- الاكثر زيارة- اخبار عربية

اخبار عربية لا ندرك الفقدان الا بعد فوات الأوان

اخبار عربية
موقع يمنات الأخباري قبل 2 ساعة و 24 دقيقة

اليكم الان لا ندرك الفقدان الا بعد فوات الأوان والان إلى التفاصيل من المصدر موقع يمنات الأخباري:

yemenat

يمنات

محمود ياسين

لا أدري لماذا انت حاضر هكذا الأيام الأخيرة ، كأنما استيقظت على الفقدان بعد عامين من رحيلك. 

تقمصني اليتم بعد سنوات على ماألفت من عادتي في اليقظة على الخسارة والشغف والألم والبهجة بعد فوات الأوان . 

مابكيت ولا رثيت ولا انشدت شعرا ولا تمكنت حتى من تحويل تلك اللحظة التي عدت فيها من المقبرة وحدقت في فراشك الفارغ الا اخر علبة دواء على الوسادة ، ذلك الفراغ المهول وقد انتقل المضطجع الذي كان هنا إلى ضجعته الأبدية وقد أعلت عليه التراب .

الآن فحسب تجمعت انماط اليتم في حلقي ، يتم الوطن وشتاته وحسه بالضياع دون أب ، الأخوة الأعداء يعدون لبعضهم ويعدهم الغرباء لقتل بعض ، كأنما احتشدت عذابات وضياعات كل يمني في حلقي ، كأنما كل يمني يخضع للاستجواب في حاحز تفتيش او زنزانة بصنعاء او في عدن او في مأرب هي حالات متعددة ليتم واحد ، وكأن اليمن بأسره وبتضاريسه فرش فارغ من كهل مهيب اسمه قاسم احمد ياسين . 

ما يعزيني قليلا يا أبي هو انني حملتك بين ذراعي قبل رحيلك وكان العرق يتصبب من جبيني وكنت تمسح العرق ثم تلحسه مبتسما بحالة من الرضى التي ستظل تحول بيني وبين نقمتي من نفسي ، ما يعزيني قليلا هو انني كتبت يا وطني محاولا إنقاذ الجميع من الجميع ، وهاأنا الآن : ملامح أبي معلقة في ركن مجلسي بصنعاء وخارطة بلادي مضطجعة في الركن الجنوب غربي من قارة آسيا ، جغرافيتها باعثة على المحبة والألفة وذلك الاحساس المتناغم بين الانسان واحداثيات وجوده ، ملامحها تبتسم على خطوط الطول والعرض لكنها وفيما يشبه التواطؤ بين الاخوة الأعداء تعد لتحمل إلى تحت التراب بدوافع الجشع ومقايضات وحصص ثمن التراب . 

يقال ان لا أحد يمكنه الإفلات من أبيه ، ومهما تجنب الانسان بعضا من طباع أبيه كل ما توغلت في اعماقه اكثر ومهما سعى للتخلي فإن الميراث يسكن الدورة الدموية ولقد ورثت عنك سرعة الغضب وسرعة الرضى ، ولحظة حملتك بين ذراعي كنت أنت لحظة اكتسافي الأول للوجود والزرع والاحوال وانت تحملني على كتفك في نقيل العفيف بقرية رجاح قبل انتقالنا الى الدنوة بحثا عن تزود وسكنى وحياة مستمدة من جذور جدنا الفقي سعيد . 

هو ذلك الجد العظيم الذي انحاز للمغلوبين ودافع عنهم متخففا من كل دافع طائفي او مناطقي وهاهي الجلافة والغلافة وضيق الأفق تحاول توظيف تاريخه الناصع في معركة طائفية ومناطقية وفقا لإحداثيات الصراع المرتجل الآن ، الصراع الذي يستدعي الماضي في حالة انتقاء لأسوأ مافي الماضي لتدمير ماتبقى من ممكنات حاضر لا ندري كيف يستخدم فيه أحدنا الآخر . 

يتيم الآن يا بن احمد ياسين ، انت مضطجع تحت جامع الفقي سعيد في ذلك المنحدر الصغير الذي كان جدك يجلس عليه عند كل غروب مرددا : سبوح قدوس رب الملائكة والروح . 

وانا هنا في صنعاء لا يسعني التجول على احداثيات تراب بلادي فبين كل حاجز تفتيش واخر حاجز وبين كل ايماءة مدينة وأخرى تصنيف بالخيانة . 

أهي لعنتنا الأبدية يا أبي العظيم اذ لا ندرك الفقدان الا بعد فوات الأوان ولا نبكي الوطن ونشعر بكارثة وشتات اليتم الا بعد سنوات ؟ 

ورثت عنك حسك الصميم بالرحمة وطلبك الدائم وسعيك لمعاقبة القسوة ، وهاأنا شأن كل يمني يا أبي : ردة فعل سريعة تجاه الإسائة الشخصية وعطب مزمن في عاطفة الانتماء فلا أتنبه لأهمية الجذور الا بعد فوات الأوان .

yemenat

المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)

كانت هذه تفاصيل لا ندرك الفقدان الا بعد فوات الأوان نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على موقع يمنات الأخباري و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اهم الاخبار في اخبار عربية اليوم