اليكم الان الهجرة إلى سبتة المحتلة.. حين يتحول البحر إلى مخرج من “أزمة مستقبل” والان إلى التفاصيل من المصدر صوت المغرب
في الوقت الذي تتواصل فيه محاولات مئات الشبان المغاربة الوصول سباحة إلى مدينة سبتة المحتلة، وتتزايد أعداد المفقودين والغرقى، يطرح تصاعد هذه الظاهرة أسئلة تتجاوز المقاربة الأمنية التقليدية، وتفتح النقاش حول الأسباب العميقة التي تدفع شباباً مغاربة إلى المخاطرة بحياتهم في البحر.
فخلال الأيام الأخيرة، تحولت السواحل المقابلة لسبتة إلى مسرح لمحاولات عبور يومية، بينما تحدثت السلطات الإسبانية عن ضغط غير مسبوق على المدينة، حيث تيجري الحديث عن وصول نحو ألف مهاجر خلال 9 أيام، في وقت تتداول فيه شبكات التواصل الاجتماعي دعوات ووسائل لتسهيل العبور، وسط استمرار البحث عن شبان اختفوا في عرض البحر.
وتأتي هذه الموجة في سياق تصاعد غير مسبوق لمحاولات العبور سباحة نحو سبتة المحتلة في وقت أعلنت فيه سلطات المدينة المحتلة أن مراكز الإيواء تجاوزت طاقتها الاستيعابية، بينما اضطر مئات المهاجرين إلى الإقامة في مخيمات مؤقتة خارج مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين (CETI).
أزمة أفق
في هذا الصدد، يرى المتخصص في قضايا الهجرة واللجوء ومدير مؤشر “ميغرابريس”، حسن بنطالب، أن التعامل مع ما يجري في سبتة باعتباره مجرد ارتفاع موسمي في محاولات الهجرة غير النظامية “يمثل قراءة غير كافية”، معتبراً أن المقاربة الأمنية “لا تفسر سوى جزء صغير من الظاهرة”، وأن ما يحدث اليوم “يعبر عن أزمة أعمق تتعلق بعلاقة جزء من الشباب المغربي بالمستقبل”.
ويلفت بنطالب إلى أن أغلب من يحاولون الوصول إلى سبتة خلال موجة العبور الحالية هم “شباب مغاربة، وليسوا مهاجرين عابرين من إفريقيا جنوب الصحراء كما كان سائداً في السنوات الماضية”، معتبراً أن هذا المعطى يفرض طرح سؤال أساسي: “لماذا يختار شباب يعيش في بلد يعرف مشاريع تنموية كبرى واستثمارات ضخمة أن يخاطر بحياته سباحة للوصول إلى سبتة؟”
ويعتبر الباحث أن ما يحدث يعكس ما يسميه “أزمة الأفق”، موضحاً أن الهجرة “ليست فقط بحثاً عن دخل أفضل، بل أصبحت بالنسبة إلى كثير من الشباب مشروعاً للحياة، ووسيلة للهروب من الإحساس بانسداد الآفاق الاجتماعية والمهنية”.
ويضيف أن هذا التحول يرتبط أيضاً بالدور الذي تلعبه وسائل التواصل الاجتماعي، إذ “لم تعد أوروبا مجرد فضاء جغرافي، بل أصبحت صورة يومية تُسوَّق باعتبارها فضاء للكرامة والفرص والاعتراف الاجتماعي”، معتبراً أن هذه الصورة، سواء كانت واقعية أو مبالغاً فيها، “تؤثر بقوة في قرارات الشباب”.
وترافقت الموجة الحالية مع اتساع دائرة محاولات العبور لتشمل، إلى جانب الشباب، قاصرين ونساء وعائلات كاملة، إذ أنقذت البحرية المغربية، خلال اليوم الماضي، امرأة كانت تحاول الوصول إلى سبتة رفقة أطفالها الثلاثة، في وقت وثقت فيه الصحافة الإسبانية تزايد أعداد القاصرين الذين يخوضون هذه المغامرة، وسط استمرار تسجيل حالات غرق واختفاء في عرض البحر.
مقاربة تغيّر المسارات ولا تلغي الدوافع
ويرى بنطالب أن هناك جانباً آخر لا يحظى بالنقاش الكافي، يتمثل في طبيعة التعاون بين المغرب والاتحاد الأوروبي في مجال الهجرة، موضحاً أنه ركز، خلال السنوات الماضية، “بشكل كبير على مراقبة الحدود ومحاربة الهجرة غير النظامية”.
ويضيف أن هذا التعاون، وإن ساهم في الحد من بعض المسارات، “لم يعالج الأسباب التي تدفع الشباب إلى التفكير في الهجرة أصلاً”.
