اخبار عربية لقجع وحكومة المونديال
اليكم الان لقجع وحكومة المونديال والان إلى التفاصيل من المصدر هسبريس:
فوزي لقجع… من التكنوقراطي إلى الفاعل السياسي: هل تقود الكفاءة مشروع “حكومة المونديال”؟
إن السياسة في حقيقتها الجوهرية ليست امتداداً طبيعياً للمسار الحزبي بالضرورة كما أن النفوذ إلى مراكز القرار لا يرتدع دوما عبر بوابة العمل السياسي، فقد أبانت وقائع شتى داخل المغرب وخارجه أن الإدارة العمومية ولّدت شخصيات استطاعت العبور من فضاء التدبير التقني إلى فضاء الفعل السياسي مستندة في ذلك إلى رصيد ثري من الكفاءة والخبرة أوفر مما اعتمدت على بلاغة الخطابة أو الحضور الحزبي. ومن هذا الباب يفرض اسم فوزي لقجع نفسه اليوم بوصفه أحد أكثر الأسماء إثارة للنقاش في المشهد العمومي المغربي لا بسبب المناصب التي يتقلدها فحسب بل بالنظر إلى طبيعة التحول الذي وسَم مساره وللأسئلة الجوهرية التي يثيرها حول مصير النخبة التي قد تقود المرحلة المقبلة.
وإن ما يضفي على هذا النقاش راهنيته أن المغرب يقف اليوم على أعتاب مرحلة استثنائية ستتداخل فيها رهانات الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي مع استحقاقات كبرى تتجلى في تنظيم كأس الأمم الإفريقية 2025 التي نالت إشادة واسعة من كل المؤسسات الرياضية قارياً ودولياً ثم احتضان نهائيات كأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال وهي محطة غير مسبوقة في التاريخ الوطني تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله و أيده، وعليه لم يعد السؤال المطروح يقتصر على من سيفوز بالانتخابات المقبلة بل امتد ليشمل من يمتلك الأهلية لتدبير مرحلة دقيقة تتطلب كفاءة إدارية راسخة ورؤية استراتيجية ثاقبة وحضوراً دولياً فاعلاً إلى جانب الشرعية السياسية.
فحين يستحضر اسم فوزي لقجع في هذا السياق فإن الأمر لا يتعلق بشخصية صنعت حضورها عبر الممارسة الحزبية بل بمسؤول راكم تجربة طويلة داخل الإدارة المالية للدولة قبل أن يتحول إلى أحد أبرز الوجوه المؤثرة في تدبير الشأن العام، فقد استهل مساره المهني داخل وزارة الاقتصاد والمالية متدرجاً في عدد من المسؤوليات المرتبطة بتدبير المالية العمومية إلى أن تولى مديرية الميزانية وهي من أكثر المواقع حساسية داخل الجهاز التنفيذي قبل أن يعين وزيرا منتدباً مكلفاً بالميزانية حيث غدا من الوجوه الرئيسة في إعداد السياسات المالية وتتبع تنفيذها.
بيد أن شهرة الرجل لم تُبنَ داخل مكاتب وزارة المالية وحدها، بل امتدت إلى المجال الرياضي الذي تحول خلال العقد الأخير إلى أحد أبرز عناصر القوة الناعمة للمغرب. فمنذ انتخابه رئيساً لنادي نهضة بركان سنة 2009 دخل الفريق مرحلة مختلفة تماما عما كان عليه في السابق، كان النادي حينها ينشط في أقسام الهواة ويعاني محدودية الإمكانات غير أن سنوات قليلة كانت كافية لينتقل إلى مصاف الأندية الوطنية والقارية محققا ألقابا محلية وإفريقية جعلته نموذجا في التدبير الرياضي الحديث.
