اليكم الان من الشغف إلى الهيكلة .. كيف ترتقي الرؤية الملكية بكرة القدم المغربية؟ والان إلى التفاصيل من المصدر هسبريس
لم تعد الإنجازات التي تحققها كرة القدم المغربية على المستويين القاري والعالمي تُقرأ بمعزل عن التحولات العميقة التي تعرفها المنظومة الكروية خلال العقدين الأخيرين، في ظل رؤية ملكية جعلت من الرياضة رافعة للتنمية وركيزة لتأهيل الرأسمال البشري وتعزيز البنيات التحتية.
ومنذ اعتلاء الملك محمد السادس العرش، شهدت كرة القدم المغربية مسارا متدرجا من الإصلاح والتطوير، ارتكز على تحديث البنيات التحتية، وإرساء أسس الاحتراف، والارتقاء بمنظومة التكوين.
وشكلت الرسالة الملكية الموجهة إلى المشاركين في المناظرة الوطنية حول الرياضة، التي انعقدت بالصخيرات سنة 2008، محطة فاصلة ونقطة انطلاق لمسار تنموي جديد للرياضة الوطنية، مما أسهم في تعزيز تنافسية المنتخبات الوطنية والأندية، وترسيخ مكانة المملكة كوجهة قارية ودولية لاحتضان أبرز التظاهرات الكروية.
وعرفت السنة الحالية استمرار الإشعاع الكروي الذي تعيشه الكرة المغربية، حيث نجحت المملكة في احتضان كأس أمم إفريقيا 2025 بتنظيم احترافي أبهر العالم وبعث رسائل مفادها أن المملكة اليوم قادرة على احتضان أكبر التظاهرات الكروية بدون مركب نقص؛ إذ حقق المغرب العلامة الكاملة في كافة الجوانب التنظيمية، بما فيها الشقين الأمني واللوجستيكي.
رؤية استراتيجية
عن توهج كرة القدم الوطنية، اعتبر أيمن زيزي، أكاديمي مستشار رياضي، أن ما حققته الكرة المغربية من إنجازات على المستويين القاري والعالمي لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة رؤية ملكية استراتيجية انطلقت قبل أكثر من عشرين سنة، قامت على الاستثمار طويل المدى في الإنسان والبنيات التحتية والحكامة.
وأوضح زيزي، في تصريح لهسبريس، أن محطة الترشح لاستضافة كأس العالم 2010 شكلت نقطة تحول حقيقية في تاريخ كرة القدم الوطنية؛ إذ إن المغرب، رغم عدم فوزه بحق تنظيم تلك النسخة لأسباب غدت معروفة اليوم، واصل تنفيذ معظم المشاريع التي تضمنها ملف الترشيح، وهو ما جسد، بحسب تعبيره، “الانتقال من منطق الحلم والطموح إلى منطق التخطيط والإنجاز”.
وأضاف أن هذه المرحلة شهدت تشييد وتأهيل عدد من الملاعب الكبرى، وإحداث أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، واحتضان كأس العالم للأندية، إلى جانب الرفع من حجم الاستثمارات الموجهة للمنتخبات الوطنية والأندية، وإطلاق برامج لتكوين الأطر التقنية والإدارية واللاعبين، معتبرا أن هذه الأوراش أرست أسس سياسة كروية وطنية قائمة على الاستمرارية والاستثمار.
وأشار الخبير الرياضي إلى أن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، برئاسة الراحل علي الفاسي الفهري، اضطلعت آنذاك بدور محوري في تنزيل هذه الرؤية، من خلال تحديث المنظومة القانونية، وإرساء الاحتراف، وتأهيل البنيات التحتية، وإطلاق مراكز التكوين، قبل أن تعرف المرحلة اللاحقة، مع فوزي لقجع، تسريع وتيرة الإصلاح عبر إعادة هيكلة الجامعة، وتعزيز الإدارة التقنية الوطنية، والاستفادة من الخبرات المغربية والأجنبية، إلى جانب استكمال مشروع مركب محمد السادس لكرة القدم، ومواصلة الاستثمار في تطوير المنظومة الكروية.
وأكد أيمن زيزي أن هذه المشاريع احتاجت إلى الوقت حتى تؤتي ثمارها، وهو ما تجسد في النتائج التي حققتها مختلف المنتخبات الوطنية خلال السنوات الأخيرة، موردا أن كرة القدم المغربية لم تعد مجرد وسيلة للتمثيل الرياضي، بل أصبحت قطاعا استراتيجيا يساهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويعزز جاذبية المغرب الاستثمارية والسياحية، مضيفا أن تنظيم مونديال 2030 يمثل فرصة لترسيخ هذا المسار وتسريع وتيرة التنمية، بفضل الرؤية الملكية التي نقلت كرة القدم الوطنية من مرحلة الشغف إلى مرحلة الهيكلة.
