اخبار محلية نَحْوَ تَعْلِيمٍ يَكْتَشِفُ الإِنْسَانَ قَبْلَ أَنْ يَقِيسَ الدَّرَجَاتِ الذَّكَاءَاتُ وَالقُدُرَاتُ وَالمَيُولُ: البِدَايَةُ الحَقِيقِيَّةُ لِإِصْلَاحِ التَّعْلِيمِ
اليكم الان نَحْوَ تَعْلِيمٍ يَكْتَشِفُ الإِنْسَانَ قَبْلَ أَنْ يَقِيسَ الدَّرَجَاتِ الذَّكَاءَاتُ وَالقُدُرَاتُ وَالمَيُولُ: البِدَايَةُ الحَقِيقِيَّةُ لِإِصْلَاحِ التَّعْلِيمِ والان إلى التفاصيل من المصدر جو 24:
لمْ يَعُدْ تَطْوِيرُ التَّعْلِيمِ فِي عَصْرِ المَعْرِفَةِ وَالذَّكَاءِ الاصْطِنَاعِيِّ يَقْتَصِرُ عَلَى تَغْيِيرِ المَنَاهِجِ أَوْ تَطْوِيرِ الاِمْتِحَانَاتِ، بَلْ يَتَطَلَّبُ إِعَادَةَ النَّظَرِ فِي فَلْسَفَةِ التَّعْلِيمِ نَفْسِهَا؛ فَالمَدْرَسَةُ لَيْسَتْ مَكَانًا لِتَلَقِّي المَعْلُومَاتِ فَقَطْ، بَلْ هِيَ المَكَانُ الَّذِي يَجِبُ أَنْ نَكْتَشِفَ فِيهِ الإِنْسَانَ، وَنَتَعَرَّفَ عَلَى قُدُرَاتِهِ وَمَوَاهِبِهِ وَمَيُولِهِ وَاسْتِعْدَادَاتِهِ.
لَقَدْ أَثْبَتَتِ الدِّرَاسَاتُ التَّرْبَوِيَّةُ الحَدِيثَةُ أَنَّ الذَّكَاءَ لَيْسَ نَوْعًا وَاحِدًا، وَأَنَّ الطَّلَبَةَ يَمْتَلِكُونَ أَنْوَاعًا مُتَعَدِّدَةً مِنَ الذَّكَاءِ؛ فَمِنْهُمْ مَنْ يَتَمَيَّزُ فِي التَّفْكِيرِ التَّحْلِيلِيِّ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْرَعُ فِي اللُّغَةِ أَوِ الفُنُونِ أَوِ الرِّيَاضَةِ أَوِ القِيَادَةِ أَوِ الاِبْتِكَارِ أَوِ العَمَلِ التِّقْنِيِّ.
وَمِنْ هُنَا فَإِنَّ أَكْبَرَ تَحَدٍّ أَمَامَ أَنْظِمَتِنَا التَّعْلِيمِيَّةِ فِي الأُرْدُنِّ وَالعَالَمِ العَرَبِيِّ هُوَ الاِنْتِقَالُ مِنْ نَمُوذَجٍ يُرَكِّزُ عَلَى قِيَاسِ الحِفْظِ وَالدَّرَجَاتِ فَقَطْ، إِلَى نَمُوذَجٍ يَكْتَشِفُ قُدُرَاتِ الطَّلَبَةِ وَيُنَمِّيهَا وَيُوَجِّهُهَا.
فَلَيْسَ كُلُّ طَالِبٍ لَا يَحْصُلُ عَلَى دَرَجَاتٍ عَالِيَةٍ فِي بَعْضِ المَوَادِّ طَالِبًا ضَعِيفًا، وَلَيْسَ كُلُّ مَنْ يَحْصُلُ عَلَى مَعَدَّلٍ مُرْتَفِعٍ قَادِرًا عَلَى الإِبْدَاعِ وَالاِبْتِكَارِ. إِنَّ العَدَالَةَ التَّرْبَوِيَّةَ تَعْنِي أَنْ نَمْنَحَ كُلَّ طَالِبٍ الفُرْصَةَ لِيُظْهِرَ مَا يَمْتَلِكُهُ مِنْ قُدُرَاتٍ.
وَتَبْدَأُ هَذِهِ المَسْؤُولِيَّةُ مِنَ الأُسْرَةِ الَّتِي يَجِبُ أَنْ تُرَاقِبَ مَيُولَ أَبْنَائِهَا وَتَدْعَمَ اهْتِمَامَاتِهِمْ، ثُمَّ تَنْتَقِلُ إِلَى المَدْرَسَةِ الَّتِي يَجِبُ أَنْ تَمْتَلِكَ أَدَوَاتِ الاِكْتِشَافِ وَالتَّقْيِيمِ، ثُمَّ إِلَى الجَامِعَةِ الَّتِي يَجِبُ أَنْ تُوَجِّهَ الطَّلَبَةَ نَحْوَ التَّخَصُّصَاتِ الَّتِي تَنْسَجِمُ مَعَ قُدُرَاتِهِمْ وَاحْتِيَاجَاتِ المُجْتَمَعِ.
