- الاكثر زيارة- اخبار عربية

اخبار عربية دراسة تبرز تكامل إمارة المؤمنين والمذهب المالكي في الاستقرار المغربي

اخبار عربية
هسبريس قبل 3 ساعة و 33 دقيقة

اليكم الان دراسة تبرز تكامل إمارة المؤمنين والمذهب المالكي في الاستقرار المغربي والان إلى التفاصيل من المصدر هسبريس:

أكد الدكتور عبد الرحيم حمانة أن النموذج الديني المغربي يستمد قوته واستقراره من التكامل بين مؤسسة إمارة المؤمنين والمذهب المالكي، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين للهوية الوطنية والاستمرارية الحضارية للمملكة ومصدرا لضمان التوازن بين المرجعية الدينية ومؤسسات الدولة الحديثة.

وأوضح الباحث، ضمن بحث بعنوان “إمارة المؤمنين والمذهب المالكي في المغرب.. الروابط التاريخية والروحية والدستورية”، أن مؤسسة إمارة المؤمنين تحتل مكانة استثنائية في تاريخ الأنظمة السياسية الإسلامية، لكونها تمثل نموذجا حافظ على استمرارية الشرعية الدينية داخل الدولة، في وقت تخلت فيه دول عديدة ذات أغلبية مسلمة عن هذا البعد في دساتيرها.

واعتبر أن المغرب اختار ترسيخ هذه المؤسسة دستوريا، بما يجعلها تتجاوز الوظيفة السياسية إلى الإمامة الدينية والرعاية الروحية للأمة، في ارتباط وثيق بالمذهب المالكي الذي يشكل المرجعية الفقهية للمغاربة منذ قرون.

وحسب البحث، يرتبط هذا النظام الدستوري والروحي ارتباطا عضويا ووثيقا بالمذهب المالكي، الذي اعتمده المغاربة منذ قرون كمرجعية فقهية مهيمنة، ليشكلا معا نسيج الهوية الوطنية المغربية المتكامل. وتعتبر إمارة المؤمنين في هذا السياق بنية حضارية شاملة تتشابك فيها أبعاد الشريعة والتصوف والتاريخ، حيث يضمن المذهب المالكي الإطار التشريعي والروحي الذي تتحرك فيه السلطة التوجيهية للإمارة.

الجذور التاريخية والدستورية لمؤسسة إمارة المؤمنين

قال عبد الرحيم حمانة، ضمن بحثه، إن لقب “أمير المؤمنين” يعد من أعرق الألقاب الإسلامية، إذ أطلق لأول مرة على الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، تفاديا لاستخدام عبارة “خليفة رسول الله”، ليصبح منذ ذلك الحين لقبا يجمع بين القيادة الدينية والسياسية.

وأضاف الباحث أن مؤسسة إمارة المؤمنين في المغرب مرت بمراحل تاريخية متعاقبة، بدأت مع دولة الأدارسة التي رسخت الشرعية العلوية في القرن الثاني الهجري، ثم تعاقبت عليها دول المرابطين والموحدين والمرينيين والوطاسيين، إلى أن استقرت في عهد الدولة العلوية الشريفة، التي حافظت على هذا اللقب ومضامينه منذ القرن السابع عشر الميلادي.

وأشار إلى أن دستور المملكة لسنة 2011 عزز المكانة الدستورية لهذه المؤسسة، من خلال تكريسها في أعلى هرم الدولة، مبرزا أن الملك، بصفته أمير المؤمنين، يتولى رئاسة المجلس العلمي الأعلى ويضمن حرية ممارسة الشعائر الدينية، كما يمارس اختصاصات مرتبطة بالإمامة الكبرى، من بينها تعيين العلماء والقضاة وإصدار الظهائر ذات الطابع الديني.

وأوضح الباحث أن أدوار إمارة المؤمنين لم تعد تقتصر على الإطار الوطني، بل امتدت إلى ما وصفه بـ”الدبلوماسية الدينية”، من خلال رعاية الشأن الديني لفائدة ملايين المسلمين، خاصة في غرب إفريقيا، مؤكدا أن المؤسسة تقوم على مبدأ التشاور مع المجلس العلمي الأعلى والمجالس العلمية المحلية، في انسجام مع روح المذهب المالكي القائم على الاجتهاد الجماعي ومراعاة مقاصد الشريعة.

الامتداد الروحي للمذهب المالكي

أشار عبد الرحيم حمانة إلى أن قوة المرجعية المالكية تستمد من الصلة الروحية الوثيقة للإمام مالك بن أنس رضي الله عنه بالمدينة المنورة، حيث ولد وعاش وتلقى العلم على أيدي كبار التابعين في البيئة التي شهدت حياة الرسول صلى الله عليه وسلم.

وأضاف الباحث أن الإمام مالك عرف بتوقيره الكبير للنبي صلى الله عليه وسلم، حتى إنه كان يرفض التحديث بأحاديثه وهو راكب، احتراما للطريق الذي سار فيه الرسول، معتبرا أن هذا السلوك أكسب المذهب المالكي بعدا روحيا مميزا ارتبط بالبيئة النبوية.

