اخبار عربية سيناريوهان مختلفان لبغداد

سيناريوهان مختلفان لبغداد


اليكم الان سيناريوهان مختلفان لبغداد والان إلى التفاصيل من المصدر ترك برس

محمد يالجين يلماز - ستار - ترجمة وتحرير ترك برس

في الأيام التي كانت تُتداول فيها سيناريوهات التدخل في إيران، أكدنا في هذه الزاوية أن الصراع الأساسي سيجري على الساحة العراقية. وقد تصدرت أمس تقارير تفيد بأن الولايات المتحدة والسعودية استهدفتا الميليشيات الموالية لإيران في العراق.

في المقابل، استضافت أنقرة ضيفًا مهمًا. فقد برزت الاتفاقيات الموقعة خلال زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى أنقرة، من خلال ملفات طريق التنمية، ونفط كركوك، والتعاون الدفاعي. أما أزمة التأخير التي شهدها حفل التوقيع، فقد أعادت إلى الأذهان مرة أخرى توازنات القوى داخل بغداد وتأثير الأوساط المتحفظة على المشروع.

وتتموضع الساحة العراقية في الوقت نفسه عند مركز مسارين مختلفين؛ الأول هو مسار الحرب، والثاني هو مسار التنمية والربط.

وفي المعادلة الجيوسياسية، لا يمكن النظر إلى العراق بوصفه مجرد "ساحة للتوتر الأمريكي-الإيراني". فالعراق أصبح أيضًا الممر الرئيسي لرؤية تركيا المتعلقة بالخليج والطاقة والتجارة والأمن. ولم يعد التوتر الإيراني-الأمريكي يقتصر على مضيق هرمز أو القواعد العسكرية في الخليج أو السواحل الإيرانية، بل أصبحت شبكات الميليشيات في العراق، ومستودعات الذخيرة، ومنشآت الطاقة، وخطوط الربط البرية، جزءًا من هذا التوتر.

ومن هنا تبدأ هشاشة الساحة العراقية. فبغداد مضطرة، من جهة، إلى إدارة النفوذ الإيراني، ومن جهة أخرى، الوجود العسكري الأمريكي، والهواجس الأمنية لدول الخليج. وتحاول الدولة العراقية الحفاظ على سيادتها وسط الحسابات الإقليمية التي تُدار عبر أراضيها.

وقد أوضحت زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى أنقرة، التي جاءت بعد زيارته إلى الولايات المتحدة، معالم هذه المرحلة. ولا ينبغي النظر إلى تصريح الرئيس رجب طيب أردوغان بأن تركيا مستعدة لتلبية احتياجات العراق الدفاعية على أنه مجرد تعاون في مجال الصناعات الدفاعية، بل إنه جزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى معالجة الهواجس الأمنية للعراق. ذلك لأن أمن العراق، في رؤية أنقرة، لا يُنظر إليه بمعزل عن أمن تركيا.

فقضية حزب العمال الكردستاني (PKK)، وأمن الحدود، وموقع الحشد الشعبي، ودور شمال العراق على الأرض، والنفوذ الإيراني، والوجود الأمريكي، كلها قضايا مترابطة.

كما أن منتجي النفط الذين يواجهون صعوبة في الوصول إلى الأسواق العالمية بسبب أزمة مضيق هرمز باتوا بحاجة إلى مسارات جديدة، وهو ما يجعل العراق عقدة أساسية في التنافس الإقليمي.

لكن رؤية أنقرة للعراق لا تقتصر على الجانب الأمني، وهنا يكمن التحول الحقيقي.

فتركيا تريد أن تبدأ المرحلة الجديدة مع العراق من بوابة الأمن، لكنها تسعى إلى ترسيخها من خلال التنمية والربط. ولهذا تكتسب مشروع طريق التنمية أهمية خاصة. فهذا الخط، الذي سينطلق من البصرة مرورًا بوسط العراق نحو الشمال، ثم إلى تركيا فأوروبا، ليس مجرد مشروع للنقل، بل هو محاولة لتحويل الجغرافيا العراقية إلى قيمة اقتصادية.

وكانت اللغة التي استخدمها رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في مقاله الذي كتبه لوكالة الأناضول لافتة للنظر. فهو لم يعد يقرأ العلاقات العراقية-التركية من منظور الأمن والمياه والتجارة والمعابر الحدودية فقط، بل من خلال رؤية تقوم على الرفاه والاندماج والتنمية المشتركة. كما وصف طريق التنمية بأنه شريان اقتصادي سيربط الخليج وآسيا وأوروبا ببعضها البعض.

ويعكس هذا الخطاب توجه بغداد الجديد. فالعراق لم يعد يريد أن يكون مجرد دولة تبيع النفط وتبقى حبيسة مناطق النفوذ الخارجية، بل يسعى إلى تحويل موقعه الجغرافي إلى ممر، وتحويل هذا الممر إلى ورقة قوة سياسية واقتصادية.

أما من منظور أنقرة، فالمسألة أوسع من ذلك...

