اليكم الان لا تجعلوا السياسة تتحول إلى مباراة كرة قدم. والان إلى التفاصيل من المصدر اطلس سكوب
بقلم يونس البصري
كلما اقتربت الانتخابات، يتكرر المشهد نفسه. ترتفع نبرة الخطابات، وتتبادل الأحزاب الاتهامات، ويُقدَّم للمغاربة انطباع بأن البلاد تعيش صراعًا سياسيًا حادًا بين مشاريع متناقضة. لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو: هل يتعلق الأمر فعلًا بخلافات عميقة حول مستقبل المغرب، أم أننا أمام تنافس انتخابي طبيعي تسعى فيه الأحزاب إلى تحسين مواقعها لدى الناخبين؟
من وجهة نظري، لا ينبغي للمواطن أن يكتفي بما يراه على المنصات الإعلامية أو في التجمعات الحزبية، بل عليه أن ينظر إلى الصورة كاملة. فالسياسة لا تُقاس فقط بحجم التصريحات النارية أو “الكلاشات” المتبادلة، وإنما أيضًا بطبيعة التحالفات، وبما يحدث بعد انتهاء الحملات الانتخابية.
من الوقائع أن المشهد السياسي المغربي عرف خلال السنوات الماضية تحولات كبيرة؛ أحزاب كانت تتواجه بشدة انتهى بها المطاف داخل التحالف الحكومي نفسه، وأخرى كانت في المعارضة أصبحت في موقع التدبير، بينما انتقلت أحزاب من الأغلبية إلى المعارضة. هذه التحولات تؤكد أن التحالفات السياسية قابلة للتغيير وفق موازين القوى والظروف السياسية، وهو أمر ليس استثناءً في الأنظمة الديمقراطية.
وفي الآونة الأخيرة، تابع الرأي العام سجالات بين قيادات من حزب التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة، كان من بينها تبادل الانتقادات بشأن ملفات سياسية وتنظيمية. وهذه وقائع معلنة، أما تفسيرها فيظل محل اختلاف بين المتابعين والمحللين.
أما رأيي الشخصي، فهو أن المواطن يجب ألا يقع في فخ الاستقطاب الحزبي الذي يُختزل فيه النقاش السياسي إلى ثنائية: “مع الحمامة أو مع التراكتور”. عندما يتحول النقاش إلى تشجيع أعمى لهذا الحزب أو ذاك، فإن المستفيد الأول هو الخطاب الانتخابي، بينما تتراجع الأسئلة الحقيقية: ماذا تحقق؟ وما الذي لم يتحقق؟ وأين هي نتائج الوعود التي قُدمت للمغاربة؟
لا أرى أن مصلحة المواطن تكمن في الدفاع عن الأحزاب كما يدافع مشجع عن فريقه الرياضي، لأن السياسة ليست مباراة تنتهي بإعلان فائز وخاسر، بل هي تدبير للشأن العام، ونتائجها تنعكس مباشرة على حياة الناس، من التعليم والصحة إلى التشغيل والقدرة الشرائية.
قد تختلف الأحزاب اليوم، وقد تتحالف غدًا، وقد تشتد بينها المنافسة في موسم انتخابي، ثم تجد نفسها بعد إعلان النتائج على طاولة واحدة لتشكيل أغلبية حكومية. لهذا، فإن ربط المواقف السياسية بالعاطفة أو الولاء المطلق قد يقود إلى أحكام متسرعة لا تصمد أمام تغير التحالفات.
إن أخطر ما يمكن أن يحدث هو أن ينشغل المواطن بمتابعة السجالات اليومية، بينما يغيب النقاش حول السياسات العمومية والبرامج والحصيلة. فالمحاسبة الديمقراطية لا تُبنى على التصفيق لهذا الطرف أو مهاجمة ذاك، وإنما على تقييم الأداء بالأرقام والنتائج.
لهذا، فإن الرسالة التي أود توجيهها ليست دعوة إلى تأييد حزب أو معارضة آخر، بل دعوة إلى استقلالية التفكير. لا تجعلوا الأحزاب تختار لكم معارككم، ولا تسمحوا بأن يتحول الرأي العام إلى جمهور منقسم بين ألوان وشعارات. ناقشوا البرامج، وحاسبوا المسؤولين، واحتكموا إلى الوقائع قبل المواقف، لأن الديمقراطية لا تقوى بالاستقطاب، بل بمواطن يطرح الأسئلة الصعبة، ويمنح صوته بناءً على الإنجاز لا على الضجيج.
لا تجعلوا السياسة تتحول إلى مباراة كرة قدم. أطلس سكوب | Atlasscoop.
لا تجعلوا السياسة تتحول إلى مباراة كرة قدم
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
اطلس سكوب لا تجعلوا السياسة تتحول إلى مباراة كرة قدم
كانت هذه تفاصيل لا تجعلوا السياسة تتحول إلى مباراة كرة قدم. نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على اطلس سكوب و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

