- الاكثر زيارة- اخبار عربية

اخبار عربية بورتريه لرئيس الحكومة القادم

اخبار عربية
هسبريس قبل 2 ساعة و 2 دقيقة

اليكم الان بورتريه لرئيس الحكومة القادم والان إلى التفاصيل من المصدر هسبريس:

قراءة في التحاق فوزي لقجع بحزب الأصالة والمعاصرة

قال السياسي والصحفي الفرنسي أوجين لوتييه: “إن الطبقة السياسية الفرنسية تشبه إلى حد كبير وجبة بيض مقلي؛ من أجل تناولها، عليك دائمًا أن تفصل الجزء الأصفر (المفيد للأكل) عن الجزء الأبيض”. هذه العبارة نقلها مجموعة من الباحثين والأساتذة الجامعيين والسياسيين الفرنسيين إلى المجال السياسي، من أجل التأكيد على أن الطبقة السياسية تشبه إلى حد كبير وجبة بيض مقلي؛ عليك دائمًا أن تفصل الجزء الجيد الصالح (للحكم) عن الجزء غير النافع.

انغلاق الأحزاب السياسية المغربية على نفسها، من خلال الاعتماد على نفس الوجوه ونفس الأشخاص ونفس الأفكار ونفس الممارسات (خصوصًا في المراكز القيادية)، له تأثير كبير على فعالية الفعل السياسي والتدبيري، سواء تعلق الأمر بالمستوى البرلماني أو المستوى الحكومي وحتى المستوى الإداري، مما يدفعنا إلى القول إن وجبة البيض المقلي التي تقدمها الأحزاب المغربية في المواعيد الانتخابية، الجزء الأصفر منها ضعيف وقليل أمام تغول الجزء الأبيض.

نتيجة تغول الجزء الأبيض، فإن خزان الفعالية السياسية والتدبيرية لدى الأحزاب السياسية المغربية ضعيف، مما يفرض عليها القيام بعملية استيراد الفعالية من مجالات أخرى (التكنوقراط، الإدارة، القطاع الخاص، المجتمع المدني…)، خصوصًا في المراحل التي تسبق المواعيد الانتخابية.

التحاق الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، ورئيس جامعة كرة القدم، بحزب الأصالة والمعاصرة، هو في حقيقة الأمر عملية سياسية تستهدف القيام باستيراد شخصية سياسية وتدبيرية تصنف ضمن الشخصيات السياسية والتدبيرية ذات الوزن الثقيل، من أجل تعزيز مخزون الفعالية السياسية والتدبيرية للحزب المعني.

فما هو البورتريه الذي يمكن أن يضعه الباحث المهتم بالشأن العام لفوزي لقجع؟

1) يمتلك فوزي لقجع صفة موظف بالإدارة المغربية، ويوجد حاليًا في وضعية الإلحاق للقيام بالمهام السياسية؛ لهذا، فإن فوزي لقجع يملك ثقافة الموظف الإداري، المتشبعة بثقافة التنفيذ والامتثال للأمر الرئاسي والشرعية القانونية وواجب التحفظ.

وكما يقول الباحث والأستاذ في الجامعات الفرنسية بيير بيرنبوم، فإن الموظفين الإداريين يتمتعون بحماية قوية، يمنحها لهم قانون الوظيفة العمومية، ويتمتعون كذلك بميزة التفوق في مباراة الدخول إلى الوظيفة (والمعني بالأمر حاصل على دبلوم مهندس الدولة من معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة، ودبلوم المدرسة الوطنية للإدارة)، والتفوق كذلك في المباريات الداخلية من أجل الترقي، مما يمنحهم منذ البداية تفوقًا أكاديميًّا وعلميًّا وثقافيًّا على باقي رجال السياسة.