وَقَدْ أَدْرَكَتْ دُوَلٌ مُتَقَدِّمَةٌ مِثْلُ فِنْلَنْدَا وَسِنْغَافُورَ وَأَلْمَانِيَا أَنَّ سِرَّ تَقَدُّمِهَا لَيْسَ فِي كَثْرَةِ الاِمْتِحَانَاتِ، بَلْ فِي بِنَاءِ نُظُمٍ تَعْلِيمِيَّةٍ تَكْتَشِفُ الإِنْسَانَ وَتُوَجِّهُ طَاقَاتِهِ.
إِنَّنَا بِحَاجَةٍ إِلَى إِصْلَاحٍ تَرْبَوِيٍّ شَامِلٍ يَشْمَلُ التَّشْرِيعَاتِ وَالأَنْظِمَةَ وَالهَيَاكِلَ، مِنْ خِلَالِ إِنْشَاءِ مَنْظُومَةٍ وَطَنِيَّةٍ لاِكْتِشَافِ القُدُرَاتِ وَالمَوَاهِبِ، وَتَطْوِيرِ أَدَوَاتِ قِيَاسِ المَيُولِ وَالاِسْتِعْدَادَاتِ، وَتَدْرِيبِ المُعَلِّمِينَ وَالمُرْشِدِينَ عَلَى رِعَايَةِ الفُرُوقِ الفَرْدِيَّةِ بَيْنَ الطَّلَبَةِ.
فَإِنَّ مُسْتَقْبَلَ الأُمَمِ لَا يُبْنَى بِتَخْرِيجِ طَلَبَةٍ يَحْفَظُونَ المَعْلُومَاتِ فَقَطْ، بَلْ بِبِنَاءِ أَجْيَالٍ تُفَكِّرُ وَتُبْدِعُ وَتُسَاهِمُ فِي صِنَاعَةِ المُسْتَقْبَلِ.
وَإِذَا أَخَذْنَا بِهَذَا النَّمُوذَجِ فِي اكْتِشَافِ الذَّكَاءَاتِ وَالقُدُرَاتِ وَالمَيُولِ مُنْذُ المَرَاحِلِ الدِّرَاسِيَّةِ المُبَكِّرَةِ، فَإِنَّ مَخْرَجَاتِ التَّعْلِيمِ العَامِّ سَتَتَوَزَّعُ بِصُورَةٍ طَبِيعِيَّةٍ وَعَادِلَةٍ عَلَى المَجَالَاتِ المِهْنِيَّةِ وَالتِّقْنِيَّةِ وَالأَكَادِيمِيَّةِ، وَفْقًا لِمَا أَوْدَعَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي النَّاسِ مِنْ تَنَوُّعٍ فِي القُدُرَاتِ وَالاِسْتِعْدَادَاتِ؛ فَحِكْمَةُ الخَالِقِ فِي عِمَارَةِ الأَرْضِ تَقْتَضِي أَنْ يَتَكَامَلَ النَّاسُ وَلَا يَتَشَابَهُوا، وَأَنْ يَجِدَ كُلُّ إِنْسَانٍ مَكَانَهُ الَّذِي يُبْدِعُ فِيهِ وَيُسْهِمُ مِنْ خِلَالِهِ فِي تَقَدُّمِ وَطَنِهِ.
وَعِنْدَئِذٍ لَنْ يَكُونَ المَسَارُ المِهْنِيُّ أَوِ التِّقْنِيُّ خِيَارًا لِمَنْ أَخْفَقَ، بَلْ خِيَارًا لِمَنْ يَمْتَلِكُ المَوْهِبَةَ وَالقُدْرَةَ وَالشَّغَفَ، وَكَذَلِكَ يَكُونُ الالْتِحَاقُ بِالتَّخَصُّصَاتِ العِلْمِيَّةِ وَالطِّبِّيَّةِ وَالهَنْدَسِيَّةِ وَالإِنْسَانِيَّةِ نَاتِجًا عَنْ الاِسْتِعْدَادِ الحَقِيقِيِّ، لَا عَنْ مُجَرَّدِ المُعَدَّلِ الدِّرَاسِيِّ أَوِ الضَّغْطِ الاِجْتِمَاعِيِّ.
وَفِي هَذَا النَّمُوذَجِ لَا يَكُونُ امْتِحَانُ الثَّانَوِيَّةِ العَامَّةِ بَوَّابَةً لِلنَّجَاحِ أَوِ الفَشَلِ، بَلْ أَدَاةً تَرَاكُمِيَّةً لِلتَّقْوِيمِ تُوَزَّعُ عَلَى سَنَوَاتِ المَرْحَلَةِ الثَّانَوِيَّةِ، وَيُقَاسُ فِيهَا تَقَدُّمُ الطَّالِبِ وَمُسْتَوَى ذَكَاءَاتِهِ وَقُدُرَاتِهِ وَمَهَارَاتِهِ، فَيُصَنَّفُ الطَّلَبَةُ وَيُوَجَّهُونَ إِلَى المَسَارَاتِ الَّتِي تُنَاسِبُهُمْ، دُونَ أَنْ يُوصَمَ أَحَدٌ بِالفَشَلِ أَوِ الإِخْفَاقِ.
