ترفيه و منوعات الملك محمد السادس.. 27 عاما صنعت مغرب القوة والاستقرار
اليكم الان الملك محمد السادس.. 27 عاما صنعت مغرب القوة والاستقرار والان إلى التفاصيل من المصدر آش نيوز:
في الثلاثين من يوليوز من كل سنة، لا يحتفي المغاربة بذكرى اعتلاء الملك محمد السادس عرش المملكة فحسب، بل يستحضرون أيضا محطة وطنية تجسد مسار دولة اختارت، منذ سنة 1999، أن تجعل من الإصلاح المتدرج، والاستقرار المؤسساتي، والتنمية الشاملة، خيارات استراتيجية لمواجهة التحولات الداخلية والإقليمية والدولية.
فعلى امتداد سبعة وعشرين عاما، انتقل المغرب من مرحلة ترسيخ أسس الانتقال السياسي إلى بناء نموذج تنموي جديد، ومن تعزيز البنيات التحتية إلى توسيع نطاق الحماية الاجتماعية، ومن تدبير الملفات الداخلية إلى ترسيخ مكانة المملكة كقوة إقليمية وفاعل يحظى بالاحترام على الساحة الدولية. وبين محطات النجاح والتحديات، ظلت المؤسسة الملكية تقود مسارا يقوم على الاستمرارية، مع الحرص على تحديث الدولة ومؤسساتها دون المساس بثوابتها الدستورية والتاريخية.
انتقال هادئ ورؤية إصلاحية مبكرة
وعندما اعتلى الملك محمد السادس العرش في 30 يوليوز 1999، كان المغرب يقف أمام رهانات كبيرة، تتعلق بتحديث الإدارة، وتقليص الفوارق الاجتماعية، وتعزيز دولة المؤسسات، والانفتاح على اقتصاد عالمي سريع التحول.
ومنذ السنوات الأولى للعهد الجديد، برزت ملامح رؤية ملكية تقوم على تقريب الإدارة من المواطن، وإعادة الاعتبار للبعد الاجتماعي، وإطلاق مشاريع تنموية كبرى، إلى جانب ترسيخ مفهوم جديد للسلطة يقوم على خدمة المواطن وربط المسؤولية بالمحاسبة، وهي المبادئ التي شكلت لاحقا مرجعية لعدد من الإصلاحات المؤسساتية والإدارية.
كما شهدت تلك المرحلة إطلاق أوراش كبرى همت التنمية البشرية، ومحاربة الفقر والهشاشة، وتوسيع شبكات الطرق والموانئ والمطارات، بما مهد لتحولات اقتصادية عميقة غيرت وجه المملكة خلال العقدين الأخيرين.
إصلاحات دستورية عززت المؤسسات
وشكل دستور سنة 2011 إحدى أبرز المحطات السياسية في عهد الملك محمد السادس، بعدما جاء استجابة لتطلعات المرحلة، ومؤسسا لتوازن جديد بين السلط، مع تعزيز صلاحيات الحكومة والبرلمان، وتكريس استقلال السلطة القضائية، وتوسيع مجال الحقوق والحريات، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة.
ولم يقتصر الإصلاح على الجانب الدستوري، بل شمل إعادة هيكلة عدد من المؤسسات الدستورية، وإحداث هيئات للحكامة وحقوق الإنسان ومحاربة الرشوة، فضلا عن تعزيز الجهوية المتقدمة باعتبارها إحدى الركائز الأساسية للتنمية الترابية.
ورغم اختلاف التقديرات السياسية بشأن وتيرة بعض الإصلاحات، فإن التجربة المغربية حافظت على خصوصيتها، من خلال الجمع بين الاستقرار المؤسساتي والانفتاح التدريجي على الإصلاح، بعيدا عن منطق القطيعة أو الارتجاجات التي عرفتها دول أخرى في المنطقة.
الاستقرار.. عنوان المرحلة ورافعة التنمية
ووسط محيط إقليمي عرف اضطرابات سياسية وأمنية متلاحقة، استطاع المغرب الحفاظ على استقراره الداخلي، وهو ما شكل، وفق العديد من المراقبين، أحد أبرز عناصر القوة التي مكنت المملكة من مواصلة تنفيذ مشاريعها الكبرى دون انقطاع.
