اليكم الان الحزب الجديد في تركيا.. هل يعيد تشكيل المعارضة أم يعمق انقسامها؟ والان إلى التفاصيل من المصدر ترك برس
ترك برس
تناول مقال للكاتب والمحلل التركي إسماعيل ياشا، في صحيفة "عربي21"، تداعيات الانشقاق الذي شهده حزب الشعب الجمهوري في تركيا بعد تأسيس "الحزب الجديد" بقيادة أوزغور أوزل وانضمام عشرات النواب إليه، وما ترتب على ذلك من تغير في موازين القوى داخل البرلمان والمعارضة.
يناقش الكاتب دوافع الانشقاق، ويرى أنه نابع من صراع على القيادة أكثر من كونه خلافا أيديولوجيا، مع استعراض انعكاساته المحتملة على مستقبل المعارضة، وفرص الحزب الجديد في كسب التأييد الشعبي، وحسابات الانتخابات الرئاسية المقبلة، في ظل استمرار المنافسة بين أنصار كمال كليتشدار أوغلو وأوزغور أوزل. وفيما يلي نص المقال:
شهدت الساحة السياسية التركية، الأسبوع الماضي، تطورا كان يتوقع حدوثه منذ أن حكم القضاء التركي، في أيار / مايو الماضي، بإلغاء نتائج المؤتمر العام الـ38 لحزب الشعب الجمهوري وإعادة رئيسه السابق، كمال كليتشدار أوغلو، إلى منصبه الذي خسره في ذاك المؤتمر، حيث أعلن رئيس حزب الشعب الجمهوري السابق، أوزغور أوزل، صباح الجمعة، استقالته من الحزب، ليؤسس ذات اليوم حزبا سياسيا جديدا باسم "الحزب الجديد"، كما استقال معه 90 نائبا من حزب الشعب الجمهوري لينضموا إلى ذات الحزب.
هذه الاستقالة الجماعية غيَّرت خارطة توزيع المقاعد في البرلمان التركي، ولم يعد حزب الشعب الجمهوري الذي تراجع عدد نوابه إلى 44 نائبا، الحزب المعارض الرئيسي، وحل محله الحزب الجديد كثاني أكبر حزب في البرلمان بعد حزب العدالة والتنمية الحاكم. وبدأ المؤيدون للحزب الجديد ينشرون نتائج استطلاعات للرأي، في إطار الدعاية له، تظهره يتقدم جميع الأحزاب بما فيها حزب العدالة والتنمية، فيما يرى الباقون في حزب الشعب الجمهوري أن هذا الانشقاق لن يضعف الحزب كثيرا، بل سيقويه في المستقبل القريب، وأنه يعتبر "التخلص من الأعباء"، وإحدى نتائج عملية تطهير صفوف الحزب من الفاسدين.
الحزب الجديد الذي أسَّسه المنشقون عن حزب الشعب الجمهوري، هو في الحقيقة ليس حزبا جديدا بمعنى الكلمة حتى لو تم تأسيسه قبل أيام ويحمل اسم "الحزب الجديد". لأن جميع المؤسسين للحزب وجوه قديمة، كما أن انشقاقهم عن حزب الشعب الجمهوري ليس بسبب اختلافهم في الأيديولوجيا والسياسة، بل هو صراع داخلي على المناصب. وبعبارة أخرى، حاول رئيس بلدية إسطنبول المقال، أكرم إمام أوغلو، والمؤيدون له، أن يسيطروا على حزب الشعب الجمهوري عن طريق شراء أصوات عدد من الممثلين في المؤتمر العام الـ38، ولما أفسد قرار القضاء خطتهم انشقوا عن حزب الشعب الجمهوري، وأسَّسوا لأنفسهم حزبا جديدا، ما يعني أن الحزب الجديد هو "حزب إمام أوغلو"، حتى لو كان أوزغور أوزل رئيسه على الورق. ولذلك، أطلق بعض الإعلاميين عليه "حزب إنقاذ إمام أوغلو".
عدد نواب الحزب الجديد حاليا أكثر من ضعف عدد نواب حزب الشعب الجمهوري. ويبدو أن الرياح تهب الآن لصالحه على حساب الأخير. ولكن هذه الحالة قد تكون مؤقتة، ويمكن أن تتغير في الأيام القادمة، إن نجح كليتشدار أوغلو في ضخ دماء جديدة في شريان حزب الشعب الجمهوري. كما أن هناك احتمالا آخر، وهو تخلي كليتشدار أوغلو عن منصبه بعد عملية تطهير الحزب لينتخب ممثلو الحزب رئيسا جديدا له في المؤتمر العام القادم. ولعل عدم استقالة البعض، مثل محرم إينجه، من حزب الشعب الجمهوري لينضم إلى الحزب الجديد، يعود إلى رغبتهم في تولي رئاسة الحزب بعد كليتشدار أوغلو.
