- الاكثر زيارة- اخبار عربية

اخبار عربية تقييم عشرية إصلاح التعليم 2015-2030 الحلقة السابعة: التوجيه المدرسي في المغرب… إجراء إداري لا مواكبة إنسانيّة

اخبار عربية
اليوم 24 قبل 2 ساعة و 7 دقيقة

اليكم الان تقييم عشرية إصلاح التعليم 2015-2030 الحلقة السابعة: التوجيه المدرسي في المغرب… إجراء إداري لا مواكبة إنسانيّة والان إلى التفاصيل من المصدر اليوم 24:

ثمة وظيفة من وظائف المنظومة التربويّة يذكرها المصلحون غالباً بكلمات نبيلة – مواكبة، إصغاء، مشروع شخصي – لكنهم يعالجونها في كثير من الأحيان كمتغيّر تعديلي في الميزانيّة. فالتوجيه المدرسي والمهني، في المنظومة المغربيّة، يعاني من مفارقة قاسية: الكلّ يعترف بأهميّته الاستراتيجيّة، لكن لا أحد يمنحه الوسائل اللازمة لأداء مهمّته على الوجه الأكمل. فالمعيار الأول من المجال الرابع، الذي يهم تقييم مدى إدماج أجهزة الإرشاد والتوجيه والإصغاء، هو « محقَّق جزئيّاً ». وهذا الحكم، رغم اعتداله الظاهر، يخفي واقعاً أكثر إثارة للقلق: لقد نجح المغرب في إضفاء الطابع المؤسّساتي على التوجيه من خلال النصوص التنظيمية، والمنصات الرقمية، والبنيات المخصصة، لكنه لم ينجح في جعله صيرورة إنسانية وشخصية وفعالة. فالتوجيه يبقى في كثير من الأحيان إجراءً إداريّاً متنكّراً في صورة مواكبة تربويّة.

تغطية واسعة لكنها سطحية

يجب أوّلاً الاعتراف بتقدّم لا يُنكر. لقد توقّف المغرب عن اعتبار التوجيه مجرّد إجراء إداري. فأدخلت خارطة الطريق 2022-2026 مفهوم « المشروع الشخصي للتلميذ »، الذي يجعل من التوجيه عمليّة مستمرّة ابتداءً من السنة السادسة ابتدائي، وليس حدثاً منعزلاً في نهاية السنة. وأصبحت المنصّة الرقميّة « مسار » تسمح الآن بتتبّع رغبات التلميذ وأدائه في الزمن الفعلي. وتمّ اعتماد مرجعيّة جديدة لمرافقة المشروع الشخصي للمتعلّمين، بموجب القرار رقم 007-22 الصادر في مارس 2022، على مستوى سلكي التعليم الثانوي.

لكن وراء هذه الهندسة المؤسّساتيّة يختبئ واقع بشري مقلق. فعدد مستشاري التوجيه غير كافٍ بشكل ملحوظ. فنسبة المستشارين إلى التلاميذ غير مواتية جدّاً: فقد انتقلت من 2.662 تلميذاً لكلّ مستشار في 2016-2017 إلى 2.920 في 2019-2020، وقد تصل في بعض المناطق إلى 1 لكلّ 3.000، بل أكثر، مقابل معايير دوليّة توصي غالباً بمستشار واحد لكلّ 250 تلميذ وتلميذة. وهذا يعني، في الواقع، أن مستشار التوجيه يجب أن يتابع آلاف التلاميذ، ممّا يجعل أيّ مواكبة شخصيّة ضربا من الخيال تقريباً. لذلك فإجراءات التوجيه غالباً ما تكون مناسباتيّة – معارض، جلسات معلومات جماعيّة – لا متابعة فرديّة ومستمرّة. فالمقابلات الفرديّة، حين توجد، تكون قصيرة جدّاً بحيث لا تسمح بإصغاء حقيقي للمعنيين بالتوجيه. وهو ما يجعل الشعور بأن المرء « رقم في تدفق » هو السائد لدى المتعلّمين، الذين يطالبون بمزيد من علم النفس التوجيهي وأقلّ من الأعمال الإداريّة.