ميزة رجال السياسة القادمين من المربع الإداري إلى المربع السياسي، لا تتمثل فقط في التكوين العلمي والأكاديمي والخبرة والممارسة بالإدارة، بل وكذلك اتقانهم للاشتغال من داخل المربع الثاني. (عند إقالة ميشيل دوبري من منصب الوزير الأول من طرف شارل ديغول، برر هذا الأخير ذلك بكون الرجل لا يعرف كيف يشتغل من داخل المربع الثاني، ويتصرف كأنه يحتل المربع الأول، ويعيق سلاسة الفعل داخل دواليب الدولة. والانتقاد الكبير الذي وجه لبنكيران عقب انتخابات 2016، يتمثل في أنه لم يتصرف كرجل من المربع الثاني).

اتقان الاشتغال من داخل المربع الثاني (التصور، التنفيذ، الأثر) يمنح للأنظمة السياسية التي تتميز بخاصية الأنظمة العمودية مؤسسات سياسية تحترم حدود الاختصاصات، وتمتلك بالتالي فعالية أكبر وقدرة أكبر على النجاح.

2) انتماء فوزي لقجع للمربع الإداري، يجعله يشتغل داخل مربع محكوم بثنائية (الترقية – التعيين): الترقية في الرتبة والدرجة الإدارية، وكذلك التعيين في مناصب المسؤولية بناءً على التقييم الرئاسي.

لهذا، فالمسار المهني لفوزي لقجع جعله ينتقل من التعيين بقرار (رئيس قسم) إلى تعيين بظهير قبل دستور 2011، في منصب مدير، وهو ثاني منصب داخل الهرمية الإدارية بعد منصب الكاتب العام. التعيين في منصب مدير الميزانية سنة 2010، جعله يدخل بقوة الظهير إلى ما يطلق عليه “نادي نخب الوظائف العليا بالمغرب”. والمعروف عن نخب الوظائف العليا داخل الإدارة، أنها نخب تتمتع بشرعية إدارية تعتمد على الشرعية المستمدة من ثقة سلطة التعيين، وعلى شرعية أهم، ونعني بها الشرعية المرتبطة بالنتائج والإنجازات المحققة على أرض الواقع. الشرعية الإدارية تختلف عن الشرعية السائدة في المجال السياسي والمعتمدة على شرعية الانتخاب وثقة الناخبين من خلال تقديم برامج ومشاريع قد تنفذ في المستقبل أو لا تنفذ.

تعيين فوزي لقجع في منصب الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، دون أن يكون المعني بالأمر قد أعلن رسميًّا عن أي لون حزبي، يعني أن سلطة الاقتراح وسلطة التعيين قد ارتأت تعزيز الشرعية الحكومية بالشرعيتين: الشرعية السياسية القادمة من الأحزاب، والشرعية الإدارية التي يتم انتقاؤها من بين نخب نادي الوظيفة العليا بالمغرب.

كما أن تعيين فوزي لقجع ضمن حكومة عزيز أخنوش بالوزارة المنتدبة لدى وزيرة المالية المكلف بالميزانية، منحت للمعني بالأمر موردًا سياسيًّا قويًّا لشرعنة الطموح للترشح لمنصب رئيس الحكومة، خصوصًا وأن المرور بوزارة الاقتصاد والمالية، ميزتها في التجارب الدولية، أنها تفتح الطريق أمام أصحابها لشغل منصب مدراء البنوك المركزية أو رئاسة الحكومات السياسية، وخصوصًا في التجربة الفرنسية.

لهذا، فإن إعلان فوزي لقجع مؤخرًا التحاقه بحزب الأصالة والمعاصرة، لا يمكن أن يُقرأ إلا في إطار طموح المعني بالأمر إلى الترقي داخل المربع الحكومي، إلى منصب حكومي لا يمكن شغله دون لون سياسي، أي منصب رئيس الحكومة. والمعروف أن هذا الطموح لا يتطلب فقط الاعتماد على شرعية التعيين وشرعية النتائج، بل يتطلب كذلك شرعية الانتماء للحزب المتصدر.