وأوضح أن خصوصية المذهب المالكي تتجلى في اعتماده “عمل أهل المدينة” مصدرا تشريعيا يعكس استمرار الممارسة النبوية، إلى جانب مرونته في اعتماد “المصلحة المرسلة” بما يسمح بمواكبة تطورات الواقع دون الإخلال بمقاصد الشريعة، فضلا عن اعتماده مبدأ “سد الذرائع” والأخذ بالعرف والعادة، وهي الخصائص التي ساهمت في انتشاره بالمغرب والأندلس وعدد من البلدان الإفريقية.

وأضاف الباحث أن المذهب المالكي وصل إلى المغرب عبر علماء المدينة المنورة، ومن بينهم ابن وهب وابن القاسم، ليصبح المرجعية الفقهية التي تؤطر القضاء والأحوال الشخصية والتعليم الديني، بما يتلاءم مع الخصوصية المغربية التي تجمع بين المحافظة والانفتاح.

النسب العلوي الشريف والمحبة النبوية

أكد الباحث أن المؤسسة الملكية بالمغرب تستمد بعدا روحيا إضافيا من انتساب الأسرة العلوية إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم عبر السيدة فاطمة الزهراء والحسن بن علي رضي الله عنهما، معتبرا أن هذا النسب يحظى بمكانة معتبرة في الفكر السياسي الإسلامي والفقه المالكي.

وأضاف أن هذا الامتداد الروحي تعزز منذ استقرار الأشراف العلويين في سجلماسة وتوليهم الحكم خلال القرن السابع عشر، مشيرا إلى أن أثره لا يقتصر على الجانب الرمزي، بل يمتد إلى الثقافة الدينية للمغاربة التي تقوم على محبة الرسول صلى الله عليه وسلم، وتتجلى في الاحتفاء بالمولد النبوي الشريف وإنشاد قصائد المديح بحضرة الملك.

وأشار الباحث إلى أن الزوايا الصوفية ذات المرجعية المالكية، ومن بينها الشاذلية والتيجانية والقادرية، لعبت دورا محوريا في ترسيخ هذه المحبة النبوية داخل المجتمع المغربي. كما تتجلى هذه الروابط، بحسبه، في حرص المؤسسة الملكية على الإكثار من الصلاة على النبي في المناسبات الرسمية، وافتتاح وختم خطب الجمعة بالثناء عليه، بما يعكس استمرارية الصلة الروحية بين أمير المؤمنين وجده المصطفى صلى الله عليه وسلم.

تكامل يحصن الهوية الدينية

اعتبر الباحث أن العلاقة بين إمارة المؤمنين والمذهب المالكي تشكل منظومة متكاملة لحماية الهوية الدينية وضمان الاستقرار المجتمعي، موضحا أن علماء المالكية أسهموا عبر التاريخ في تأصيل شرعية إمارة المؤمنين ووجوب طاعتها استنادا إلى القرآن الكريم والسنة وإجماع الصحابة، كما أرسوا منهجا استشاريا يشرك العلماء في تدبير الشأن العام.

وأضاف أن إمارة المؤمنين تؤدي، في المقابل، دور الحارس للمذهب المالكي والمدافع عن الثوابت الدينية للمملكة في مواجهة التيارات والأفكار الوافدة، مشيرا إلى أن هذا التوجه تجسد في خارطة الطريق الدينية التي أرسى دعائمها الملك محمد السادس، والقائمة على ثلاث ركائز أساسية هي المذهب المالكي والعقيدة الأشعرية والتصوف السني.

وأشار الباحث إلى أن هذا التكامل يتجسد أيضا في معالجة القضايا الفقهية المعاصرة، مثل المالية الإسلامية وإفتاء الأقليات المسلمة، من خلال التعاون بين المؤسسة الملكية والمجالس العلمية لإصدار اجتهادات مالكية تجمع بين الشرعية الدينية والاستجابة لمتطلبات العصر.

وخلص الباحث إلى أن إمارة المؤمنين تحولت اليوم إلى رافعة لمشروع حضاري متكامل يشمل تنظيم الحقل الديني وتكوين الأئمة وتأطير التعليم الديني، فضلا عن تعزيز الحضور الروحي للمغرب في إفريقيا جنوب الصحراء عبر بناء المساجد وتأهيل الأطر الدينية، بما يكرس، وفق تعبيره، مكانة المملكة كنموذج يجمع بين المرجعية الدينية والاستقرار المؤسسي في العالم الإسلامي.

دراسة تبرز تكامل إمارة المؤمنين والمذهب المالكي في الاستقرار المغربي Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)

كانت هذه تفاصيل دراسة تبرز تكامل إمارة المؤمنين والمذهب المالكي في الاستقرار المغربي نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على هسبريس و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اهم الاخبار في اخبار عربية اليوم