اليكم الان هل يدخل الشرق الأوسط عصر الردع النووي المتعدد... أم نهاية الاحتكار الإسرائيلي؟ والان إلى التفاصيل من المصدر جو 24
كتب - زياد فرحان المجالي
في التحولات الاستراتيجية الكبرى، لا تكون أخطر القرارات تلك التي تعلن اندلاع الحروب، بل التي تعيد رسم قواعد القوة من دون إطلاق رصاصة واحدة. ومن هذه الزاوية، لا يمكن النظر إلى احتمال حصول المملكة العربية السعودية على برنامج نووي مدني يتيح تخصيب اليورانيوم محليًا بوصفه اتفاقًا تقنيًا يتعلق بالطاقة فقط، بل باعتباره تطورًا قد يغيّر بنية النظام الأمني في الشرق الأوسط، ويضع إسرائيل أمام سؤال لم تعتد مواجهته بهذه الجدية: هل يقترب زمن احتكارها النووي غير المعلن من نهايته؟
فالقلق الإسرائيلي لا يتعلق باحتمال أن تتحول السعودية غدًا إلى قوة نووية عسكرية، ولا يستند بالضرورة إلى الشك في نواياها الحالية، بل إلى ما يُعرف بـ«القدرة النووية الكامنة». فالتخصيب لا يعني تلقائيًا امتلاك سلاح نووي، لكنه يمنح الدولة المعرفة العلمية والبنية الصناعية والخبرات البشرية التي تقلّص المسافة التقنية بينها وبين الخيار العسكري، إذا تغيرت الظروف السياسية أو الأمنية مستقبلًا.
وهنا تحديدًا يبدأ الخوف الإسرائيلي. فتل أبيب لا تراقب البرامج النووية من زاوية استخداماتها المعلنة وحدها، بل من زاوية ما قد تتيحه بعد سنوات من تراكم المعرفة والخبرة. ولذلك، قد يبقى البرنامج السعودي سلميًا وخاضعًا للرقابة الدولية، لكنه ينهي في الوقت نفسه الفكرة التي حكمت التوازن الإقليمي طويلًا، ومفادها أن التكنولوجيا النووية الحساسة يجب أن تبقى خارج متناول القوى العربية الكبرى.
وفي قراءة تعكس جانبًا من هذا القلق الأمني، يحذر المحلل العسكري الإسرائيلي آفي أشكنازي من أن منح السعودية مساحة أوسع في مجال التخصيب قد يطلق سلسلة مطالب إقليمية مماثلة، ويدفع دولًا أخرى إلى المطالبة بحقوق نووية متقدمة تحت عنوان المساواة الاستراتيجية. فمصر وتركيا والإمارات وغيرها قد لا تتجه نحو برامج عسكرية، لكنها قد ترى أن الاعتماد الدائم على الضمانات الخارجية لم يعد كافيًا، في منطقة تتغير فيها التحالفات وتتقدم فيها إيران في قدراتها النووية والصاروخية.
ولا يعني ذلك أن الشرق الأوسط يقف حتمًا أمام سباق لصناعة القنابل، لكنه قد يدخل سباقًا من نوع آخر: امتلاك المعرفة ودورة الوقود والقدرة على إبقاء الخيارات مفتوحة. وهذا التحول وحده يكفي لإعادة تعريف الردع؛ لأن القوة في العصر النووي لا تقوم فقط على امتلاك السلاح، بل أيضًا على قدرة الدولة على الاقتراب من عتبته الفنية والسياسية.
وتزداد حساسية الملف لأن التطور لا يُقرأ في إسرائيل باعتباره قرارًا سعوديًا فحسب، بل مؤشرًا على تغير المقاربة الأمريكية. ففي مراحل سابقة، حاولت واشنطن إدراج البرنامج النووي السعودي ضمن صفقة أوسع تشمل التطبيع مع إسرائيل، وترتيبات أمنية وضمانات استراتيجية. أما اليوم، فتبدو أكثر استعدادًا للفصل بين الملفات، استجابةً لمعادلات تتجاوز المصلحة الإسرائيلية المباشرة.