فبينما شهدت المنطقة أزمات متلاحقة، واصل المغرب تطوير بنياته التحتية، واستقطاب الاستثمارات الأجنبية، وتعزيز حضوره الدبلوماسي، مستندا إلى مؤسسات مستقرة ورؤية استراتيجية بعيدة المدى.
وأصبح الاستقرار، الذي يؤكد الملك محمد السادس باستمرار أنه أساس التنمية، عاملا حاسما في جذب المستثمرين الدوليين، وتعزيز الثقة في الاقتصاد الوطني، وإطلاق مشاريع استراتيجية جعلت المغرب مركزا إقليميا في مجالات الصناعة واللوجستيك والطاقة.
ملكية تواكب التحولات وتدير الأزمات
وخلال سبعة وعشرين عاما، واجه المغرب تحديات متعددة، من الأزمات الاقتصادية العالمية، إلى جائحة كوفيد-19، وصولا إلى تداعيات الجفاف والتقلبات الجيوسياسية.
وفي كل هذه المحطات، برز الدور المحوري للمؤسسة الملكية في قيادة الاستجابات الوطنية، سواء عبر إطلاق الصندوق الخاص بتدبير جائحة كورونا، أو تسريع مشاريع الحماية الاجتماعية، أو وضع استراتيجيات لضمان الأمن الغذائي والمائي، فضلا عن تعبئة مختلف المؤسسات لمواجهة الكوارث الطبيعية والأزمات الطارئة.
كما اتسمت القيادة الملكية بالحرص على استباق التحولات الدولية، من خلال إطلاق مشاريع مستقبلية في مجالات الطاقات المتجددة، والهيدروجين الأخضر، والسيادة الصناعية، والأمن السيبراني، بما يعكس رؤية تتجاوز التدبير الآني نحو بناء اقتصاد أكثر تنافسية واستدامة.
إذا كان الجانب السياسي قد شكل أحد أعمدة التحول الذي عرفه المغرب منذ سنة 1999، فإن الاقتصاد كان بدوره أحد أكبر رهانات العهد الجديد، حيث اختارت المملكة الانتقال من اقتصاد يعتمد أساسا على الفلاحة والخدمات إلى اقتصاد أكثر تنوعا يقوم على الصناعة والتصدير والطاقات المتجددة والخدمات اللوجستية.
وخلال سبعة وعشرين عاما، أطلقت الدولة عشرات الاستراتيجيات القطاعية التي أعادت رسم الخريطة الاقتصادية للمغرب، وجعلت منه منصة صناعية وتجارية تربط أوروبا وإفريقيا والعالم العربي.
البنية التحتية… أكبر ورش تنموي في تاريخ المملكة
شهد المغرب في عهد الملك محمد السادس طفرة غير مسبوقة في مشاريع البنية التحتية، حيث تحولت هذه المشاريع إلى ركيزة أساسية لجذب الاستثمارات وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
ويبرز في مقدمة هذه الأوراش ميناء طنجة المتوسط، الذي أصبح أكبر ميناء في البحر الأبيض المتوسط وإفريقيا، وأحد أهم المراكز اللوجستية في العالم، بعدما نجح في استقطاب كبريات شركات الملاحة والصناعة العالمية، وربط المغرب بأكثر من 180 ميناء دوليا.
كما توسعت شبكة الطرق السيارة لتربط معظم المدن الكبرى، فيما شهدت المطارات المغربية عمليات توسعة وتأهيل متواصلة لمواكبة النمو السياحي والاقتصادي، إلى جانب تطوير الموانئ التجارية والصيدية بمختلف جهات المملكة.
ومن أبرز المشاريع التي عكست طموح المغرب نحو الحداثة، إطلاق أول قطار فائق السرعة بإفريقيا “البراق”، الذي اختصر زمن التنقل بين طنجة والدار البيضاء، ورسخ صورة المغرب كدولة رائدة في مشاريع النقل الحديثة بالقارة.
الصناعة المغربية… قصة نجاح عالمية
خلال العقدين الأخيرين، انتقلت المملكة من استيراد العديد من المنتجات الصناعية إلى التحول إلى مركز عالمي للإنتاج والتصدير، خاصة في قطاعي السيارات والطيران.
فقد أصبحت صناعة السيارات أول قطاع مصدر في المغرب، بفضل استثمارات كبرى لمجموعات عالمية، ما مكن المملكة من تصدر قائمة الدول الإفريقية المصدرة للسيارات بطاقة إنتاجية تناهز مليون سيارة سنويا.
