اخبار عربية تقييم عشرية إصلاح التعليم 2015-2030 الحلقة الثامنة: التوجيه في المغرب، مرآة للتفاوتات، لا مصعداً اجتماعياً

تقييم عشرية إصلاح التعليم 2015 2030 الحلقة الثامنة التوجيه في المغرب مرآة للتفاوتات لا مصعدا اجتماعيا


اليكم الان تقييم عشرية إصلاح التعليم 2015-2030 الحلقة الثامنة: التوجيه في المغرب، مرآة للتفاوتات، لا مصعداً اجتماعياً والان إلى التفاصيل من المصدر اليوم 24

ثمة وهم تُغذّيه السياسات التربويّة في كثير من الأحيان: الإيمان بأن منصّة رقميّة ومذكّرات وزاريّة كافية لضمان تكافؤ الفرص. فالتوجيه المدرسي والمهني، في المنظومة المغربيّة، يُقدَّم كحقّ كوني. لكن الواقع أكثر قسوة: هذا الحقّ كوني على الورق، لكنه غير منصف في الممارسة. فالمعيار الثاني من المجال الرابع، الذي يهم تقييم تكافؤ فرص الولوج إلى توجيه ذي جودة، هو « محقَّق جزئيّاً ». وهذا الحكم، رغم اعتداله الظاهر، يخفي واقعاً أكثر إثارة للقلق: فمنظومة التوجيه المغربيّة، بدلاً من تصحيح التفاوتات الأوليّة، تميل إلى إعادة إنتاجها وتضخيمها. فالتوجيه، الذي يفترض أن يكون مصعداً اجتماعياً، يعمل في كثير من الأحيان كمرآة للتفاوتات الاجتماعيّة والترابيّة.

توجيه ذو جودة، امتياز جغرافي واجتماعي

المؤشر 4.2.1 هو الأكثر كشفاً لهذه الفجوة. فهو يقيس الولوج إلى توجيه ذي جودة، يُعرَّف بثلاثة معايير: تخصيص النصيحة – مقابلات شخصيّة، متابعة مستمرّة – ونسبة المؤطّر إلى المتعلّم، والولوج إلى أدوات التشخيص – اختبارات الشخصيّة، تقييم المؤهلات. فالمعطيات لا ترحم. ففي المدن الكبرى ذات الكثافة السكانية مثل الدار البيضاء، طنجة، الرباط، وحتى في المدن الصغرى المنسية قد تصل النسبة إلى مستشار واحد لكلّ 4.000 تلميذ، بل أكثر، مقابل معايير دوليّة توصي بمستشار واحد لكلّ 250 متعلمة ومتعلمة. وفي هذا السياق، تتدهور «جودة» النصيحة إلى مجرّد تدبير إداري لتدفّق التلامذة عبر المسارات الدراسية : نملأ خانات، نصدّق على رغبات، لكننا لا نرافق التلاميذ في بناء مشروعهم الشخصي. فالمقابلات الفرديّة، حين توجد، لا يخصص لها الوقت الكافي الذي يسمح بإصغاء حقيقي لرغبات المعنيين بالتوجيه. أما المدارس الرائدة، التي تستفيد من متابعة أكثر كثافة بفضل إشراك الأساتذة-المرافقين، تشكّل استثناءً ملحوظاً. ففي هذه المؤسّسات، يكون التلاميذ أكثر استفادة من خدمات المختصالاجتماعي لمؤسّستهم من تلاميذ المؤسسات العادية – 50% مقابل 15% في مجموعة المقارنة – ممّا يبرهن على أثر المرافقة المعزّزة على علاقة الثقة.

أما التفاوتات الترابيّة فتظل صارخة وإن كان التكوين المهني في طريقه للتخفيف منها ولو نسبيا، مع مشروع إحداث مدينة للمهن والكفاءات في كل جهة من جهات المملكة المقرّر إتمامه في 2026، لأنه يشكّل استثناءً إيجابيّاً. فشاب في الداخلة أو الناظور سيستفيد، إذا ظلّ النموذج وفياً لتصوّره، من نفس جودة التوجيه المهني التي يستفيد منها شاب في الرباط. فمدن المهن والكفاءات صُمّمت كمراكز لامركزيّة للتميز، بفرق مخصّصة للتوجيه ومرافقة المتعلّمين، في ارتباط مباشر مع المقاولات المحلّيّة. إنه نموذج يكسّر التركيز التاريخي على محور الدار البيضاء-الرباط. لكن في التعليم العالي، تبقى جودة التوجيه أعلى بكثير في كليّات الطبّ ومدارس المهندسين – ذات الولوج المضبوط – مقارنة بكليّات الحقوق أو الاقتصاد – ذات الولوج المفتوح. فبالنسبة لطلبة هذه الأخيرة، غالباً ما يُعاش التوجيه كحاجز ضدّ الفشل لا كاستراتيجيّة للنجاح. خاصة عند تضافر عاملين غير مساعدين: بعد المؤسسات الجامعية عن مقر سكنى الطلبة في المجالات الترابية المحرومة من حضور جامعي، وضعف جودة التكوين في المؤسسات ذات الاستقطاب المفتوح التي تظل الاختيار الوحيد المتاح لأكثر من 80% من حاملي شهادة الباكلوريا.