3) فوزي لقجع، لا يمتلك فقط شرعية الانتماء إلى نخب الوظيفة العليا بالمغرب، بل يستند كذلك على شرعية الإنجازات الرياضية باعتباره رئيس الجامعة الملكية لكرة القدم، وهي الرياضة ذات الشعبية الأولى بالمغرب، والرياضة التي جعلت المغرب يصنف ضمن الأربعة الكبار سنة 2022، وضمن الثمانية الكبار سنة 2026.

العقل السياسي المغربي قدم دفعة كبيرة للقجع عندما سمح له (الملك – رئيس الحكومة) بالجمع بين منصب مدير الميزانية ورئيس الجامعة المغربية لكرة القدم، رغم أن مرحلة تحمل لقجع لمسؤولية كرة القدم الوطنية، تزامنت مع إقدام المغرب على شرعنة إصلاح ثقيل يخص الدستور المالي، وهو دور تكلفت به وزارة المالية من خلال مديرية الميزانية، بكل ما يتطلبه من جهد ووقت وإبداع وتفرغ كامل.

السماح للقجع في البداية بالجمع بين منصب مدير الميزانية ورئيس الجامعة الملكية لكرة القدم، وبعد ذلك الجمع بين وزير منتدب عضو بالحكومة والاستمرار في رئاسة الجامعة الملكية لكرة القدم، كان رسالة قوية من العقل السياسي المغربي بأن مؤشر الشرعية المعتمدة على ثقة سلطة التعيين في الرجل، هو مؤشر جد مرتفع.

موافقة سلطة التعيين، للقجع على الجمع بين (المنصب الحكومي – رئيس جامعة كرة القدم)، كانت ثقة تعتمد كذلك على قدرة الرجل على العمل في الواجهتين (كرة القدم – المالية)، وكانت تعني ثقة سلطة التعيين في كون الرجل يشتغل من خلال مربع الاشتغال السياسي في الدول المتقدمة التي يعمل فيها السياسيون الحكوميون لمدة تتجاوز السبعين ساعة أسبوعيًّا.

وكانت كذلك رسالة من العقل السياسي المغربي، أنه يشجع نموذجًا من النخب (الإدارية – السياسية) التي تشتغل كالبلدوزر، عبر منحها دعمًا سياسيًّا قويًّا، من خلال تعيينها في منصب سياسي قوي (المالية)، من أجل الاستقواء في الميدان الرياضي، ومورد النجاحات الكروية للاستقواء داخل المربع الحكومي. هذا الدعم القوي من سلطة التعيين، عبَّد الطريق للرجل من أجل تصنيفه ضمن مربع الوزراء أصحاب الوزن الثقيل.

4) مستوى تدبير فوزي لقجع للوزارة المنتدبة لم يرقَ إلى نفس مستوى (النجاح) تدبيره لجامعة كرة القدم، فالرأي العام الوطني كان ينتظر إبداعًا أكثر لإخراج وصفة اقتصادية ومالية، تكون الأساس لإسناد بناء المغرب الجديد.

فإذا كان العقل المالي والاقتصادي لمغرب ما بعد الاستقلال، قد أبدع الوصفة الناجحة (آنذاك)، والتي استطاعت إلى حد كبير إسناد بناء المغرب المستقل من خلال بناء عقد اجتماعي مبني على الانتصار لديمقراطية السوق، مع القدرة على احتواء الآثار السلبية القوية للسوق على التماسك الاجتماعي.

هذه الوصفة كانت تسمح من جهة للقطاع الخاص بالاستفادة من أرباح كبيرة، مع التزام الحكومة بعدم شرعنة الأسعار أو تسقيفها، ومن جهة أخرى العمل على التقليل من أثر الأثمان المرتفعة للمنتجات التي ينتجها القطاع الخاص، من خلال نهج سياسة استقرار أسعار المواد الأساسية عبر صندوق المقاصة، مع العمل كذلك على خلق فرص الشغل من خلال الإنعاش الوطني.