ولم يقتصر التحول على قطاع السيارات، بل امتد إلى الصناعات الجوية، حيث احتضن المغرب عشرات الشركات العالمية المتخصصة في تصنيع أجزاء الطائرات، قبل أن ينتقل إلى إنتاج مكونات أكثر تطورا، مثل المحركات وأنظمة الهبوط، وهو ما عزز اندماجه في سلاسل الإنتاج العالمية.
كما واصل قطاع الفوسفاط ترسيخ مكانة المغرب كأحد أبرز الفاعلين العالميين في صناعة الأسمدة، مع التوسع في الصناعات التحويلية ذات القيمة المضافة المرتفعة.
الطاقات المتجددة.. رهان المستقبل
وأدرك المغرب مبكرا أهمية التحول الطاقي، فاختار الاستثمار في الطاقات النظيفة لتقليص التبعية الطاقية وتعزيز أمنه الاستراتيجي. وأصبحت المملكة من الدول الرائدة في مشاريع الطاقة الشمسية والريحية، بفضل مشاريع كبرى، أبرزها المركب الشمسي “نور” بورزازات، إلى جانب محطات الرياح المنتشرة بعدد من الجهات.
كما انخرط المغرب في تطوير قطاع الهيدروجين الأخضر، الذي يمثل أحد رهانات الاقتصاد العالمي خلال العقود المقبلة، مع إطلاق مشاريع ضخمة تروم جعل المملكة منصة إقليمية لإنتاج وتصدير هذا المورد الاستراتيجي.
الدولة الاجتماعية.. من الدعم القطاعي إلى تعميم الحماية
وإلى جانب الأوراش الاقتصادية، شكل البعد الاجتماعي أحد أبرز ملامح العهد الجديد، حيث أطلقت المملكة برامج كبرى لمحاربة الفقر والهشاشة، كان في مقدمتها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي ساهمت، منذ إطلاقها سنة 2005، في تمويل آلاف المشاريع الاجتماعية والاقتصادية لفائدة الفئات الهشة والشباب وحاملي المشاريع.
كما شهد المغرب إصلاحات عميقة في قطاع الصحة، من خلال تعميم التأمين الإجباري عن المرض، وإطلاق ورش الحماية الاجتماعية الذي يعد من أكبر المشاريع الاجتماعية في تاريخ المملكة، بهدف توسيع التغطية الصحية، والتعويضات العائلية، وأنظمة التقاعد والتعويض عن فقدان الشغل.
وفي قطاع التعليم، استمرت الإصلاحات الهادفة إلى تحسين جودة المنظومة التعليمية، وتوسيع العرض الجامعي والتكوين المهني، مع التركيز على ملاءمة التكوين مع حاجيات سوق الشغل.
اقتصاد أكثر صمودا أمام الأزمات
ورغم الأزمات العالمية المتتالية، من الأزمة المالية الدولية إلى جائحة كورونا وتداعيات التضخم والجفاف، أظهر الاقتصاد المغربي قدرة ملحوظة على التكيف، مستندا إلى تنوع قاعدته الإنتاجية واستقرار مؤسساته، وهو ما مكنه من استعادة وتيرة النمو، والحفاظ على ثقة المؤسسات المالية الدولية والمستثمرين الأجانب.
كما عززت الإصلاحات الاقتصادية موقع المغرب ضمن الاقتصادات الأكثر تنافسية في القارة الإفريقية، مع استمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية في قطاعات الصناعة والطاقة واللوجستيك والخدمات.
الدبلوماسية الملكية وقضية الصحراء.. كيف رسخ محمد السادس مكانة المغرب قوة إقليمية وشريكا دوليا موثوقا؟
وإذا كانت التحولات الاقتصادية والاجتماعية قد شكلت أحد أبرز ملامح عهد الملك محمد السادس، فإن السياسة الخارجية شهدت بدورها تحولا عميقا جعل المملكة تنتقل من دبلوماسية تقليدية إلى دبلوماسية استباقية قائمة على تنويع الشراكات والدفاع عن المصالح الاستراتيجية للمغرب، وفي مقدمتها قضية الصحراء المغربية.