ويعتبر أن نجاح السياسات أصبح يُقاس بعدد الأشخاص الذين يُمنعون من العبور، بينما يتم إغفال سؤال أكثر أهمية، وهو: “لماذا يريد هؤلاء العبور؟”
ويؤكد أن الأحداث الأخيرة تثبت أن الهجرة “لا تتوقف بتشديد الرقابة، بل تتكيف معها”، موضحاً أنه “كلما أُغلقت طريق، ظهرت أخرى أكثر خطورة”، وهو ما تؤكده، بحسب قوله، الأبحاث الدولية التي خلصت إلى أن “السياسات الأمنية تغيّر مسارات الهجرة، لكنها نادراً ما تلغي دوافعها”.
وتبرز هذه الوقائع أن تشديد المراقبة على الحدود لم يوقف محاولات العبور، بل دفعها نحو مسارات أكثر خطورة، حيث بات المهاجرون يختارون السباحة لمسافات طويلة أو الانطلاق في توقيتات صعبة، مستفيدين أحياناً من الضباب أو انخفاض مستوى الرؤية، في محاولة لتفادي الدوريات الأمنية على الجانبين المغربي والإسباني.
كما ساهمت شبكات التواصل الاجتماعي في تكريس هذا المسار، إذ انتشرت خلال الأسابيع الأخيرة مجموعات على “فيسبوك” وحسابات على “تيك توك” تتبادل معلومات حول أماكن الانطلاق، وأفضل توقيتات السباحة، وطرق تفادي المراقبة الأمنية، إلى جانب عروض لبيع الزعانف وملابس الغوص وقوارب “الكاياك”.
“جعل البقاء خياراً”
ولا يحصر بنطالب الإشكال في الجانب المغربي، إذ يرى أنه “لا ينبغي أن تتحول سبتة إلى مجرد قضية أمنية بالنسبة لإسبانيا”، معتبراً أن استمرار الضغط على المدينة يكشف “حدود المقاربة الأوروبية التي تركز على حماية الحدود أكثر من الاستثمار في شراكات تنموية متوازنة مع دول الجوار”.
وفي المقابل، يرى الباحث أن المغرب معني أيضاً باستخلاص الدروس، مؤكداً أن نجاح أي سياسة للهجرة “لا يقاس فقط بقدرتها على منع المغادرة، بل أيضاً بقدرتها على جعل البقاء خياراً مقنعاً للشباب”.
ويعتبر أن ذلك يقتضي “الاستثمار في الثقة، وفي العدالة الاجتماعية، وفي خلق فرص حقيقية للاندماج الاقتصادي والمشاركة في الحياة العامة”.
سبتة… مرآة لاختلالات أوسع
ويخلص بنطالب إلى أن سبتة “ليست اليوم مجرد حدود بين المغرب وإسبانيا”، بل أصبحت، بحسب تعبيره، “مرآة تعكس اختلالات أوسع تشمل اختلالاً في توزيع فرص التنمية، واختلالاً في الحوكمة الدولية للهجرة، واختلالاً في العلاقة بين الشباب والمستقبل”.
ويحذر من أن استمرار إدارة هذا الملف من خلال المقاربة الأمنية وحدها “سيؤدي إلى تكرار المشهد نفسه كل صيف تقريباً”، مع اختلاف عدد من ينجحون في العبور أو يفقدون حياتهم في البحر.
ويختتم بالتأكيد على أن الرسالة التي ينبغي أن تصل إلى صناع القرار في الرباط ومدريد وبروكسيل هي أن “الهجرة ليست أزمة حدود، بل أزمة آفاق”.
وفي السياق، تؤكد السلطات الإسبانية أن المدينة تواجه ضغطاً متزايداً على مختلف مرافقها، إذ تجاوزت نسبة إشغال مراكز إيواء القاصرين مستويات غير مسبوقة، فيما حذرت حكومة سبتة المحتلة من أن استمرار وتيرة الوصول الحالية قد يعيد المدينة إلى سيناريو أزمة ماي 2021، داعية مدريد والاتحاد الأوروبي إلى التدخل العاجل لمواجهة الوضع.
الهجرة إلى سبتة المحتلة.. حين يتحول البحر إلى مخرج من “أزمة مستقبل” صوت المغرب.
الهجرة إلى سبتة المحتلة حين يتحول البحر إلى مخرج من أزمة مستقبل
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
صوت المغرب الهجرة إلى سبتة المحتلة حين يتحول البحر إلى مخرج من
كانت هذه تفاصيل الهجرة إلى سبتة المحتلة.. حين يتحول البحر إلى مخرج من “أزمة مستقبل” نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على صوت المغرب و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