أما التحول الأبرز فقد بدأ سنة 2014 مع انتخاب لقجع رئيسا للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم حيث انطلقت عملية إعادة هيكلة شاملة للمنظومة الكروية شملت الحكامة والتكوين والبنية التحتية، ولم تكن النتائج مجرد مؤشرات إدارية بل ترجمتها إنجازات ميدانية غير مسبوقة سواء على مستوى المنتخبات الوطنية أو الأندية المغربية أو المكانة التي أصبح يحتلها المغرب داخل المؤسسات الرياضية القارية والدولية، فعلى مستوى المنتخبات تحول المنتخب الوطني من فريق يطمح إلى مجرد التأهل للمنافسات الكبرى إلى منتخب ينافس على أعلى المستويات، وكان الإنجاز التاريخي في كأس العالم بقطر سنة 2022 عندما بلغ نصف النهائي لحظة مفصلية في تاريخ الرياضة الوطنية بعدما أصبح المغرب أول بلد عربي وإفريقي يحقق هذا الإنجاز، كما واصلت المنتخبات السنية، وكرة القدم النسوية وكرة القدم داخل القاعة تحقيق نتائج نوعية في وقت ارتفع فيه حضور الأندية المغربية قاريا وتعززت مكانة البطولة الاحترافية ضمن أفضل الدوريات الإفريقية.
في موازاة ذلك، استطاع المغرب أن يكسب رهانات تنظيمية كبرى أبرزها الفوز باستضافة كأس الأمم الإفريقية 2025 ثم المشاركة في تنظيم كأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال وهو مشروع لم يكن ليتحقق لولا عمل دبلوماسي ورياضي طويل أسهمت فيه مؤسسات الدولة تحت القيادة الشريفة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله إلى جانب الجامعة الملكية لكرة القدم التي أصبحت فاعلاً مؤثرا داخل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم والاتحاد الدولي لكرة القدم، وإن كل هذه المؤشرات جعلت اسم لقجع يتجاوز المجال الرياضي ليصبح مرتبطاً بنموذج في التدبير يقوم على التخطيط، وتتبع التنفيذ، وربط المسؤولية بالنتائج، وهو ما يفسر انتقال النقاش خلال الأشهر الأخيرة من الحديث عن نجاحاته الإدارية إلى التساؤل حول إمكانية حضوره في قلب المعادلة السياسية.
وقد أخذ هذا النقاش بعداً جديداً اليوم السبت 25 يوليوز 2026 مع انعقاد الدورة 32 للمجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة بقصر المؤتمرات “الولجة” بمدينة سلا حيث تم الإعلان رسمياً عن التحاق فوزي لقجع بحزب “الجرار” بعد مشاورات استمرت خلال الأسابيع الأخيرة بين قيادة الحزب والوزير المنتدب المكلف بالميزانية، ووفق مصادر مطلعة فقد تم تقديم عرض رسمي له من أجل الانضمام للحزب مع تزكيته لخوض الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026 بدائرة بركان كما سيتم إدماجه مباشرة في المكتب السياسي للحزب بحكم صفته وزيراً في الحكومة وذلك استناداً إلى مقتضيات النظام الأساسي للحزب التي تمنح الوزراء صفة العضوية في أعلى هيئة تنفيذية للحزب، وهكذا تحولت التكهنات والتسريبات التي تناقلتها وسائل الإعلام خلال الأسابيع الماضية إلى حقيقة سياسية مؤسسة فتكون بذلك خطوة لقجع نحو العمل الحزبي المباشر قد انطلقت رسمياً في توقيت يستبق الاستحقاقات التشريعية بأقل من شهرين.
على غرار ذلك، ومن الناحية الدستورية يظل الإطار المنظم لتعيين رئيس الحكومة واضحاً إذ ينص الفصل 47 من دستور المملكة لسنة 2011 على أن “جلالة الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها”، غير أن النص الدستوري لا يحدد أن يكون المعين هو الأمين العام للحزب وهو ما جعل الممارسة السياسية خلال السنوات الماضية ترتبط بعرف أكثر من ارتباطها بإلزام دستوري، ومن هنا يبرز سؤال مشروع: هل يمكن أن تفرض طبيعة المرحلة المقبلة مراجعة هذا العرف إذا ما أفرزت الانتخابات أغلبية تقودها شخصية تجمع بين الشرعية الانتخابية والكفاءة التدبيرية؟ إنه سؤال يظل مفتوحا لأن الجواب عنه رهين بنتائج صناديق الاقتراع أولا ثم بالتوازنات السياسية والدستورية التي ستتشكل بعدها.