وخلال سبعة وعشرين عاما، استطاعت الدبلوماسية المغربية، بقيادة الملك محمد السادس، إعادة تموقع المملكة على الساحة الدولية، مستندة إلى رؤية تقوم على الواقعية السياسية، والاحترام المتبادل، وربط التعاون الاقتصادي بالمواقف السيادية، وهو ما عزز الحضور المغربي في مختلف المحافل الإقليمية والدولية.
قضية الصحراء.. من تدبير النزاع إلى توسيع الاعتراف الدولي
وعرف ملف الصحراء المغربية خلال العقدين الأخيرين تحولات وصفت بالأكبر منذ اندلاع النزاع، بعدما تمكن المغرب من نقل النقاش من منطق تدبير الأزمة إلى ترسيخ الاعتراف الدولي بسيادته على أقاليمه الجنوبية.
وشكلت مبادرة الحكم الذاتي، التي قدمها المغرب سنة 2007، نقطة تحول في مسار الملف، بعدما حظيت بدعم متزايد من عدد كبير من الدول، باعتبارها حلا واقعيا وذا مصداقية وقابلا للتطبيق، في إطار سيادة المملكة ووحدتها الترابية.
كما شهدت السنوات الأخيرة زخما دبلوماسيا غير مسبوق، تجسد في افتتاح عشرات الدول لقنصليات عامة بمدينة العيون والداخلة، في خطوة اعتبرها المغرب تعبيرا عمليا عن الاعتراف بمغربية الصحراء ودعما للسيادة الوطنية.
اعترافات دولية تعزز الموقف المغربي
وشكل الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على صحرائه، في دجنبر 2020، محطة فارقة في مسار القضية الوطنية، قبل أن تتوالى مواقف داعمة من دول وازنة اعتبرت مبادرة الحكم الذاتي الأساس الأكثر جدية وواقعية لتسوية هذا النزاع الإقليمي.
كما ساهمت التحولات التي شهدتها مواقف عدد من الشركاء الأوروبيين، وفي مقدمتهم إسبانيا وفرنسا، في تعزيز الزخم الدبلوماسي المغربي، بعدما عبرت هذه الدول عن دعمها الواضح للمبادرة المغربية باعتبارها الإطار الأكثر واقعية لتسوية الملف، وهو ما اعتبره المغرب انتصارا للدبلوماسية التي يقودها الملك محمد السادس.
العودة إلى إفريقيا.. شراكة لا تقتصر على السياسة
ولم تقتصر الرؤية الملكية على محيط المغرب المباشر، بل امتدت نحو العمق الإفريقي، حيث عاد المغرب سنة 2017 إلى الاتحاد الإفريقي بعد غياب دام أكثر من ثلاثة عقود، فاتحا مرحلة جديدة من التعاون جنوب-جنوب.
ومنذ ذلك التاريخ، عززت المملكة حضورها في القارة عبر مشاريع استثمارية وتنموية شملت قطاعات الأبناك والاتصالات والفلاحة والأسمدة والبنية التحتية، إلى جانب إطلاق مشروع أنبوب الغاز الإفريقي-الأطلسي، الذي يعد أحد أكبر المشاريع الطاقية بالقارة، ويربط المغرب بعدد من دول غرب إفريقيا في إطار رؤية للتكامل الاقتصادي والأمن الطاقي.
كما جعلت هذه السياسة من المغرب شريكا موثوقا للدول الإفريقية في مجالات التكوين الديني، والأمن الغذائي، والتكوين المهني، وتبادل الخبرات، وهو ما عزز صورته كفاعل تنموي، وليس مجرد شريك اقتصادي.
شراكات استراتيجية متعددة الأبعاد
واتبعت المملكة، في عهد الملك محمد السادس، سياسة خارجية تقوم على تنويع الشركاء وعدم الارتهان لمحور واحد، وهو ما مكنها من بناء علاقات متوازنة مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول الخليج والصين وعدد من القوى الاقتصادية الصاعدة.
كما شهدت العلاقات المغربية الفرنسية والإسبانية تحولات مهمة خلال السنوات الأخيرة، توجت بإعادة إطلاق شراكات استراتيجية جديدة تقوم على الاستثمار، والأمن، والهجرة، والطاقة، والتعاون الاقتصادي، مع الحفاظ على ثبات الموقف المغربي بشأن وحدته الترابية باعتباره أساس أي شراكة مستقبلية.
وفي المقابل، واصل المغرب توسيع شبكة اتفاقياته التجارية مع عدد من الدول والتكتلات الاقتصادية، مستفيدا من موقعه الجغرافي كبوابة بين أوروبا وإفريقيا والعالم العربي.