تحصيل حاصل
أكد الإطار الوطني حسن مومن أن إنجازات كرة القدم الوطنية خلال هذه السنة باتت أمرا طبيعيا بالنظر إلى انطلاقة المسار منذ سنة 2008، من خلال الرسالة الملكية الموجهة إلى المشاركين في المناظرة الوطنية الثانية حول الرياضة بالصخيرات، وما تلاها من الأوراش التي عرفتها كرة القدم الوطنية، سواء على مستوى البنية التحتية والتكوين، أو على صعيد تحيين قانون الاحتراف.
وذكر مومن، في تصريح لهسبريس، أن هذه السنة عرفت تتويج المنتخب المحلي بكأس أمم إفريقيا للاعبين المحليين، ثم إحرازه كأس العرب للمنتخبات، علاوة على فوز منتخب أقل من 20 سنة بكأس العالم.
ولفت في السياق ذاته إلى التطور المستمر الذي تعيشه كرة القدم النسوية، والذي يجسده احتضان المملكة لـ”كان” السيدات، حيث تعتبر “لبؤات الأطلس” من أبرز المنتخبات المرشحة للظفر باللقب.
وبالنسبة إلى المنتخب الأول، قال الإطار الوطني إن “الأسود” واصلوا خلال هذه السنة تألقهم قاريا وعالميا، بتتويجهم بكأس أمم إفريقيا التي احتضنها المغرب، في انتظار تأكيد القرار من محكمة التحكيم الرياضي، إضافة إلى مشاركتهم الجيدة في كأس العالم 2026، التي أبرز خلالها رفقاء ياسين بونو أن ما تحقق في قطر 2022 كان تحصيل حاصل، وتأكيدا على مضي كرة القدم الوطنية في الاتجاه الصحيح.
وخلص حسن مومن إلى أن الإنجازات التي تُجنى اليوم ما هي إلا ثمار للتوجيهات الملكية السامية، مبرزا أن الجماهير المغربية رفعت سقف الطموحات، وباتت تمني النفس اليوم بالتتويج بكأس العالم.
كرة بسرعتين
قال محمد اكديرة، أستاذ جامعي خبير في السياسات العمومية الرياضية وتدبير وحكامة المؤسسات الرياضية، إن كرة القدم الوطنية عرفت قفزة نوعية بفضل التوجيهات الملكية السامية، مضيفا أن الملك أكد، في رسالة ملكية، أن الرياضة هي رافعة للتنمية، وأن تطور الشباب مقرون بالرياضة، مبينا أن البرمجة والتخطيط تجسدا في بناء أكاديمية محمد السادس التي ساهمت في ازدهار الكرة الوطنية.
وفي معرض حديثه عن مدى مواكبة الفرق الوطنية لهذه الرؤية، نبه اكديرة، في تصريح لهسبريس، إلى أن معظم الفرق لا تزال تُدبر بطريقة “هاوية”، مفيدا بأن المشكل ليس في الرياضة بحد ذاتها، بل في الرأسمال البشري الذي يدبر البطولة، سواء في أقسامها الاحترافية أو على مستوى الهواة والعصب.
وأشار إلى أنه على الرغم من التوجيهات الملكية حول التدبير والحكامة المتوازنة والعقلنة، إلا أن البطولة الوطنية لا تزال تفتقد إلى “النكهة الاحترافية”، خاصة فيما يخص جوانب التدبير والتسيير والتكوين.
وتساءل الخبير الرياضي ذاته عن أسباب ضعف الاستثمار في الفرق الرياضية، عكس ما هو معمول به في دول أخرى، حيث تم إدراج العديد من الأندية في البورصة.
وفي الختام، لفت محمد أكديرة إلى وجود هوة كبيرة بين ما وصلت إليه المنتخبات الوطنية، بفضل التوجيهات الملكية السامية، وبين مستوى البطولة الاحترافية، داعيا إلى تكثيف الجهود في هذا الصدد، من خلال توحيد التفكير في الطريقة الأمثل لتطوير كرة القدم الوطنية في مختلف أقسامها.
وفي المجمل، فإن ما حققته الكرة الوطنية من إنجازات يجسد الرؤية المتبصرة للملك محمد السادس، ويرسخ المكانة التي باتت تتمتع بها المملكة المغربية في مصاف الدول الرائدة قاريا وعالميا، سواء على الصعيد الرياضي أو في الشق التنظيمي للتظاهرات الرياضية.
من الشغف إلى الهيكلة .. كيف ترتقي الرؤية الملكية بكرة القدم المغربية؟ Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
من الشغف إلى الهيكلة كيف ترتقي الرؤية الملكية بكرة القدم المغربية
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
هسبريس من الشغف إلى الهيكلة كيف ترتقي الرؤية الملكية بكرة
كانت هذه تفاصيل من الشغف إلى الهيكلة .. كيف ترتقي الرؤية الملكية بكرة القدم المغربية؟ نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على هسبريس و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