ولكن العقل المالي للحكومة الحالية كان عاجزًا عن ابتكار بديل أكثر تماسكًا وأكثر فعالية، لمواجهة تغول قوى السوق خصوصًا خلال الولاية الحكومية الأخيرة، وتمثل ذلك في تركيز فوزي لقجع ووالِي بنك المغرب في تصريحاتهما العمومية على كلفة صندوق المقاصة، دون الحديث عن المس بمستوى أرباح قوى السوق من خلال تقنين الأسعار أو تسقيفها، ودون الحديث عن خلق فرص شغل جديدة وقارة من خلال تعزيز دور شبيه ومماثل للإنعاش الوطني.

5) الصور الإعلامية المتداولة عن التحاق فوزي لقجع بحزب الأصالة والمعاصرة خلال تجمعه الأخير، هي صورة رجل يبتسم، وليست صورة رجل يريد أن يبصم على حضور سياسي قوي من خلال ما يطلق عليه في لغة الحروب “بالضربة الاستباقية” التي تعمل على تعبيد الطريق بقوة لاحتلال الصف الأول داخل المربع الحزبي، مما يعطي الانطباع للمتتبع للشأن العام أن الرجل ينتمي أكثر إلى مربع الفعل أكثر منه إلى مربع الكلام، وينتمي إلى مربع القرار العمومي وليس إلى مربع الجدل العمومي.

التقسيم الإنجليزي للعمل السياسي ما بين مربع politics ومربع policy، يدفع المتتبع للشأن العام إلى تصنيف الرجل ضمن مربع policy، أي أن فوزي لقجع ينتمي لمربع النخب السياسية التي لا تحب ممارسة السياسة من داخل مربع السياسة السياسوية، بل إن الرجل يجد نفسه أكثر داخل مربع قيادة الشؤون العامة وقيادة السياسات العمومية، ويجعل الرجل يميل إلى ممارسة السياسة باعتبارها شأنًا عامًّا، مما تجعل الباحث يصنفه ضمن خانة السياسيين الذين لا يمنحون الأولوية في عملهم السياسي للألوان السياسية، بل للمصلحة العامة.

كما أن الاشتغال داخل وزارة المالية المعروف عنها أنها وزارة عابرة للوزارات نظرًا لطبيعة ونوعية مهامها، والاشتغال داخل مربع كرة القدم المعروف عنها أنها الرياضة الشعبية الأولى داخل المغرب، يجعله أقرب إلى نخب مربع الشعب الوطن والشعب الأمة منه إلى مربع نخب الشعب الانتخابي والشعب الحزبي. وبالتالي، فإن الباحث في علم السياسة سيصنف الرجل داخل مربع الإجماع منه إلى مربع الاختلاف والألوان السياسية، لكن الطموح السياسي للرجل من خلال التحاقه بحزب الأصالة والمعاصرة مؤخرًا، يعطي مؤشرات أن الرجل يريد الالتحاق بنخب مربع الشعب الانتخابي والشعب الحزبي.

6) النجاح التدبيري لفوزي لقجع كرئيس للجامعة الملكية لكرة القدم، من خلال معطى الزمن، تثبت أن الرجل يجد أريحية أكبر في الاشتغال من داخل مربع الزمن الطويل (تحمل مسؤولية رئيس جامعة كرة القدم سنة 2014، ولم تتحقق النتائج الإيجابية إلا سنة 2022، أي بعد ثماني سنوات).