الأمن والدفاع.. نموذج إقليمي في الاستقرار
وإلى جانب الدبلوماسية، عزز المغرب قدراته الأمنية والعسكرية بشكل متواصل، من خلال تحديث تجهيزات القوات المسلحة الملكية، وتطوير الصناعات الدفاعية، وتعزيز التعاون العسكري مع شركائه الدوليين.
كما أصبح المغرب نموذجا إقليميا في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية، بفضل التنسيق الوثيق بين مختلف أجهزته الأمنية والاستخباراتية، وهو ما جعل عددا من الدول تعتمد على الخبرة المغربية في هذا المجال.
وساهم هذا الاستقرار الأمني في تعزيز ثقة المستثمرين والشركاء الدوليين، وترسيخ صورة المملكة كواحة للاستقرار في محيط إقليمي يعرف تحديات متزايدة.
27 سنة من حكم الملك محمد السادس.. بين حصيلة الإنجاز ورهانات المستقبل
وبعد سبعة وعشرين عاما من اعتلاء الملك محمد السادس عرش المملكة، يقف المغرب أمام مرحلة جديدة تختلف في طبيعتها عن بدايات العهد الجديد. فإذا كانت السنوات الأولى قد انصبت على بناء أسس الإصلاح السياسي وتحديث مؤسسات الدولة، فإن المرحلة الحالية ترتكز على ترسيخ مكانة المملكة كقوة اقتصادية إقليمية، وتعزيز سيادتها الاستراتيجية، والاستعداد لاستحقاقات دولية كبرى ستحدد موقعها خلال العقود المقبلة.
ولقد راكم المغرب، خلال هذه المسيرة، منجزات متعددة في مجالات الاقتصاد والبنية التحتية والدبلوماسية والحماية الاجتماعية، غير أن هذه المكاسب تضع، في المقابل، مسؤولية مضاعفة على مختلف المؤسسات لمواصلة الإصلاح وتحويل النمو الاقتصادي إلى تنمية يشعر بها المواطن في حياته اليومية.
حصيلة تتجاوز منطق الأرقام
ويصعب اختزال سبعة وعشرين عاما من الحكم في مجموعة من المؤشرات الاقتصادية أو المشاريع الكبرى، لأن التحول الذي عرفه المغرب شمل مختلف جوانب الدولة.
فقد انتقلت المملكة من اقتصاد يعتمد بشكل أساسي على الفلاحة والقطاعات التقليدية إلى اقتصاد أكثر تنوعا، يحتل فيه قطاعا السيارات والطيران مكانة متقدمة، كما أصبحت البنيات التحتية المغربية من بين الأكثر تطورا على المستوى الإفريقي، بفضل الموانئ والطرق السيارة والقطار فائق السرعة والمناطق الصناعية واللوجستية.
وفي المجال الاجتماعي، انتقل المغرب من برامج دعم متفرقة إلى ورش الدولة الاجتماعية، الذي يعد من أكبر الإصلاحات الاجتماعية في تاريخ المملكة، من خلال تعميم الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية والدعم المباشر للأسر المستحقة، إلى جانب مواصلة تطوير التعليم والصحة والتكوين المهني.
أما على المستوى السياسي، فقد عززت المملكة مؤسساتها الدستورية، ورسخت نموذجها القائم على الاستقرار والإصلاح التدريجي، في وقت شهدت فيه المنطقة اضطرابات عميقة أعادت رسم الخريطة السياسية لعدد من الدول.
تحديات المرحلة المقبلة
ورغم هذه المكتسبات، فإن الملك محمد السادس لم يخف، في عدد من خطاباته، أن التنمية لا تزال تواجه تحديات حقيقية تتطلب تعبئة جماعية.
ومن بين أبرز هذه التحديات، تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، وخلق فرص شغل مستدامة للشباب، وتحسين جودة التعليم والخدمات الصحية، وضمان الأمن المائي في ظل التغيرات المناخية، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني أمام التحولات العالمية.
كما تفرض التحولات التكنولوجية المتسارعة على المغرب تسريع الاستثمار في الرقمنة، والذكاء الاصطناعي، والاقتصاد الأخضر، والصناعات المستقبلية، حتى يحافظ على موقعه ضمن الاقتصادات الصاعدة.