فـطريق التنمية سيربط تركيا بالخليج. وإذا كان الممر الأوسط يربط تركيا بالصين وآسيا الوسطى، فإن طريق التنمية يفتح لها منفذًا إلى الخليج العربي. وعند النظر إلى هذين المسارين معًا، تصبح تركيا الدولة التي تتقاطع فيها خطوط الربط بين الشرق والغرب، وبين الشمال والجنوب.

وبذلك، لا تقتصر القضية على عائدات العبور فقط، وإنما تتمثل في تعزيز مكانة تركيا بوصفها "دولة مركزية" في بنية الربط الإقليمي.

ولهذا السبب تُناقش على الطاولة نفسها ملفات ميناء الفاو، ومعبر أوفاكوي الحدودي، وخط كركوك-جيهان، وطريق التنمية. فميناء الفاو يمثل بوابة الخليج، وأوفاكوي يمثل نقطة العبور إلى تركيا، بينما يجسد خط كركوك-جيهان شريان الطاقة، أما طريق التنمية فيحمل طموح تحويل هذه العناصر جميعًا إلى شبكة متكاملة للتجارة والطاقة والخدمات اللوجستية.

ويجب أيضًا إضافة الشراكة في كركوك إلى هذه الصورة. فاستحواذ شركة البترول التركية (TPAO) على حصة تبلغ 15 بالمئة في شركة BP Energy Company of Kirkuk Limited يمثل مرحلة جديدة في العلاقات التركية-العراقية بمجال الطاقة. وبهذا، لم تعد تركيا تكتفي بدور الممر، بل أصبحت تضع على أجندتها الإنتاج في كركوك، وتطوير الحقول، وإدارة الاحتياطيات.

وبذلك، لم تعد تركيا مجرد ناقل عبر خط كركوك-جيهان، بل أصبحت جزءًا مباشرًا من معادلة الطاقة في كركوك.

ولهذه الخطوة رسالة تاريخية واستراتيجية بقدر ما تحمل بعدًا تقنيًا. فكركوك، بالنسبة إلى تركيا، ليست مجرد حقول نفط، بل هي مركز يمتلك ذاكرة تاريخية وثقافية واجتماعية. ولذلك فإن الحضور المتزايد لشركة البترول التركية في حقول كركوك يثبت أن أنقرة تتخذ خطوات بعيدة المدى في الساحة العراقية.

إلا أن هذا الممر يواجه أيضًا مجالات مقاومة جدية.

فإيران لا ترغب في أن يزداد العراق قوة عبر ممر للطاقة والعبور لا يمر عبر أراضيها، لأن ميناء الفاو وطريق التنمية يضعفان المسار الذي تسعى إيران إلى ترسيخه عبر ميناء تشابهار وممر الشمال-الجنوب. أما بالنسبة إلى الكويت، فإن ميناء الفاو يعني منافسة مباشرة لمينائها.

أما بالنسبة إلى أربيل، فإن مسار أوفاكوي يعني الإقرار بسلطة بغداد المركزية. أما بالنسبة إلى بغداد، فإن المشكلة أكثر تعقيدًا في الداخل؛ إذ يبدو أن توازنات الطوائف، وتقاسم النفوذ بين الأحزاب، والتدخلات الخارجية، والمنافسة بين القوى المحلية، ستبرز في ظل النظام الدستوري الذي يقوم على تقاسم السلطة المركزية. ولذلك، ستكون الساحة العراقية محورًا لمزيد من النقاش خلال المرحلة المقبلة.

وذلك لأن مستقبلين مختلفين يتصارعان في العراق في الوقت نفسه.

فعلى صعيد المخاطر، يبرز احتمال تحويل الساحة العراقية إلى ميدان للحرب الأمريكية-الإيرانية، إلى جانب التدخلات الخارجية، والقوى الوكيلة، والهجمات على منشآت الطاقة، وسيناريوهات الأزمات المستمرة.

أما على صعيد الفرص، فتتمثل في طريق التنمية، ونفط كركوك، والتعاون الدفاعي، وحجم التجارة، والمراكز اللوجستية، والاندماج الإقليمي.

وتسعى تركيا إلى بث الأمل من خلال إبراز الفرص التي يمتلكها العراق.

وحسابات أنقرة في هذا الشأن واضحة؛ فكلما ازداد العراق استقرارًا، ازدادت قوة أمن الحدود التركية. وكلما تحول العراق إلى ممر للتجارة والطاقة، ضاق هامش حركة شبكات الميليشيات والتنظيمات الإرهابية.

وفي نهاية المطاف، يضع مسار التاريخ أمام بغداد خيارين: فإما أن يصبح العراق ساحة عبور للحروب الإقليمية، أو أن يتحول إلى دولة محورية للربط والتنمية الإقليمية.

 

سيناريوهان مختلفان لبغداد



المزيد من التفاصيل - اضغط هنا


ترك برس سيناريوهان مختلفان لبغداد

كانت هذه تفاصيل سيناريوهان مختلفان لبغداد نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على ترك برس و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اخبار عربية اليوم