الأرقام التي ينشرها المؤيدون لثنائي أوزل وإمام أوغلو حول شعبية الحزب الجديد مبالغ فيها للغاية، إذ يدعي بعضهم بأنها تصل 49 بالمائة. لأن حزب الشعب الجمهوري الذي انشق عنه مؤسسو الحزب الجديد، حصل في الانتخابات المحلية التي أجريت قبل عامين على 37,8 بالمائة من أصوات الناخبين في عموم البلاد. كما أن شعبيته تراجعت كثيرا بسبب فشله في إدارة البلديات وقضايا الفساد والصراع الداخلي. ومن المؤكد أن الحزب الجديد سيتقاسم مع حزب الشعب الجمهوري تلك الشعبية حتى لو كان النصيب الأكبر له، كما لا يتوقع أن يجذب هذا الحزب نسبة كبيرة من أصوات الناخبين المؤيدين للأحزاب الأخر.
الصراع بين المؤيدين لعودة كليتشدار أوغلو إلى رئاسة حزب الشعب الجمهوري بقرار القضاء والرافضين لها لن ينتهي بهذا الانشقاق، بل سيتحول من صراع داخلي إلى صراع بين حزبين متنافسين على أصوات شريحة معينة من الناخبين. ومن المتوقع أن تشهد الساحة السياسية التركية في المرحلة القادمة تراشقات واتهامات متبادلة بين قادة الحزبين ونوابهما، كما أن كلا الحزبين سيدعي بأنه يمثل "الأتاتوركيين". وإضافة إلى ذلك، يتوقع أن يتبع الحزب الجديد خطا سياسيا أقرب إلى اليمين، سعيا إلى الحصول على نسبة من أصوات الناخبين المحافظين، مدعيا بأنه يحترم التدين. وهو ما يشير إليه ذهاب أوزل إلى "جامع حجي بيرم ولي" في العاصمة أنقرة لأداء صلاة الجمعة بعد إعلان استقالته من حزب الشعب الجمهوري وتأسيس حزبه الجديد.
رئيس بلدية أنقرة، منصور ياواش، لم يعلن حتى الآن استقالته من حزب الشعب الجمهوري لينضم إلى الحزب الجديد. ومن المؤكد أنه يراجع هذه الأيام حساباته، في محاولة لمعرفة ما هو القرار الأفضل لمستقبله السياسي، وليتمكن من الترشح لرئاسة الجمهورية في الانتخابات القادمة كمرشح توافقي للمعارضة، في ظل بروز مؤشرات تشير إلى أن رئيس الحزب الجديد، أوزغور أوزل، هو ذاته يرغب في الترشح للانتخابات الرئاسية ويمهد الطريق لنفسه، في غياب إمام أوغلو عن المشهد السياسي وعدم تمكنه المحتمل من خوض السباق الرئاسي بسبب سجنه وإلغاء شهادته الجامعية.
الشريحة التي تدعو إلى تأييد الحزب الجديد وتقوم بحملة دعائية له، تبالغ دائما في الأرقام التي تنشرها حول شعبية الحزب أو المرشح الذي تدعمه، من أجل بث الآمال في صفوف المؤيدين لذاك الحزب أو المرشح. وكانت تدعي قبل الانتخابات الرئاسية الأخيرة بأن مرشح المعارضة لرئاسة الجمهورية، كمال كليتشدار أوغلو، سيحصل على أكثر من 50 بالمائة من أصوات الناخبين ليحسم السباق الديمقراطي في الجولة الأولى.
وحين يتم إعلان النتائج، يصاب الناخبون الذين ينخدعون بتلك الدعاية البعيدة عن الحقيقة، بخيبة أمل كبيرة. ومن المؤكد أن الأيام القادمة هي التي ستكشف مدى صحة الأرقام المنشورة اليوم ضمن الدعاية للحزب الجديد، وما هو الحجم الحقيقي لشعبية هذا الحزب الوليد.
الحزب الجديد في تركيا هل يعيد تشكيل المعارضة أم يعمق انقسامها
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
ترك برس الحزب الجديد في تركيا هل يعيد تشكيل المعارضة أم يعمق
كانت هذه تفاصيل الحزب الجديد في تركيا.. هل يعيد تشكيل المعارضة أم يعمق انقسامها؟ نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على ترك برس و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

