا تحولت هذه الأنظمة إلى أهداف جذابة، لأنها تتيح لجهات غير حكومية ضعيفة نسبيًا إحداث تداعيات تفوق بدرجة هائلة تكلفة الأسلحة التي تستخدمها. ولا توجد أماكن كثيرة في العالم توضح هذه الحقيقة أفضل من مضيق باب المندب.

يقع هذا الممر المائي الضيق بين اليمن والقرن الأفريقي، ويربط خليج عدن بالبحر الأحمر، قبل أن يستمر الطريق شمالًا عبر قناة السويس. ويمثل باب المندب واحدًا من أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تمر عبره منتجات الطاقة والسلع المصنعة المتبادلة بين أوروبا وآسيا.

وحتى قبل التحذير الصادر هذا الأسبوع، كانت الهجمات الحوثية المتكررة قد أجبرت بالفعل العديد من شركات الشحن على التخلي عن هذا الطريق بالكامل، وتحويل سفنها آلاف الكيلومترات حول الطرف الجنوبي للقارة الأفريقية.

إقرأ أيضا: أفضل 8 مسيرات أوكرانية لحماية دول الخليج من إيران

ولا تقتصر النتيجة على زيادة مدة الرحلات البحرية. فكل يوم إضافي تقضيه السفينة في البحر يعني استهلاكًا أكبر للوقود، وتكاليف تأمين أعلى، وزيادة في أسعار الشحن، وفي نهاية المطاف ارتفاع الأسعار التي يدفعها المستهلكون.

ولا يحتاج الصاروخ إلى إغراق ناقلة نفط حتى يؤثر في الاقتصاد العالمي؛ يكفي أن يجعل شركات التأمين والشحن تعتقد أن احتمال حدوث ذلك قائم.

لا يمتلك الحوثيون أسطولًا بحريًا تقليديًا قادرًا على تحدي الولايات المتحدة أو حلفائها، كما أنهم لا يستطيعون واقعيًا إغلاق مضيق باب المندب إلى أجل غير مسمى. وبدلًا من ذلك، تبنت الجماعة استراتيجية تقوم على إبقاء حالة عدم اليقين مستمرة. فعمليات إطلاق الصواريخ المتفرقة، والهجمات بالطائرات المسيرة، والتحذيرات المتعلقة بالملاحة البحرية تخلق مستوى من المخاطر يكفي لإجبار الشركات على اتخاذ قرارات اقتصادية تمتد آثارها عبر الأسواق الدولية.

وقد تركز جانب كبير من الاهتمام على قدرة طهران على تهديد مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط الخام المنقول بحرًا في العالم. لكن دعم الحوثيين يمنح إيران فعليًا نفوذًا على ممر بحري استراتيجي ثانٍ. فبدلًا من الاعتماد حصريًا على قدراتها العسكرية المباشرة، تستطيع طهران ممارسة الضغوط بصورة غير مباشرة من خلال جهات غير حكومية متحالفة معها تعمل على بعد مئات الكيلومترات.

ويوفر ذلك لإيران نفوذًا استراتيجيًا، مع الاحتفاظ بقدر من إمكانية إنكار المسؤولية وتقليل احتمالات الانزلاق إلى مواجهة مباشرة بين الدول.

إقرأ أيضا: أكذوبة تمويل 300 مليار دولار من دول الخليج لإعمار إيران

خلال الحرب الإيرانية العراقية، استهدف الطرفان السفن التجارية فيما عُرف بـ«حرب الناقلات»، في محاولة للإضرار باقتصاد كل منهما. وبالمثل، أظهرت هجمات عام 2019 على منشأتي بقيق وخريص النفطيتين في السعودية كيف تستطيع طائرات مسيرة وصواريخ كروز منخفضة التكلفة نسبيًا تعطيل جزء من إنتاج الطاقة العالمي، ولو بصورة مؤقتة.

وفي الآونة الأخيرة، أظهرت هجمات الحوثيين على السفن التجارية أن القدرات العسكرية المحدودة يمكنها إعادة تشكيل طرق التجارة الدولية.

والخيط المشترك بين جميع هذه الحالات هو أن النجاح الاستراتيجي لم يعد يُقاس فقط بالمكاسب الإقليمية أو بالانتصار في ساحة المعركة. ففي عام 2026، أصبح يُقاس بصورة متزايدة بالقدرة على إحداث اضطراب اقتصادي.

تمتلك الولايات المتحدة تفوقًا هائلًا في القدرات العسكرية التقليدية. فمجموعات حاملات الطائرات، والقاذفات بعيدة المدى، والذخائر دقيقة التوجيه، وقدرات جمع المعلومات الاستخباراتية المتطورة، تمنح واشنطن القدرة على ضرب مواقع إطلاق الصواريخ الحوثية ومراكز القيادة والبنية التحتية اللوجستية بدقة كبيرة. لكن سنوات من العمليات في اليمن أثبتت أن استنزاف هذه الأهداف تدريجيًا لا يعني القضاء عليها.