والمعروف عن الزمن الطويل أنه زمن السياسات العمومية، بدل الاشتغال من داخل مربع الزمن السياسي المعروف عنه أنه زمن قصير. والدليل على ذلك أن نجاحاته في مربع كرة القدم تطلبت زمنًا يتجاوز الزمن السياسي المرتبط بالولاية التشريعية (خمس سنوات)، وبالتالي يطرح السؤال حول قدرة الرجل على نقل النجاحات التدبيرية المرتبطة بالزمن الطويل إلى مربع التدبير السياسي المتميز بكونه زمنًا قصيرًا. أما الاحتمال الثاني فيتمثل في رغبة العقل الاستراتيجي الرسمي المغربي في الاعتماد خلال المرحلة السياسية القادمة على رجال السياسة الذين يشتغلون من داخل الزمن السياسي القصير، من أجل خدمة الزمن التدبيري الطويل للسياسات العمومية أساسًا.

7) الصورة الأخرى التي رسخها فوزي لقجع من خلال تواجده في الحكومة الحالية، أنه لعب دورًا أساسيًّا في تعزيز مغرب الأنظمة الأساسية (رغم أن غالبية الأنظمة الأساسية التي مررتها الحكومة، صيغت بعقلية الوسائل أي بعقلية ما قبل الدستور المالي، الذي كان يفرض على لقجع تمرير نصوص مغرب الأنظمة الأساسية من خلال على الأقل ثنائية – مغرب الوسائل، مغرب النتائج -)، ودفعه ذلك إلى لعب دور الشخص المعجب بالاقتصادي كينز، وبالتالي، وكما يقول الباحث جون ليكا، فإن كنه الديمقراطية الكينزية تعتمد على مؤسسة الصراع الاجتماعي عبر تسييس الاقتصاد من خلال التدخل العمومي، أي عبر تحويل السياسة إلى سوق حيث يتم تبادل الموارد بين الفرقاء مع قبول قاعدة ثنائية الإنتاج الاقتصادي والتمثيلية السياسية خارج منطق الصراع والاحتجاج والإضرابات.

الانتماء إلى المدرسة الكينزية، مكَّن فوزي لقجع من تطوير فن التوافق في خدمة المصلحة العامة، حيث لعب دور مهندس التوافقات ومهندس البحث عن نقط الالتقاء، وبالتالي يصلح لقيادة الأزمنة السياسية التي تحتاج إلى رجال يجيدون صنع التوافقات، خصوصًا بعد أزمنة سياسية شهد فيها المغرب سياسيين لا يملكون خاصية صنع التوافقات.

التفوق في لعب دور مهندس التوافقات يفرض على أصحابها البحث عن الأصلح بالنسبة للمصلحة العامة، وهذا لا يعني البقاء دائمًا داخل المربع الكينزي، بل وفي بعض الحالات الانتقال إلى المربع النيوليبرالي ورفع شعار سياسة الوسائل في وقت الأزمات، وفي نفس الوقت نهج استراتيجية النتائج والفعالية.

الخلاصة

كل البلدان التي تعرف مرحلة إقلاع اقتصادي، من خلال تنفيذ مجموعة من السياسات العمومية والمشاريع الكبرى، تعرف أن هذه السياسات تفرز على أرض الواقع (مستفيدين – محرومين – محايدين)، والعقل السياسي الذكي هو الذي يعرف كيف يوسع شريحة المستفيدين، ويعمل على تعويض شريحة المحرومين، ويقلص من شريحة المحايدين. إبان استقلال المغرب، شرعن المغرب المستقل سياسة السدود وما نتج عنها من نزع أراضٍ وتغول في استعمال القوة، وقد كان تقييم الساكنة لهذه السياسات آنذاك معبرًا، حيث قالت: “عندما نهج المخزن سياسة تحديث الفلاحة وشرعن الحرث الجماعي، عمل على تثبيت سياسة تقوم على حمل الساكنة معه على الجرار – الجرار كوسيلة إنتاج وليس الجرار كلون سياسي -، ولكن عندما انتهج سياسة بناء السدود، عمل على تمرير الجرار على أجساد الساكنة”. لهذا، من المفروض ونحن على مشارف انتخابات قادمة أن نعمل على اختيار بروفايل سياسي لرئيس الحكومة القادم، قادر على أن يكون رئيس حكومة ينهج سياسة حمل السكان على الجرار بدل دهسهم بالجرار.