فالولايات المتحدة لا تريد خسارة السعودية لمصلحة الصين أو روسيا، ولا ترغب في ترك سوق الطاقة والتحالفات الإقليمية لإعادة تشكيل كاملة خارج نفوذها. كما تدرك أن الرياض تملك بدائل متعددة في التكنولوجيا النووية، وأن واشنطن لم تعد المورد الوحيد القادر على تحديد شروط اللعبة. ومن هنا، لا تعني المرونة الأمريكية التخلي عن إسرائيل، بقدر ما تكشف أن الأولويات الإسرائيلية لم تعد قادرة دائمًا على تعطيل بقية المصالح الأمريكية.
وهذه النقطة تمثل مصدر قلق عميق في تل أبيب. فكلما اتسعت خيارات الدول الإقليمية، تراجعت قدرة واشنطن وإسرائيل على فرض خطوط حمراء منفردة. فالعالم النووي لم يعد أمريكيًا خالصًا، وهناك قوى مثل الصين وروسيا وفرنسا وكوريا الجنوبية قادرة على تقديم التكنولوجيا والتمويل والخبرات، ما يمنح دول المنطقة هامشًا أوسع للمناورة.
لكن الحساسية الإسرائيلية تجاه البرنامج السعودي تكشف مفارقة سياسية يصعب تجاهلها. فإسرائيل التي بنت جانبًا أساسيًا من ردعها على الغموض النووي، وبقيت خارج معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، تنظر إلى امتلاك دولة عربية دورة وقود مستقلة بوصفه تهديدًا للنظام الإقليمي. وبذلك، لا يعود النقاش متعلقًا بمنع انتشار السلاح فقط، بل بمن يملك حق المعرفة النووية، ومن يحتفظ بالقدرة، ومن يُطلب منه الاكتفاء بضمانات الآخرين.
ومن هذه الزاوية، لا تخشى إسرائيل البرنامج السعودي لذاته فقط، بل السابقة التي قد يؤسسها. فإذا أصبح التخصيب السلمي حقًا مقبولًا لدولة عربية كبرى، فقد يصبح من الصعب رفض مطالب مشابهة مستقبلًا، ما يعني الانتقال من شرق أوسط يقوم على احتكار استراتيجي واحد إلى إقليم تتوزع فيه القدرات الحساسة بين أطراف متعددة.
وهنا تواجه إسرائيل اختبارًا يتجاوز القوة العسكرية. فالضربات الجوية والعمليات السرية قد تؤخر برنامجًا أو تعطل منشأة، لكنها لا تستطيع منع انتشار المعرفة والتكنولوجيا إلى الأبد. لذلك، لم يعد التفوق العسكري وحده كافيًا لحماية الأمن القومي في بيئة تتغير فيها مصادر القوة.
ويبدو أن البديل الإسرائيلي الأكثر واقعية لن يكون تعطيل كل برنامج نووي عربي، بل بناء شبكة أوسع من التحالفات والضمانات والمصالح المشتركة، بحيث تصبح الشراكة السياسية أكثر فاعلية من التهديد العسكري. فالدبلوماسية والرقابة الدولية والشفافية الفنية قد تكون أدوات أكثر استدامة من حماية احتكار لم يعد ممكنًا إبقاؤه إلى الأبد.
لذلك، فإن ما تخشاه إسرائيل ليس أن تتحول السعودية قريبًا إلى دولة نووية عسكرية، بل أن يصبح امتلاك المعرفة النووية والتخصيب حقًا إقليميًا مشروعًا، بعد أن ظل لعقود امتيازًا إسرائيليًا محاطًا بالصمت والغموض. وإذا حدث ذلك، فلن تكون المنطقة قد دخلت عصر القنابل المتعددة بالضرورة، لكنها ستكون قد غادرت عصر الاحتكار الاستراتيجي الواحد. وعندها لن يعود التفوق الإسرائيلي قائمًا على امتلاك قدرات لا يملكها الآخرون، بل على قدرتها على إدارة توازن جديد لم تعد هي الطرف الوحيد الذي يحدد قواعده.
.
هل يدخل الشرق الأوسط عصر الردع النووي المتعدد أم نهاية الاحتكار الإسرائيلي
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
جو 24 هل يدخل الشرق الأوسط عصر الردع النووي المتعدد أم نهاية
كانت هذه تفاصيل هل يدخل الشرق الأوسط عصر الردع النووي المتعدد... أم نهاية الاحتكار الإسرائيلي؟ نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على جو 24 و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