في سياق متصل، لا يمكن فهم استقطاب لقجع من طرف حزب البام بمعزل عن سياق أوسع يتعلق بأزمة النخب السياسية التي تعرفها الأحزاب المغربية بشكل عام وحزب البام بشكل خاص بعد الفشل والانتكاسة التي عرفتها ما سمي بـ”حكومة الكفاءات” التي كان البام فيها الحزب الثاني ضمن الأغلبية والتي عرفت سخطاً شعبياً كبيراً على أدائها، فحزب البام إدراكا منه لحاجة المغرب إلى كفاءة حقيقية لقيادة “حكومة المونديال” التي ستشرف على تنظيم كأس العالم 2030 سعى لاستقطاب لقجع لإنقاذه من الانتكاسات المتتالية ولتقديم وجه جديد قادر على تدبير شؤون البلاد في مرحلة مفصلية تتطلب خبرة تقنية ورؤية استراتيجية، وحضوراً دولياً.
بيد أنه، وبعيداً عن منطق التوقعات يبدو أن التجربة المغربية تتجه تدريجياً نحو إعادة الاعتبار للكفاءة باعتبارها أحد عناصر الشرعية في تدبير الشأن العام، وإذا كان العمل الحزبي يظل أساساً لا غنى عنه في النظام الديمقراطي فإن التحولات الاقتصادية والمؤسساتية الكبرى تجعل الحاجة قائمة أيضاً إلى شخصيات قادرة على الانتقال من مستوى التشخيص إلى مستوى الإنجاز ومن منطق تدبير الملفات إلى منطق صناعة المشاريع الوطنية، ففي الحقيقة فوزي لقجع الذي استطاع أن يحول ناديا هاويا يلعب على أرضية ترابية إلى فريق قاري متوج بالألقاب والذي جعل من كرة القدم المغربية قصة نجاح عالمية يُنتظر منه أن يحقق نفس المعجزة في تدبير شؤون الحكومة المغربية، وفي ظل غياب رجل سياسي حقيقي متمكن يستطيع تدبير شؤون الحكومة المقبلة يصبح لقجع الخيار الأنسب لقيادة “حكومة المونديال”، حكومة الاستحقاقات الكبرى وما يتطلبه ذلك من إصلاحات هيكلية في البنية التحتية، والاقتصاد، والإدارة، والحكامة.
في الختام لا يتعلق النقاش بشخص فوزي لقجع وحده بقدر ما يتعلق بالسؤال الأوسع الذي يطرحه تطور الدولة المغربية: هل تستطيع النخب التكنوقراطية أن تتحول إلى نخب سياسية دون أن تفقد خصوصية الكفاءة التي صنعت مشروعيتها؟ وهل ستكون مرحلة “المونديال” مناسبة لظهور نموذج جديد في القيادة العمومية يقوم على الجمع بين المشروعية الديمقراطية والنجاعة التدبيرية؟ إن الإجابة عن هذه الأسئلة لن تصنعها التحليلات ولا التوقعات وإنما ستصنعها الوقائع كما ستحددها صناديق الاقتراع والتوازنات الدستورية ثم قدرة الفاعلين السياسيين على استيعاب أن رهانات المرحلة المقبلة تختلف في طبيعتها وحجمها عن كل ما سبقها، والمغاربة الذين فرحهم لقجع في الرياضة ينتظرون الآن أن يفرحهم في السياسة والتدبير الحكومي فهل سيكون عند المستوى؟ المستقبل القريب هو من يجيب.
-دكتور في العلوم القانونية والسياسية – مستشار قانوني
لقجع وحكومة المونديال Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)
كانت هذه تفاصيل لقجع وحكومة المونديال نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على هسبريس و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.