وفي التعليم العالي، تُنشر مراكز المسار المهني عبر جميع الجامعات العموميّة في المملكة. فهي متطوّرة في مدارس المهندسين والتجارة، لكنها لا تزال جنينيّة في كليّات الولوج المفتوح – الحقوق، الآداب، العلوم الإنسانيّة – حيث الحاجيات هي الأكثر إلحاحاً. ويتوقع قانون الماليّة 2026 استفادة 138.000 طالب من خدمات هذه المراكز، لكن هذا الرقم يبقى متواضعاً مقارنة بعدد الطلبة الإجمالي الذي يتجاوز المليون. أما التوجيه من التعليم المدرسي نحو مسالك التكوين المهني فيظل شبه غائب في واقع عمل منظومة الإعلام والتوجيه، رغم أنّ التكوين المهني يفترض أن يكون مخرجاً طبيعيّاً لكثير من الحاصلين على البكالوريا.

الأثر على النجاح ما زال بحاجة إلى إثبات

المؤشر الثاني هو الأكثر كشفاً لحدود منظومة التوجيه والإعلام والإرشاد. فهو يقيس تحسّن نسبة نجاح المتعلّمين الذين استفادوا من خدمات التوجيه والإرشاد. وهنا، التشخيص لا يرحم: لا توجد أيّ معطيات برهانيّة تثبت تحسّناً في النتائج الدراسيّة مرتبطاً بالتوجيه. بل على العكس، تشير المؤشّرات غير المباشرة إلى أن الأثر سلبي أو معدوم.

فنسبة الرسوب وإعادة التوجيه في السنة الأولى الجامعيّة لا تزال مرتفعة جدّاً، وهو مؤشّر قوي على خلل في التوجيه في سلك التعليم الثانوي، مقترناً بعوامل أخرى تربويّة واجتماعيّة. فآلاف الطلبة يسجّلون كلّ سنة في مسالك لا يعرفونها، لم يختاروها بوعي كامل، ويتخلّون عنها بعد بضعة أشهر. فالمسالك المهنيّة والتقنيّة، التي يفترض أن تكون مخرجا مرغوباً بفضل التوجيه الجيّد، تعجز عن جذب التلاميذ وتعاني غالباً من صورة متدنية، رغم جهود التواصل وآفاق التشغيل الحقيقيّة التي يمكن أن تقدّمها.

إن تقرير المجلس الأعلى للحسابات لا لبس فيه في هذا الصدد. فهو يؤكد بالبرهان بأن « توجيه التلاميذ الجدد نحو الجذوع المشتركة العلمية والتكنولوجية يتم دون احترام الحدّ الأدنى من التعلّمات الأساسيّة المطلوبة للانتقال من المستوى الدراسي الذي وُجِّهوا منه، ممّا يطرح تساؤلاً حول صحّة وفعاليّة المعايير المطبّقة في توجيه التلاميذ ». فهذا التشخيص الموجع يكشف أن التوجيه غالباً ما يكون منفصلاً عن الكفاءات الحقيقيّة للتلميذ، ممّا يؤدّي إلى توجيهات غير ملائمة وإخفاقات متوقّعة. فيُوجَّه تلاميذ نحو مسالك علميّة وهم لا يمتلكون المتطلّبات الرياضيّة الضروريّة، ممّا يخلق وضعية فشل مبرمج.

فالتوجيه « الوقائي »، الذي يتدخّل قبل الفشل، يبقى الاستثناء لا القاعدة. وهكذا نجد بأن التدخّلات تحدث متأخّرة جدّاً، غالباً في لحظة الأزمات أو التوجيه الإجباري، بينما يفترض أن تكون عمليّة مستمرّة من المواكبة الحثيثة. فمراحل الانتقال – السادس ابتدائي ← الإعدادي، الثالث إعدادي ← الثانوي، البكالوريا ← الجامعة – حرجة بشكل خاصّ وتتطلّب مرافقة معزّزة، لكنها بالضبط اللحظات التي يكون فيها التلاميذ أقلّ متابعة لعدم كفاية الموارد البشريّة.

الأسر: حاضرة شكلاً، غائبة مضموناً

المؤشر الثالث يتناول مشاركة الأسر في عملية الإرشاد والتوجيه. لقد غيّر التحوّل الرقمي المعطيات. فالفضاء الرقمي « مسار ولي » يتيح للآباء متابعة النقط المحصلة والغيابات في الزمن الفعلي، مؤسّساً شفافيّة تامّة حول الأداء المدرسي. وعزّز القانون الإطار 51.17 وضعية جمعيّات آباء وأولياء التلاميذ، التي تُستشار الآن في مشروع المؤسّسة المندمج. واستحدثت « المدارس الرائدة » لقاءات بين الآباء والأساتذة في المراحل المفصلية من المسار الدراسي، خاصّة في نهاية السنة.

