ترفيه و منوعات صمت الكبار وهروب الصغار: قراءة في دراما الهجرة نحو سبتة وخيبة العودة
اليكم الان صمت الكبار وهروب الصغار: قراءة في دراما الهجرة نحو سبتة وخيبة العودة والان إلى التفاصيل من المصدر آش نيوز:
هنا وهناك سباحون وسباحات، مشاؤون غزو خوارزمياتنا. لم تكن سيناريوهات سينمائية، تلك المشاهد الأخيرة للاندفاع الجماعي للشباب والأطفال المغاربة نحو مدينة سبتة. ليست حادثا استثنائيا في سجل الهجرة، ولا مجرد فصل من رواية موسم الهجرة إلى الشمال. إنها حادثة اجتماعية شاملة بلغة علماء الاجتماع، تكتنز في جزيئاتها كل الأزمات البنيوية المركبة التي يعيشها المجتمع المغربي اليوم.
وإن كان المثير في هذه الموجات هو طابعها الجماعي والعلني، فإن النقطة الأكثر إيلاما وكشفا للواقع هي أن الكثافة الأكبر ضمن هذه الأعداد، رغم التكتم وتباين الأرقام، كانت من نصيب القاصرين والأطفال. وهنا نجد أنفسنا أمام نزوح نفسي لا هجرة.
القاصرون وفرار التنشئة من منظور سوسيولوجيا الهجرة
لم نعد أمام هجرة سرية تقليدية، بل نحن أمام نزوح نفسي واجتماعي مفتوح. فالقاصر الذي يلقي بنفسه في البحر ليس باحثا عن عمل، وهو الذي لم يدخل سوق العمل بعد، بل هو فار من أزمة تنشئة اجتماعية حادة. فالأسرة تراجعت قدرتها على الحماية تحت وطأة الضغوط الاقتصادية، والمدرسة العمومية فقدت دورها التاريخي كمصعد اجتماعي يوفر الأمل في الحراك نحو الأعلى.
هنا تتحول سبتة من حدود جغرافية إلى رمز للخلاص، وتتحول الفكرة إلى عدوى اجتماعية تغذيها شبكات التواصل الاجتماعي. إن هذا الاندفاع يعكس الاستقالة المبكرة من المواطنة، حيث يصاغ وعي الفرد في سن مبكرة جدا، على أن الغربة خارج الحدود أقل قسوة من التهميش داخلها. ولأن الواقع أكثر قسوة تأتي صفعة الترحيل والعودة إلى نقطة الصفر,
انكسار نفسي وإحساس عميق بالعجز
إن المأساة لا تنتهي عند حافة الشاطئ، بل تبدأ مرحلتها الأشد قسوة لحظة إرجاع هؤلاء القاصرين وتسييرهم في حافلات العودة. سوسيولوجيا ونفسيا، تخلق عملية الإرجاع قسرا شروخا عميقة في تمثل الفرد لذاته. فالقاصر الذي جمع شجاعته وراكم دونكيشوتية وبطولة متخيلة للهروب، يجد نفسه فجأة مجردا من حلمه، محمولا كطرد مرجع ليعاد غارسا قدميه في نفس البيئة التي هرب منها.
هذه العودة المجهضة تولد حالة شديدة من الانكسار النفسي والشعور بالحفيظة. قد يعود القاصر إلى بيته بوعي الدرس المستفاد، وقد يعود محشوا بمشاعر الخيبة، وبإحساس عميق بالعجز أمام سلطة لم توفر له أسباب البقاء، ولم ترحم المحاولة للتغيير.
جفاء سياسي ورفض قيم الامتثال الاجتماعي
يتحول هذا الإحباط تراكميا إلى حالة من الجفاء السياسي، ورفض قيم الامتثال الاجتماعي، وتغذية رغبة الانتقام الرمزي عبر تكرار المحاولة كخيار أخير لا بديلا عنه. هل أنت سعيد يا بنسعيد؟ وزير الشباب في قلعة الصمت مقابل هذا الغليان الميداني. يظل الصمت الحكومي والسياسي سيد الموقف، وهو صمت يستدعي التفكيك، خاصة حين يصمت وزير الشباب. فحالة السكوت تعكس أزمة أعمق من مجرد غياب تواصل إعلامي بل تترجم إلى هروب من المساءلة القطاعية، فوصول طفل أو قاصر إلى مرحلة التضحية بحياته في البحر هو مؤشر فشل ذريع لكافة مؤسسات الرعاية، وفي مقدمتها دار الشباب، والأنشطة المندمجة، وسياسات الإدماج الرياضي والثقافي.
السكوت هنا هو محاولة لتفادي الاعتراف بأن هذه السياسات الموجهة للشباب ظلت مجرد شعارات وميزانيات تصرف في الشكليات دون أن تلامس عمق شباب الهامش. يصمت الفاعل السياسي المكلف بالشباب ليترك الساحة للمقاربة الأمنية ولوزارة الداخلية. فتتحول الظاهرة من فشل في الاستيعاب والتأطير الاجتماعي إلى مجرد عقدة أمنية على المعابر الحدودية.
لغة المخططات الوردية والمؤشرات الرقمية المسوقة
كباقي القطاعات الاجتماعية، تعيش وزارة الشباب حالة تفكك بين لغة المخططات الوردية والمؤشرات الرقمية المسوقة، وبين واقع ميداني ينطق بلغة البحر والأجساد الفتية العائمة.
هذا الانفصال يمنع الفاعل السياسي من امتلاك الشجاعة الأخلاقية للخروج بخطاب متعاطف أو مفسر. لأن أي خروج إعلامي سيضعه في مواجهة صريحة مع أسئلة الشارع الحارقة.
إن هجرة القاصرين الجماعية نحو سبتة، وما يعقبها من مشاهد الإرجاع المحبطة، هي بمثابة صرخة سوسيولوجية مدوية تعلن عطب جهاز التنشئة والاندماج الاجتماعي. ومقابل هذه الصرخة، يبدو الصمت الحكومي، وبخاصة صمت الوزارة الوصية على قطاع الشباب، ليس فقط مؤشراً على الإرباك، بل شاهد على عمق الفجوة بين المسؤولين والجيل الذي يفترض أنهم يصنعون أمله ومستقبله.
المقالة صمت الكبار وهروب الصغار: قراءة في دراما الهجرة نحو سبتة وخيبة العودة نشرت في موقع H-NEWS آش نيوز
المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)
كانت هذه تفاصيل صمت الكبار وهروب الصغار: قراءة في دراما الهجرة نحو سبتة وخيبة العودة نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على آش نيوز و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.