مونديال 2030.. فرصة تاريخية لتسريع التحول
ويشكل تنظيم كأس العالم 2030، بشراكة مع إسبانيا والبرتغال، إحدى أكبر المحطات في تاريخ المغرب الحديث، ليس فقط من الناحية الرياضية، بل باعتباره مشروعا تنمويا متكاملا.
وتراهن المملكة على هذا الموعد العالمي لتسريع وتيرة الاستثمار في البنيات التحتية، وتحديث شبكات النقل والمطارات، وتطوير المدن، وتعزيز القطاع السياحي، وخلق آلاف فرص الشغل، فضلا عن إبراز صورة المغرب كبلد يجمع بين الحداثة والاستقرار والانفتاح. ويعد هذا الحدث امتدادا للرؤية الملكية التي جعلت من الرياضة والثقافة والاقتصاد أدوات لتعزيز الإشعاع الدولي للمملكة.
الصحراء المغربية.. ركيزة ثابتة في السياسة الوطنية
وتبقى قضية الصحراء المغربية في صلب الرؤية الاستراتيجية للدولة، باعتبارها أولوية وطنية لا تنفصل عن مختلف السياسات الداخلية والخارجية.
وقد شهد الملف، خلال عهد الملك محمد السادس، تحولات نوعية تمثلت في اتساع دائرة الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي، وافتتاح عشرات القنصليات بالأقاليم الجنوبية، وتعزيز الاستثمار في مدن العيون والداخلة وباقي الأقاليم الجنوبية، بما جعلها قطبا اقتصاديا وتنمويا متكاملا.
وتواصل المملكة، بقيادة الملك، اعتماد مقاربة تجمع بين التنمية الاقتصادية، والعمل الدبلوماسي، والدفاع عن الوحدة الترابية في مختلف المحافل الدولية، مع التشبث بالحلول الواقعية تحت السيادة المغربية.
رؤية للمستقبل.. مغرب أكثر تنافسية وإشعاعا
وبعد سبعة وعشرين عاما من الحكم، تبدو ملامح المرحلة المقبلة أكثر وضوحا، إذ يواصل المغرب تنفيذ مشاريع استراتيجية في مجالات الصناعة، والطاقات المتجددة، والهيدروجين الأخضر، والأمن الغذائي والمائي، والتحول الرقمي، بما يعزز استقلاليته الاقتصادية وقدرته على مواجهة الأزمات العالمية.
وفي الوقت ذاته، تراهن المملكة على ترسيخ الدولة الاجتماعية، وتعزيز العدالة المجالية، ورفع تنافسية المقاولة الوطنية، واستقطاب مزيد من الاستثمارات، مستفيدة من موقعها الجغرافي وشبكة اتفاقياتها الدولية واستقرارها المؤسساتي.
بين منجزات الأمس ورهانات الغد
وتمثل الذكرى السابعة والعشرون لعيد العرش أكثر من مجرد مناسبة وطنية، فهي محطة لتقييم مسار امتد لأكثر من ربع قرن، انتقل خلاله المغرب من مرحلة ترسيخ الإصلاح إلى مرحلة ترسيخ القوة الاقتصادية والدبلوماسية والمؤسساتية. ورغم استمرار التحديات المرتبطة بالتنمية والعدالة الاجتماعية والتقلبات الدولية، فإن المملكة تدخل هذه المرحلة برصيد مهم من المنجزات، ورؤية استراتيجية بعيدة المدى يقودها الملك محمد السادس، قوامها الاستقرار، والسيادة، والتنمية المستدامة، والانفتاح على العالم.
وبين حصيلة سبعة وعشرين عاما وآفاق العقود المقبلة، يواصل المغرب، بقيادة الملك محمد السادس، ترسيخ موقعه كدولة تجمع بين عمقها التاريخي وطموحها التنموي، مستندة إلى مؤسسات مستقرة، وخيارات استراتيجية، ورؤية تستهدف بناء مغرب أكثر ازدهارا، وأكثر قدرة على مواجهة تحديات المستقبل وترجمة تطلعات مواطنيه إلى واقع ملموس.
المقالة الملك محمد السادس.. 27 عاما صنعت مغرب القوة والاستقرار نشرت في موقع H-NEWS آش نيوز
المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)
كانت هذه تفاصيل الملك محمد السادس.. 27 عاما صنعت مغرب القوة والاستقرار نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على آش نيوز و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.