من جهة أخرى تشكل التفاوتات الاجتماعيّة مظهرا آخر من مظاهر عدم تكافؤ الفرص في مجال التوجيه المدرسي والجامعي. فالأسر الميسورة تعوّض نقائص المنظومة العموميّة بدفع أموال لمستشارين خاصّين أو بالاستناد إلى شبكتهم المهنيّة والاجتماعيّة، ممّا يوسّع الفجوة مع تلاميذ الأوساط المحرومة الذين ليس لهم سوى المستشار العمومي، الذي غالباً ما يكون غارقاً في بحر لجي من المهام لا يمكنه من منح القدر الكافي من الاهتمام لهؤلاء. كما أن الفتيات يعانين في بعض الأحيان من نوع من التحيّز التوجيهي الذي يوجّه التلميذات أقلّ نحو المسالك التقنيّة والمهنية رغم نتائجهنّ المدرسيّة التي تؤهلهن لذلك، وهو ما يشكّل تمييزاً سلبيا قد يعيق الطاقات النسويّة في قطاعات واعدة بالتشغيل. لذلك فإن هدف الإنصاف يبقى بعيد المنال في ظل الواقع الحالي لمنظومة التوجيه العموميّة، فهذه الأخيرة الضعيفة هيكليّاً، لا تعوّض التفاوتات الأوليّة؛ بل تميل إلى إعادة إنتاجها وتضخيمها. فالتوجيه المدرسي والجامعي والمهني لم يلعب بعد دوره الكامل كمصعد اجتماعي، بل يعمل أحياناً كمرآة للتفاوتات المجالية والاجتماعية.

المرافقة، رافعة فعّالة… لكن للمحظوظين فقط

المؤشر الثاني أكثر بعثا على الأمل. فهو يقيس نسبة نجاح المتعلّمين الذين استفادوا من مرافقة في مسارهم الدراسي والمهني. وهنا، المعطيات برهانيّة. ففي الإعداديّات الرائدة، التي تستفيد من نظام مرافقة معزّز – توجيه فردي، متابعة فرديّة، إشراك الأساتذة والمختصين الاجتماعيّين – نلاحظ انخفاضاً بنسبة 31,4% في الهدر المدرسي، مقابل 23,4% فقط في مجموعة المقارنة من المؤسّسات غير الرائدة. ففي هذه المؤسّسات، يكون التلاميذ أكثر استفادة من خدمات المختصالاجتماعي لمؤسّستهم من تلاميذ المؤسسات العادية – 50% مقابل 15% في مجموعة المقارنة – ممّا يبرهن على أثر المرافقة المعزّزة على علاقة الثقة. فالتلاميذ هناك يفهمون بشكل أفضل العلاقة بين دراستهم ومستقبلهم المهني، ممّا يعزّز دافعيّتهم والتزامهم.

هذه الأرقام تبرهن على فعالية المواكبة في الاحتفاظ بالتلاميذ، خاصّة الأكثر هشاشة. فهدف المغرب هو خفض عدد المنقطعين من حوالي 220 ألفاً في 2021 إلى 150 ألفاً في 2026، وفق التزامات خارطة الطريق 2022-2026. وتُظهر معطيات الإعداديّات الرائدة أن هذا الهدف قابل للتحقيق إذا عُمِّمت المرافقة على جميع المؤسسات التعليمية بالمغرب من خلال تطبيق آلية المشروع الشخصي للتلميذ. لكن هنا تكمن العقدة. فالحجم الإجمالي للمستفيدين من أجهزة المرافقة المعزّزة هذه ليس كافياً بعد لقلب مجموع المؤشّرات الوطنيّة. لأن النجاح اليوم مشروط بالانتماء إلى مؤسّسة « مرافقة ». فنسبة الرسوب في السنة الأولى الجامعيّة، التي يمكن اعتبارها مؤشّراً لنتائج التوجيه في الثانوي، لا تزال مرتفعة جدّاً، ممّا يبطل فرضية مرافقة فعّالة على نطاق واسع. وتقرير المجلس الأعلى للحسابات لا لبس فيه: « إن توجيه التلاميذ الجدد نحو الجذوع المشتركة العلمية والتكنولوجية يتم دون احترام الحدّ الأدنى من التعلّمات الأساسيّة المطلوبة للانتقال من المستوى الدراسي الذي وُجِّهوا منه ». فالتحدّي هو تحويل هذا النجاح « التجريبي » إلى معيار لـ8 ملايين متعلّم في المنظومة التربويّة المغربيّة.

