- الاكثر زيارة- ترفيه و منوعات

ترفيه و منوعات لماذا 18؟ عندما يشرعن رأس المال الأكاديمي الهشاشة الاجتماعية

ترفيه و منوعات
آش نيوز قبل 2 ساعة و 56 دقيقة

اليكم الان لماذا 18؟ عندما يشرعن رأس المال الأكاديمي الهشاشة الاجتماعية والان إلى التفاصيل من المصدر آش نيوز:

في حلقة خصصت لمناقشة حقوق المرأة وتعديلات قانون الأسرة ضمن برنامج “World Questions” الصادر عن شبكة BBC World Service، شهد النقاش مداخلة صادمة لم تكمن غرابتها في طبيعة الطرح التبريري لتزويج القاصرات (والذي أعتبره اغتصابا) فحسب، بل في هوية ومكانة الفاعلة التي تبنته. فقد أطلت الدكتورة مريم رضوان، الحاصلة على الدكتوراه في علوم الجيولوجيا والمسؤولة عن قسم المرأة في “الاتحاد العالمي للطلاب المسلمين” (IIFSO)، لتطرح تساؤلها الإشكالي: “Why 18؟”لماذا تحديد سن 18؟، في محاولة لمواجهة التراكم الحقوقي والقانوني المعني بحماية الطفولة، مشيرة إلى أن تحديد هذا السن معيار اعتباطي ومجرد “زيادة من ريوس العلمانية” وأن الفتاة قبل هذا السن قد تملك النضج والقدرة على القرار.

تأخذنا هذه الواقعة إلى قلب سوسيولوجيا الثقافة والمعرفة، لتفكيك ظاهرة تتكرر في المجتمعات التي تمر بمراحل انتقالية: كيف يتحول النسيج الأكاديمي المتعلم إلى أداة لإعادة إنتاج البنى التقليدية والذكورية؟ وما الذي يمثله حقيقة سن الثامنة عشرة في العقد الاجتماعي الحديث؟

تحويل رأس المال الأكاديمي إلى سترة نجاة للأيديولوجيا التقليدية

في تحليله للبنى الاجتماعية، يميز عالم الاجتماع الفرنسي بيير بورديو بين أشكال متعددة لرأس المال، ولنركز في هذه الواقعة على رأس المال الثقافي والمؤسسي المتمثل في الشهادات العليا كالدكتوراه، ورأس المال الرمزي المتمثل في المكانة والإحساس بالمرجعية والاعتراف المؤسسي. ما قامت به المتدخلة هو عملية تحويل مكثفة لرأس مالها الأكاديمي والرمزي كدكتورة في الجيولوجيا، متحدثة بالإنجليزية، على منبر دولي، لإضفاء مشروعية وتحديث ظاهري على خطاب تقليدي يشرعن تزويج القاصرات. هنا، لا تعود القوة الموصلة للخطاب قائمة على منطق الحجة الفقهية أو الاجتماعية الكلاسيكية، بل تصبح مستمدة من هيبة اللقب الأكاديمي “دكتورة آد الدنيا” الذي يفترض سلفا أنه يمثل العقلانية والتحديث.

ماذا يمثل تحديد سن 18 سوسيولوجيا وقانونيا؟

تستند مغالطة تساؤل “لماذا 18؟” إلى التعامل مع هذا الرقم كعتبة بيولوجية مجردة، بينما يمثل سن الثامنة عشرة في المجتمعات الحديثة مفهوما سوسيولوجيا ومؤسسيا متكاملا يتجاوز القدرة الجسدية على البلوغ. إذ أنه يمثل: المواطنة والأهلية القانونية الكاملة. فسن 18 لحظة التحول المؤسسي من مرحلة “الحماية والرعاية” إلى مرحلة “الاستقلالية والمسؤولية الشاملة”. هو السن الذي يمنح الفرد حق التصويت، وتوقيع العقود، والتقاضي، والاستقلال المالي. وتزويج الفرد قبل هذه العتبة يعني إدخاله في عقد ممتد التبعات كالزواج، دون أن يمتلك الأهلية القانونية الكاملة لحماية نفسه داخل هذا العقد.

يرتبط هذا السن أيضا باكتمال الحد الأدنى من رأس المال المعرفي والتعليمي. إذ فيه يكمل أغلب المتعلمين مرحلتهم الداسية الثانوية الإجبارية. وحماية هذا السن هي في جوهرها حماية لحق الفرد في بناء رأس ماله المعرفي والمهني الذي يقيه من التبعية الاقتصادية، ويضمن عدم قطع مساره التنموي مبكرا لصالح أدوار أسرية مبكرة.

تكافؤ علاقات القوة (Power Dynamics)

الزواج في علم الاجتماع ليس مجرد علاقة عاطفية أو بيولوجية، بل هو “مؤسسة تتخللها موازين قوى”. طفل أو طفلة تحت سن 18 يفتقر تاريخيا ونفسيا وإيكولوجيا لمهارات التفاوض واتخاذ القرار أمام طرف بالغ، مما يجعل الطرح التبريري لتزويجهم شرعنة صريحة لاختلال موازين القوة داخل الأسرة. السن ليس مجرد نضج بيولوجي، ليس أثداء بارزة ولا دورة شهرية منتظمة، بل هو حصيلة تراكمية للتنشئة النفسية والاجتماعية التي تكسب الفرد القدرة على استيعاب تبعات القرار وتشكيل الهوية الفردية المستقلة قبل الاندماج في هويات مشتركة.

وعودة لتدخل دكتورتنا، يبرز انفصال التعليم الأكاديمي التقني عن الوعي النقدي الاجتماعي. إن الحصول على درجة الدكتوراه في العلوم الدقيقة يكسب الفرد كفاءة عالية في مجاله المغلق، لكنه لا يزوده بأدوات التحليل السوسيولوجي أو الحقوقي. وعندما ينعدم التكوين النقدي في العلوم الإنسانية وحقوق الإنسان، يقع الأكاديمي في فخ النزعة البيولوجية المختزلة (Biological Reductionism)، حيث يختزل الإنسان في مجرد “جسد بالغ فيزيولوجيا”، وتسقط كليا الأبعاد الاجتماعية والنفسية والمواطنية للطفولة.

وبدلا من أن تسهم “المعرفة العلمية” في تفكيك الموروث الاجتماعي الهش، يصبح التخصص الصلب مجرد غلاف تقني يخفي تحيزا أيديولوجيا وثقافيا محافظا. تؤكد حالة الدكتورة مريم رضوان وقبلها خطاب محمد طلال الحلو وخرجات عبد الإله بنكيران أن الشهادات الأكاديمية والمراكز العلمية والاجتماعية لا تشكل حائلا حاسما ضد إعادة إنتاج الفكر الذكوري والتهميش الاجتماعي. إن “الرأس المال الرمزي” للأكاديمي سلاح ذو حدين. وحين يفصل عن الوعي النقدي والفهم العميق لدواعي تحديد السن القانوني للمواطنة في 18 سنة، يتحول من أداة لتحرير المجتمع إلى ساتر يغطي على هشاشة الطفولة وتعميق نفوذ التقاليد المناهضة للحقوق.

بقلم: صفاء بولجداد (باحثة في السوسيولوجيا)

المقالة لماذا 18؟ عندما يشرعن رأس المال الأكاديمي الهشاشة الاجتماعية نشرت في موقع H-NEWS آش نيوز

المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)

كانت هذه تفاصيل لماذا 18؟ عندما يشرعن رأس المال الأكاديمي الهشاشة الاجتماعية نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على آش نيوز و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اهم الاخبار في ترفيه و منوعات اليوم