لكن هذا الحضور الشكلي يخفي مشاركة فعليّة محدودة جدّاً. فالأداة الرقميّة يُنظر إليها من طرف الآباء كأداة للتحقّق من الأداء، لا كفضاء للحوار حول توجيه أبنائهم وبناتهم. وهو ما يجعل دورهم في المساعدة على التوجيه يبقى هامشيّاً. وهكذا تقتصر مشاركة الأسر غالباً على لقاءات مناسباتيّة للإعلام بالقرارات المتّخذة مسبقاً أو بالنتائج، دون إشراك فعلي في بناء مشروع الطفل. أما جمعيّات آباء التلاميذ، رغم وجودها، فغالباً ما يُنظر إليها على أنها ذات دور ضعيف، محصور في المسائل اللوجستيّة – المطاعم، النقل – ونادراً في الأمور التربويّة أو التوجيهيّة.

أمّا التحدّي الأكبر فهو « صراع الأجيال » حول التوجيه. ففي الوسط الحضري، يدفع الآباء غالباً نحو مسالك مرموقة – الطب، الهندسة – ضدّ رغبات المتعلّمين الحقيقيّة، ممّا يخلق توترات وخيارات مفروضة. وفي الوسط القروي، هناك عوامل أخرى تعوق مشاركة الأسر منها الأميّة، التي تجعل المتابعة التقنيّة عبر المنصّات الرقميّة صعبة، وأولويّة الإدماج المباشر في سوق الشغل ولو في مهن موسمية على حساب الدراسات الطويلة. فالأسر في الوسط المحروم غالباً ما تُقصى من عمليّة تُعتبر تقنيّة وغامضة، ممّا يعزّز التفاوتات الاجتماعيّة.

ولا توجد تقريباً أيّ برامج لتكوين الآباء في التوجيه. فالآباء يتفاعلون انطلاقاً من تجربتهم الخاصّة أو من إشاعات حول سوق الشغل، ممّا قد يشوّه النصيحة المقدّمة للمتعلّم. فشراكة المدرسة مع الأسرة تبقى « معاملاتيّة »، أي أن السلوك تحكمه النقط المحصل عليها من طرف الأطفال، وليست بعد « استراتيجيّة » بما يكفي، أي يحكمها بناء مسار دراسي ومهني.

الخلاصة: نحو توجيه بلمسة إنسانية

التشخيص واضح: لقد بنى المغرب هندسة للتوجيه – نصوص، منصّات، هياكل – لكنه لم يستثمر بعد في بُعده الإنساني. فالمنظومة تعمل كنظام فرز وإعلام نازل، لا كرافعة للتطوّر الشخصي والمهني للمتعلّم. فالمواكبة غائبة، والأثر ضعيف بل سلبي، والمعنيون الأساسيّون – التلاميذ والأسر – مستبعدون إلى حدّ كبير.

لكي يصبح المعيار الأول من المجال الرابع « محقَّقاً » بالكامل، يجب رفع تحدّيات عديدة. أوّلاً، استثمار ضخم في انتداب وتكوين مستشاري التوجيه، لتحويل دورهم من « مصنّف » إلى « مرافق » بيداغوجي. وثانياً، تعميم التوجيه الوقائي والشخصي، بمقابلات فرديّة منتظمة ومتابعة مستمرّة، وليس تدخّلات مناسباتيّة في نهاية السنة. وثالثاً، تكوين الأسر في التوجيه، لجعلها شريكا ملمّا بالعمليّة، قادرة على مرافقة أبنائها في بناء مشروعهم الشخصي.

الطريق لا يزال طويلاً، لكن المغرب وضع الأساسات التقنيّة. ويبقى عليه بناء الصرح الإنساني لتوجيه لا يكون إجراءً إداريّاً، بل مرافقة حقيقيّة نحو المستقبل.

 

المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)

كانت هذه تفاصيل تقييم عشرية إصلاح التعليم 2015-2030 الحلقة السابعة: التوجيه المدرسي في المغرب… إجراء إداري لا مواكبة إنسانيّة نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على اليوم 24 و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اهم الاخبار في اخبار عربية اليوم