دروس المجلس الأعلى للحسابات القاسية

تقدّم تقارير المجلس الأعلى للحسابات إضاءة حاسمة على العوائق الهيكليّة. فهو ينبّه إلى ثلاث نقاط حرجة. أوّلاً، وهم التعميم: وجود « فضاء توجيه » في ثانويّة أو كليّة لا يعني تقديم خدمة جيّدة فيه. فكثير من هذه الفضاءات غير مجهّزة تجهيزاً كافياً، أو تفتقر إلى أطر مؤهّلة، أو ببساطة مهملة. ويشير المجلس إلى عجز في تدقيق الاستعمال الفعلي لهذه الفضاءات. وثانياً، تكلفة الظلم: كلّ تلميذ غير موجّه أو مرافق بشكل جيّد يمثّل تكلفة محتملة للدولة على رسوب أو انقطاع عن الدراسة أو إعادة توجيه وكلها تؤدي إلى تكاليف مالية إضافية على عاتق ميزانية الدولة. ويدعو المجلس إلى ربط ميزانيّات التوجيه بالانخفاض الفعلي لنسبة الرسوب المحلّي، لتحفيز المؤسّسات على الاستثمار في مرافقة ذات جودة. وثالثاً، إهمال الوسط القروي: رغم الجهود الميزانيّاتيّة، تعجز الأجهزة الأكثر ابتكاراً عن تخطّي الحواجز الجغرافيّة، مخلّقة منظومة ذات سرعتين. ففي المناطق القرويّة، يقتصر التوجيه غالباً على استعمال منصّة « مسار » دون وساطة بشريّة، وتبقى المناطق القرويّة ناقصة التجهيز بمستشاري التوجيه وهياكل الاستقبال.

الخلاصة: نحو توجيه يصحّح التفاوتات

التشخيص واضح: منظومة التوجيه المغربيّة لا تؤدّي مهمّتها في الإنصاف. فهي تميل إلى إعادة إنتاج التفاوتات الاجتماعيّة والترابيّة، لأنها لا تملك الوسائل، والتنظيم، ولا الفلسفة اللازمة لتصحيحها. فـ »تكافؤ الفرص » المعلن هو هدف غير محقّق، ويبقى التوجيه عاملاً لإعادة إنتاج التفاوتات بدلاً من أن يكون رافعة للإنصاف.

لقد نجح المغرب في إثبات أن المرافقة هي محرّك الجودة. فنتائج الإعدديات الرائدة – انخفاض بنسبة 31,4% في الهدر المدرسي – هي براهين على فعالية المعيار حين يكون مزوّداً بوسائل. لكن لكي يصبح المعيار « محقَّقاً » بالكامل، يجب رفع تحدّيات عديدة. أوّلاً، استثمار ضخم في انتداب وتكوين مستشاري التوجيه، لخفض النسبة من 1 لكلّ 4.000 إلى مستويات مقبولة. وثانياً، تعميم أجهزة المرافقة المعزّزة التي أثبتت جدواها في المدارس الرائدة، خاصّة في المناطق القرويّة والأحياء المحرومة. وثالثاً، محاربة التحيزات المجالية والتمييزات الاجتماعيّة، لكي لا يكون التوجيه مرآة للتفاوتات بل مصعداً اجتماعياً حقيقيّاً.

فالتوجيه في المغرب عند مفترق طرق. يمكنه أن يواصل إعادة إنتاج التفاوتات، أو يمكنه أن يصبح رافعة قويّة لتكافؤ الفرص. فالخيار سياسي، ويرهن مستقبل ملايين الشباب المغاربة.

 

تقييم عشرية إصلاح التعليم 2015 2030 الحلقة الثامنة التوجيه في المغرب مرآة للتفاوتات لا مصعدا



المزيد من التفاصيل - اضغط هنا


اليوم 24 تقييم عشرية إصلاح التعليم 2015 2030 الحلقة الثامنة

كانت هذه تفاصيل تقييم عشرية إصلاح التعليم 2015-2030 الحلقة الثامنة: التوجيه في المغرب، مرآة للتفاوتات، لا مصعداً اجتماعياً نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على اليوم 24 و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اخبار عربية اليوم