يمكن إخفاء منصات إطلاق الصواريخ المتحركة وتوزيعها ونقلها عبر التضاريس الجبلية بتكلفة أقل بكثير من تكلفة تحديد مواقعها وملاحقتها وتدميرها بصورة مستمرة. وقد لا تتجاوز تكلفة طائرة مسيرة عشرات آلاف الدولارات، بينما قد يتطلب إسقاطها صاروخًا اعتراضيًا تبلغ قيمته عدة ملايين من الدولارات.

إقرأ أيضا: جنرال سعودي سابق يتوعد إيران من القناة 12 الإسرائيلية

وبصورة متزايدة، تميل اقتصاديات الحرب الحديثة لمصلحة الطرف المستعد لتحمل الخسائر، بينما يفرض على خصمه تكاليف غير متناسبة مع موارده.

كل عملية إطلاق صاروخ تجبر شركة شحن أخرى على تغيير مسار سفنها والالتفاف حول أفريقيا تعني تكاليف وقود إضافية، وجداول تسليم أطول، وأقساط تأمين أعلى، وزيادة في الأسعار بالنسبة إلى الشركات والمستهلكين حول العالم. وهذه الآثار الاقتصادية تراكمية حتى عندما تظل الأضرار المادية محدودة، لأن الأسواق تتفاعل مع حالة عدم اليقين قبل وقت طويل من تعرض البنية التحتية للتدمير الفعلي.

وهذا يفسر استمرار أسعار النفط في التفاعل بقوة مع التطورات رغم الضربات الأمريكية المتكررة ضد أهداف إيرانية وحوثية. فقد تقلل العمليات العسكرية من التهديدات المباشرة، لكنها لا تفعل الكثير للقضاء على حالة عدم اليقين الاستراتيجي المحيطة باثنين من أهم الممرات البحرية في العالم. وما دامت هذه الحالة قائمة، ستواصل الأسواق احتساب المخاطر الجيوسياسية ضمن الأسعار.

إقرأ أيضا: خطة إسرائيل السرية لتنصيب العميل أحمدي نجاد رئيسا لإيران

لذلك يمثل الحوثيون ظاهرة تتجاوز كونهم مجرد ميليشيا إقليمية أخرى تنشط في إطار الحرب الأهلية اليمنية؛ فهم يقدمون لمحة عن الكيفية التي تتغير بها طبيعة الصراعات. فالجهات الأضعف نسبيًا تكتشف بصورة متزايدة أنها ليست مضطرة إلى هزيمة جيوش أقوى منها حتى تتمكن من التأثير في السياسة الدولية، بل يكفي أن تهدد الأنظمة والشبكات التي تعتمد عليها تلك القوى.

على امتداد التاريخ، سعت القوى العظمى إلى تحقيق الأمن عبر السيطرة على الأراضي، لأن السيطرة على الأرض كانت تولد القوة. لكن القوة أصبحت تكمن بصورة متزايدة في القدرة على تعطيل الأنظمة التي تربط تلك الأراضي ببعضها. فالموانئ، وخطوط الأنابيب، والكابلات البحرية، والأقمار الصناعية، والممرات البحرية الاستراتيجية أصبحت أهدافًا قائمة بذاتها.

لا يستطيع الحوثيون هزيمة الولايات المتحدة عسكريًا، ولا يمكنهم الهيمنة على التجارة العالمية. لكن من خلال تهديد واحد من أكثر طرق الملاحة ازدحامًا في العالم باستخدام صواريخ وطائرات مسيرة منخفضة التكلفة نسبيًا، فإنهم يكشفون حقيقة بدأت حكومات كثيرة للتو في مواجهتها: قد لا يتحدد مستقبل الحروب بمن يمتلك أكبر قوة عسكرية، بل بمن يستطيع فرض أكبر قدر من التكاليف باستخدام أقل قدر من الموارد.

إقرأ أيضا: لماذا التطبيع مع إسرائيل ضروري للبرنامج النووي السعودي؟

سلاح الحوثيين الفتاك الذي يهدد السعودية والاقتصاد العالمي مجلة أمناي.

سلاح الحوثيين الفتاك الذي يهدد السعودية والاقتصاد العالمي



المزيد من التفاصيل - اضغط هنا


أمناي سلاح الحوثيين الفتاك الذي يهدد السعودية والاقتصاد العالمي

كانت هذه تفاصيل سلاح الحوثيين الفتاك الذي يهدد السعودية والاقتصاد العالمي نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على أمناي و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اخبار عربية اليوم