بروفايل لمرشح قادر على إصلاح الفوضى، وتعويض الخسائر لضحايا حكومة الأغنياء وأصحاب الرأسمال وأصحاب المشاريع، مع العلم أن التداول على السلطة يعني كذلك أن يعوض رئيس حكومة يصنف بأنه رئيس حكومة الأغنياء برئيس حكومة يصنف بأنه رئيس حكومة الفقراء وحكومة الطبقة المتوسطة.

يقول يوفال نواه هراري، إنه خلافًا للقرن العشرين الذي أفرز لنا نخبًا مهتمة بحل مشاكل الفقراء لأنهم كانوا نضاليًّا واقتصاديًّا حيويين ومرتبطين بالقاعدة، إلا أن نخب القرن الواحد والعشرين تتوهم أن الاستراتيجية الأكثر فعالية تتمثل في التخلص من السيارات غير النافعة، المتشكلة من الطبقات الشعبية وجزء كبير من الطبقة الوسطى، والضغط على دواسة السرعة بصحبة السيارات الدرجة الأولى والسيارات الفارهة. ولكن الزمن السياسي المغربي القادم في حاجة إلى نخب تملك ثقافة نخب القرن العشرين لإصلاح الفوضى التي تركتها نخب القرن الواحد والعشرين على التماسك الاجتماعي.

انغلاق الأحزاب السياسية المغربية على نفسها، منعها من تحويل مرحلة الاستعداد للانتخابات القادمة إلى محطة لالتقاء القادمين والمغادرين، ومحطة لاستبدال الفاشلين بالناجحين، ومحطة لاستبدال الوجوه القديمة بالوجوه الجديدة، ومحطة لاستبدال نخب القرن الواحد والعشرين بنخب ثقافة القرن العشرين.

ولكن، للأسف، اختارت الأحزاب السياسية المغربية زمن الاستعداد للانتخابات القادمة ليكون زمنًا لتأكيد وتثبيت استراتيجيتها المتمثلة في الاستمرار في تحويل الأزمنة الانتخابية إلى أزمة تشبه إلى حد كبير المحطات المغلقة، من خلال انغلاقها وعدم تجديد قيادتها، وأرسلت بالتالي إشارات سلبية للمغرب الانتخابي أنها تريد رهن مستقبل رئيس الحكومة للوجوه القديمة والمستهلكة والمجربة، والتي تنتمي إلى المغرب القديم والعاجزة عن تنزيل المغرب الجديد.

الزمن السياسي المغربي القادم يحتاج بروفايل لرئيس الحكومة يعيد ترميم العقد الاجتماعي، ويعمل على شرعنة سياسات عمومية قادرة على احتواء الذين تركوا على الهامش والمقصيين والفقراء واليائسين والمتشائمين. وللأسف، هذا البروفايل غير متوفر الآن، وبالتالي، فإن الأحزاب السياسية المغربية في حاجة ماسة إلى القيام بعملية استيراد واسعة للكفاءات والنخب وأشخاص الوزن الثقيل (في موقع المسؤولية الحزبية) من أجل تعزيز خزانها الضعيف والقديم من حيث كفاءات الفعالية. وبالتالي، من غير المستبعد أن يعمد العقل السياسي الرسمي المغربي إلى وضع المزيد من قطع الغيار لمواجهة التقلبات المرتبطة بالمستقبل.

-باحث في المالية العامة والعلوم السياسية

بورتريه لرئيس الحكومة القادم Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)

كانت هذه تفاصيل بورتريه لرئيس الحكومة القادم نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على هسبريس و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اهم الاخبار في اخبار عربية اليوم