وَعِنْدَمَا يَصِلُ الطَّلَبَةُ إِلَى التَّعْلِيمِ العَالِي، سَيَكُونُونَ قَدْ تَوَزَّعُوا عَلَى جَمِيعِ التَّخَصُّصَاتِ وَفْقًا لِقُدُرَاتِهِمْ وَمَيُولِهِمْ وَحَاجَاتِ الوَطَنِ، فَيَسْتَقِيمُ هَرَمُ المَخْرَجَاتِ التَّعْلِيمِيَّةِ، وَتَتَوَازَنُ أَعْدَادُ المُلْتَحِقِينَ بِالتَّعْلِيمِ المِهْنِيِّ وَالتِّقْنِيِّ وَالأَكَادِيمِيِّ، وَتَتَقَلَّصُ ظَاهِرَةُ التَّزَاحُمِ عَلَى تَخَصُّصَاتٍ مُشْبَعَةٍ أَوْ رَاكِدَةٍ، وَيُصْبِحُ التَّخْطِيطُ لِلاِحْتِيَاجَاتِ البَشَرِيَّةِ أَكْثَرَ دِقَّةً وَكَفَاءَةً.
وَهَكَذَا يَتَحَوَّلُ التَّعْلِيمُ مِنْ نِظَامٍ يُفْرِزُ الشَّهَادَاتِ، إِلَى مَنْظُومَةٍ وَطَنِيَّةٍ تُنَمِّي رَأْسَ المَالِ البَشَرِيَّ، وَتُسْهِمُ فِي خَفْضِ البِطَالَةِ، وَتَعْزِيزِ الإِنْتَاجِيَّةِ، وَتَحْقِيقِ التَّنْمِيَةِ الاِقْتِصَادِيَّةِ وَالاِجْتِمَاعِيَّةِ المُسْتَدَامَةِ، لِأَنَّ كُلَّ إِنْسَانٍ سَيَجِدُ مَكَانَهُ الطَّبِيعِيَّ الَّذِي خُلِقَ لِيُبْدِعَ فِيهِ، وَتِلْكَ هِيَ الغَايَةُ الحَقِيقِيَّةُ لِلتَّعْلِيمِ وَالتَّنْمِيَةِ مَعًا.
وَلَعَلَّ هَذَا التَّوَجُّهَ يُمَثِّلُ أَحَدَ أَهَمِّ مَشَارِيعِ الإِصْلَاحِ الوَطَنِيِّ فِي الأُرْدُنِّ، إِذْ يَنْقُلُ التَّعْلِيمَ مِنْ فَلْسَفَةِ الاِنْتِقَاءِ بِالدَّرَجَاتِ إِلَى فَلْسَفَةِ بِنَاءِ الإِنْسَانِ، وَيَجْعَلُ مِنَ السِّيَاسَاتِ التَّعْلِيمِيَّةِ أَدَاةً لِتَحْقِيقِ التَّكَامُلِ بَيْنَ التَّرْبِيَةِ وَالاِقْتِصَادِ وَسُوقِ العَمَلِ وَالتَّنْمِيَةِ الوَطَنِيَّةِ، وَهُوَ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ وَطَنُنَا لِيَبْنِيَ أَجْيَالًا تُحْسِنُ عِمَارَةَ الأَرْضِ، وَتُحَوِّلُ التَّنَوُّعَ فِي القُدُرَاتِ إِلَى قُوَّةٍ وَطَنِيَّةٍ مُنْتِجَةٍ.
وَفِي الحَلَقَاتِ القَادِمَةِ سَنَتَنَاوَلُ:
1. الذَّكَاءَاتُ المُتَعَدِّدَةُ وَكَيْفَ نَكْتَشِفُهَا لَدَى الأَطْفَالِ.
2. دَوْرُ الأُسْرَةِ وَالمَدْرَسَةِ فِي تَنْمِيَةِ القُدُرَاتِ.
3. كَيْفَ نُعِيدُ بِنَاءَ التَّعْلِيمِ الثَّانَوِيِّ وَالتَّوْجِيهَ الجَامِعِيَّ.
4. النَّمَاذِجُ العَالَمِيَّةُ وَمَا الَّذِي يُمْكِنُ أَنْ نَسْتَفِيدَ مِنْهَا.
5. الإِصْلَاحَاتُ التَّشْرِيعِيَّةُ وَالتَّنْظِيمِيَّةُ المَطْلُوبَةُ لِبِنَاءِ تَعْلِيمٍ مُسْتَقْبَلِيٍّ.
.
المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)
كانت هذه تفاصيل نَحْوَ تَعْلِيمٍ يَكْتَشِفُ الإِنْسَانَ قَبْلَ أَنْ يَقِيسَ الدَّرَجَاتِ الذَّكَاءَاتُ وَالقُدُرَاتُ وَالمَيُولُ: البِدَايَةُ الحَقِيقِيَّةُ لِإِصْلَاحِ التَّعْلِيمِ نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على جو 24 و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.